فائز البرازي
25-02-2008, 09:56 AM
عن الحملة الجديدة على الإسلام في الغرب
رجاء الناصر - عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي المعارض / سوريا
الحملة الجديدة على الإسلام وعلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي حملة مقصودة في جانب منها، وهناك قوى تدفع إليها، فهي جاءت هذه المرّة بعد نشر أخبار عن القبض على مجموعة من الشبان المسلمين بدعوى التخطيط لاغتيال صاحب الرسوم الأولى التي أثارت ضجة إعلامية قبل سنتين تقريبا، وتحت شعار رد الفعل التضامني ضد "الإرهاب الاسلامي".
لكن تبين فيما بعد أن القضية ملفقة ولا أساس لها، وأفرج عن أولئك الشبان...
إذن الهدف المعلن للحملة الجديدة غير صحيح ولا سند له... ومع غياب السند يتحول ما قيل انه رد الفعل الى فعل مستقل بذاته، أي الى حملة منظمة ومقصودة ضد الإسلام والمسلمين.
ويبقى السؤال عن الدوافع والمقاصد بعد أن أثبتت الوقائع أن حالة من الاحتقان لدى بعض قطاعات المجتمع الغربي عموما أضحت جاهزة للانفجار تحت شعارات ومسميات الحرية..
والحرية المطروحة هنا، لا تتضمن احترام الآخر بل التعمد بإهانته والإساءة الى معتقداته وهذا النوع من الحرية غير مقبول بشكل عام في الغرب ذاته عندما يتوجه نحو الداخل.. أي الى مواطنيه من غير المسلمين.
ولن أتوقف هنا عند القيود المفروضة على الحرية في الغرب عندما تتصادم مع معتقدات صهيونية على سبيل المثال التشكيك بـ "حقيقة المذابح ضد اليهود إبّان الحرب العالمية الثانية "الهولوكست" والتي تعاقب القوانين في معظم الدول الغربية على مجرد التشكيك بها أو حتى التشكيك بحجمها....
إذن المسألة هنا... ليست الانتصار للحرية الإعلامية... ولا رد فعل على عمل "إرهابي" متوقع. أنها فعل ثقافي وسياسي ضد الآخر المختلف وهو هنا "المسلم الفرد والإسلام المعتقد".
إنها ارتداد ثقافي عن الديمقراطية وليست إحدى تعبيراتها حيث الديمقراطية تقوم على الاعتراف بالآخر واحترامه، وليس إهانته. والاعتراف بالتعدد الثقافي والمعرفي وتلاقح الحضارات لا على صراعها ومحاولة نفيها...
وهي في احد أوجهها تحويل العلمانية الى دين ومعتقد وأيدلوجيا، وليست الخروج من اسر المقدس الديني أو الغيبي وحرية الدين والمعتقد... ولعل هذا يفسر محاولة رفض حجاب المسلمات رغم انه جزء من الممارسة الدينية التي يفترض احترامها باعتبارها سلوكا فرديا خاصا بين الفرد وربه، وباعتبارها جزءا من الحرية الفردية.
هناك اليوم حملة دعائية مكثفة ضد الإسلام والمسلمين تقف بالضرورة وراءها قوى وجهات في مقدمتها الحركة الصهيونية التي تمكنت من الدخول الى الفكر الغربي رغم أنها غير علمانية بل هي الأكثر إغراقا في التقديس الغيبي... حيث يتداخل فيها الدين بالأسطورة....
إن تلك الحملات لا يمكن تأسيسها على مجابهة الفكر الديني المسيحي وبين الفكر الديني الاسلامي،فأصحاب الحملة ضد الإسلام ليسوا متدينين بمجملهم وليسوا علمانيين بمعظمهم، بل على العكس هناك رجال دين مسيحيون أعلنوا مواقف مشجعة ومتفهمة لمشاعر المسلمين، حتى أن بعضهم طالب بتطبيق الشريعة الإسلامية على المسلمين المقيمين في الغرب (مثل أسقف كانتر بري).... وهو ما أثار عليه رجال الدولة العلمانيون أو بعضهم على الأقل، وحدهم المسيحيون الصهاينة يرتكزون في مناهضتهم للإسلام على أسس دينية بينما العلمانيون منهم يستندون الى أسس ثقافية وسياسية وهم عندما يتوقفون عند البعد الديني فلأسباب "غائية" ومصلحية نفعية.
وتبقى التساؤلات:
• لماذا يضطهد المسلمون في الدول الغربية بينما المسيحيون في الوطن العربي والعالم الاسلامي مقدرين ومحترمين وحقوقهم جميعا مصانة؟!
اعتقد أن المسألة تعود لمجموعة متشابكة من الأسباب منها:
1- أسباب دينية تتعلق بالفكر الديني، إذ أن الإسلام من حيث المبدأ يعترف بما سبقه من الأديان وخصوصا المسيحية واليهودية ويكن احتراما للأنبياء جميعا، وبالتالي فهو ليس في خصومة مع الدين المسيحي أو حتى اليهودي بل في خصومة مع ما يراه مجرد تحريف من تابعي تلك الأديان، على عكس الفكر الديني المسيحي واليهودي اللذان لا يعترفان بالإسلام كدين سماوي وبالتالي ينزعان القدسية عن رموزه وعن نبيه.
2- أسباب تتعلق بالتعايش حيث الحضارة العربية الإسلامية تعايشت مع المسيحية في معظم بلاد المسلمين واكتسب التعايش بين المسلمين والمسيحيين بعدا إنسانيا نظرا للعيش المشترك والخصومة بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ لم تأخذ بعدها الديني من طرف المسلمين على عكس المسيحيين الغربيين ولعل تسمية العرب المسلمين للحروب الصليبية باسم حروب الإفرنجة يظهر التباين بين نظرة كل من الطرفين للآخر، فقد كان لها بعد ديني لدى الغرب وبعد وطني قومي لدى المسلمين.
3- أسباب تعصبية ترتبط بالنظرة الدونية التي ينظر بها الغرب للعرب والمسلمين والناجمة عن التخلف الذي أصاب العالم الاسلامي منذ القرون الوسطى، وعدم تمكن العرب والمسلمين من اللحاق بالثورة المعرفية التي اجتاحت الغرب وهو ما انعكس على نظرة الغرب الى كل ما يمثله الشرق المسلم من معتقدات وأفكار.
4- أسباب سياسية تتعلق بتأثير الفكر الصهيوني المعادي للغرب والمسلمين، عبر السيطرة على مصدري القوة الفعلية وهما الإعلام والمال، حيث يقوم الصهاينة بالتعبئة ضد المسلمين، ومحاولة تصويرهم في وضع العداء للغرب بالمطلق وخصوصا بعد ما ظهر من ميل الرأي العام الغربي على اعتبار "إسرائيل" المسؤولة الأولى عن احتلال الأمن في "الشرق الأوسط".
5- أسباب اقتصادية واجتماعية تتعلق بكون معظم المسلمين هم من المهاجرين ومن غير حملة المؤهلات العلمية ورغم أن الهجرة قدمت أيدي عاملة رخيصة إلا أنها أوجدت صداما غير معلن مع فئتين من المجتمع الغربي، الأولى: فئة العاطلين عن العمل بعض العمال الذين نافسهم المهاجرون على عملهم، والثانية: الحركات العنصرية التي وجدت مادة توجه إليها حقدها العنصري وخصوصا بعد تأثيم توجيه هذه العصبية العنصرية ضد اليهود.
• وعن موقف مسيحيي الشرق مما يجري في الغرب الذي يدعي الالتزام بالمسيحية، ولماذا لا يوجد رد فعل منهم تجاه ما يصب المسلمين في الدول الغربية من اضطهاد.
- أعتقد أن هذا الحكم جزافي إذ ليس هناك موقفا موحدا من المسيحيين الشرقيين تجاه هذه المسألة، حيث هناك مسيحيون سجلوا مواقف هامة ضد المواقف المتعصبة لبعض المسيحيين الغربيين من هؤلاء مسيحيون علمانيون وقوميون، وبعضهم مسيحيون متدينون ونموذجهم الأوضح مطران القدس المناضل...
بالمقابل هناك بعض المسيحيين المتأثرين بالفكر العربي والذين تربوا في إرساليات غربية، وبالتالي هؤلاء لا يريدون إغضاب الغرب... وخصوصا أنهم متخوفون من انبعاث الظواهر الطائفية التي تدفع بهم الى التهميش.
• أما عن الموقف العربي الرسمي والشعبي... فيجب عدم الرهان على الموقف العربي الرسمي، فالنظام العربي غير مؤهل لتحدي الغرب من حيث المبدأ، وهو غير قادر على الحوار معه بندية من جهة أخرى. في وقت سابق تحرك النظام العربي في محاولة منه لمصادرة المدّ الشعبي الاسلامي، المدعوم من الحركات الأصولية "الجهادية"، لكن مع الضربات التي تلقاها التيار الأصولي (الجهادي) في الوطن العربي لم يعد النظام العربي يرى ضرورة لتحركه... وخصوصا أن هذا التحرك قد يفسح مساحة جديدة لتحرك الأصولية الإسلامية.
على المستوى الشعبي المسألة أكثر تعقيدا بعد الاجهاضات التي تلقتها الحركة الشعبية المناوئة للغرب، وبعد تخلي النظام العربي عن تامين غطاء ما لهذه الحركة. عملية الإجهاض والحرب المعلنة على الأصولية الإسلامية بكل تياراتها الجهادية والسلمية وفشل الحراك الشعبي في فرض تعديلات ايجابية على سياسة النظم العربية، وانقسام الحركة الديمقراطية في رؤيتها لأولويات الأهداف والمواجهات ومواصلة النظم لسياسة القمع كلها معا أدت الى ضعف الحراك الشعبي الضعيف أصلا.
هذا الضعف يشمل الشارع العربي ونخبته السياسية والثقافية والدينية بمسلميه ومسيحيته ومن هنا لا أتوقع أن تحدث تحركات احتجاجية جدية، بل سيجري تخزينها على الأرجح في النفوس لتكرس حقدا قد يتطور لتعميق العداء للغرب على العموم وتقديم روافد حقيقية جديدة للجماعات الجهادية التي يمكن أن تأخذ أبعادا اقل عقلانية في إدارتها للصراع مع الغرب، ومع الأنظمة الحاكمة المتهمة بالتواطؤ مع هذا الغرب.
رجاء الناصر - عضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي المعارض / سوريا
الحملة الجديدة على الإسلام وعلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي حملة مقصودة في جانب منها، وهناك قوى تدفع إليها، فهي جاءت هذه المرّة بعد نشر أخبار عن القبض على مجموعة من الشبان المسلمين بدعوى التخطيط لاغتيال صاحب الرسوم الأولى التي أثارت ضجة إعلامية قبل سنتين تقريبا، وتحت شعار رد الفعل التضامني ضد "الإرهاب الاسلامي".
لكن تبين فيما بعد أن القضية ملفقة ولا أساس لها، وأفرج عن أولئك الشبان...
إذن الهدف المعلن للحملة الجديدة غير صحيح ولا سند له... ومع غياب السند يتحول ما قيل انه رد الفعل الى فعل مستقل بذاته، أي الى حملة منظمة ومقصودة ضد الإسلام والمسلمين.
ويبقى السؤال عن الدوافع والمقاصد بعد أن أثبتت الوقائع أن حالة من الاحتقان لدى بعض قطاعات المجتمع الغربي عموما أضحت جاهزة للانفجار تحت شعارات ومسميات الحرية..
والحرية المطروحة هنا، لا تتضمن احترام الآخر بل التعمد بإهانته والإساءة الى معتقداته وهذا النوع من الحرية غير مقبول بشكل عام في الغرب ذاته عندما يتوجه نحو الداخل.. أي الى مواطنيه من غير المسلمين.
ولن أتوقف هنا عند القيود المفروضة على الحرية في الغرب عندما تتصادم مع معتقدات صهيونية على سبيل المثال التشكيك بـ "حقيقة المذابح ضد اليهود إبّان الحرب العالمية الثانية "الهولوكست" والتي تعاقب القوانين في معظم الدول الغربية على مجرد التشكيك بها أو حتى التشكيك بحجمها....
إذن المسألة هنا... ليست الانتصار للحرية الإعلامية... ولا رد فعل على عمل "إرهابي" متوقع. أنها فعل ثقافي وسياسي ضد الآخر المختلف وهو هنا "المسلم الفرد والإسلام المعتقد".
إنها ارتداد ثقافي عن الديمقراطية وليست إحدى تعبيراتها حيث الديمقراطية تقوم على الاعتراف بالآخر واحترامه، وليس إهانته. والاعتراف بالتعدد الثقافي والمعرفي وتلاقح الحضارات لا على صراعها ومحاولة نفيها...
وهي في احد أوجهها تحويل العلمانية الى دين ومعتقد وأيدلوجيا، وليست الخروج من اسر المقدس الديني أو الغيبي وحرية الدين والمعتقد... ولعل هذا يفسر محاولة رفض حجاب المسلمات رغم انه جزء من الممارسة الدينية التي يفترض احترامها باعتبارها سلوكا فرديا خاصا بين الفرد وربه، وباعتبارها جزءا من الحرية الفردية.
هناك اليوم حملة دعائية مكثفة ضد الإسلام والمسلمين تقف بالضرورة وراءها قوى وجهات في مقدمتها الحركة الصهيونية التي تمكنت من الدخول الى الفكر الغربي رغم أنها غير علمانية بل هي الأكثر إغراقا في التقديس الغيبي... حيث يتداخل فيها الدين بالأسطورة....
إن تلك الحملات لا يمكن تأسيسها على مجابهة الفكر الديني المسيحي وبين الفكر الديني الاسلامي،فأصحاب الحملة ضد الإسلام ليسوا متدينين بمجملهم وليسوا علمانيين بمعظمهم، بل على العكس هناك رجال دين مسيحيون أعلنوا مواقف مشجعة ومتفهمة لمشاعر المسلمين، حتى أن بعضهم طالب بتطبيق الشريعة الإسلامية على المسلمين المقيمين في الغرب (مثل أسقف كانتر بري).... وهو ما أثار عليه رجال الدولة العلمانيون أو بعضهم على الأقل، وحدهم المسيحيون الصهاينة يرتكزون في مناهضتهم للإسلام على أسس دينية بينما العلمانيون منهم يستندون الى أسس ثقافية وسياسية وهم عندما يتوقفون عند البعد الديني فلأسباب "غائية" ومصلحية نفعية.
وتبقى التساؤلات:
• لماذا يضطهد المسلمون في الدول الغربية بينما المسيحيون في الوطن العربي والعالم الاسلامي مقدرين ومحترمين وحقوقهم جميعا مصانة؟!
اعتقد أن المسألة تعود لمجموعة متشابكة من الأسباب منها:
1- أسباب دينية تتعلق بالفكر الديني، إذ أن الإسلام من حيث المبدأ يعترف بما سبقه من الأديان وخصوصا المسيحية واليهودية ويكن احتراما للأنبياء جميعا، وبالتالي فهو ليس في خصومة مع الدين المسيحي أو حتى اليهودي بل في خصومة مع ما يراه مجرد تحريف من تابعي تلك الأديان، على عكس الفكر الديني المسيحي واليهودي اللذان لا يعترفان بالإسلام كدين سماوي وبالتالي ينزعان القدسية عن رموزه وعن نبيه.
2- أسباب تتعلق بالتعايش حيث الحضارة العربية الإسلامية تعايشت مع المسيحية في معظم بلاد المسلمين واكتسب التعايش بين المسلمين والمسيحيين بعدا إنسانيا نظرا للعيش المشترك والخصومة بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ لم تأخذ بعدها الديني من طرف المسلمين على عكس المسيحيين الغربيين ولعل تسمية العرب المسلمين للحروب الصليبية باسم حروب الإفرنجة يظهر التباين بين نظرة كل من الطرفين للآخر، فقد كان لها بعد ديني لدى الغرب وبعد وطني قومي لدى المسلمين.
3- أسباب تعصبية ترتبط بالنظرة الدونية التي ينظر بها الغرب للعرب والمسلمين والناجمة عن التخلف الذي أصاب العالم الاسلامي منذ القرون الوسطى، وعدم تمكن العرب والمسلمين من اللحاق بالثورة المعرفية التي اجتاحت الغرب وهو ما انعكس على نظرة الغرب الى كل ما يمثله الشرق المسلم من معتقدات وأفكار.
4- أسباب سياسية تتعلق بتأثير الفكر الصهيوني المعادي للغرب والمسلمين، عبر السيطرة على مصدري القوة الفعلية وهما الإعلام والمال، حيث يقوم الصهاينة بالتعبئة ضد المسلمين، ومحاولة تصويرهم في وضع العداء للغرب بالمطلق وخصوصا بعد ما ظهر من ميل الرأي العام الغربي على اعتبار "إسرائيل" المسؤولة الأولى عن احتلال الأمن في "الشرق الأوسط".
5- أسباب اقتصادية واجتماعية تتعلق بكون معظم المسلمين هم من المهاجرين ومن غير حملة المؤهلات العلمية ورغم أن الهجرة قدمت أيدي عاملة رخيصة إلا أنها أوجدت صداما غير معلن مع فئتين من المجتمع الغربي، الأولى: فئة العاطلين عن العمل بعض العمال الذين نافسهم المهاجرون على عملهم، والثانية: الحركات العنصرية التي وجدت مادة توجه إليها حقدها العنصري وخصوصا بعد تأثيم توجيه هذه العصبية العنصرية ضد اليهود.
• وعن موقف مسيحيي الشرق مما يجري في الغرب الذي يدعي الالتزام بالمسيحية، ولماذا لا يوجد رد فعل منهم تجاه ما يصب المسلمين في الدول الغربية من اضطهاد.
- أعتقد أن هذا الحكم جزافي إذ ليس هناك موقفا موحدا من المسيحيين الشرقيين تجاه هذه المسألة، حيث هناك مسيحيون سجلوا مواقف هامة ضد المواقف المتعصبة لبعض المسيحيين الغربيين من هؤلاء مسيحيون علمانيون وقوميون، وبعضهم مسيحيون متدينون ونموذجهم الأوضح مطران القدس المناضل...
بالمقابل هناك بعض المسيحيين المتأثرين بالفكر العربي والذين تربوا في إرساليات غربية، وبالتالي هؤلاء لا يريدون إغضاب الغرب... وخصوصا أنهم متخوفون من انبعاث الظواهر الطائفية التي تدفع بهم الى التهميش.
• أما عن الموقف العربي الرسمي والشعبي... فيجب عدم الرهان على الموقف العربي الرسمي، فالنظام العربي غير مؤهل لتحدي الغرب من حيث المبدأ، وهو غير قادر على الحوار معه بندية من جهة أخرى. في وقت سابق تحرك النظام العربي في محاولة منه لمصادرة المدّ الشعبي الاسلامي، المدعوم من الحركات الأصولية "الجهادية"، لكن مع الضربات التي تلقاها التيار الأصولي (الجهادي) في الوطن العربي لم يعد النظام العربي يرى ضرورة لتحركه... وخصوصا أن هذا التحرك قد يفسح مساحة جديدة لتحرك الأصولية الإسلامية.
على المستوى الشعبي المسألة أكثر تعقيدا بعد الاجهاضات التي تلقتها الحركة الشعبية المناوئة للغرب، وبعد تخلي النظام العربي عن تامين غطاء ما لهذه الحركة. عملية الإجهاض والحرب المعلنة على الأصولية الإسلامية بكل تياراتها الجهادية والسلمية وفشل الحراك الشعبي في فرض تعديلات ايجابية على سياسة النظم العربية، وانقسام الحركة الديمقراطية في رؤيتها لأولويات الأهداف والمواجهات ومواصلة النظم لسياسة القمع كلها معا أدت الى ضعف الحراك الشعبي الضعيف أصلا.
هذا الضعف يشمل الشارع العربي ونخبته السياسية والثقافية والدينية بمسلميه ومسيحيته ومن هنا لا أتوقع أن تحدث تحركات احتجاجية جدية، بل سيجري تخزينها على الأرجح في النفوس لتكرس حقدا قد يتطور لتعميق العداء للغرب على العموم وتقديم روافد حقيقية جديدة للجماعات الجهادية التي يمكن أن تأخذ أبعادا اقل عقلانية في إدارتها للصراع مع الغرب، ومع الأنظمة الحاكمة المتهمة بالتواطؤ مع هذا الغرب.