المهدي شاهين
27-02-2008, 07:56 PM
تكشفت الكثير من الحقائق، منذ ظهور صور الأسرى والمعتقلين العراقيين، من النساء والرجال، وهم يعذبون على أيدي جنود الاحتلال الأمريكي والبريطاني ومحققيه. وكشفت التحقيقات والتسريبات والتقارير الصحافية الجادة أن التعذيب والإذلال وجرائم امتهان الكرامة الإنسانية جرائم منظمة وواسعة الانتشار في السجون في العراق، وأنها ليست مجرد تجاوزات، بل سياسة رسمية، متخذة من أعلى الهرم في المؤسسة العسكرية والاستخبارية الأمريكية والبريطانية.
فوزير الدفاع الأمريكي ومستشارة الأمن القومي ونائب وزير الدفاع وكبار القادة والمسؤولين العسكريين والسياسيين، كانوا يعلمون مسبقا بما يجري في سجون العراق عامة، وسجن أبي غريب خاصة. وقد تبين أن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قد وقع بنفسه على قرارات تسمح بالتعذيب. كما ثبت أن الجنرال ريكاردو شانشيز قائد القوات الأمريكية في العراق كان حاضرا بنفسه في سجن أبي غريب، في وقت كانت فيه أعمال التعذيب تجري على قدم وساق.
كما تبين أيضا أن أوامر عليا من وزارة الدفاع الأمريكية قد قضت بنقل مدير سجن غوانتنامو السابق إلى العراق، للإشراف على سجن أبي غريب، ولنقل أشكال التعذيب وامتهان الكرامة الإنسانية، التي مورست في معتقل غوانتنامو، واعتبرت ناجحة، وتستحق أن يتم تعميمها ونقلها إلى العراق، باعتبارها تحقق الغرض المطلوب.
وتكشّف أيضا أن عمليات التعذيب بالغة البشاعة، والجرائم ضد الإنسانية، التي مورست في غوانتنامو قد صورت في أقراص "سي دي" وأشرطة "فيديو"، واتخذت مرجعا ودليلا لأعمال التعذيب في العراق. وأن الأوامر العليا كانت تصل للمحققين والجنود بأن يمارسوا ما يحلو لهم مع المعتقلين العراقيين، والمهم تحقيق الهدف المطلوب، وهو انتزاع أكثر ما يمكن من معلومات عن المقاومة.
كيف نشرت صور التعذيب؟
لم يعد النقاش منحصرا، في العديد من الأوساط الأكاديمية وأوساط المحللين الكبار، في ما إذا كان التعذيب أمرا معزولا أم سياسة منهجية منظمة، فشهادات كثيرة، ومعلومات مؤكدة ،صارت تجعل الجميع يعلمون علم اليقين، أن ما حصل كان سياسة مقررة، وعملا منظما، وليس معزولا، مهما ادعى المسؤولون السياسيون والعسكريون الأمريكان غير ذلك.
بل وصل النقاش لدى البعض إلى حد طرح التساؤلات بشأن دوافع القيادة الأمريكية لنشر صور التعذيب، والأهداف المنشودة منها. في حين ذهب البعض الآخر إلى تأصيل جرائم الأمريكان في السجون العراقية في سجل طويل من الجرائم في التاريخ الأمريكي القريب والبعيد، وفي الأجواء العنصرية السائدة في أوساط اليمين الأمريكي المتصهين، وثقافة غرور القوة، الطامحة لتغيير وجه العالم، وتغيير ثقافته وأنظمته الفكرية والسياسية والاجتماعية، بدء من منطقتنا العربية والإسلامية.
إذ يذهب بعض المحللين إلى الجزم بأن الصور لم تتسرب للإعلام عن طريق الخطإ، أو بسبب اجتهاد مجندين بسطاء، تحركت ضمائرهم لهول ما رأوا، وإنما نشرت الصور بقرار رسمي، بحسب نصائح علماء نفس، باعتبار نشرها جزء من أساليب الحرب النفسية الموجهة للشعوب. وقد قال مسؤولون كبار منهم رامسفيلد، إن ثمة صور أخرى أشد بشاعة، موجودة لدى وزارة الدفاع الأمريكية، وذلك لتأكيد الأثر النفسي للصور. ويرى هؤلاء المحللون أن الهدف من وراء ذلك تدمير معنويات الشعب العراقي خاصة والعربي عامة، وإقناع العراقيين والعرب بعدم جدوى المقاومة، وأن ما ينتظر المقاومين هو ما حصل لنظرائهم، الذين سبقوهم للسجون، وأن ما خفي كان أعظم.
ويورد هؤلاء أدلة كثيرة من التاريخ العسكري الأمريكي القريب والبعيد بشأن أعمال الإذلال المتعمدة للأمم والشعوب. مثل قصف المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناكازاكي، في الحرب العالمية الثانية، إذ تم قصف المدينتين من دون ضرورة عسكرية. وأن الهدف كان إذلال اليابانيين، ودفعهم للاستسلام لمنطق القوة دفعا. وكذلك الحال في مدينة "درسن" الألمانية، التي دمرت بالطائرات بشكل كامل، رغم استسلام الألمان. والهدف هو الإذلال وكسر الروح القومية.
فراسمو استراتيجيات التدمير النفسي للشعوب ينطلقون من أن من لم تنفع معه القوة، ينفع معه المزيد من القوة، وأن إظهار آثار تلك القوة، من شأنه أن يحقق حالة الصدمة والإذعان والرضوخ للقوة. ويذهب المفكر الفلسطيني منير شفيق إلى أن هذه الاستراتيجية ستفشل في المنطقة العربية والإسلامية، وأن راسميها سيكتشفون، بعد فشلها، أنهم كانوا على خطئ، بالنظر لكونهم قاسوا شعوب المنطقة، رغم اختلافها ثقافيا وعقائديا وتاريخيا عنهم بكثير، على شعوبهم، بل على أنفسهم، لأنهم كانوا سيرضخون لتلك لقوة، التي تسلط على العراقيين، لو سلطت عليهم هم.
أما في منطقتنا فقد أثبتت التجربة الفلسطينية، طيلة خمسين عاما وزيادة، والتجربة العراقية اليوم، أن الإمعان في استخدام القوة، لا يؤدي بالضرورة إلى الإذعان للقائمين عليها، والاستسلام لمنطق القوة، بل يؤدي، في كثير من الأحيان، إلى نتيجة عكسية، إذ يقود إلى تغذية المقاومة، وهذا ما يحصل الآن في العراق، إذ لم يؤد نشر صور التعذيب في السجون العراقة، على بشاعتها وانحطاط القائمين عليها، إلى تراجع المقاومة، بل إلى تزايدها.
فوزير الدفاع الأمريكي ومستشارة الأمن القومي ونائب وزير الدفاع وكبار القادة والمسؤولين العسكريين والسياسيين، كانوا يعلمون مسبقا بما يجري في سجون العراق عامة، وسجن أبي غريب خاصة. وقد تبين أن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قد وقع بنفسه على قرارات تسمح بالتعذيب. كما ثبت أن الجنرال ريكاردو شانشيز قائد القوات الأمريكية في العراق كان حاضرا بنفسه في سجن أبي غريب، في وقت كانت فيه أعمال التعذيب تجري على قدم وساق.
كما تبين أيضا أن أوامر عليا من وزارة الدفاع الأمريكية قد قضت بنقل مدير سجن غوانتنامو السابق إلى العراق، للإشراف على سجن أبي غريب، ولنقل أشكال التعذيب وامتهان الكرامة الإنسانية، التي مورست في معتقل غوانتنامو، واعتبرت ناجحة، وتستحق أن يتم تعميمها ونقلها إلى العراق، باعتبارها تحقق الغرض المطلوب.
وتكشّف أيضا أن عمليات التعذيب بالغة البشاعة، والجرائم ضد الإنسانية، التي مورست في غوانتنامو قد صورت في أقراص "سي دي" وأشرطة "فيديو"، واتخذت مرجعا ودليلا لأعمال التعذيب في العراق. وأن الأوامر العليا كانت تصل للمحققين والجنود بأن يمارسوا ما يحلو لهم مع المعتقلين العراقيين، والمهم تحقيق الهدف المطلوب، وهو انتزاع أكثر ما يمكن من معلومات عن المقاومة.
كيف نشرت صور التعذيب؟
لم يعد النقاش منحصرا، في العديد من الأوساط الأكاديمية وأوساط المحللين الكبار، في ما إذا كان التعذيب أمرا معزولا أم سياسة منهجية منظمة، فشهادات كثيرة، ومعلومات مؤكدة ،صارت تجعل الجميع يعلمون علم اليقين، أن ما حصل كان سياسة مقررة، وعملا منظما، وليس معزولا، مهما ادعى المسؤولون السياسيون والعسكريون الأمريكان غير ذلك.
بل وصل النقاش لدى البعض إلى حد طرح التساؤلات بشأن دوافع القيادة الأمريكية لنشر صور التعذيب، والأهداف المنشودة منها. في حين ذهب البعض الآخر إلى تأصيل جرائم الأمريكان في السجون العراقية في سجل طويل من الجرائم في التاريخ الأمريكي القريب والبعيد، وفي الأجواء العنصرية السائدة في أوساط اليمين الأمريكي المتصهين، وثقافة غرور القوة، الطامحة لتغيير وجه العالم، وتغيير ثقافته وأنظمته الفكرية والسياسية والاجتماعية، بدء من منطقتنا العربية والإسلامية.
إذ يذهب بعض المحللين إلى الجزم بأن الصور لم تتسرب للإعلام عن طريق الخطإ، أو بسبب اجتهاد مجندين بسطاء، تحركت ضمائرهم لهول ما رأوا، وإنما نشرت الصور بقرار رسمي، بحسب نصائح علماء نفس، باعتبار نشرها جزء من أساليب الحرب النفسية الموجهة للشعوب. وقد قال مسؤولون كبار منهم رامسفيلد، إن ثمة صور أخرى أشد بشاعة، موجودة لدى وزارة الدفاع الأمريكية، وذلك لتأكيد الأثر النفسي للصور. ويرى هؤلاء المحللون أن الهدف من وراء ذلك تدمير معنويات الشعب العراقي خاصة والعربي عامة، وإقناع العراقيين والعرب بعدم جدوى المقاومة، وأن ما ينتظر المقاومين هو ما حصل لنظرائهم، الذين سبقوهم للسجون، وأن ما خفي كان أعظم.
ويورد هؤلاء أدلة كثيرة من التاريخ العسكري الأمريكي القريب والبعيد بشأن أعمال الإذلال المتعمدة للأمم والشعوب. مثل قصف المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناكازاكي، في الحرب العالمية الثانية، إذ تم قصف المدينتين من دون ضرورة عسكرية. وأن الهدف كان إذلال اليابانيين، ودفعهم للاستسلام لمنطق القوة دفعا. وكذلك الحال في مدينة "درسن" الألمانية، التي دمرت بالطائرات بشكل كامل، رغم استسلام الألمان. والهدف هو الإذلال وكسر الروح القومية.
فراسمو استراتيجيات التدمير النفسي للشعوب ينطلقون من أن من لم تنفع معه القوة، ينفع معه المزيد من القوة، وأن إظهار آثار تلك القوة، من شأنه أن يحقق حالة الصدمة والإذعان والرضوخ للقوة. ويذهب المفكر الفلسطيني منير شفيق إلى أن هذه الاستراتيجية ستفشل في المنطقة العربية والإسلامية، وأن راسميها سيكتشفون، بعد فشلها، أنهم كانوا على خطئ، بالنظر لكونهم قاسوا شعوب المنطقة، رغم اختلافها ثقافيا وعقائديا وتاريخيا عنهم بكثير، على شعوبهم، بل على أنفسهم، لأنهم كانوا سيرضخون لتلك لقوة، التي تسلط على العراقيين، لو سلطت عليهم هم.
أما في منطقتنا فقد أثبتت التجربة الفلسطينية، طيلة خمسين عاما وزيادة، والتجربة العراقية اليوم، أن الإمعان في استخدام القوة، لا يؤدي بالضرورة إلى الإذعان للقائمين عليها، والاستسلام لمنطق القوة، بل يؤدي، في كثير من الأحيان، إلى نتيجة عكسية، إذ يقود إلى تغذية المقاومة، وهذا ما يحصل الآن في العراق، إذ لم يؤد نشر صور التعذيب في السجون العراقة، على بشاعتها وانحطاط القائمين عليها، إلى تراجع المقاومة، بل إلى تزايدها.