المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دردشة مفتوحة على الطريقة الكلاسيكية مع د. يوسف مكي


معتصم الحارث الضوّي
20-02-2008, 03:36 AM
دردشة مفتوحة على الطريقة الكلاسيكية مع د. يوسف مكي
GMT 9:00:00 السبت 2 فبراير 2008
غادا فؤاد السمّان
--------------------------------------------------------------------------------
الجزء الأول

بعيدا عن النفط، وعن ملاعق الذهب، آثر الدكتور يوسف مكّي التوغّل في ثروات بديلة، ولم يجد ما يُضاهي المعرفة والبحث، سوى التقصّي لإقتفاء أثرهما، كتاب تلو الآخر، وأطروحة تمهّد لأخرى، وتبقى الترجمة الشغل الشاغل، و"التجديد العربي " هو الهاجس، والهم،ّ والمحور لمنطلقات لا تحدّ، عَِملَ في حقل التعليم في كل من المملكة العربية السعودية، والولايات المتّحدة الأمريكية، عضو دائم في معظم المؤتمرات العربية والدولية، على هامش زيارته الأخيرة لبيروت كان الحوار التالي حول المُستجدّات في المنطقة العربية..


• اعتباراً من تسميتك لطفلتك الثالثة المولودة بتاريخ صمود جنين والتي حملت ذات الاسم، ماذا يعني لك كعربي أولا وكسعودي ثانياً وكمثقف ثالثاً. ما يدور وبشكل مدروس وممنهج في الداخل الفلسطيني المحتلّ؟

-المعنى الذي يُستلخص مما يجري في الأراضي المحتلة هو أن فلسطين عصيّة على الخضوع وأنه استحالة تنفيذ المشروع الصهيوني الذي خصّ إسرائيل كقوة عظمى بعد الدول الغربية الأوربية و ربما اسرائيل تفوق الكثير من الدول الصناعية كقوة عسكرية لكن هناك شعب يرفض أن يضيّع هويته ويرفض أن يسلم أرضه فهذا الشعب لديه شرعة الأمم، وقوانين الأرض، وشرعة السماء، والإجابة بالنسبة إليّ أنّ الأمّة لا تزال حيّة ولا تزال تقاوم، وفي الحسابات والتقديرات العلميّة والحالة الأرقى دائماً هي الحالة النوعية وليس الكلية، دائماً في كل الحضارات في الطليعة تكون الحضارة النضالية. ولا ريب أنّ المقاومة الفلسطينية هي طليعة الأمة التي عبّرت على أنّ الأمّة لا تزال تقاتل ولا تزال تقاوم ولا تزال تحافظ على الهوية..

• أفهم وكأنّك مع المقاومة، أم أنّك مع التفاهم السلمي وخاصّة أنّ نسبة كبيرة من المثقفين في العالم العربي اليوم تتبنّى خطّ التفاهم السلمي والتطبيع الإنساني مع إسرائيل ومع وجودها الشرعي في المنطقة كحقيقة وواقع، بينما أفهم من إشارتك أعلاه وكأنك تدعو إلى تعزيز المقاومة وأيضا الدفاع عن وجود المقاومة؟
- القضية هي ليست أين أقف، القضية هي أين يقف المشروع الصهيوني،
المشروع الصهيوني هو في الأساس مشروع حرب وكما هو معروف مشروع الحرب ابتداء،ً قام على نهب وسلب وتشريد، فهذا المشروع إذاً ليس مشروع سلم والمطلوب ليس تحقيق السلم، المطلوب الآن في كل المشاريع هو انتزاع الأمن، السلم يعني طرفين متكافئين من حيث القوة ولهم نفس القدرة في العراك أو في التفاوضية، أما أن يكون طرف مجرد تماماً من كل الأسلحة وطرف يملك كل الأسلحة هذا ليس مشروع سلم، المشروع هنا شئنا أم أبينا ليس سلما، هذا مشروع حرب وضمان استمراريته هو أن تستمر القضيّة، لأن أي تراخي في القضية الصهيونية هو نهاية للمشروع الصهيوني فالمشروع ابتداءً قام على هذه الفرصة وأن نتحدث على ماذا قام هذا المشروع، قام على أربعة آليات أو أربعة جدليات أو عناصر:
1: الصهاينة انطلقوا بالتسليم بأنّ لهم حقّ تاريخيّ في فلسطين وأنّ هذا الحق
قام أساساً على اسطورة منافية للعلم ومنافية للتاريخ ومنافية لروح العصر.
2: النزعة العنصرية التي قوامها التفوّق الصهيوني على الفلسطينين وهذا يحمّل نظريات كثيرة وواحدة منها رفض كامل لشعب فلسطين لأنّه حسب الرأي الصهيوني لا يوجد أساساً وهذا يعبّر عن عمارة الأرض بمبدأ" استصلاح الأراضي " على أساس " الأرض لمن يعمل بها".

• "مقاطعة"، وما الذي أعاق العرب عن استصلاح أراضيهم بالأساس؟
- العرب مرّوا بفترات استعمار طويلة، وفترات انتداب، ووصاية، كل هذه الفترات أدّت بهم إلى حالة من التسليم والاستسلام والخمول والكسل والإحباط المزمن الذي يتلخّص بما يُسمّى الكبوة.

• "مقاطعة "، لكن اليهود أيضا تعرضوا للمطاردة والتعذيب والطرد والشتات وأكثر من ذلك المحرقة الجماعية " الهولوكست " ومع ذلك تمسّكوا بعقيدتهم التوراتية وبقدرتهم الاقتصاديّة، ومخططاتهم الإستراتيجية لخرق المعادلة، وتحقيق وجودهم وتفوّقهم وإن بتجاوز المنطق والمعقول، في حين أنّ المعقول السائد عربيا يكاد يقضي على آخر تفاؤلنا ونحن نراهن على همّة القادة العرب، وإبطال قدرتهم على الصمود في وجه الرغبات الإسرائيلية التي لا تقف عند حدّ أو حدود أو جغرافيا،؟
- المقارنة هنا غير جائزة لأنّ الحركة الصهيونية هي استمرار لحركة الاستيطان البريطاني، هي ليست وليدة مؤتمر "بال " الذي حمل مشروع "سايكس بيكو " وتلخّص في "وعد بلفور" البريطاني، بل كان مخططا تكتيكيا قدّمه نابليون لفصل الشرق عن الغرب وتبنّته بريطانية فيما بعد، ناهيك عن أنّ المحرقة اليهودية مبالغ جدا في تقدير ضحاياها، ولابدّ من الحديث عن الحرب العالمية الثانية التي خدمت كثيرا المشروع الصهيوني، فقد هاجر من ظلم النازية الكثير من اليهود على متن الباخرة الشهيرة التي هاجرت إلى نيويورك، ورفض الأمريكيين استقبالها أو تفريغ حمولتها من الهاربين اليهود ولدى عودتها غرقت تلك الباخرة في البحر، ووقتها ولد المشروع الأمريكي بتشجيع حركة الاستيطان بتوجيه وتشجيع الهجرات إلى فلسطين التي اعتبروها أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض، وقد ساهم المشروع البريطاني الاستيطاني بطرد اليهود وقتل من يأبى الخروج من الأرض العربية مثل مصر وفلسطين وغيرهما بعيدا عن تاريخ نشوء الدولة الصهيونية.

• قريبا جدا من أرض الواقع العربية والتي تتآكل تِباعا بحكم الهجمة الصهيونية والأمريكية المواكبة، كيف يستقرأ د. يوسف مكّي الوضع العربي الراهن وخاصّة أنّه محكوم بفكّي كماشة،الأمريكان من الجهة العراقية ومنطقة الخليج العربي، وإسرائيل من جهة أخرى، والمثير للجدل والقلق معا هو تلك اللامبالاة العربية من الجهتين، والأنظمة مثابرة فقط على تحدي وقمع شعوبها لا غير، وكأنها بذلك تبارك الخطر المُحدق وتحميه؟
- لاشك أن العالم العربي في خطر، وخاصّة أنّ فلسطين أرض محتلّة، والعراق كذلك،و السودان قيد الإنذار، سورية ولبنان أيضا، السعودية لم تنجُ من التهديد الأمريكي، مصر تتعرّض لانتقادات مبطّنة معروفة النوايا، وغدا ربمّا نسمع المزيد من التهديدات والإنذارات للمنطقة العربية،إذ أنّ التجربة تقول أنّ المشروع شيء وإمكانية تحقيقه شيء آخر، فقد كان في نيّة القرار الأمريكي الانتهاء من مسألة العراق للالتفات إلى دول عربية أخرى، إلا أنّ المقاومة في العراق، وقبلها في الجنوب اللبناني والتي لا تزال تشكّل مصدر رعب بالنسبة للكيان الصهيوني إضافة إلى استمرار الانتفاضة في الأرض المحتلّة كل ذلك ساهم في ضعضعة وزعزعة الموقف الأمريكي وعرقلة مخطّطاته في المنطقة، والأمل كبير في دور الشعب العربي وتصعيد دوره النضالي، فالهجمة الإمبريالية على شرّها لا تخلُ من إيجابية واضحة وهي توعية الشعب العربي وانتباهه إلى تقرير مصيره، وبالتالي فأنا مُتفائل بخلق دول متوازنة بعيدة عن الشعارات كالحريّة والديمقراطية باسم الإصلاح والتغيير، بل هي حقيقة ملموسة وموضوعية ومحقّقة، وهذا الدور تُحاول أن تنسبه أمريكا إلى نفسها بعد فشلها الذريع بتحقيق الإستراتيجية العسكرية في العراق والتي كانت تنوي زرعها في قلب المنطقة العربية للإشراف المُباشر بالأحرى للاستغلال المُباشر في ثروات العالم العربي من خلال إقامة دولة عراقية موالية ومطيعة تتحكّم أمريكا شخصيّا بمفاتيح القرار فيها، وبالتالي تتمكّن من السيطرة على كامل المنطقة العربية بحكم الهيمنة والسيطرة العسكرية إلا أنّ انتشار الحركات المُناهضة للاحتلال في معظم المناطق العراقية قلب الموازين، وأردى الإرادة الأمريكية وأربك دول التحالف جمعاء.. فقط أودّ الإشارة إلى أن المخطط الأمريكي منذ أيام /جيمس بيكر / الذي تحدّث عن ضرورة رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية، أيضا دراسة /شمعون بيريز / الذي تحدّث عن الشرق أوسطية والتي بدأت بالتطبيق اليوم، وتقرير/ راند/ الذي تحدّث في حينه عن احتلال العراق كمخطط استراتيجي يهدف إلى الاستيلاء على المملكلة العربية السعودية ليسهل بالتالي الاستيلاء على مصر التي وصفت بالجائزة الكبرى.

• وماذا عن لبنان وسورية؟
- مجرد تتمّة حساب على البيعة.

• باختصار هل أصبح "القدر " أمريكيا؟
- مضى على احتلال العراق وقت ليس بقليل، برأيكِ هل استقرّ الوضع الأمريكي في العراق؟ وهل يتقبّل الرأي العام إحصائية الخسائر البشرية التي تتصاعد يوما بعد يوم؟ الخوف من الموقف الأمريكي هو الهروب إلى الأمام كما حصل في الهند الصينية، أي التقدّم إلى سورية ولبنان، وأشكّ أن تعتمد أمريكا وقتها ذات الأسلوب إذ أنّها ستكتفي بتحريك "الحليف" الإسرائيلي من خلال ضرب البُنى التحتية مجددا بعد إخفاقها في حرب تموز على لبنان، في كلا البلدين وربما بذات الوقت. الشيء الأكيد لإفشال المؤامرة هو اعتماد الأشقّاء في سورية على رصيدهم الحقيقي المُتمثّل بالشعب السوري، لهذا على الحكومة السورية تعزيز الوحدة الوطنية وتعميق التفاهم مع شعبها ليكون السند والحليف الحقيقي عند الشدائد، والشدائد نيّة مبيّته فعليا من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي تجاه سورية.

* بين آونة وأخرى تشهد الساحة اللبنانية الداخلية بعض الأصوات الداعية للتمرّد أحيانا وللشغب أخرى ودائما ثمّة عناوين وهواجس للمواطن اللبناني تتلخّص بالحرية والديمقراطية والاستقلال، تلك الأصوات تُواجه بأصوات مُعارِضة ومناهضة ومقوّضة ليس لمشروع الاستقلال الفعلي بل لقيام ونهضة الدولة اللبنانية عموما، برأيك هل يُمكن أن يُعاد تشخيص سيناريو الحرب الأهلية التي بدأت بحرب 1975 واستمرت حتى بداية التسعينات؟
- الحرب الأهلية في لبنان لا يُمكن أن تتكرّر، لسبب هام هو وعي الفرد اللبناني وإدراك اللعبة التي دفع ثمنها كل بيت لبناني على اختلاف مذهبه وطائفته، هذا لا يعني أنّ لبنان لن يتعرّض وباستمرار لمحاولات إثارة النعرات الطائفية والفتن العقائدية والشغب ولخلل الأمني، وهذا من ضمن مُقرّرات الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية ليس في لبنان وحسب، وإنّما في كامل المنطقة ككل.وهذا وقف على يقظة الشعب في كل مكان.
يتبع....................
www.geocities.com/ghada_samman
gaidoushka@yahoo.com


أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونية

معتصم الحارث الضوّي
20-02-2008, 03:37 AM
دردشة مفتوحة على الطريقة الكلاسيكية مع د. يوسف مكي
GMT 9:00:00 السبت 9 فبراير 2008
غادا فؤاد السمّان
--------------------------------------------------------------------------------
الجزء الأخير

• كيف يُمكن للمواطن العادي أن يقرأ الراهن وأبعاده، وخاصّة أنّ وجهات النظر تنشطر وتتشظّى كما هو مُلاحظ اليوم إلى أكثر من اتّجاه ووجهة، فمنها ما هو علني وصريح بتمجيد الدور الأمريكي والتضامن معه، نظير الأصوات الأخرى التي تُنادي بتجميد الدور الأمريكي وتعزيز دور المُقاومة بكل ما فيها من أخطاء وتناقضات بحجّةَََ عقيدة ما أو موقف ما، وهنا يقع المواطن في حيرة تامّة إذ يبدو الشارع العربي أشبه بالأرض المتحركة، بحكم الشرخ الذي أحدثته تباينات واختلاف الأصوات المتعالية فيه. برأيك هل هذا التناقض يمثل النخب التي تتصدّر أساليب القرار وخياراته؟!.

• = أنا أختلف معك هنا، إذ لطالما كان الشارع هو ملهم النخب وملهم القادة، والمواطن في الواقع تاريخيّا على ضعفه ومحدوديّة دوره، كان ولم يزل صاحب القرار، إذ أنّ البوصلة الحقيقيّة هي في قبضة الجماهير التي تضخّ الشارع بنبضها الفطري والتلقائي البعيد كل البعد عن ألاعيب السياسة، والذي ينعكس بدوره على النخب والقادة معا، ولاشكّ اليوم أنّه ثمّة إجماع في الوطن العربي ككل على تعزيز دور المُقاومة، وما نشهده في كل أصقاع العالم العربي من عمليات استشهادية ومقاومة هنا وهناك وخاصّة في دول الخليج وشبه الجزيرة العربية، والعراق المحتل مثال حيّ على تحرّك المواطن وعدم حياديته.
• لكن دعني أقاطعك، إذ لايُكمن الإستهانة بدور النخب التي تُمارس سلطة من نوع آخر وقد أصبحت بوقا للسلطة المطلقة الحاكمة ورديفا متحكّما بلقمة المثقّف الحر ولقمة المواطن على حدّ سواء، ولا تقلّ ممارساته بتضييق الخناق على هؤلاء وخاصّة عندما لا يتقنون فنّ الولاء والطاعة نظير النخب التي احترفت الولاء للسلطة إمّا المحلية، أو الخارجية المستوردة الوافدة باسم الإصلاح والتغيير، تحميها أقلام وأصوات تلك النُخب المرتهنة!

= لاشكّ أنّ ما لفتِّ إليه صحيح وملموس، وقد بدأ بمؤامرة القيادة الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية أولا والعربية تاليا بما فيها إيمان الجماهير العربية برفض الاحتلال واستعادة الأرض العربية المحتلّة، وبدلا من تعزيز دور الجبهة الفلسطينية، وقعت الجبهة في سلسة من التنازلات والمساومات كما حصل في واي ريفر، وكامب ديفيد، وشرم الشيخ وغيرها من المُفاوضات التي أخلّت بالتوازن في المنطقة، وأوقعت المواطن بشيء من الذهول. لكن كل ذلك لم يقض تماما على إرادته في مواصلة الانتفاضة في الأرض المحتلّة والمستمرّة حتّى اليوم بأشكال مختلفة تتولاها حماس، وأيضا ازدياد حركات المُقاومة في كل مكان حتى أنّه وصل إلى أمريكا وأوربا التي كانتا عصيّتان على مجرّد التفكير في المسّ بأمنهما واستقرارهما، ومن هنا أستطيع التأكيد على أنّ دور النخب المرتهنة لا يزال فتيّا وركيكا، ولن يتعدّى حدود الهوامش التي يخطّ عليها مُلاحظات أسياده، فالصوت الحقيقي والمسموع يبقى أولا وأخيرا لنبض الشارع ونبض الجماهير. من كان يتوّقع أن نشهد تعالي الأصوات المُقاومة مثلا في عُمان، وفي قطر، وفي الإمارات وهذه مناطق ليس لها تاريخا سياسيا، ومع ذلك ملأت الشوارع للتظاهر، والهتاف بسقوط الإمبريالية والاحتلال، ناهيك عن انتشار المظاهرات المتتالية في كل الدول العربية.

• لكنّ ذلك تزامن مع بداية الأزمة عندما اندلعت الجماهير العربية بحكم حالة عاطفية، سرعان ما خمدت وانتهت الجماهير الغفورة إلى بيوتها تجتر خيبتها بصمت وبشيء من اللامبالاة وكثير من عدم الاكتراث؟.

= الجماهير العربية أُخمدت قسرا ولم تخمد بخيارها، هكذا أُريد لها، فاستجابت، لكنّها ولا شك تنمو أكثر وأكثر ربما بدأت تأخذ طابعا تنظيميّا مدروسا، أضف إلى تسرّع القيادة الفلسطينية في قبول المساومة التي خيّبت الجماهير العربية والتي كما ذكرت كانت تندفع بحكم حالة عاطفية بل بحماسة مصيرية تتلخّص في مصير الشعب الفلسطيني، أمّا اليوم لا شكّ أنّ التنظيمات تتنامى بشكل يصعب على الحكومات العربية قمعه، وعلى الرغم من كل الاحتياطات الأمريكية، استطاعت هذه التنظيمات أن توجع أمريكا وأوربا في العمق وفي الصميم باسم الإرهاب كما تسميه. وما نشهده من تصعيد للمقاومة ضمن الأرض العراقية، من "توجيع " للعسكري الأمريكي يختصر كل ما يُمكن أن يُقال.

• ولكن ثمّة عراقيون يوسمون هؤلاء بالقتلة والمجرمين وعلى أنهم آخر "أرصدة " صداّم حسين الإجرامية البعثيّة، داخل الأرض العراقية!

= لا أوافق القول بتوصيف صدّام حسين بالمجرم إذ ثمّة حكّام عرب تاريخهم الإجرامي حافلا بأكثر مما جاء في سجلّ صدام بأشواط كثيرة.

• عذرا للمقاطعة، سمة صدام بال<رام ليس بالضرورة أن يكون رأي الشخصي وناقل الكفر ليس بكافر، ربما الحديث عن المقابر الجماعية التي تكشّفت بعد انهياره ومن ثمّ رحيله، تعتبر شاهدا حيّا على ما اقترفته يداه!...

= لقد خاضت العراق حربا مع إيران استمرّت قرابة عقد من الزمن، استشهد من الجبهتين أكثر من 500 ألف مُقاتل، أليس هذا العدد كفيلا بملىء المُقابر الجماعية؟

• وقبلها ضحايا منطقة "حلبجة " من الأكراد العراقيين هؤلاء الذين لم تتطرّق المحكمة المفتعلة لمحاكمة صدام على ذكرهم من المسؤول عن إبادتهم؟

= "إيران " هي التي قامت بالمجزرة في حلبجة والمستفيد الأكبر من طي صفحة التحقيق وإعدام صدام حسين على عجالة هي إيران وأعني ما أقول.

• أظّنها قراءة جديدة إن لم أقل مُفاجئة في تاريخ المأساة التي شهدها العالم بأسره على شاشات التلفزه ولا تزال الصورة شاهد على فظاعة المشهد الذي نكّل بالأكراد في حلبجة التي لم يراع فيها طفل أو شيخ أو امرأة!

= ليست قراءة جديدة بل هناك وثائق تؤكّد تورّط إيران في تلك المجزرة الجماعية للأكراد في حلبجة. ويمكن للمُهتم أن يقرأ تقريرا مفصّلا حول هذا الأمر في موقع "التجديد العربي " عبر الأنترنيت حيث سيجد الحقائق موضّحة وموثّقة تماما.

* كسعودي كيف تفسّر حركة / بن لادن / الذي يرى فيه البعض أنه مجرّد "دميّة " من صنع أمريكي سهّلت تنفيذ المخطط الأمريكي، وهناك من يراه مقدّمة لنهوض الأمة العربية عموما والإسلامية على وجه التحديد والتي بوسعها أن تعيد الاعتبار لموازين الرعب التي رجحت منذ زمن بعيد لصالح الكفّة الأمريكية. ثم هل تعتبر أن المملكة بمأمن من التهديدات الأمريكية؟
= كوني سعوديا لا يضاعف ذلك من دقّة التفسير، ولكن ثمّة حقائق وردت في دراسة "تيدي ميسان " بعنوان /الحقيقة المرعبة / والتي طرح من خلالها أسئلة كبيرة، منها [هل يُمكن لتنظيم القاعدة أن يشنّ حربا عالمية ثالثة؟] ولاشكّ أنّ السؤال يستجرّ علامات استفهام عديدة، وقدّ تطرّق ميسان أيضا إلى خطّة الهجوم في اختراق البرجين بالطائرة الأسطورية، وأسفر التفسير والتحليل لدى ميسان عن وجود قنابل وصواريخ مزروعة داخل البرجين وثمّة أدلة عديدة جدّا يمكن العودة إليها في تقرير ميسان.

• وكأنّك تودّ الإشارة، بل التشكيك إلى أنّ عملية تفجير البرجين في 11 أيلول لم تتمّ بيد القاعدة؟

= آخر التقارير التي وردت تُشير إلى حقيقة مُذهلة هو أنّ الحامض النووي لركاب الطائرة كان يدلّ على 53 من البيض، و1 صينيا وآخر ياباني، ومامن راكب عربي واحد، أين هم عناصر القاعدة المنفذين إذا؟. وهذا التقرير صادر عن الإدارة الأمريكية يعني لا مجال نهائيا للتزوير، ألا يكفي برأيك هذا التقرير كي أقول ما أقول هنا.

• ثمّة إملاءات مكثّفة صدرت من الإدارة الأمريكية باتّجاه المملكة العربية السعودية، بضرورة الإصلاح والتغيير، حيث تمّ انتقاد خصوصية المجتع السعودي وربّما بأدقّ تفاصيله، منها ما يتعلّق بموضوع المناهج التربويّة الدراسية، وبموضوع المرأة، ومسألة الصبغة الإسلامية في المملكة المتّهمة بالتطرّف، برأيك كأبّ لثلاثة إناث، وزوج، ورجل سعودي هل يشكّل هذا الطرح الأمريكي عبئا في تعديل المفاهيم لديك كمواطن أولا له عاداته وتقاليده، وكمثقّف لديه قناعاته ومفاهيمه ومنظومته الفكرية والثقافية والاجتماعية كذلك؟.

= حركة الإصلاح والتغيير موجودة قبل أميركا، وأمريكا لها مطالب ومقايضات، وليس لها أهداف نبيلة على المستوى الإنساني تجاه أهل المملكة، وما حصل في / الجماهيرية الليبية / خير دليل على عدم مصداقية أمريكا ن فبعد التنازلات التي حصلت عليها من الرئيس الليبي
"معمّر القذافي "، ماذا قدّمت أمريكا فعليا على مستوى تطوّر الفرد الليبي من حيث المعيشه والتعليم والعدالة الإجتماعية إلخ..، حركة الإصلاح في المملكة مطلب ذاتي تقدّم بمشروعه
150 مثقّف بورقة عمل للملك / عبد الله / وهي قيد الدرس والتطبيق بمعزل عن الإرادة الأمريكية.

* ورأيك الملك / عبد الله / سيأخذ الورقة على محمل الجدّ، أم شأنها شأن معظم المقترحات التي تقدّم عادة على القيادات العربية ويكون نصيبها التلف أو الإهمال في أحسن الأحوال؟
الملك / عبد الله / رجل انفتاح، ورجل مواقف.

• ختاما كيف تلخّص رؤيتك وهواجسك د. يوسف مكّي؟.

= ثمّة محاولة للتأثير على ذاكرتنا، ثمّة محاولة لإلغاء ملامح التاريخ التي شكّلت هوّيتنا،
ومحاولة أكبر لطمس معالم الجغرافيا التي تعزز كياننا ووجودنا وانتماءنا، لذلك على المثقّف العربي الحفاظ على الذاكرة والثوابت القوميّة وهذا يضمن مستقبل المنطقة ومستقبل الفرد فيها دون شك.

www.geocities.com/ghada_samma
gaidoushka@yahoo.com

أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونية

معتصم الحارث الضوّي
20-02-2008, 03:39 AM
أتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان للإعلامية والأديبة القديرة غادا فؤاد السمّان لتفضلها بالموافقة على نشر هذا الحوار المهم مع أحد أعلام الفكر القومي المعاصر د. يوسف مكي.