مشاهدة النسخة كاملة : ندوة حوارية حول الوحدة العربية
فائز البرازي
25-02-2008, 09:38 AM
يرجى من الأخوة إدارة منتديات الوحدة العربية .. [ تثبيت ] هذه الندوة الحوارية ، ودعوة للأخوة جميعآ للمشاركة في الحوارات لإغناء الموضوع والوصول إلى نتائج متقدمة ..
================
ندوة حوارية
نص ورقة الحوار التي طرحتها قيادة فرع حلب لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي
في اللقاء التشاوري حول العمل الوحدوي في ظل الأوضاع الراهنة الذي عقد يوم الخميس 21/2/2008
والتي جرى حولها حوار مكثف بين المشاركين
• في الذكرى الخمسين لقيام الجمهورية العربية المتحدة نلتقي اليوم لنتباحث في قضايا امتنا وسبل النهوض القومي بعد أن طغت الهموم القطرية وما دون القطرية على حراكنا الوطني السياسي والثقافي.
لنتحاور حول هل يمكن حلّ قضايانا القطرية والمحلية بعيدا عن المسألة القومية وهل يمكن عزلها عما يحيط بها.
هل يمكن صنع التغيير الديمقراطي في ظل تجاهل المخاطر الخارجية وبمعزل عنها... بدعوى أن تلك المخاطر مستأخرة أو لا يمكن مواجهتها قبل انجاز مهام التغيير الديمقراطي، وهل الانتصار لقضايا امتنا في العراق وفلسطين ولبنان تحت مضامين الوحدة ومواجهة العدو المشترك هي ترف.
وفي هذه المناسبة نتوقف أيضا عند مسألة مركزية تتعلق بالهوية الوطنية لسورية في ظل تراجع الهدف الوحدوي عن مقامه المتقدم في سلم أولويات نضالنا... هل هذا التراجع يتضمن التخلي عن الهوية العربية لسورية لتكون هويتها "محلية – سورية" بحيث تؤمن تعميق الوحدة الداخلية بين "مكوناتها" وهل فعلا الهوية السورية هي هوية جامعة...
تلك المسائل نريد أن نمسها في حدود أولية كتمهيد لسلسلة حوارات داخل التيار القومي العربي أولا وداخل المجتمع السوري وبين نخبه السياسية والثقافية بهدف الإمساك بما هو بمركزي، وللاسترشاد به في حراكنا السياسي على طريق التغيير الوطني الديمقراطي... في ظل التجاذبات التي تعصف بالنخب السياسية والثقافية.
• في هذا الحوار...
نحن نؤمن أن تحديد هوية الأمة مدخل لصياغة أهدافها... فغياب الهوية يعني ضياع البوصلة التي تتحدد حولها الأهداف.
وهويتنا الوطنية هي هوية عربية بفعل التاريخ والثقافة والحضارة والانتماء (الإرادة)... وسورية جزء لا يتجزأ من أمتها العربية... وإن أي حديث عن هوية أخرى هو إلغاء التاريخ والمستقبل لحساب لحظة راهنة يراد تكريسها لحسابات ضيقة.
إن الحديث عن هوية وطنية سورية خاصة غير سليم لان تلك الهوية الخاصة تتماثل مع هوية متشابهة أردنية وعراقية ومصرية ومغاربية بشكل عام وبالتالي بالمنطق لا يجوز أن يعطي الشيء الواحد المشترك أسماء مختلفة كما أن الحديث عن ثنائية هوية الدولة السورية (متعددة القوميات) أمر غير صحيح فالهوية تطبع بهوية الأغلبية الكبيرة وليس بالنقاء المطلق... ناهيك أصلا عن عدم الاعتراف بالحدود المصطنعة، أن نسبة العرب تتجاوز 85% من مجمل المواطنين السوريين وهي نسبة عالية جدا تسمح بان تأسس هوية جمعية، لا يغير من ذلك مبدأ المواطنة التي يتساوى أمامها الجميع في الحقوق والواجبات، المواطنة هي العقد الاجتماعي في الدولة والعروبة هي الهوية الوطنية فلا تناقض بينهما.
مسألة الهوية تطرح الأمن القومي العربي – أي وحدة المخاطر الخارجية – المشروع الصهيوني – المشروع الشرق أوسطي – الاحتلالات والتدخل الخارجي – العلاقة مع دول الجوار.
هل هناك إمكانية الفصل بين التحديات الخارجية والتحديات والمخاطر الداخلية في ظل الواقع الراهن، حيث الاستبداد وفساد ينخر في المجتمع ويضعف مقاومته، احتلال وتدخلات تزيد من تأخره وتضعف من القدرة على انجاز المهام الداخلية. إن ما نواجهه هو القاعدة المركبة الاضطرارية مع مساحة ضيقة لتبدل الأولويات حسب مقتضيات حدّة الهجوم على إحدى الجبهات.
• الوحدة العربية وما هو مطلوب في وضعنا الراهن:
1) نشر الوحدة كفكرة وانتماء وهدف في الوعي الثقافي والسياسي.
2) العمل العربي المشترك لتعزيز المفاهيم ومواجهة التحديات المشتركة على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي، العمل في المؤسسات القومية.
3) التحضير لمناخات الوحدة والتقاط الفرص التاريخية
هذه أفكار أولية مساهمة منا في هذا الحوار الأولي الذي نأمل بأن يتعزز ويتوسع على طريق تحقيق الأهداف.
معتصم الحارث الضوّي
25-02-2008, 04:06 PM
تم التثبيت يا أستاذنا الكريم، وأثني على دعوتك الكريمة للجميع للإسهام بآرائهم القيّمة. لي عودة مستفيضة بحول الله فالموضوع في غاية الأهمية.
مع فائق عرفاني تقديري
فائز البرازي
27-02-2008, 07:32 PM
ألف شكر استاذ / معتصم
لتعم الفائدة ، ونتشارك جميعآ في التقارب الفكري وفي إنتاج أفكار جديدة متطورة دائمآ لمصلحة امتنا العربية .
أحمد السيسي
01-03-2008, 06:04 AM
الشكر الجزيل للدكتور فائز و الأستاذ معتصم
الحال اصبح خطير جدا, اعني ما تكرمت بالإشاره اليه من الإنكباب علي الوطنية ظنا انها بديل عن القومية و تلاشي فكرة الوحده كهدف واتجاه رئيسي للحركه.
معتصم الحارث الضوّي
02-03-2008, 01:20 AM
وجهنا الدعوة باسم منتديات الوحدة العربية إلى بعض الجهات المعنية بالشأن القومي الوحدوي للمشاركة، وبانتظار إسهاماتهم الفاعلة في تحريك هذا الطرح الراقي.
مع فائق التقدير
فائز البرازي
06-03-2008, 10:26 AM
حوار في مفاهيم ========== بداية أقف في الحوارات التي تدور ، عند [ نحن نؤمن ] .. وما يتلوها من قناعات وحسم . ومن الواقع : أنا ، أنتم ، .. نؤمن بهذا . وغيرنا – طالما اننا ندير حوارآ مفتوحآ – لايؤمن بما نؤمن به ، وله " إيمانآ آخر " .. لذلك اعتقد بضرورة إيراد : مقدمات ، تعاريف ، وقائع مجردة ، تجارب .. وصولآ إلى طرح " نتيجة " نراها تتطابق مع ماسبق . ثم نحيل النتيجة إلى الإختبار والحوار " المقارن " حول ذلك . ثم الوصول إلى نتيجة أقرب للموضوعية سواءآ تلاءمت معنا أو مع الآخر ، طالما أن الهدف النهائي " سبل " تحقيق حرية وعدل وتقدم ونماء الوطن والمواطن ، بدون احكام مسبقة . نحن نؤمن .. والآخر يؤمن .. فيصطدم الحوار بهذا الإيمان / الحكم المسبق ، وباللانتيجة ، وبعدم الوصول إلى مقاربات عقلانية بالعرض والتفكير والوعي والمحاكمة . فالحوار ليس طرح برنامج ايديولوجي أو سياسي أو فكري ( محسوم ) وإلا لم يكن من داع للحوار . وإنما هو إتكاء كل طرف على ما " يعتقده " ، محاورآ الآخر بما " يعتقده " . الوحدة العربية : ---------------- الوحدة العربية حلم معظم شعوب وجماهير الأمة العربية . ومن طبائع الأمور ، أن الحلم الكبير ، والفكرة العظيمة عندما يتجسدا واقعآ ، تصبح مهاجمتهما ومحاربتهما ومحاولات طمسهما وإفشالهما والقضاء عليهما ، أكثر سهولة وشمولية لدى أعدائهما لشن الحرب والتآمر للقضاء عليهما . فمحاربة الملموسات أكثر فعالية من محاربة اللامحسوسات . من هنا كانت الضرورة المصيرية لتوفير : بنية سليمة ذات أساس قوي – معطيات حياتية تفاعلية ، حرية شعب ، تحقيق الوعي ، خلق الإرادة ، إنجاز السير على طريق الفعل – حماية داخلية وخارجية بمفهوم ( الأمن القومي الجيوسياسي بجميع أبعاده ) . واليوم .. ومع تزايد الهجوم العدواني والعدائي على الأمة العربية وعلى أحلامها المشروعة ، وعلى وجودها الحضاري ، ومع الإختراقات الثقافية والفكرية والسياسية والعسكرية من قبل أعداء الأمة الداخليين والخارجيين ، وأعداء وحدتها وتوجهآ للقضاء حتى على الحلم والفكرة ، ومع "إعتقادنا" بضرورات الوحدة لتحقيق التحرر والعدالة والتقدم والتنمية للكتلة التاريخية المجتمعية العربية ، بكونها أمة واحدة تفتقد الشكل لا المضمون ، تفتقد الدولة / الأمة ، فلا بد لنا من العودة لتأكيد وترسيخ وتثبيت وإضاءة .. الحلم والفكرة . لينمواَ بعمق أكثر ويعاد إنتشارهما الأوسع في ضمائرنا وقناعاتنا ووعينا ، " كخطوة أولى " على طريق خلق إرادة الفعل الواعي لتجسيدهما . وليس من المحتم ولا الضروري الآن ، البحث في الشكل أو التمسك برؤية محددة لطبيعة الوحدة وأشكالها وأدوات تحقيقها ، إذ ان لكل مرحلة من مراحل الزمان والمكان والمعطيات المحيطة ، تصورات وأدوات وأشكال لابد أن تتكوّن ضمن متطلبات المرحلة وتفاعلاتها مع واقعية أشكال الحياة ، وعلمية المنهج والأسلوب والمعالجة والأدوات . الوحدة / حلم غير معاب : ------------------------ قد يدفع البعض بأنا نعيش ونركز على مجرد : حلم / فكرة . وأن الحلم ليس مؤهلآ لخلق واقع . وهو كمجمل الأفكار والأحلام الرومانسية . إن هذا البعض وبطرحه ، ينسى أو يتناسى عن قصد أن جميع ماتحقق ويتحقق على أرض الواقع ، كانت بداياته : الحلم / الفكرة التي تم الإيمان بعمق بها . فدفع هذا الإيمان الواعي إلى بذل الجهد والدعوة والفعل لتحقيقها ، من الإختراعات العملية وتطبيقاتها ومنتجاتها ، إلى الإجتماع والسياسة بتأثير الحلم والتصور ترجمة على أرض الواقع . وعلى سبيل المثال لا الحصر .. فإن : ممالك العرب قبل الإسلام – الأديان وإنتشارها وهيمنة الفكرة الإيمانية والأخلاقية – الحروب والغزوات الصليبية – الوحدة الألمانية – الصهيونية – الدولة الصينية – الوحدة المصرية السورية – الإتحاد الأوروبي ... ماهي إلا ثمرات مترجمة على أرض الواقع : للحلم / الفكرة . من سيحقق الوحدة : -------------------- الشعوب .. أم الأنظمة الحاكمة ؟ وما دور النظم القطرية الجاذبة للخلف ، أو الدافعة للأمام ؟ الشعوب الواعية بذاتها وبمشكلاتها ، والفاعلة تراكميآ لدفع الأمور .. دفع المجتمع والسلطة على طريق الوحدة بإعتبارها : تحقيق واعي للذات ، وطموح لبناء دولة / الأمة ، وللتصدي لمشكلات التجزئة والتفكك والتخلف والفقر .. هي ( المحرك ) الدافع على طريق الوحدة . ومن المبالغة وعدم الموضوعية القول : أن الشعوب هي التي " تصنع وتنجز " الوحدة ، أي : بالشكل المباشر لمعنى " الفعل " . وأكاد أرى .. وحتى في ظل السيادة القطرية ، والحدود السياسية ، والدولة القطرية ، فإن السلطة القطرية / النظام ، هي " الفاعل " بشكل مباشر في ( صنع وإقامة ) دولة الوحدة . وقد يدفع البعض بالعكس ، ويقول : أن الدولة القطرية هي عدوة للوحدة ، وعملها بإتجاه الوحدة هو " إنتحار لها ولمصالحها " . بالشكل العام ، والملموس ، والمعاش ‘ في ظل النظم القطرية الحالية ، ذلك الدفع صحيح .. وتمامآ . لكن .. عندما تكون " الدولة القطرية " ، ( دولة مؤسسات ) ، فالأمر يختلف تمامآ . فالدولة القطرية المؤسساتية ، الممثلة للشعب تمثيلآ صحيحآ وصحيآ ، سترى ومن خلال وظيفتها ومتطلباتها المجتمعية والتنموية والإقتصادية والسياسية والأمنية ، ضرورة تحقيق تكتل أكبر وأكثر تأثيرآ وأشد نفوذآ ، ماديآ وسياسيآ . وهذا يكفي للعمل الجاد والصادق " لدولة المؤسسات القطرية" هذه ، نحو تحقيق أشكال متراكمة ومتطورة للوحدة العربية . فالنحو هذا موضوعي يبتعد عن المصالح الشخصية والحزبية والسلطوية . الهوية : --------- وهي التي ستحدد الهموم والمشكلات والإشكاليات والقضايا .. وإن كان سيتم التعامل معهم ضمن التوقع القطري ، وما دون القطري أم ضمن الحل الأشمل وفق مفهوم ( الأمن القومي العربي ) بكل أبعاده : الإجتماعية : تماسك وحدة نسيج المجتمع ، تعليم ، نمو ، قضاء على الأمية والفقر والتخلف .. إقتصادية : سياسية : أمنية عسكرية : وكلها بأبعاد تتجاوز الحدود السياسية ، وبأفعال ديبلوماسية وسياسية أولآ . وبالتأكيد على أن : أمن الفرد العربي بكل ابعاده ، هو الأساس الذي يبنى عليه " الأمن القومي العربي" . وفي حواراتنا حول مفهوم الهوية .. أكاد ادّعي أن : هويتنا هي " هوية مركبة " كاي هويات إنسانية أخرى . ولابد أن تكون كذلك في تعبيرها عن الإنتماءات الجزئية المُرَكِبة للهوية العامة . الإنتماء إلى : الأسرة ، العائلة ، الدين ، الطائفة ، الشريحة الإجتماعية ، الأحزاب ، الدولة ، العروبة ، العالم الإنساني . عدد من الإنتماءات يمكن أن تتوسع أكثر أو تتقلص . لكن أسوأ مافيها أن تتحول الهوية / الإنتماء إلى صورة تعصبية لجزء من الهوية الأشمل ، حيث تُزال وتُغيب كل الإنتماءات الأوسع المؤدية إلى التعايش والترابط ووحدة النسيج ، فتتقوقع وتنعزل تلك الإنتماءات الإحتكارية وتصبح حتمآ في مواجهة الآخر .. رفضآ وصراعآ وتصادمآ . والمهم في الإنتماء هو الصعود الفعال وعلاقته الجدلية البناءة وإنفتاحه على الآخر ، ليتواجد ضمن حلقات أساسية في الفعل والتعاون والعطاء الإجتماعي والسياسي والإقتصادي ، ضمن " حس التوافق الإجتماعي " الذي سيفرز بعمومية إنتماءه للجماعة ، مواقف ورؤى هذه الجماعة في بيئتها الإجتماعية ، دون توقف كبير للتفكير في تلك المواقف والرؤى بحد ذاتها . إن هناك ( تشابكآ وتكاملآ ) بين هويات أساسية المرتكزات بما تشكله من هوية متناغمة ومنسجمة إجتماعيآ وثقافيآ وإقتصاديآ وتاريخيآ وجغرافيآ ، والتي هي : ( الهوية الوطنية القومية الإسلامية )، بثباتها وإستمراريتها وجوهرها . فالهوية الوطنية : لاتصطدم مع الإنتماء القومي والعقيدة الإسلامية الحضارية . بل هي اساس يبنى عليه وصولآ للمجال الأرحب القومي والإسلامي . والهوية القومية : ماهي إلا الجسد الأكبر الذي يضم ضمنآ الهويات الوطنية الأعضاء ، فلا يستقيم وجود إحداها بدون الأخرى . والهوية الإسلامية : كعقيدة وحضارة ، هي روح ذاك الجسد ، تعطيه المرجعية الروحية والمادية ، وتكون جامعة منسقة في تعامله مع القومي والإنساني . ان مفهوم الهوية الوطنية بركيزته الأساسية التي تبنى عليها الهوية ، هي : ( الثقافة ) . على أن هذا المفهوم لايبقى محصورآ ومقيدآ بذلك الأساس ، وإنما ينطلق منه إلى مفهوم أرحب يرتبط بالجوانب : الفلسفية ، وعلوم الإجتماع ، والموقف من الآخر الذي لولا وجوده لما كان هناك " هوية خاصة " . والهوية بكونها : [ مفهوم ذهني ] أولآ ، و [ وجودآ محسوسآ ] ثانيآ ، يتزايد الهاجس بها أكثر ويتعمم في أبعاده ، في أوقات الأزمات التي تمر بجماعة ما ، واحيانآ في أوقات التفوق الكاسح الذي تعيشه جماعة ما . بحيث يكون لهذا الإنتماء / الهوية أساسآ قويآ متمايزآ في ثقافته عن الآخر . "1" . والثقافة عمومآ ، عبارة عن : [ تلك المعايير المشكلة لنظام العقل والسلوك في مجتمع ما ، أو لدى جماعة ما ، والتي تحدد نظرة الفرد والجماعة لنفسها وللآخرين . إنها ذلك الكل المركب الذي يتضمن : المعرفة ، الإيمان ، الفن ، الأخلاق ، القانون ، الأعراف ، وأية قدرات وعادات يكتسبها الإنسان بصفته عضوآ في جماعة ] "2" . بحيث تمنح في مجموعها ( المعنى ) لتلك الهوية . وأضيف للمفهوم التعريفي السابق ، " اللغة الفكرية المشتركة " ، وليس اللسان / النطق فقط . وتكون الهوية إنعكاسآ لتلك الفلسفة المعاشة لهذه الجماعة أو تلك . فهي " وعي بالذات " ، و معيار " تعامل مع الآخر " ، وبكل ما يدفع هذا الوعي بالذات من خلال تفاعلاته الذاتية أو تفاعلاته مع الآخر ، أو تفاعلاته مع الزمان والمكان ، نحو مايمكن تسميته ( بالمتغير التاريخي والمجتمعي ) ، تطورآ إلى الأمام ، أو إنكماشآ وتقوقعآ وردة نحو الوراء . بين الوطني و القومي : ----------------------- يطرح عادة تساؤل محق ومشروع : ماعلاقة الهوية الوطنية ، بهوية الأمة ؟ وهل يمكن للهوية الوطنية أن تبقى محافظة على ذاتها ومقوماتها الأساسية دون سند من مرجعيات الأمة اللغوية والعقيدية والتراكم التاريخي والحضاري ؟ أكاد أعتقد بضرورة تجاوز الخلل الإشكالي القائم بين : البعد الوطني ، والبعد القومي . فهو إشكال " مصطنع " – كما أدّعي – ليس له مستندآ ذهنيآ أو حسيآ . بل أن الحالة الذهنية ، والحالة الحسية المصلحية ، تنفي أن يكون هناك خلل موضوعي بين الهوية الوطنية والهوية القومية . وهذه الإشكالية " المصطنعة " كان سببها : الرومانسية القومية من جهة ، والذاتية القطرية المنغلقة من جهة أخرى . " فالرومانسية القومية إنطلقت من رفض كل دولة وطنية ، وأذابت الوطني في مفهوم العروبة التراثي والوجداني ، ونسيت أن تلتفت إلى أن الوطني في " غياب " القومي ، ضرورة ملحة . وأنه من الغباء إنتظار ماهو قومي ، حتى نبني أوطاننا بشكل قومي وجمعي .بالتالي فإن تحديث التوجه والفكر الآن ، لابد أن يستوعب أن التعدديات الوطنية في التكوين الجغرافي والمجتمعي والسياسي ، لها جذورها وبناها التقليدية والمعاصرة . وإنه لأكثر نجاعة عند التوجه القومي العربي الوحدوي ، أن تقارب هذه التعدديات الوطنية : معرفيآ وموضوعيآ ، من أجل تشخيصها ومعالجتها وتحديد السبل الفعالة لتطويرها إيجابيآ والتقريب فيما بينها قوميآ. وعندما نحتكم إلى الجغرافيا والتاريخ ، نجد : (ان التجزئة السياسية كانت تعبيرآ عن تعددية البنى المجتمعية الداخلة في النسيج الإجتماعي البشري الإقتصادي العام للمنطقة العربية ، والذي كون بطبيعته نسيجآ مركبآ وتراكميآ على مدى عصور طويلة ، وكان عرضة مستمرة للغزوات الرعوية من داخلية عربية ، وخارجية أعجمية . الأمر الذي لم يتح " للجسم العربي الواحد " ، وللنسيج العربي الواحد ، تلك العزلة السعيدة لفترة من التاريخ ، لينصهر في بوتقة عضوية واحدة ، ويُذَوّب بناه المتعددة بصيغة مستقرة في بنيته الموحدة الشاملة . ) . وفي المقابل .. إعتقد بعض العرب وخاصة من هم في مراكز القرار ، أن العمل على إضعاف الهوية العربية ومحاولتهم التهرب من الإنتماء للعروبة ، سيعمل على دعم وتقوية الهوية الوطنية / الإنتماء . وهنا يجب أن نعي خطورة هذا الطرح ، خاصة وأرضنا وشعبنا العربي يرزح تحت الإحتلالات والتدمير ، ويعايش أخطر التحديات الوجودية التي تمس وحدة نسيج المجتمعات العربية ، وسرقة ثرواتها ، دون أي درع قومي محسوس على جميع صعد ( الأمن القومي العربي ) : فكريآ وثقافيآ وسياسيآ وتنمويآ وإقتصاديآ وعسكريآ ، يحمي ويحصن ويدفع الواقع المزري إلى مستقبل أفضل . إن ضرورة إستمرار البحث والتحليل ، سيوضح لنا دائرة التخلف والضعف هذه ، الناجمة عن بعض الرؤى والمحاور : المحور الأول : - فشل الدولة القطرية مهما بلغت ثروتها الوطنية ، وأيآ كان مذهبها الإقتصادي ، ومهما كانت تجاربها التنموية ، وإختياراتها لإستراتيجيات تخطيط أو تصنيع أو تنمية ، قد فشلت ليس في تجاوز تخلفها القطري وتحقيق إنطلاق قوي بإتجاه التقدم فحسب ، بل فشل هذا النموذج القطري حتى في إحداث إصلاح إقتصادي يصحح الهياكل الإنتاجية ، ويقلل درجة الإعتماد على الخارج . ومن ثم يحقق التوازن في المعادلة الصعبة الشهيرة : كيفية تحقيق الزيادة في الإنتاج ، وفي الإستهلاك ، وفي الإدخار ، في آن معآ ؟ المحور الثاني : - أثبتت التجربة وخاصة خلال العقود الثلاثة الماضية ، أن إغفال الخيارات القومية ، وتراجع وإرتباك النظرة إلى مفهوم ( الأمن القومي العربي ) بأبعاده الشاملة ، تحت وطأة سيادة مفهوم ( الأمن القطري ) ، والتفريط في هدف التنمية الشاملة والمستقلة ، كل ذلك أدى إلى تهميش دور الإقتصاديات العربية من جهة ، ثم إندماجها في السوق الرأسمالي العالمي من مواقع التبعية ، وليس من مواقع الإستقلال والإبداع والإضافة ، من جهة ثانية . فإنحصر دور الإقتصاديات العربية ، وإنحصر دور الدولة القطرية ، في إنتاج المواد الخام ، وتوفير العمالة الرخيصة ، ثم التحول إلى مستهلك نشط لإنتاج النظام الرأسمالي العالمي . المحور الثالث : - وقوع أغلب الدول العربية بما فيها الدول المنتجة للبترول ، في مصيدة الديون للخارج . والتي مالبثت تلتهم أية فوائض أو زيادات في معدلات الناتج المحلي لتلك الدول . وأصبحت تلك الديون تمثل أكبر عائق في طريق تحقيق التنمية المستقلة أو الإستقلال التنموي ، فضلآ عما تفرضه من قيود على الإرادة السياسية في صنع القرار الوطني للدول المدينة . المحور الرابع : - إضافة إلى ماتقدم ، نجد مفارقة كبيرة .. ففي الوقت الذي تسعى فيه أوروبا لخلق منظومة إقتصادية أوروبية واحدة وصولآ إلى منظومة سياسية واحدة ، فإن ذلك يقابله على الصعيد العربي فرقة وتمزقآ وصل حد الإنهيار . الوطني والقومي ، والدين : --------------------------- أكاد اجزم أن هذه الهوية المتساوقة والمدمجة بتركيبتها الثلاثية : الوطنية ، القومية ، الإسلام ، هي من الهويات البنائية ذات نسيج مجتمعي متناغم التركيب في الأخذ والعطاء . وأدّعي أن هذه الصورة الذهنية والحياتية المعاشة ، هي التي دفعت إلى إفراز فكر ووعي منذ قرن من الزمان ، ساد وإنتشر مواجهآ لواقع سياسي وإجتماعي وثقافي ، فرضته إصطناعآ وقسرآ قوى الإستعمار والتقسيم والتغريب الثقافي . هذا الإفراز الفكري والواعي داخل المجتمع ، شكل هويته الجامعة ولكل فئاته ومكوناته بحيث أضحت هذه الثلاثية : الوطنية ، القومية ، الإسلامية ، مستقرة إلى حد كبير على أسس حديثة تتجاوز واقع سبق فرضه بكون : * الوطنية : هي المرتكز في إعادة بناء القوة البنائية والدفاعية في المجتمع والدولة ، وهي الدافع الذي يؤدي إلى تماسك الأفراد وتوحدهم ، وإلى ولائهم للوطن وتقاليده والدفاع عنه ، وهي التي ستؤدي إلى تماسك الدولة الوطنية وخلق قوتها . * القومية : وهي السياج والدرع الشامل الحامي للوطنيات في مسارها نحو تحقيق إندماجها : المجتمعي والإقتصادي والسياسي والعسكري . وهي العاكسة لأفكار وتصورات تجعل من الوطن الكبير بشعبه ( قيمة إجتماعية ) أساسية ، تعمل على زيادة ولاء الفرد لهذا الوطن ، الولاء المستند على الشعور بالمصير والأهداف والمسؤوليات المشتركة والمصالح الجمعية لجميع مواطني هذا الوطن الكبير . * الإسلام : هو روح هذه الأمة والمشكل الحضاري لجميع فئاتها ومكوناتها وأفرادها . ان هذه الأسس التي تجسد هوية أمة معروفة بتدينها الفطري ، تطرح حركة تغيير شامل في المجتمعات العربية ، بعيدآ عن الجهل والخرافة والتحريف . ولتقود هذه الحركة ذات الهويات البنائية ، الأمة في معارك توحيد أشلاء الأمة ، وفي بناء المجتمع الذي تسوده قيم الحرية والعدالة والحداثة . وترى في الدين الإسلامي ( إرث حضاري وثقافي ) وعنصر تكوين أساسي في هويتها ، وهو ملك لكل أفرادها وقواها المسلمة والغير مسلمة ، ولا يحق لأية فئة أن تدّعي إمتلاكه أو إستخدامه ستارآ لتحقيق أيآ من أهدافها الخاصة . إن الهوية التي تستبعد الدين من المجتمع ، أو تغيّب الفهم الصحيح للدين والفقه المذهبي وللعلاقة مع الآخر أيآ كان ، تتحول – تلك الهوية – إلى هوية قاتلة ، في خلقها المناخ المناسب لأي صراع طائفي أو مذهبي ، يُحَول ماهو إيجابي قائم على الإختلاف والتعدد ، إلى عنف دموي يناقض جوهر الرسالات السماوية . إن علينا جميعآ مسؤولية إعادة مراجعات كثيرة أصبحت مطلوبآ عربيآ في هذا الوقت بالذات ، والأمة تتعرض لمحن كثيرة تمس وجودها وحريتها وأمنها وثرواتها ومستقبلها . وان أهم هذه المراجعات وما إرتبط منها في طرحنا هنا ، هو إعادة الوعي لما تشكله هويتنا الوطنية الجامعة من أهمية حياتية .. إن ضبابية الهوية الوطنية أو ضعفها ، سيشكل مخاطر متزايدة تمس مجتمعاتنا . منها : "3" 1- فتح الأبواب لصالح هيمنة إنتماءات ضيقة منغلقة تخترق النسيج الإجتماعي الواحد ، وتؤدي إلى ضعف البناء السياسي والدستوري الداخلي ، فيصبح " الوطن " ساحة صراع على مغانم ومكاسب سياسية أو شخصية ، بعيدآ عن مصلحة الإنتماء الوطني الواحد . 2- ان ضعف الهوية الوطنية يشكل تعبيرآ عن الفهم الخاطئ للإنتماءات الأخرى التي تتراوح في إنتماءات ماقبل الدولة ، من إنتماءات : دينية مختلفة ، أو إثنية ، أو قبلية . فتتحول إلى خلافات عنيفة وصراعات دموية تتناقض تمامآ مع " حكمة الإختلاف والتعدد " . 3- كما أن ضعف الهوية الوطنية الجامعة ، قد يكون مدخلآ للتدخل الخارجي ، بل وللإحتلال الإستعماري . حيث تنساق كل طائفة أو مذهبية أو فئوية على ضعفها ، للإستقواء والتعامل مع أي قوة أو جهة خارجية من أجل مواجهة الإنتماءات الأخرى في الوطن الواحد . " من تلك المخاطر المحيقة بالمجتمع والوطن ، يصبح ( تعزيز الهوية الوطنية الجامعة )ضرورة أصيلة وهامة ، بما يجب ان يرافقها من إعادة الإعتبار وتقوية ودعم " مفهوم العروبة " على المستوى العربي الشامل ، لتصبح ( العروبة الثقافية ) الجامعة لكل العرب هي حجر الزاوية المنشود لمستقبل أفضل ، داخل البلدان العربية ، وبين بعضها البعض . فالعودة إلى العروبة الآن ، هي حاجة قصوى لحماية المجتمعات من الداخل ، وتحصينها من هيمنة الخارج ، ولمواجهة ندية مع " مشروع العولمة " ، ولبناء أسس سليمة لتعاون عربي مشترك وفعال . إنها دعوة للعودة إلى أصالة هذه الأمة ودورها الحضاري والثقافي الرافض للتعصب وللعنصرية. "3". مفهوم الوطنية : ــــــــــــــــــــــــــــــــ نشأ مفهوم الوطنية بإعتبارها قضية أساسية في حياة الشعوب ، من سياق الكفاح من أجل تحقيق الإستقلال وإخراج المستعمر ومقاومته ، أي الكفاح ضد العدو الخارجي . وتكون مفهوم " الوطنية " من خلال هذا الموقف. وفي معظم دول العالم ظهرت حقبة جديدة ومفهوم جديد بعد نيلها للإستقلالها ، بدأت تعيد إخضاع ( الدولة للمجتمع ) ، وإخضاع الجماعة للقانون والندية والمساواة . بينما لم تتحول الوطنية إلى هذا إضافة هذا المفهوم في المجتمعات والدول العربية لمفهوم القومية بالشكل القديم . ويمكن عزو ذلك لعدة أسباب منها : تفتت الوطن العربي وضعف دوله ، وقوة المصالح الإستراتيجية والنفطية والسياسية للدول الإستعمارية الكبرى ، وقيام دولة إسرائيل والحروب المستمرة معها ، وضعف الوعي المجتمعي والسياسي ، والحكومات الإستبدادية التي ماهت وجودها مع وجود الأوطان . ومع بروز الحركة القومية في معاركها ضد التدخلات الأجنبية ، والتطابق بين الحركة القومية ، والحركة الوطنية الخاصة بكل قطر ، ظهرت ( الوطنية القومية الجديدة ) ، والتي لم تنجح في الإستمرار بعد وفاة الرئيس عبد الناصر بسبب عدم بناء مؤسسات الدولة السياسية والقانونية ، حيث إرتبطت هذه الحركة بشخصه . وبعد وفاته إنهار التحالف الإجتماعي ، وفقدت الأجندة الوطنية القومية حاملها التاريخي . وتعززت قوى " بيروقراطية الدولة" ورفدت بقوى الرأسمال الفاسد وقوى الفساد والإحتكار والإستبداد . وأصبحت هذه " القوة " واقع إجتماعي وسياسي يدعم النظم ، وتدعمها النظم للترابط المصلحي والوجودي بينهما . وإن طرحنا مفهوم " الوطنية " بالشكل العام ، لوجدنا الوطنية هي في إحساس الفرد وقناعته الحرة وبإرادته ، بأن هذه الرقعة الجغرافية / السياسية التي يطلق عليها ( الوطن ) ، هي مبداة وفوق جميع المصالح الخاصة ، وفوق جميع التكتلات الإجتماعية والسياسية التي تشكل مفهوم الوطن وتكون جزءآ منه . وأنه لايجوز بأي حال من الأحوال إتخاذ الخارج والتحالف معه على حساب الوطن . كما لايجوز بأي حال من الأحوال أن يتماهى الوطن مع أي قوة خارجية أو داخلية ، ولا يجوز أن يتماهى الوطن مع أي نظام أو سلطة أو حكم بحيث يصبحان شيءآ واحدآ . ومقابل هذه النظرة من " الفرد " والتي لايجب أن تضعف أو تموت أو يكفر بها ، هناك الوجه الآخر لهذا الإحساس لدى الفرد : بأنه ( مواطن ) كامل ومتساوي الحقوق والواجبات في هذا الوطن ضمن الدستور والقانون. ومع إقرار الجميع بهذا المفهوم . تبقى فكرة ( المواطنة والوطن ) محلآ للجدل : في الوظيفة ، والمفهوم المتغير ، والتحقيق على الأرض النابع من قبول الآخر المواطن وعدم إستبعاده . وفيما يخصنا كسوريين ، فإن إختفاء وعدم وجود ( مرجعية وطنية ) تحدد الغاية من الوطنية في الإجتماع السياسي ، مع الإتفاق على خيارات مقبولة نسبيآ من المجتمع ، وتحقيق التسويات الضرورية بين مجموعات المصالح والتيارات والأفكار السياسية المتنافسة ، حيث يطرح الأخذ بمبدأ ( المصلحة ونفي الحرج ) ضمن هذا الإجتماع السياسي . وضمن هذا السياق يقول د. / برهان غليون / : ( انه بغياب مفهوم واضح للمصلحة الوطنية عند الرأي العام ، سواء ما تعلق منها بالأمن الوطني أو بالوحدة الداخلية أو بالتنمية أو بأي ميدان من ميادين النشاط العمومي ، لايبقى هناك مجال لتكوين " إرادة أخرى " غير تلك " الإرادة الحاكمة " . ... ومن الواضح أنه لاتوجد اليوم وفي معظم البلدان العربية ، أجندة وطنية ، ولا من باب أولى أجندة قومية عربية . لكن هناك أجندة نظاموية ) . ومما نعيشه في هذا الوضع والواقع ، نرى إلى أي حد تجردت الوطنية من " برامجها " التاريخية الخارجية المتعلقة بالأمن والسيادة والإستقلال ، والداخلية المتعلقة بحقوق الأفراد السياسية والمدنية . فالوطنية يجب أن تكون مرتبطة بالحماية ضد الخارج ، ومرتبطة بحقوق وواجبات ومصالح وإلتزامات تخص الجميع وكل فرد . ويجب أن تتقبل " النقاش والتطوير والتجديد والتحسين " . المواطنة والدولة : ------------------- يمكن أن ندّعي أن المواطنة هي : عقد إجتماعي ينحو إلى التعاقد بين مجموعة من الأفراد تربط بينهم إرادة العيش المشترك ، من خلال تفاعلات بنائية بينهم كأفراد وجماعات . ويتفقون بموجب هذا العقد على " نظام عام " يضمن حقوق جميع المتعاقدين ومصالحهم ويصون حريتهم وكرامتهم ويحقق مساواتهم جميعآ أمام القانون . ويترابطون في توفير الحماية والأمن على الصعيدين الداخلي والخارجي ، ويتفقون بموجب هذا العقد على الحؤول دون نشوء أي نوع من التمايزات والإمتيازات التي تضر وتُفشل مبدأ المساواة بين المتعاقدين . ويوضح المفكر / جاد الكريم الجباعي / ، غاية هذا ( العقد ) بأنها : حفظ بقاء الجميع ، وتحقيق المصلحة المشتركة أو المصلحة العامة ، التي تعيد تعريف المصالح الخاصة وتحددها ، من دون أن تضر بها . وتصبح مقولات النظام العام والمصلحة العامة والنفع المشترك والإدارة العامة ، مطابقة لمعنى المجتمع المدني والدولة السياسية . وتتجلى هذه كلها في المؤسسة التشريعية بوجه خاص . لذلك وجب أن يكون أعضاء هذه المؤسسة منتخبين من الشعب كممثلين عنه أفرادآ وجماعات ، ومسؤولين أمامه فقط . وهو ما يجعل منه مصدرآ وحيدآ للسيادة . الدولة السياسية : ------------------- الدولة السياسية هي شخصية إعتبارية عامة يفترض أساسآ أن تكون حرة ومستقلة ذات سيادة ، مُستمدة من الشعب ذاته وجودها وشخصيتها وإرادتها ، بكونها ممثلة عنه ومُمارسة لوظائفها الإشتراعية منه . بكون الشعب قد أنجز عقده الإجتماعي الذاتي ، وشَرّع الدولة بدخوله بعقد طرفه الآخر هذه الدولة / السلطة ، بحيث لايمكنها أن تلتزم إزاء غيرها مامن شأنه أن يخالف هذا العقد ، وتكون ملتزمة تمامآ كوظيفة من وظائف وجودها : بالإشراف والتنفيذ وصيانة العقد الإجتماعي بين كل أطرافه من جهة ، وبينها وبين مُشَرِعها من جهة أخرى . بحيث يكون هذا الميثاق الذي يُعبر عنه ( بالدستور ) ميثاقآ أساسيآ حاكمآ لكل الشخصيات الفردية والإعتبارية في هذا الكيان / الدولة ، التي هي " الحُكم " ، و " أداة الحُكم " في ذات الوقت . على أن ( فكرة الدولة ) وكيانها غير واضحة المعالم ، ولا معبرة عن شرعية تكونها ، وليست ناجزة أبعد عن كونها " شبه دولة " ، في الوعي الجمعي الإجتماعي العربي . وفي هشاشة العلاقة بين المجتمع وبين الدولة / السلطة لأسباب كثيرة أهمها : الموروث الإجتماعي التقليدي العشائري والقبلي والآبائي . مع ملاحظة عدم إنحصار ذلك في الدولة / السلطة ، بعيدآ عن كونها ( نتاج ) النخب الفكرية والسياسية المجتمعية ، التي بدورها ( نتاج طبيعي ) للمجتمع العربي العشائري العصبوي ، الكابح للتقدم والتطور والنماء . " 4 " . ومما سبق التطرق إليه حول مفاهيم ثلاثية ( الوطنية ، المواطنة ، الدولة ) .. أستطيع القول : بالإرتباط الجدلي سواء بتأثيرات الشد إلى الخلف ، أو بالدفع إلى الأمام ، بينهم . وأكاد لا أرى خلاصآ من هذا الشد إلى الخلف الحاصل حتى الآن ، إلا بإعادة نقد " أنماط التفكير السائدة " في كل مناحي حياتنا ، وضرورة إعادة إنتاج " أنماط تفكير جديدة " تقطع مع القديم بكونه مجرد لا أكثر من مجرد عبرة ودروس وتجارب يجب الإستفادة من أسباب سلبياتها ، لخلق وعي يتأصل ويتراكم ، مقرونآ بالفعل الإيجابي على طريق دخول العصر وما يتلوه من حداثة دائمة مستمرة . التغيير الوطني الديمقراطي .. والمخاطر الخارجية : ------------------------------------------------ الثروة .. والجغرافيا .. عاملان جاذبان للإستعمار ومحاولات الهيمنة وجميع أنواع المخاطر الخارجية . الجغرافيا السياسية قدر سوريا في وجودها ، وما يترتب على ذلك من دور ووظيفة ذاتيان وإقليميان لابد أن تؤديهما ، ومع مايترتب عليهما ايضآ من مواجهات مع المحيط الإقليمي والدولي . وهذا الأمر ليس بطارئ أو مؤقت ، بل هو حامل للإستمرارية . وبكون هذه المخاطر الخارجية ليست آنية ، فإن ذلك يستتبع ضرورة وجود دولة : - أرض وشعب وسلطة – قوية مانعة متطورة ومتقدمة بنائيآ ضمن منظومتها في الأمن القومي العربي . ومع طرح شعار : التغيير الوطني الديمقراطي ، فإن الأمر يتجاوز أن يكون هذا الشعار هدفآ بحد ذاته ، ولا يعدو عن ان يكون أداة ووسيلة لتحقيق دولة القوة والممانعة والمقاومة والبناء . التغيير : وهو ( فعل إرادة واعية ) . ويختلف عن " التغير " المحكوم بقوانمين عامة ، ليس للإرادة الإنسانية دور في إحداث هذا التغير ، إلا "بإنعكاسات ممارساتها " السلبية أو الإيجابية على التغير . والتغير هو ذلك الفعل الإرادي الواعي الهادف إلى إحداث وخلق وضع جديد وبوعي تام بالمطلوب الوصول إليه ، ووعي بنجاعة هذا الوضع الجديد . وكونه :( وطني ) ، أي أنه مرتبط إرتباطآ وثيقآ وشرطيآ لإحداثه ، بالأدوات الداخلية ، قاطعآ تمامآ ورافضآ لأي دور أو إتكاء أو مساندة من القوى الخارجية . وكونه : ( ديمقراطي ) ، أي أنه سيستخدم الأدوات السلمية المبنية على : الحوار ، التحالفات ، الثقل الشعبي المجتمعي ، المشاركة والتشارك . وهو بحد ذاته – الديمقراطي – يشكل إفرازآ تراكميآ في المجتمع ، لايحدث بشكل آني وفوري وبقرار . وإن كان " الطريق " إليه والمسار عليه يبدأ كذلك ، متدرجآ ومتفاعلآ من اعلى إلى أدنى ، ومن أدنى إلى أعلى . إن : التغيير الوطني الديمقراطي هو أساسآ ضرورة ملحة لإعادة إنتاج أوضاعنا وصياغتها سياسيآ وإقتصاديآ ومجتمعيآ وفكريى وثقافيآ ، وصولآ إلى الدولة الوطنية الحديثة ، الدولة المنتجة والتنموية لتحقيق التقدم والتطور لجميع مواطنيها ، وخاصة لتحقيق مصلحة الأغلبية الساحقة فيها ، وبإعتبار أن : الديمقراطية الإجتماعية / الإشتراكية القائمة على حرية رغيف الخبز ،وعلى تحرير الإنسان من كل مايمس امنه الغذائي ومتطلبات حياته المعيشية ، وتحرير وعي الإنسان من كل ما يكبل وعيه ويسرقه ويهيمن عليه ، فيجب أن تتكامل مع الديمقراطية السياسية القائمة على حرية التعبير وإبداء الرأي والمحاسبة ، للمواطنين اصحاب المصلحة الحقيقية في الوطن وخيراته وموارده وأمنه . وبالتالي هناك تكامل وعلاقة وثيقة بين الديمقراطية الإجتماعية / الإشتراكية ، وبين الديمقراطية السياسية ، وذلك بعكس ما يدّعي البعض بدفعه لإقامة الفصل بينهما ، وتسييد الديمقراطية السياسية المفرغة من مضمونها على طريق الليبرالية المتوحشة المستَغِلة والناهبة والفاسدة . إن : إحداث التغيير الوطني الديمقراطي عدا عن كونه ضرورة ملحة ومطلوبة على المستوى البنائي التطوري والتنموي والعدالي ، لهو مطلوب ايضآ " للتصدي للمخاطر الخارجية " . وإن كانت هذه " الثنائية " ليست موجودة في كل بلدان العالم بشكل ضاغط ، إلا أنها تشكل ضرورة وجود في حالتنا الوطنية والقومية . ويصبح من الضروري أن نعمل ونصيغ حياتنا ووعينا وإرادة فعلنا وفق هذه الثنائية وتكاملها ، وخاصة للتصدي ولمواجهة المشروع الصهيوأمريكي المقتحم أكثر والهادف إلى تصفية وجودنا كأمة فاعلة لها وجودها الكياني والسيادي ، ودورها بالمساهمة في قيادة هذه المنطقة الإقليمية من العالم . وقد طرح الأستاذ / د. محمد السعيد إدريس / في ( مشروع تأسيس حركة التحرر العربية الديمقراطية ) مايلي : [ إن التحديات الهائلة التي تواجه الأمة العربية الآن ، والمهام الوطنية والقومية المطلوب إنجازها ، تفرض قيام حركة تحرر شعبية في تكوينها ، أي مرتكزة على قوى شعبية ومؤسساتها الجماهيرية المختلفة ، من : نقابات ومؤسسات مجتمع مدني وحركات شعبية متنوعة ، تكون مؤمنة بهدف بهدف قيام حركة تحرر عربية شاملة ، وأن تكون هذه الحركة ديمقراطية في تأسيسها ومؤسساتها وأدائها ، دون سيطرة أو هيمنة من أي طرف مشارك . وأن تتمتع بالقدر الأعلى من الشفافية والمحاسبة في الأداء ، وأن تمتلك من أدوات الرقابة والمحاسبة مايجعلها دائمآ بمنأى عن اي شطط أو تعسف أو إنحراف ] . وأكاد أعتقد ... أنه من هنا : تنطلق الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية . العمل العربي المشترك : ------------------------ منذ بدايات تحرر الأقطار العربية من الإحتلال ، ومنذ ثورة يوليو 1952 وحتى الآن ، يعاني العمل العربي المشترك من تفككات ومن تشرذمات ومن نزاعات سلطوية ، ويتأرجح بين درجات الحد الأدنى ، ومتراجعآ حتى الحدود الغير مقبولة والسلبية التي تؤثر بشكل كبير على الأمن القومي العربي . وإن كنت هنا لست بصدد التمييز وإظهار التناقضات والصراعات السلطوية العربية – العربية ، إنطلاقآ من : تقدمية ورجعية ، جمهورية وملكية .. وإنما أرى تاريخيآ وحتى الآن على وجه الخصوص ، أن العمل العربي المشترك يعيش ضمن إنتساب لإحدى قاعدتين / مشروعين متناقضين : قاعدة / مشروع : إنجاز إستقلال وطني بكل معانيه وأبعاده ، تصديآ ومقاومة للمشروع الإستعماري الخارجي وقاعدته ومركزيته " الصهيونية " . وقاعدة / مشروع : مترنح ومتذبذب بين قناعات ومصالح الإلتصاق بالقوى الإستعمارية الخارجية درءآ " مخياليآ " لمخاطرها ، بالرضوخ لها والإستسلام والتبعية لها . وصولآ إلى حسم الموضوع لديه بالتنازل المباشر عن : الصراع العربي – الصهيوني . وإن إعترفنا بوجود هذين المشروعين ، فإن من طبائع الأمور وتحصيل حاصل ، أن ينقسم ويفترق العمل العربي المشترك ، إلتحاقآ بهذا المشروع أو ذاك ، مع بعض المواقف الهيولية لهذا النظام القطري أو ذاك من اللاملتحقين بأحد المشروعين . ومن مسلمات أي عمل مشترك .. أن تكون هناك أرضية أساسية متفق عليها ، ثم ليس من مانع حدوث إختلاف أو إتفاق على مايلي من أمور ضمن ثلاثية " الزمان والمكان والظروف المتغيرة " . وبالطبيعي أن يكون هذا ، ضمن سلم الأولويات والتبدلات التي تطرأ عليها ، فتتغير الأولويات وتتغير الإستراتيجيات بعيدآ عن الأرضية الأساس القائم عليها الإتفاق . أمّا وأنه ليس هناك إتفاق على ( الأرضية المشتركة الأساسية ) ، يبقى المسكوت عنه والمحاولات الترقيعية للوصول إلى عمل عربي مشترك ، هو الحاكم والمفجر للخلافات مهما قامت محاولات لايمكن أن يكتب لها النجاح لإيجاد إستراتيجية عمل عربي جدي مشترك . على أنه يبقى الحد الأدنى من التلاطف والتنسيق السطحي وبوس اللحى هو الحاكم الفعلي لهذا العمل المشترك . ويبقى مفهوم : ( الأمن القومي العربي ) بكل ابعاده ، هو الأساس الذي يجب أن يقوم عليه العمل العربي المشترك ، وبمن آمن بهذا المفهوم . وليس من الضروري أن يكون شاملآ لجميع الأنظمة القطرية إلا من خلال حسم موقفها من هذا المشروع . التحضير لمناخات الوحدة ، وإلتقاط الفرص التاريخية : --------------------------------------------------- ليس التاريخ لوحده كحتمية تاريخية وبفرصه ، هو الذي يوفر ويحقق وحدة الأمة . إن وجوب وجود : تأهيل ، وعي ، إرادة ، أداة .. للأمة العربية بأفرادها ومؤسساتها ، هو الذي يؤهلها لتكون " متمكنة مستطيعة " من إلتقاط الفرص التاريخية الموضوعية . إن التحضير لذلك ، والتحضير لمناخات الوحدة ، يستدعي الإستمرار والعمل المشترك الدائم والمتصاعد والمتراكم من جميع القوى الوحدوية العربية للسير على طريق : 1- إعادة الحراك السياسي والإجتماعي للمجتمع ، ورفع الوصاية بكل أنواعها عنه ، لإعادة إنتاج وعيه الإرادي بضرورة ممارسة أدواره ووظائفه ضمن التعدديات الإجتماعية والسياسية الوطنية والحقيقية . 2- تلاحم النخب بكل اشكالها وأطوارها ومرجعياتها الوطنية ، مع الجماهير وشرائح المجتمع السياسية ، نضالآ وتلبية لحقوقها مهما صغرت ، من فردية وخاصة ، وتصاعدآ لحقها في العيش الجماعي الكريم والعادل ، وممارسة دورها في الإختيار الواعي ، وصيانة مواردها وأمنها . 3- ضرورة الإستيعاب والعمل على مفهوم : أن " الفعل السلمي المنتج " الإخائي البعيد عن التعصب أو العداوة أو الإقصاء ، يتطلب حركة جامعة وشاملة للكتلة المجتمعية بأكبر قدر من الوساعة والشمول الذي سيحقق تضامنآ وتقاربآ وتلاحمآ أكثر إنتاجية في جميع المناحي الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والأمنية . 4- التوجه والدفع نحو خلق ( دولة المؤسسات القطرية ) التي وبطبيعتها ووظيفتها وخلفيتها ، ستكون الممثلة والدافعة والمتلاحمة مع رغبات شعبها وطوحاته ومصالحه . =========================== هوامش : --------- 1- مقالي عن / قراءة في الإنتماء والعولمة . 2- تعريف اليونيسكو . 3- جاد الكريم الجباعي . 4- عبد الإله بلقزيز . 5- مقالي عن / أهو العقل أم المنهج أم الممارسة . ----------------- فائز البرازي / 5/3/2008
مبارك العربي
09-12-2008, 07:44 PM
يجب ان نصرخ من هنا كي يسمعنا كل العرب وكلي لايرجع الصداء لهذا الصوت نبحث عن السبل السليمة والمفاهيم الوجيهة والبعد عن الاحقاد والشحناء ةالبغضاء
وندونها بدراسة الفعلية والجدية ولتنزل الي الشارع العربي بلون الشفافية ومواجة الخطر الذي يهدد الجميع ولما لاتكن في المناهج الدراسية العربية ككل
أحمد السيسي
10-12-2008, 09:33 AM
أستاذنا الكبير فائز البرازي
مقالك رائع حقا لكن فيما يتعلق بالخلاصة و التوصيات لا اجد اوقع لوصف الحالة التي بلغناها من بيت الشاعر
لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
طارق الطارق
12-03-2009, 02:27 PM
مع جليل احترامي لكل من يحلم بالوحدة العربية؛ الوحدة العربية كلام أغاني و الواقع هو البرهان
تحياتي الخالصة
معتصم الحارث الضوّي
12-03-2009, 06:06 PM
الأستاذ المحترم طارق الطارق
الموضوع المنشور هو دعوة للمشاركة في ندوة حول الوحدة العربية، ولذا -مع احترامي لرأيك- إلا أنك لم تقدم جديدا في صلب الموضوع، بل تحدثتَ عن نقطة ثانوية، وهي التعبير عن رأيك في الوحدة العربية.
تقديري
طارق الطارق
15-03-2009, 01:49 PM
الأستاذ المحترم طارق الطارق
الموضوع المنشور هو دعوة للمشاركة في ندوة حول الوحدة العربية، ولذا -مع احترامي لرأيك- إلا أنك لم تقدم جديدا في صلب الموضوع، بل تحدثتَ عن نقطة ثانوية، وهي التعبير عن رأيك في الوحدة العربية.
تقديري
استاذي الفاضل الضوي
الموضوع هو دعوة لتحقيق الوحدة العربية في شكل ندوة لذا كان رأيي - فيما أراه في صلب الموضوع و ليس نقطة ثانوية - هو أن الكلام عن الوحدة العربية هو مجرد كلام و ندوات لا تنفض بنتيجة حقيقية، أنا اتكلم عن الواقع المعروف الذي نراه جميعا، أين على أرض الواقع ما يجعل الكلام و الندوات حقيقة لا كلام؟
و شكرا
محمد عصام
15-03-2009, 04:14 PM
الوحدة العربيه لم تكن يوما حلما بل كانت ممارسه فعاله تمارس ضمن منظومه أكبر وأشمل هى الوحدة الأسلاميه ... تاريخيا ... الوحدة العربيه بمفهوم دعوتها " القوميه العربيه " كانت أختيار سياسى للخروج عن طاعه الخلافه الأسلاميه الممثله فى الأمبراطوريه التركيه العثمانيه وكان أول ظهور لهذا المفهوم فى الشام " سوريا " حيث قامت الدعوة إلى للحفاظ على الهويه العربيه " القوميه العربيه " من الأندثار أمام الهويه التركيه ومن بعدها العلمانيه التركيه الأتاتوركيه التى نبذت الدين والهويه ثم قامت بريطانيا بأستثمار هذا التوجه من أجل القضاء على الخلافه الأسلاميه أو بتعبير أدق القضاء على الأمبراطوريه التركيه العثمانيه
الوحدة العربيه لم تكن يوما حلما ولا ممارسه لأنها كانت تدخل ضمن منظومه أكبر وأشمل وهى الوحدة الأسلاميه التى جمعت كل الأمم والهويات تحت منظومه لا أله إلا الله بلا حدود
الوحدة العربيه ليست نقيضا للوحدة الأسلاميه بل هى أحد عناصرها
لذلك فإن الوحدة العربيه قد لا تشمل المغرب العربى حيث لا يوجد من العروبه غير اللغه والدين فهم أمازجه وبربر وليسوا عربا لذلك فإن الدعوة للقوميه العربيه أو بالوحدة العربيه قد يعنى سلخ هذا الجزء العزيز علينا ولن يمنع ذلك إلا الدعوة للوحدة الأسلاميه حيث يكون عامل الدين هو رايه الوحدة التى يلتف حولها الجميع
أننى لا أدعوا إلى قيام الخلافه الأسلاميه ولكنى أدعوا إلى الوحدة التى تجمع شعوبنا من المحيط للخليج دون النظر للقوميه
محمد عصام
15-03-2009, 05:03 PM
أننى أدعو إلى وحدة المصالح وليس إلى وحدة الحدود ... فوحدة الحدود وحدة سياسيه أما وحدة المصالح فهى وحدة معاشيه يدخل تحت عبائتها وحدات لا تقل عن الوحدة السياسيه بل تفوقها أهميه لأنها تبحث عن مصالح المجتمعات بمختلف تصنيفتها الطبقيه والقبليه والحضاريه وتقارب بينها
فالوحدة الأقتصاديه التى تحفظ لكل قطر عربى نظامه السياسى ستكون أقل تصادما عند أنصهار المجتمعات العربيه فى نظام واحد ولعل فى الوحدة الأوروبيه خير دليل على ذلك فالمجتمعات الأوروبيه وبرغم خلافاتها الدينيه والثقافيه والحضاريه والسياسيه نجحت فى التقارب فيما بينها وأصبحت مجتمعا يضم وحدات سياسيه داخل أطار سياسى ينظم مصالحها ... فالمملكه الهولانديه والبلجيكيه والبريطانيه هويتهما ولغتهما الخاصه ومع ذلك هم فى وحدة مع الجمهوريه الألمانيه والسلوفاكيه والفرنسيه وحدة تسمح بحريه حركه وأستقلاليه كبيرة فلبريطانيا على سبيل المثال عملتها الخاصه ونظامها المالى الخاص الذى تبتعد به عن باقى السرب ...هذا النظام فى رأيى المتواضع هو خير نظام لوحدتنا لأنه سيحتفظ بالكراسى السياسيه للسادة الرؤساء وأصحاب الجلاله الملك والأمراءوسيحتفظ لكل نظام بخصوصياته ولكن داخل أطار سياسى متفق عليه يعكس الحد الأدنى من الأتفاق ... فلكل نظام أسرارة التعامليه مع العالم الخارجى تعتمد على مصالحه ولن يسمح بتغييرها من أجل وحدة عربيه تفتح أبواب مطاراته وموانيه للفقراء العرب
طارق الطارق
15-03-2009, 05:12 PM
وحدة المصالح
كلام منطقي و عقلاني و واقعي
أما الكلام عن وحدة الأصل و كلنا عرقيا عرب فهذا هو الحلم بعينه
أقل شيء يمكن عمله اثباتا لنية الوحدة المزعومة هو تنقل العرب بين دولهم بدون تأشيرات
و لن يحدث.....
إبراهيم إسماعيل
15-03-2009, 07:08 PM
وحدة المصالح
كلام منطقي و عقلاني و واقعي
أما الكلام عن وحدة الأصل و كلنا عرقيا عرب فهذا هو الحلم بعينه
أقل شيء يمكن عمله اثباتا لنية الوحدة المزعومة هو تنقل العرب بين دولهم بدون تأشيرات
و لن يحدث.....
الأخ المحترم طارق الطارق ..
الأمة العربية لم تعرف مرجعية سياسية عربية الا في محطات قصيرة من تاريخها الطويل ، وهذا لا يعني ان ننكر ان الاقطار العربية حُكمت على مدار سنوات طوال من الاتراك والمماليك وغيرهم ولم تكن المرجعية السياسية العربية الا في فترات قصيرة .
من حكم هذه المنطقة قديما حكمها باسم الخلافة والاسلام لكن طغيان العنصر القومي فيمن حكمنا سابقاً هو من كان الراجح في حالة الاتراك وغيرهم .
محمد العرب
15-03-2009, 11:39 PM
الأخوة الأفاضل
تحية الوحدة والنضال:
من يراقب الشارع العربي ساعات المحن ودقائق الإنتصارات يدرك عمق الإنتماء الوطني الوحدوي والتعبير العفوي عن الحاجة والضرورة للوحدة العربية ، المشكلة ليست بالقناعة الشعبية وإنما بالسطوة والقبضة الحديدية لحراس اتفاقية سايكس وبيكو ، الذين يدركوا ان من اوصلهم للكرسي قادر على استبدالهم إن فكروا في الإنحياز لأرادة الأمة في الوحدة ، المشكلة كيف نقنع هؤلاء الجهلة ان سندهم القوي هو الشعب إذا كانوا اداة لتحقيق الإرادة الوطنية ، لا إرادة الخارج الطامع والحاقد .
لا بد من التوعية والتثقيف ونعود امة إقرأ التي تقرأ .
طارق الطارق
16-03-2009, 04:45 PM
الأخ المحترم طارق الطارق ..
الأمة العربية لم تعرف مرجعية سياسية عربية الا في محطات قصيرة من تاريخها الطويل ، وهذا لا يعني ان ننكر ان الاقطار العربية حُكمت على مدار سنوات طوال من الاتراك والمماليك وغيرهم ولم تكن المرجعية السياسية العربية الا في فترات قصيرة .
من حكم هذه المنطقة قديما حكمها باسم الخلافة والاسلام لكن طغيان العنصر القومي فيمن حكمنا سابقاً هو من كان الراجح في حالة الاتراك وغيرهم .
يذكرني كلامك بالشريف حسين الذي لولاه و لولا اصدقاءه لما سمعنا عن شيء اسمه العروبة!
إبراهيم إسماعيل
16-03-2009, 11:28 PM
يذكرني كلامك بالشريف حسين الذي لولاه و لولا اصدقاءه لما سمعنا عن شيء اسمه العروبة!
حتى في مرحلة الشريف حُسين كانت تجربة تم تطويعها بالكامل لخدمة الحلفاء بالحرب العالمية الاولى ، وهذا لا يعني ان الفكرة من الاساس هي الخطأ !
د. عبد الرحمن السليمان
19-03-2009, 12:32 AM
أخي الكريم الأستاذ فائز البرازي،
التحيات الطيبات والسلام عليكم،
الوحدة حلم يراود كل عربي لأن العرب أمة واحدة وطبيعي أن يكونوا متحدين وغير طبيعي أن يكونوا متفرقين.
فشلت الوحدة بين مصر وسورية لأنها كانت من فوق لتحت ولأن القائمين عليها كانوا عسكرا. وبغض النظر عن شخصيات الفاعلين في الوحدة، فإن المكان الطبيعي للعسكر هو الثكنات وليس قصر الحكم.
الوحدة يجب أن تكون من تحت لفوق. يعني: يجب أن يراها المواطن العربي ضرورة. والمواطن العربي لا يراها ضرورة بسبب الواقع الاقتصادي .. وهنا يكمن دور المثقف الحر (وليس المخصي): تنوير المواطن العربي وتوعيته وتحسيسه للوحدة.
أظن أن للفضائيات والشبكة العنكبية دورا مهما في هذا المجال لم يستغل جيدا لكنه مفيد.
وهلا وغلا.
طارق الطارق
21-03-2009, 08:27 PM
حتى في مرحلة الشريف حُسين كانت تجربة تم تطويعها بالكامل لخدمة الحلفاء بالحرب العالمية الاولى ، وهذا لا يعني ان الفكرة من الاساس هي الخطأ !
من قال أن الفكرة خاطئة؟!
الخطأ في الأسس النظرية لها
ثم التطبيق
فأين هذا من العروبة التي نتكلم عنها؟
هل تستطيع أن تُنظر لي العروبة كنظرية ثم تبدأ في تطبيقها عمليا؟
محمد العرب
22-03-2009, 12:34 AM
تحية الوحدة والنضال
اللغة والتاريخ هما اهم الأسس لمفهوم الأمة ، ولو عدنا للشعر العربي القديم وقبل الإسلام سوف نجد العروبة قد عبرت عن وجودها .
بعد المعركة التي دارت بين الفرس الطامعين والعرب في منطقة ذي قار قال الشاعر:
لو ان كل معد كان شاركنا ====في يوم ذي قار ما اخطاهم الشرف
الجيوش الجرارة لكسرى الفرس التي هزمت ، من المؤكد لم تهزم من عشيرة او قبيلة لكن هناك حشد كبير من مئات القبائل العربية ، اليست هذه وحدة عربية!؟.
إن طبيعة الجغرافيا العربية والأمتداد الشاسع كان من المستحيل قيام دولة مركزية موحدة سياسيا .
العروبة في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف واضحة وجلية ، وكذلك لم يكن المسحيين العرب اقل إيمانا وحماسا وتمسكا بالهوية القومية العربية .
والصراع العربي الصهيوني ليس صراعا دينيا بين الإسلام واليهود .
ولا الصراع بين العرب والغرب هو صراع ديني بين اسلام ونصارى .
الرسالات الثلاثة انطلقت من الأرض العربية ،شرقا وغربا .
وكل الصراعات في المنطقة العربية هي صراعات وجود قومي .
الأعتداء الأخير على غزة كان الشارع العربي تعبير عفوي وصادق عن وحدة الأمة .
والفرق بين وحدة الإرادة الشعبية والولاء للعروبة وبين تشرزم وتفكك الحكومات ، هو ان الشعب ليس موظفا لدى اي جهاز مخابرات خارجي .
الوحدة حقيقة سوف تظهر رغم انف الصهيونية واذنابها.
طارق الطارق
23-03-2009, 02:42 PM
سؤال للعروبيين
وحدة نيلية بين مصر و دول حوض النيل أم وحدة بين مصر و تونس مثلا؟
اتذكر أني حصلت على تأشيرة دخول كينيا في نفس اليوم بينما استغرق الأمر مني شهرا للحصول على تأشيرة تونس مع بعض المرارة
د. عبد الرحمن السليمان
23-03-2009, 09:04 PM
والصراع العربي الصهيوني ليس صراعا دينيا بين الإسلام واليهود .
بل هو ديني بحت! ديني بحت! ديني بحت!
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by Support-ar.com