معتصم الحارث الضوّي
28-08-2011, 04:57 PM
أفكار لحوار وطني من أجل بناء ليبيا الحرة
أ. د. عبد القادر عبدالله قدورة
عندما اندلعت ثورة الشباب في ليبيا يوم 14\2\2011م ووصلت ذروتها بسقوط حصون الطاغية يوم 17/2/2011م، و انتهت بسقوط باب العزيزية يوم 22/8/2011، لم يكن هؤلاء الشباب يحركهم الجوع أوالحاجة، وإنما فقط شعورهم برغبة شديدة في الحرية، فكانوا يأكلون و يشربون ويعيشون مع ذويهم في بيوتهم، ولكن كانوا أيضاً يسمعون و يشاهدون أخبار و قصص إخوانهم في السجون وكانوا أيضاً يعانون من التهميش و الشعور بالظلم في بلادهم بينما أمامهم آخرون يتنعمون و يسرفون في أموال سرقوها وهي ليست لهم و أنما للشعب الليبي كله، و شعر هؤلاء الشباب أن مجتمعهم في المدن و حتى في البادية بدأ ينقسم رأسياً إلى أغنياء و فقراء و أفقياً بين من هو مع السلطة و له كل شيء ومن يعيشون هم و أبائهم بكرامة و عزة و ليس لهم شيء، تحرك هؤلاء الشباب دون أيدلوجية محددة و لا قيادة معينة و قدموا التضحيات من أجل وطنهم و لكن أيضاً من أجل أصدقائهم و أبناء عمومتهم الذين يسقطون كل يوم أمامهم برصاص الغدر و العدوان، واستمرت الثورة و تضامن الشعب الليبي في كل أنحاء ليبيا وقدم التضحيات في كل المناطق وهو الآن على وشك الانتصار الكبير بإذن الله تعالى.
وبدأ الناس عندنا يتكلمون عن كل شيء و يعبرون عن أرائهم التي حرموا من التعبير عنها لسنوات طويلة وهناك من رأى بأن الحديث الآن يجب أن ينصب فقط على الجبهات و دعمها، و رأى الآخرون أن الأولوية بالتأكيد هي لأولئك الأبطال في الجبهات إلا أن ذلك لا يمنع من الحديث وتبادل الآراء والأفكار حول كل شيء يهم مستقبل بلادنا والإعراب عن الآمال و الطموحات في خلق دولة مدنية ديمقراطية يشعر فعلاً الجميع أنها دولتهم يعيشون فيها جميعاً بأمان و سلام في حماية القانون والمؤسسات لا تمييز فيها لأي سبب و إنما الجميع أخوه في وطن يتسع للجميع و لكل واحد منهم مكانة فيه و دور له و عمل ينتظره.
وبطبيعة الحال و بحكم تخصصي في القانون الدستوري لسنوات طويلة رأيت أن أساهم مع المساهمين في إبداء الرأي في المستقبل الدستوري للبلاد، و كتبت لهذا الغرض مقالتين نشرتا في الجرائد الوطنية و الأجنبية و الانترنت، الأولى بعنوان: "من أجل دستور عادل و متفق عليه"، و الثانية:"من أجل ثقافة دستورية "، و لقد سعدت بالردود و التعليقات عليها و أشكر الجميع من كان متفق معي و من كان مخالف لي فالجميع لا يهمه إلا الحقيقة العلمية و المصلحة الوطنية، و اليوم أسمح لنفسي بأن أعود للكتابة للمرة الثالثة لأنني رأيت بعد صدور الإعلان الدستوري الأخير من المجلس الوطني الانتقالي من الواجب علي أن أقول رأي و أعرب عن وجهة نظري لشعبنا الليبي و للتاريخ.
لقد صدر الإعلان الدستوري أو هكذا فهمت و وصلتني نسخة منه، و الحقيقة كان من المفروض أن يصدر مبكراً رغم احترامي للآراء التي ربما ترى عكس ذلك،فالدستور يقيد السلطة الحاكمة و يبين ما لها و ما عليها، الإعلان الذي صدر ليس فيه أي شيء غير عادي، فقد خصص الستة عشر مادة الأولى منه للأحكام العامة و الثلاثة عشر مادة التالية لإدارة البلاد عن طريق المجلس الانتقالي و لا نعرف مصير هذه المواد عندما يحل المجلس لصالح المجلس الوطني العام، و مادة واحدة رقم 30 لمشروع المستقبل و هو الدستور الدائم، و باقي المواد السبعة للضمانات القضائية و الأحكام الختامية، فإجمالي المواد 37 مادة.
بطبيعة الحال المادة المهمة والأساسية هي رقم 30 و هي في تصوري من أهم المواد و لكن لا أتفق كثيراً على طريقة صياغتها فهي طويلة متشعبة فيها الكثير من الإجراءات و الكثير من المواعيد التي حددت بعدد الأيام و هذا ربما يترتب عليه صعوبة في تحديد نقطة البداية مما يترتب صعوبة في التفسير و التطبيق لاحقاً.
و قد ورد في الإعلان الدستوري إنشاء (المؤتمر الوطني العام)، و الحقيقة من ناحية الشكل هذه التسمية تظهر فيها خلفية ثقافية لم يتم التخلص منها، فقد وضعت كلمة " الوطني " مكان كلمة كانت متداولة عندنا لسنوات طويلة، أما من حيث الموضوع فإنني أشعر بعدم الارتياح لسببين:
الأول: لأنه تم النص على حل المجلس الانتقالي الوطني المؤقت في أول جلسة للمؤتمر الوطني العتيد دون أي ذكر لاختصاصات المجلس الانتقالي التي خصص لها من الإعلان الدستوري كما ذكرنا 13 مادة فهل هذه الاختصاصات تنتهي أم تنقل للمؤسسة الجديدة لا حديث عن ذلك.
الثاني: هناك فيما يتعلق بالمؤتمر الوطني العام أشياء في الحقيقة ليست واضحة بالنسبة لي و هي أنه من إجمال قراءتي للإعلان الدستوري بمواده 37، لم أستطع أن احدد طبيعة هذا المؤتمر، هل هو هيئة تشريعية أم هيئة تأسيسية، فهو يكلف رئيس للوزراء و يقوم بتعيين رؤساء الوظائف السيادية و هذه الأخيرة كلمة من النظام السابق و التعبير الصحيح هو وظائف الإدارة العليا ( و هذه التعينات كان يقوم بها مؤتمر الشعب العام في عهد الطاغية )، كذلك يصدر قانون الانتخابات في البلاد و هذه بدون شك وظائف تشريعية
بقى وظيفة أخيرة و هو أن المؤتمر الوطني العام يكلف هيئة تأسيسية لصياغة الدستور ثم يعتمد عملها و يعرض على الاستفتاء و بعد الاستفتاء تصادق الهيئة التأسيسية على الدستور لإصداره رغم أنها هيئة لصياغة الدستور ثم تجرى انتخابات يصادق المؤتمر الوطني على نتائج الانتخابات العامة كما ترون هناك أشياء غير مفهومة، فالتداخل في العمل بين المؤتمر الوطني و ما سمي بالهيئة التأسيسية ثم السلطات الغير محدودة للمؤتمر دون نصوص واضحة.
اعتقد أن هذا خلط فادح ناتج للأسف عن عدم القدرة على التمييز بين الهيئة التأسيسية و الهيئة التشريعية و أنا أفهم لماذا هذا الخلط لمعرفتي بضعف البنية التحتية العلمية القانونية و الثقافية لمن اعتقد أنهم قاموا أو ساهموا في كتابة هذه النصوص.
لقد سبق و عرضت في الماضي و اختصاراً للوقت و الجهد أن يتم انتخاب الهيئة التأسيسية مباشرةً و ليس مؤتمر وطني عام كما جاء في الإعلان الدستوري و يتم ذلك عن طريق انتخابات حرة و نزيهة و شفافة في المحافظات العشر التي كانت موجودة حتى قيام الانقلاب عام 1969، و أنا اقصد باستخدامي للمحافظات العشر أن تتم القطيعة كاملة مع المرحلة السابقة مرحلة الطاغية بما فيها كما رأينا من أفكار و تعابير ما زال الكثير يرددها و يذهب إلى حد استخدامها في أوراق تعبر عن ثورة 17 فبراير و الهدف من هذه الانتخابات بهذه الطريقة هو تحقيق العدالة و المساواة والتوازن بين الكثافة السكانية و الجغرافية و دعوني أوضح فيما يأتي بعض الأمور باستخدام أرقام تعداد السكان في ليبيا و قد اعتمدت في كل هذه الأرقام على موقع من الانترنت اسمه wikipedia
تظهر الأرقام أن تعداد السكان ليبيا عام 2006 كان 5,657,692 نسمة و يمكن توزيعها على النحو التالي:
المنطقة الشرقية 28.52%
منطقة جبل نفوسة 7%
منطقة فزان 7.81%
المنطقة الغربية بما فيها مصراته 55.22%
بالتأكيد هذه الأرقام تظهر أن هناك تفاوت كبير في الكثافة السكانية للمناطق في بلادنا وهو خطر على الديمقراطية حيث لو أخذنا بهذا المعيار فإن الليبيين في منطقة فزان و جبل نفوسة لا يمثلون إلا 14.81% من سكان ليبيا و بالتالي فإن استفتاء عام بنعم أو لا على الدستور لا يمثل في الحقيقة بالنسبة لهم أي أهمية، لذلك حاولنا إيجاد طريق ثان و باستخدام نفس الأرقام إعادة تركيب هذه المحافظات العشر من حيث العدد السكاني و المساحة الجغرافية و هذه أسماء المحافظات العشر:
المحافظة عدد السكان بالألف المساحة بالألف كم مربع
file:///C:/Users/Joelle/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg
المؤكد أن الملاحظة الأولى حول هذا الجدول هي أن هناك أربع محافظات تضم الأعداد الكبرى من السكان و هي طرابلس، الزاوية، مصراتة و بنغازي و بالتأكيد هناك أسباب تاريخية و اقتصادية و اجتماعية لذلك و لكن بالتأكيد أيضاً خلال السنوات السابقة كانت هناك أسباب سياسية لهذا التضخم في عدد السكان.
هذه المحافظات الأربع السابق الإشارة إليها تمثل 63.60% من سكان ليبيا، تغطي فقط 38% من مساحة الوطن الليبي، بل إذا دخلنا في الأمور بشيء من التفصيل، فإننا سوف نكتشف أن محافظات ثلاث فقط و هي طرابلس، مصراتة و الزاوية، تغطي 7.62% من مساحة ليبيا و لكن تضم 47% من إجمالي سكان ليبيا،
أما الملاحظة الثانية، و التي أراها على درجة عالية من الأهمية هي أن النظرة لهذا الجدول يوضح عدم التوازن الإقليمي و التنموي بين الأقاليم و يظهر جلياً أن حكومة الطاغية لم يكن همها أبداً خلق تنمية متوازنة و عادلة في المناطق حتى تجعل كل واحدة منها منطقة رخاء و جذب لأبنائها.
حيث في الجنوب بمحافظات سبها و الشاطئ و هي تغطي 39.53% من إجمالي مساحة الوطن الليبي بينما لا تضم إلا 7.81% من إجمالي السكان و إذا ذهبنا إلى محافظة بنغازي فهي تضم 15.95%من إجمالي سكان ليبيا بينما تغطي 31.14% من إجمالي مساحة ليبيا.
و بالتالي فإن الخلاصة الأولى التي نصل إليها هو أن هذه المحافظات الثلاث الأخيرة (سبها، الشاطئ، بنغازي) تغطي 70.67% من إجمالي مساحة ليبيا بينما لا تضم إلا 23.76% من إجمالي السكان في ليبيا كلها.
هذه الأرقام تؤدي في الحقيقة إلى استخلاص النتائج التالية:
1- أن طبيعة البلاد مختلفة فهناك مناطق لديها مساحات شاسعة و كثافة سكانية قليلة و أخرى مراكز صغيرة و لكن لها كثافة سكانية كبيرة و يمكن لنا القول إذا أخذنا بمعيار الكثافة السكانية أن ثلاث محافظات يمكن أن تقرر مصير ليبيا بينما، محافظات ثلاث أخرى فيها الثروات الطبيعية التي يستفيد منها الشعب الليبي كله يمكن أن يتم تجاوز رأيهم في المسائل الجوهرية المتعلقة بتقرير مصير البلاد.
2- تظهر هذه الأرقام أن هناك حاجة ملحة لنفكر في بلادنا و مستقبلها بطريقة علمية و عملية،و هذا التباين السكاني في بلادنا هو نتيجة سياسة كانت موجودة بالتأكيد ساهم بعض الليبيين في تنفيذها،ترتب عليها التضخم في المدن التي رأيناها بينما بلادنا كلها رائعة و كل شبر فيها لديه إمكانيات عظيمة يستطيع أن يعيش الناس فيها برفاهية و رخاء، و أهم ما يجب أن نفكر فيه كيف يتم إعادة التوازن الديمغرافي و الاقتصادي و الاجتماعي لكل بلادنا و مناطقها المختلقة و هنا أعتقد أن شكل الدولة الذي نختاره سيكون حاسماً في تحقيق هذه الأهداف.
لقد تحدث الكثير من الناس بشكل عارض في الحقيقة عن شكل الدولة بمعنى أنه لم يحوز أي اهتمام كبير حتى اليوم رغم أهميته كما سبق و أثبتنا ذلك بالأرقام، و هناك من تحدث عن دولة موحدة و أخرى اتحادية، الكثير يضيق صدره بالأخيرة بل و قرأت لأحد أبناء الوطن الأعزاء أن الاتحادية هي بداية التقسيم و هذا أمر بعيد عن الحدوث لماذا؟
لان ليبيا اليوم ليست ليبيا 1951، ليبيا أثبتت بثورة 17 فبراير أنها بلد واحد و شعب واحد، لقد ثارت المنطقة الشرقية و لكن على الفور تبعتها مناطق الغرب الليبي من مصراتة إلى الزاوية إلى الزنتان إلى جبل نفوسة و اليوم الغرب الليبي كله في ثورة و ننتظر الانتصار الكبير ربما خلال الساعات القادمة بإذن الله تعالى، فالشعب الواحد هو الشعب الذي يشعر بالانتماء الواحد و لكن بالتضامن في حالات الشدة و هذا ما حصل و لقد حاول النظام في البداية أن يعزف كالعادة على وتر الانفصال بين الشرق و الغرب، ثم الفتن بين القبائل ثم الفتن داخل القبيلة الواحدة و لكن في النهاية حوصر في قلعته باب العزيزية و هزم، الشيء الآخر هو أن النسيج الاجتماعي الليبي اليوم ليس مثل عام 1951،فالعلاقات بين الليبيين قوية، فالعائلة اليوم في بنغازي لديها بنات متزوجات في مصراتة و الزاوية و لديها أبناء متزوجون من طرابلس و ما بعد طرابلس و لديها علاقات مصاهرة في سبها و ودان و علاقات زمالة و رفقة مع أبناء جبل نفوسة من العرب والامازيغ، و بالتالي فلا أتصور التقسيم و الانفصال في ليبيا،و لكن كل هذه الثقة لا تمنع أبداً أن نفكر في إدارة بلادنا بطريقة عادلة تضمن المساواة بين كل أقاليم الوطن،و أنا شخصياً لا يهمني أن تكون هناك إتحاديه،المهم هو أن يشعر الجميع بالرضا و الموافقة و هما الضمانة الحقيقية الوحيدة للوحدة الوطنية، و لتحقيق ذلك أرى أن يتم إنشاء وحدات محلية أياً كان اسمها (محافظات، أقاليم،مقاطعات، ولايات ) بشرط أن تتمتع كل الوحدات المحلية بأمرين أساسيين:
1- أن يكون لها الاستقلال الإداري و المالي و هذا يعني أن تكون لها شخصية قانونية مستقلة حتى تتمتع بإدارة شؤونها باستقلال دون تدخل الحكومة الوطنية المركزية، و يتم انتخاب مجلس تكون له صلاحيات تشريعية في موضوعات يبقى تحديدها، و يقوم بانتخاب المحافظ أو الحاكم لمدة زمنية و كل ذلك ينظم بالدستور الوطني و يمكن أن يكون مجلس المحافظة أو الاقليم المنتخب مناصفة بين العرب و غيرهم من الاثنيات في المحافظات التي تتواجد فيها هذه الاثنيات و يعطي العرب الليبيون بذلك المثال لغيرهم من الدول العربية حتى يحمون وحدة أوطانهم.
أما الاستقلال المالي فكل محافظة تستلم حصتها من ثروات البلاد و هذه الأمور أيضاً تنظم بالقوانين المتفق عليها و لكن لا يمنع أن أعطي مثال حول الفكرة، نفترض في محافظة الشاطئ هناك إنتاج بترولي يقدر ب 100 مليون دولار في العام الواحد هذا الدخل يتم توزيعه 10% لمحافظة الشاطئ و 10% للحكومة الوطنية المركزية في العاصمة و الباقي بالتساوي بين المحافظات العشر و هكذا تحصل كل محافظة على 8 مليون دولار بينما تتحصل محافظة الإنتاج الشاطئ على 10 مليون +8 مليون =18 مليون، و اعتقد بأنها العدالة لان هناك مناطق إنتاج لم تستفيد من أي شيء بل كانت الأموال تذهب إلى جيوب المسئولين الكبار و أبنائهم بل و حتى لغير الليبيين دون رقيب أو حسيب و أعتقد أن الشعب الليبي من حقه اليوم أن يستفيد مباشرة من ثروته.
2- أن يكون لها الحق و الدورالفعال في المشاركة،حيث كل محافظة أو اقليم تساهم و بشكل فعال في حكم البلاد كلها و هنا الدستور هو الذي يحدد هذه الأمور و بشكل واضح و يضمن الدستور هذه المشاركة الحقيقية و أهم ضمانة هو منع الأغلبية من فرض رأيها و وضع آليات تستطيع هذه المحافظات من خلالها أن تساهم بطريقة حرة و ديمقراطية في حكم البلاد و تسيير شؤون الدولة و أن يوضع في الدستور المواد اللازمة لضبط و ضمان هذه الأمور الأساسية في استمرار الدولة و تقدمها خاصة فيما يتعلق بانتخاب المجلس التشريعي و طريقة ضبط المعادلة بين كثافة السكان من جهة و بين مناطق الكثافة السكانية فيها قليلة و لكنها هي مصدر الخير و الرخاء لكل الليبيين. إنني في هذه الأيام و التي اعتقد أنها ستكون صعبة بعد سقوط الطاغية أناشد كل الليبيين الأحرار أن يلتزموا بقواعد أساسية من أجل بناء الوطن الليبي و حمايته و هذه القواعد هي:
1- أن الثورة ملك للجميع فلا يستطيع أحد اليوم أن يدعي أنه وحده قام بالثورة أو ضحى وحده من أجلها أو انتصر لها فهي ثورة الشعب الليبي كله و كل المناطق دون استثناء قدمت التضحيات و هي ثورة حقيقية.
2- الليبيون كلهم متساوون لا فرق بين ليبي و آخر و كل النعرات الإقليمية و القبلية القديمة يجب أن تنتهي بسقوط الطاغية فلقد أمضينا جميعاً سنوات طويلة و نحن نقبل ما يفعل بنا، اليوم جاء الوقت لجمع الشمل و توحيد الوطن بالعدالة و المساواة و البعد عن الغطرسة و الإقصاء.
3- ليبيا وطن واحد يتسع لكل الليبيين أيا كانت أرائهم و أفكارهم و الوطن في حاجة لهم، فقط أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء ليبيين يجب أن يقدموا لمحاكمات عادلة، أما باقي الإساءات التي حصلت فالقضاء الجديد النزيه العادل الذي سيبنى بإذن الله تعالى سيرد لكل ذي حق حقه.
أخيراً، أتمنى أن يجد ما أقوله صداه في ربوع وطني الليبي وعند أهلي، حتى تبقى ليبيا لليبيين للأبد و لن يتمكن أحد من سرقتها من جديد.
أ. د. عبد القادر عبدالله قدورة
أستاذ القانون الدستوري- بنغازي
imtsco_k@yahoo.fr
المصدر: http://libyaalmostakbal.net/news/clicked/12588 (http://libyaalmostakbal.net/news/clicked/12588)
أ. د. عبد القادر عبدالله قدورة
عندما اندلعت ثورة الشباب في ليبيا يوم 14\2\2011م ووصلت ذروتها بسقوط حصون الطاغية يوم 17/2/2011م، و انتهت بسقوط باب العزيزية يوم 22/8/2011، لم يكن هؤلاء الشباب يحركهم الجوع أوالحاجة، وإنما فقط شعورهم برغبة شديدة في الحرية، فكانوا يأكلون و يشربون ويعيشون مع ذويهم في بيوتهم، ولكن كانوا أيضاً يسمعون و يشاهدون أخبار و قصص إخوانهم في السجون وكانوا أيضاً يعانون من التهميش و الشعور بالظلم في بلادهم بينما أمامهم آخرون يتنعمون و يسرفون في أموال سرقوها وهي ليست لهم و أنما للشعب الليبي كله، و شعر هؤلاء الشباب أن مجتمعهم في المدن و حتى في البادية بدأ ينقسم رأسياً إلى أغنياء و فقراء و أفقياً بين من هو مع السلطة و له كل شيء ومن يعيشون هم و أبائهم بكرامة و عزة و ليس لهم شيء، تحرك هؤلاء الشباب دون أيدلوجية محددة و لا قيادة معينة و قدموا التضحيات من أجل وطنهم و لكن أيضاً من أجل أصدقائهم و أبناء عمومتهم الذين يسقطون كل يوم أمامهم برصاص الغدر و العدوان، واستمرت الثورة و تضامن الشعب الليبي في كل أنحاء ليبيا وقدم التضحيات في كل المناطق وهو الآن على وشك الانتصار الكبير بإذن الله تعالى.
وبدأ الناس عندنا يتكلمون عن كل شيء و يعبرون عن أرائهم التي حرموا من التعبير عنها لسنوات طويلة وهناك من رأى بأن الحديث الآن يجب أن ينصب فقط على الجبهات و دعمها، و رأى الآخرون أن الأولوية بالتأكيد هي لأولئك الأبطال في الجبهات إلا أن ذلك لا يمنع من الحديث وتبادل الآراء والأفكار حول كل شيء يهم مستقبل بلادنا والإعراب عن الآمال و الطموحات في خلق دولة مدنية ديمقراطية يشعر فعلاً الجميع أنها دولتهم يعيشون فيها جميعاً بأمان و سلام في حماية القانون والمؤسسات لا تمييز فيها لأي سبب و إنما الجميع أخوه في وطن يتسع للجميع و لكل واحد منهم مكانة فيه و دور له و عمل ينتظره.
وبطبيعة الحال و بحكم تخصصي في القانون الدستوري لسنوات طويلة رأيت أن أساهم مع المساهمين في إبداء الرأي في المستقبل الدستوري للبلاد، و كتبت لهذا الغرض مقالتين نشرتا في الجرائد الوطنية و الأجنبية و الانترنت، الأولى بعنوان: "من أجل دستور عادل و متفق عليه"، و الثانية:"من أجل ثقافة دستورية "، و لقد سعدت بالردود و التعليقات عليها و أشكر الجميع من كان متفق معي و من كان مخالف لي فالجميع لا يهمه إلا الحقيقة العلمية و المصلحة الوطنية، و اليوم أسمح لنفسي بأن أعود للكتابة للمرة الثالثة لأنني رأيت بعد صدور الإعلان الدستوري الأخير من المجلس الوطني الانتقالي من الواجب علي أن أقول رأي و أعرب عن وجهة نظري لشعبنا الليبي و للتاريخ.
لقد صدر الإعلان الدستوري أو هكذا فهمت و وصلتني نسخة منه، و الحقيقة كان من المفروض أن يصدر مبكراً رغم احترامي للآراء التي ربما ترى عكس ذلك،فالدستور يقيد السلطة الحاكمة و يبين ما لها و ما عليها، الإعلان الذي صدر ليس فيه أي شيء غير عادي، فقد خصص الستة عشر مادة الأولى منه للأحكام العامة و الثلاثة عشر مادة التالية لإدارة البلاد عن طريق المجلس الانتقالي و لا نعرف مصير هذه المواد عندما يحل المجلس لصالح المجلس الوطني العام، و مادة واحدة رقم 30 لمشروع المستقبل و هو الدستور الدائم، و باقي المواد السبعة للضمانات القضائية و الأحكام الختامية، فإجمالي المواد 37 مادة.
بطبيعة الحال المادة المهمة والأساسية هي رقم 30 و هي في تصوري من أهم المواد و لكن لا أتفق كثيراً على طريقة صياغتها فهي طويلة متشعبة فيها الكثير من الإجراءات و الكثير من المواعيد التي حددت بعدد الأيام و هذا ربما يترتب عليه صعوبة في تحديد نقطة البداية مما يترتب صعوبة في التفسير و التطبيق لاحقاً.
و قد ورد في الإعلان الدستوري إنشاء (المؤتمر الوطني العام)، و الحقيقة من ناحية الشكل هذه التسمية تظهر فيها خلفية ثقافية لم يتم التخلص منها، فقد وضعت كلمة " الوطني " مكان كلمة كانت متداولة عندنا لسنوات طويلة، أما من حيث الموضوع فإنني أشعر بعدم الارتياح لسببين:
الأول: لأنه تم النص على حل المجلس الانتقالي الوطني المؤقت في أول جلسة للمؤتمر الوطني العتيد دون أي ذكر لاختصاصات المجلس الانتقالي التي خصص لها من الإعلان الدستوري كما ذكرنا 13 مادة فهل هذه الاختصاصات تنتهي أم تنقل للمؤسسة الجديدة لا حديث عن ذلك.
الثاني: هناك فيما يتعلق بالمؤتمر الوطني العام أشياء في الحقيقة ليست واضحة بالنسبة لي و هي أنه من إجمال قراءتي للإعلان الدستوري بمواده 37، لم أستطع أن احدد طبيعة هذا المؤتمر، هل هو هيئة تشريعية أم هيئة تأسيسية، فهو يكلف رئيس للوزراء و يقوم بتعيين رؤساء الوظائف السيادية و هذه الأخيرة كلمة من النظام السابق و التعبير الصحيح هو وظائف الإدارة العليا ( و هذه التعينات كان يقوم بها مؤتمر الشعب العام في عهد الطاغية )، كذلك يصدر قانون الانتخابات في البلاد و هذه بدون شك وظائف تشريعية
بقى وظيفة أخيرة و هو أن المؤتمر الوطني العام يكلف هيئة تأسيسية لصياغة الدستور ثم يعتمد عملها و يعرض على الاستفتاء و بعد الاستفتاء تصادق الهيئة التأسيسية على الدستور لإصداره رغم أنها هيئة لصياغة الدستور ثم تجرى انتخابات يصادق المؤتمر الوطني على نتائج الانتخابات العامة كما ترون هناك أشياء غير مفهومة، فالتداخل في العمل بين المؤتمر الوطني و ما سمي بالهيئة التأسيسية ثم السلطات الغير محدودة للمؤتمر دون نصوص واضحة.
اعتقد أن هذا خلط فادح ناتج للأسف عن عدم القدرة على التمييز بين الهيئة التأسيسية و الهيئة التشريعية و أنا أفهم لماذا هذا الخلط لمعرفتي بضعف البنية التحتية العلمية القانونية و الثقافية لمن اعتقد أنهم قاموا أو ساهموا في كتابة هذه النصوص.
لقد سبق و عرضت في الماضي و اختصاراً للوقت و الجهد أن يتم انتخاب الهيئة التأسيسية مباشرةً و ليس مؤتمر وطني عام كما جاء في الإعلان الدستوري و يتم ذلك عن طريق انتخابات حرة و نزيهة و شفافة في المحافظات العشر التي كانت موجودة حتى قيام الانقلاب عام 1969، و أنا اقصد باستخدامي للمحافظات العشر أن تتم القطيعة كاملة مع المرحلة السابقة مرحلة الطاغية بما فيها كما رأينا من أفكار و تعابير ما زال الكثير يرددها و يذهب إلى حد استخدامها في أوراق تعبر عن ثورة 17 فبراير و الهدف من هذه الانتخابات بهذه الطريقة هو تحقيق العدالة و المساواة والتوازن بين الكثافة السكانية و الجغرافية و دعوني أوضح فيما يأتي بعض الأمور باستخدام أرقام تعداد السكان في ليبيا و قد اعتمدت في كل هذه الأرقام على موقع من الانترنت اسمه wikipedia
تظهر الأرقام أن تعداد السكان ليبيا عام 2006 كان 5,657,692 نسمة و يمكن توزيعها على النحو التالي:
المنطقة الشرقية 28.52%
منطقة جبل نفوسة 7%
منطقة فزان 7.81%
المنطقة الغربية بما فيها مصراته 55.22%
بالتأكيد هذه الأرقام تظهر أن هناك تفاوت كبير في الكثافة السكانية للمناطق في بلادنا وهو خطر على الديمقراطية حيث لو أخذنا بهذا المعيار فإن الليبيين في منطقة فزان و جبل نفوسة لا يمثلون إلا 14.81% من سكان ليبيا و بالتالي فإن استفتاء عام بنعم أو لا على الدستور لا يمثل في الحقيقة بالنسبة لهم أي أهمية، لذلك حاولنا إيجاد طريق ثان و باستخدام نفس الأرقام إعادة تركيب هذه المحافظات العشر من حيث العدد السكاني و المساحة الجغرافية و هذه أسماء المحافظات العشر:
المحافظة عدد السكان بالألف المساحة بالألف كم مربع
file:///C:/Users/Joelle/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg
المؤكد أن الملاحظة الأولى حول هذا الجدول هي أن هناك أربع محافظات تضم الأعداد الكبرى من السكان و هي طرابلس، الزاوية، مصراتة و بنغازي و بالتأكيد هناك أسباب تاريخية و اقتصادية و اجتماعية لذلك و لكن بالتأكيد أيضاً خلال السنوات السابقة كانت هناك أسباب سياسية لهذا التضخم في عدد السكان.
هذه المحافظات الأربع السابق الإشارة إليها تمثل 63.60% من سكان ليبيا، تغطي فقط 38% من مساحة الوطن الليبي، بل إذا دخلنا في الأمور بشيء من التفصيل، فإننا سوف نكتشف أن محافظات ثلاث فقط و هي طرابلس، مصراتة و الزاوية، تغطي 7.62% من مساحة ليبيا و لكن تضم 47% من إجمالي سكان ليبيا،
أما الملاحظة الثانية، و التي أراها على درجة عالية من الأهمية هي أن النظرة لهذا الجدول يوضح عدم التوازن الإقليمي و التنموي بين الأقاليم و يظهر جلياً أن حكومة الطاغية لم يكن همها أبداً خلق تنمية متوازنة و عادلة في المناطق حتى تجعل كل واحدة منها منطقة رخاء و جذب لأبنائها.
حيث في الجنوب بمحافظات سبها و الشاطئ و هي تغطي 39.53% من إجمالي مساحة الوطن الليبي بينما لا تضم إلا 7.81% من إجمالي السكان و إذا ذهبنا إلى محافظة بنغازي فهي تضم 15.95%من إجمالي سكان ليبيا بينما تغطي 31.14% من إجمالي مساحة ليبيا.
و بالتالي فإن الخلاصة الأولى التي نصل إليها هو أن هذه المحافظات الثلاث الأخيرة (سبها، الشاطئ، بنغازي) تغطي 70.67% من إجمالي مساحة ليبيا بينما لا تضم إلا 23.76% من إجمالي السكان في ليبيا كلها.
هذه الأرقام تؤدي في الحقيقة إلى استخلاص النتائج التالية:
1- أن طبيعة البلاد مختلفة فهناك مناطق لديها مساحات شاسعة و كثافة سكانية قليلة و أخرى مراكز صغيرة و لكن لها كثافة سكانية كبيرة و يمكن لنا القول إذا أخذنا بمعيار الكثافة السكانية أن ثلاث محافظات يمكن أن تقرر مصير ليبيا بينما، محافظات ثلاث أخرى فيها الثروات الطبيعية التي يستفيد منها الشعب الليبي كله يمكن أن يتم تجاوز رأيهم في المسائل الجوهرية المتعلقة بتقرير مصير البلاد.
2- تظهر هذه الأرقام أن هناك حاجة ملحة لنفكر في بلادنا و مستقبلها بطريقة علمية و عملية،و هذا التباين السكاني في بلادنا هو نتيجة سياسة كانت موجودة بالتأكيد ساهم بعض الليبيين في تنفيذها،ترتب عليها التضخم في المدن التي رأيناها بينما بلادنا كلها رائعة و كل شبر فيها لديه إمكانيات عظيمة يستطيع أن يعيش الناس فيها برفاهية و رخاء، و أهم ما يجب أن نفكر فيه كيف يتم إعادة التوازن الديمغرافي و الاقتصادي و الاجتماعي لكل بلادنا و مناطقها المختلقة و هنا أعتقد أن شكل الدولة الذي نختاره سيكون حاسماً في تحقيق هذه الأهداف.
لقد تحدث الكثير من الناس بشكل عارض في الحقيقة عن شكل الدولة بمعنى أنه لم يحوز أي اهتمام كبير حتى اليوم رغم أهميته كما سبق و أثبتنا ذلك بالأرقام، و هناك من تحدث عن دولة موحدة و أخرى اتحادية، الكثير يضيق صدره بالأخيرة بل و قرأت لأحد أبناء الوطن الأعزاء أن الاتحادية هي بداية التقسيم و هذا أمر بعيد عن الحدوث لماذا؟
لان ليبيا اليوم ليست ليبيا 1951، ليبيا أثبتت بثورة 17 فبراير أنها بلد واحد و شعب واحد، لقد ثارت المنطقة الشرقية و لكن على الفور تبعتها مناطق الغرب الليبي من مصراتة إلى الزاوية إلى الزنتان إلى جبل نفوسة و اليوم الغرب الليبي كله في ثورة و ننتظر الانتصار الكبير ربما خلال الساعات القادمة بإذن الله تعالى، فالشعب الواحد هو الشعب الذي يشعر بالانتماء الواحد و لكن بالتضامن في حالات الشدة و هذا ما حصل و لقد حاول النظام في البداية أن يعزف كالعادة على وتر الانفصال بين الشرق و الغرب، ثم الفتن بين القبائل ثم الفتن داخل القبيلة الواحدة و لكن في النهاية حوصر في قلعته باب العزيزية و هزم، الشيء الآخر هو أن النسيج الاجتماعي الليبي اليوم ليس مثل عام 1951،فالعلاقات بين الليبيين قوية، فالعائلة اليوم في بنغازي لديها بنات متزوجات في مصراتة و الزاوية و لديها أبناء متزوجون من طرابلس و ما بعد طرابلس و لديها علاقات مصاهرة في سبها و ودان و علاقات زمالة و رفقة مع أبناء جبل نفوسة من العرب والامازيغ، و بالتالي فلا أتصور التقسيم و الانفصال في ليبيا،و لكن كل هذه الثقة لا تمنع أبداً أن نفكر في إدارة بلادنا بطريقة عادلة تضمن المساواة بين كل أقاليم الوطن،و أنا شخصياً لا يهمني أن تكون هناك إتحاديه،المهم هو أن يشعر الجميع بالرضا و الموافقة و هما الضمانة الحقيقية الوحيدة للوحدة الوطنية، و لتحقيق ذلك أرى أن يتم إنشاء وحدات محلية أياً كان اسمها (محافظات، أقاليم،مقاطعات، ولايات ) بشرط أن تتمتع كل الوحدات المحلية بأمرين أساسيين:
1- أن يكون لها الاستقلال الإداري و المالي و هذا يعني أن تكون لها شخصية قانونية مستقلة حتى تتمتع بإدارة شؤونها باستقلال دون تدخل الحكومة الوطنية المركزية، و يتم انتخاب مجلس تكون له صلاحيات تشريعية في موضوعات يبقى تحديدها، و يقوم بانتخاب المحافظ أو الحاكم لمدة زمنية و كل ذلك ينظم بالدستور الوطني و يمكن أن يكون مجلس المحافظة أو الاقليم المنتخب مناصفة بين العرب و غيرهم من الاثنيات في المحافظات التي تتواجد فيها هذه الاثنيات و يعطي العرب الليبيون بذلك المثال لغيرهم من الدول العربية حتى يحمون وحدة أوطانهم.
أما الاستقلال المالي فكل محافظة تستلم حصتها من ثروات البلاد و هذه الأمور أيضاً تنظم بالقوانين المتفق عليها و لكن لا يمنع أن أعطي مثال حول الفكرة، نفترض في محافظة الشاطئ هناك إنتاج بترولي يقدر ب 100 مليون دولار في العام الواحد هذا الدخل يتم توزيعه 10% لمحافظة الشاطئ و 10% للحكومة الوطنية المركزية في العاصمة و الباقي بالتساوي بين المحافظات العشر و هكذا تحصل كل محافظة على 8 مليون دولار بينما تتحصل محافظة الإنتاج الشاطئ على 10 مليون +8 مليون =18 مليون، و اعتقد بأنها العدالة لان هناك مناطق إنتاج لم تستفيد من أي شيء بل كانت الأموال تذهب إلى جيوب المسئولين الكبار و أبنائهم بل و حتى لغير الليبيين دون رقيب أو حسيب و أعتقد أن الشعب الليبي من حقه اليوم أن يستفيد مباشرة من ثروته.
2- أن يكون لها الحق و الدورالفعال في المشاركة،حيث كل محافظة أو اقليم تساهم و بشكل فعال في حكم البلاد كلها و هنا الدستور هو الذي يحدد هذه الأمور و بشكل واضح و يضمن الدستور هذه المشاركة الحقيقية و أهم ضمانة هو منع الأغلبية من فرض رأيها و وضع آليات تستطيع هذه المحافظات من خلالها أن تساهم بطريقة حرة و ديمقراطية في حكم البلاد و تسيير شؤون الدولة و أن يوضع في الدستور المواد اللازمة لضبط و ضمان هذه الأمور الأساسية في استمرار الدولة و تقدمها خاصة فيما يتعلق بانتخاب المجلس التشريعي و طريقة ضبط المعادلة بين كثافة السكان من جهة و بين مناطق الكثافة السكانية فيها قليلة و لكنها هي مصدر الخير و الرخاء لكل الليبيين. إنني في هذه الأيام و التي اعتقد أنها ستكون صعبة بعد سقوط الطاغية أناشد كل الليبيين الأحرار أن يلتزموا بقواعد أساسية من أجل بناء الوطن الليبي و حمايته و هذه القواعد هي:
1- أن الثورة ملك للجميع فلا يستطيع أحد اليوم أن يدعي أنه وحده قام بالثورة أو ضحى وحده من أجلها أو انتصر لها فهي ثورة الشعب الليبي كله و كل المناطق دون استثناء قدمت التضحيات و هي ثورة حقيقية.
2- الليبيون كلهم متساوون لا فرق بين ليبي و آخر و كل النعرات الإقليمية و القبلية القديمة يجب أن تنتهي بسقوط الطاغية فلقد أمضينا جميعاً سنوات طويلة و نحن نقبل ما يفعل بنا، اليوم جاء الوقت لجمع الشمل و توحيد الوطن بالعدالة و المساواة و البعد عن الغطرسة و الإقصاء.
3- ليبيا وطن واحد يتسع لكل الليبيين أيا كانت أرائهم و أفكارهم و الوطن في حاجة لهم، فقط أولئك الذين تلطخت أيديهم بدماء ليبيين يجب أن يقدموا لمحاكمات عادلة، أما باقي الإساءات التي حصلت فالقضاء الجديد النزيه العادل الذي سيبنى بإذن الله تعالى سيرد لكل ذي حق حقه.
أخيراً، أتمنى أن يجد ما أقوله صداه في ربوع وطني الليبي وعند أهلي، حتى تبقى ليبيا لليبيين للأبد و لن يتمكن أحد من سرقتها من جديد.
أ. د. عبد القادر عبدالله قدورة
أستاذ القانون الدستوري- بنغازي
imtsco_k@yahoo.fr
المصدر: http://libyaalmostakbal.net/news/clicked/12588 (http://libyaalmostakbal.net/news/clicked/12588)