معتصم الحارث الضوّي
28-02-2008, 01:22 AM
1- أسلحة الرعب
إخلاء العالم من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية
تأليف: مجموعة من الكتّاب
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية - 2008
الصفحات: 256 صفحة
2- ما بعد الاستشراق
الغزو الأمريكي للعراق وعودة الكولونياليات البيضاء
تأليف: فاضل الربيعي
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية - 2007
الصفحات: 304 من القطع الكبير
مؤلف هذا الكتاب هو فاضل الربيعي كاتب وباحث عراقي مقيم في هولندا وعضو اتحاد الأدباء العراقيين واتحاد الكتاب الهولنديين وقد صدر له من قبل مؤلفات عدة منها «الشيطان والعرش» و«إرم ذات العماد» و«شقيقات قريش» و«الجماهيريات العنيفة ونهاية الدولة الكاريزمية».
وفي كتابه الجديد يحاول الربيعي أن يرصد من خلال تجربة الغزو الأميركي للعراق التطورات التي لحقت بتصورات الغرب للشرق على النحو الذي يؤرخ معه لبدء ما يسميه مرحلة جديدة من الاستشراق هي «ما بعد الاستشراق» والذي يتمثل في جانب منه في عودة الاستعمار في شكل وفلسفة جديدتين.
وحسبما يشير المؤلف نفسه في تحديد رؤيته للهدف من الكتاب فإنه يشير إلى أنه إنما يعمل على رؤية إمكانية أكبر للربط الخلاق بين عودة الاستعمار القديم إلى مستعمراته وبزوغ عصر استشراق عالمي جديد حيث يتلاشى الموضوع الكلاسيكي عن سحر الشرق ليحل محله موضوع مركزي آخر هو سحر الغرب الخفي الذي يلهم بلدانا وجماعات وثقافات لا حصر لها في هذا العالم ويرغمها على محاكاته والتماثل معه.
وذلك ما سوف يتجلى بشكل شديد الحيوية والتواتر في المحاولات المحمومة لتسويق استراتيجية الحرب على الإرهاب وتصويرها وكأنها حرب مقدسة ضد حرب مقدسة أخرى خفية وشيطانية ومتوحشة يشنها الإسلام الشرقي ضد الغرب وحضارته ومدنيته وضد سحره الذي يطغى على مساحات شاسعة من العالم.
وفي تحديده لمفهومه المركزي عن «ما بعد الاستشراق»، فإنه يشير إلى أنه مجموع الكتابات والتقارير والبحوث والمواد الفكرية والسياسية الصادرة عن الجامعات أو مراكز البحوث في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
وهو كذلك جميع المواد الإعلامية والتعليقات التي درست وحللت أو علقت على أحداث ووقائع تخص مجتمعات الشرق العربي المسلم ووجدت طريقها إلى مراكز صنع القرار كمقترحات تنفيذية وهذه ينتجها عادة عاملون في مجالات البحث التاريخي والاجتماعي والسياسي والثقافي والإعلامي ويساهم فيها
إلى جانب الدارسين المتخصصين جامعو معلومات ومنتجو برامج وأفلام وحتى كتاب اعمدة في كبريات الصحف الغربية فضلا عن جيش من الموظفين الذين يكرسون كل أوقاتهم لدراسة المعلومات والتحقق من مصادرها.
وعلى ذلك فإن تجربة الغزو الأميركي للعراق، كشفت حسبما يذهب المؤلف، كما لم يكشف أي عمل عسكري عنيف آخر، المدى الذي بلغته عملية «شرقنة» الشرق، أي الطريقة التي تم بها تخيل الشرق وإنشاء صور خيالية عنه تماما،
كما كشفت عن القدر المفرط من القسوة والعنف حيال أي بلد يفكر مجرد تفكير بالدفاع عن استقلاله ومصالحه الوطنية وفي الغالب الأعم سوف يصبح العنف متلازما مع نشر صور وحشية للآخر وتاريخه وثقافته وحتى لمعتقداته الروحية بحيث يؤدي ذلك تلقائيا إلى معاملته كمتمرد أو مارق على إرادة المجتمع الدولي وهذا هو الوضع الذي وجد العراق فيه نفسه طوال أكثر من عقدين من الزمان.
ويذكر المؤلف أنه مع الغزو الأميركي يكون الغرب بأسره، لا الولايات المتحدة وحدها وحسب، قد تعرف إلى الشرق القديم نفسه من جديد ولكن هذه المرة بواسطة أدوات جديدة من العنف تخطت كل نتائج الكولونياليات القديمة وتقاليدها.
فالغزو، وفقا للربيعي، إنما يعد من منظور عمل ما بعد الاستشراق نوعا من التعرف الميداني إلى الآخر يقوم فيه كتفا إلى كتف عسكريون وأنثروبولوجيون وعلماء اجتماع ورجال إعلام. مضيفا : وبطبيعة الحال فقد نهض بالجزء الأعظم من هذا العبء علم زائف يتعيش على نتائج الاستشراق القديم وبذلك أصبح العالم العربي من جديد وداخل حقل الدراسات الاستشراقية موضوعا استعماريا ونموذجا دراسيا في الآن ذاته.
ويوضح المؤلف في سياق تناوله أبعاد مرحلة «ما بعد الاستشراق» أن عالم العرب الاجتماعي والروحي الذي كان موضوعا أثيرا من موضوعات الاستشراق الكلاسيكي مع بزوغ عصر الاستعمار الأوروبي في مطالع القرن الماضي أضحى من جديد ومع بزوغ عصر الاستعمار الجديد الجماعي بقيادة الولايات المتحدة موضوعا مميزا من موضوعات نوع جديد من الاستشراق ـ هو الاستشراق الجديد ـ وبالطبع من دون أن تتغير، إلا بشكل محدود للغاية، الأهداف والدوافع التي قبعت خلفه.
وعلى ذلك، وفي عبارة محددة، فإن «ما بعد الاستشراق» من هذا المنظور هو تطوير بأدوات جديدة للاستشراق الكلاسيكي نفسه وأن الميدان الحيوي لنشاطه يقع داخل حقل السياسة لا خارجها وداخل حقل الثقافة لا خارجها أيضا.
ويؤكد المؤلف على أنه في ضوء عدم خضوع «ما بعد الاستشراق» للنقد والتحليل والتصنيف من جانب النخب الفكرية العربية بل والتجاهل المتعمد للنتائج والتعامل معها بشيء من الانبهار والإعجاب والتصديق في الغالب، فقد باتت الحاجة ملحة أكثر فأكثر لدراسة موضوعية تعيد ربط «ما بعد الاستشراق» برمته بإستراتيجية الغرب الهادفة إلى تأمين عودة الاستعمار من جديد إلى المنطقة.
وهنا يوضح أن ما نشر عن العراق من كتب ودراسات ومواد إعلامية ذات طابع تحريضي هستيري وفي الغالب حول برنامجه النووي وصلته بالقاعدة وابن لادن أمر سيؤدي تاليا إلى مأساة مروعة مع تعرض هذا البلد التعيس لعملية قرصنة دولية شاملة يكشف لنا وبصورة لا تقبل التأويل، مغزى القصص والأساطير التي نشرها الغرب عن العراق.
وفيما يشير إلى تماثل الدور الذي لعبه الاستشراق في مرحلتيه الكلاسيكية والحديثة يشير المؤلف إلى أنه على النحو نفسه الذي جرى به «تهنيد العراق» من قبل الاستشراق الكلاسيكي أي تحويله إلى امتداد استعماري للهند على نحو الذي مهد لأن تشهد أرياف جنوب العراق اقتلاع كتل سكانية
وإحلال مستوطنين أوروبيين مكانهم، فإن ما بعد الاستشراق وعشية الغزو الأميركي هو الذي يصور العراق امتدادا لأفغانستان، ومن خلال أفغنة بغداد بتخيلها كابول أخرى كان وجوب اقتحامها بحثا عن رجال القاعدة والأصوليين والملا عمر وابن لادن.
وعلى النحو نفسه يشير الربيعي كذلك إلى أنه كما سطع مفهوم تلقي المساعدة من الخارج لنشر الحرية في العراق العثماني فقد سطع من جديد مع عودة الاستعمار الجديد المفهوم نفسه الذي بات يمثل نموذجا صارخا في قوته التخيلية : شرعية تلقي مساعدة من الخارج من أجل مواجهة استبداد الداخل.
وقد انطلق هذا المفهوم في الماضي من فكرة تقول أن الدافع الوحيد للاحتلال هو برم البريطانيين وإحساسهم بالضيق من استمرار ظلم الأتراك للعراقيين، بينما انطلق مفهوم الأميركيين من الشعار المريع الذي صاغه المستشرقون الجدد من فكرة تحرير العراق بالقوة المسلحة من ظلم الديكتاتورية الممتلكة السلاح النووي والمرتبطة بابن لادن في أفغانستان.
وكما تبارى الشعراء في الماضي للترحيب بفاتح بغداد وفي مقدمتهم الفيلسوف الشاعر جميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي، فقد تبارى شعراء وكتاب روائيون وكتاب أعمدة صحافية من اليسار العراقي ومن رجال الدين في مديح الأميركيين على «تحريرهم لبلادنا».
ومثلما كان للاستشراق أساطيره اللذيدة عن الخوف من البدو ذوي الأسنان الطويلة المتوحشين والبدائيين والتي أنتجها خيال عشرات الشعراء الرحالة والمستكشفين والضباط والكولونياليين ممن كانوا يتأهبون للحظة الانقضاض على الشرق طوال القرن السابع والثامن عشر ثم عشية الحرب العالمية الأولى، فقد كانت لما بعد الاستشراق في القرن الحادي والعشرين أساطيره اللذيذة المماثلة والممتعة عن البدو أنفسهم، فثمة في الحالتين صناعة للأساطير.
إن ما بعد الاستشراق ظل يركز بطريقة مختلفة تماما لا على العيون التي تتوهج كالنار ولا على الأسنان الطويلة للبدو بل على الطابع الاستثنائي للعنف المختزن في أعماق الشرق أوسطيين ذوي الشعر الأسود واللحى الطويلة، هذه الصور هي التي سوف تمهد السبيل أمام تخيل هؤلاء في صورة إسلاميين متطرفين يهدد خطرهم العالم كله.
إن البدوي الجديد في «ما بعد الاستشراق»، حسب الربيعي، يمتلك لحية كثة غير مهذبة وطويلة وقذرة ويرتدي ثيابا تقصر عن الركبة بضع سنتيمترات أو يحمل حزاما ناسفا.. إنه بدوي جاهز للانتحار من أجل الجنة ومن دون أي باعث حقيقي على الموت سوى باعث الرغبة الجنونية في الانتحار وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء في العراق بحسب قول الرئيس بوش بعد ظهور أولى الإشارات عن مقاومة عنيفة في بغداد.
ويذكر الربيعي أن صناعة الخوف واحدة من أكثر وظائف أساطير ما بعد الاستشراق افتضاحا وهى صناعة رائجة في الإعلام الأميركي المعاصر وفي مؤلفات جيل من الكتاب والمستشرقين الجدد ولعل مقالات توماس فريدمان مثلا عن العراق وسوريا وفلسطين وأعمدته الأسبوعية التي يعاد نشرها في بعض الصحف العربية التي تفضل استكتابه تعطي انطباعا فوريا للمتلقي بأنها مصممة من أجل غرض واحد هو تصنيع الخوف وتصديره إلى العرب بواسطة أدوات عربية. وهنا فإنه من المثير للاهتمام حسب المؤلف أن جيلا جديدا من الليبراليين العرب في أوساط النخب الثقافية العربية هو الذي أخذ على عاتقه مهمة نشر الخوف من الإرهابيين المسلمين في العراق.
كان ما ينقص أساطير «ما بعد الاستشراق» هو وجود موضوع جنسي مثير وعلى ذلك أنشأ الأميركيون واحدة من قبل أساطيرهم فيما قبل الغزو مباشرة انطلاقا من الأساطير القديمة المعدلة الآنفة. تقول الأسطورة أن صدام حسين قام بقطع أعناق عدد من النساء العراقيات العاهرات وتعليقهن في الساحات العامة في بغداد او الجنوب.
مضيفا: أنه لا أحد بالطبع شاهد الجثث وهي تعلق ولا أحد رأى رؤوسا مقطوعة بسيوف شهريار العراقي البعثي القومي. ويخرج من ذلك مؤكدا أن المهم هو أن المشهد في النهاية يمزج بين صدام والملا عمر وابن لادن على الأقل من أجل رسم صورة أفغانية متكاملة للعراق .. وبهذا المعنى أصبح الجنس موضوعا سياسيا وهدفا إستراتيجيا من أهداف العسكريين في الميدان الحربي.
استعراض: مصطفى عبد الرازق- صحيفة البيان الإماراتية
3- موسوعة عُمان
الوثائق السرية - المجلد السادس
تأليف: محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية - 2008
الصفحات: 6151 صفحة
إخلاء العالم من الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية
تأليف: مجموعة من الكتّاب
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية - 2008
الصفحات: 256 صفحة
2- ما بعد الاستشراق
الغزو الأمريكي للعراق وعودة الكولونياليات البيضاء
تأليف: فاضل الربيعي
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية - 2007
الصفحات: 304 من القطع الكبير
مؤلف هذا الكتاب هو فاضل الربيعي كاتب وباحث عراقي مقيم في هولندا وعضو اتحاد الأدباء العراقيين واتحاد الكتاب الهولنديين وقد صدر له من قبل مؤلفات عدة منها «الشيطان والعرش» و«إرم ذات العماد» و«شقيقات قريش» و«الجماهيريات العنيفة ونهاية الدولة الكاريزمية».
وفي كتابه الجديد يحاول الربيعي أن يرصد من خلال تجربة الغزو الأميركي للعراق التطورات التي لحقت بتصورات الغرب للشرق على النحو الذي يؤرخ معه لبدء ما يسميه مرحلة جديدة من الاستشراق هي «ما بعد الاستشراق» والذي يتمثل في جانب منه في عودة الاستعمار في شكل وفلسفة جديدتين.
وحسبما يشير المؤلف نفسه في تحديد رؤيته للهدف من الكتاب فإنه يشير إلى أنه إنما يعمل على رؤية إمكانية أكبر للربط الخلاق بين عودة الاستعمار القديم إلى مستعمراته وبزوغ عصر استشراق عالمي جديد حيث يتلاشى الموضوع الكلاسيكي عن سحر الشرق ليحل محله موضوع مركزي آخر هو سحر الغرب الخفي الذي يلهم بلدانا وجماعات وثقافات لا حصر لها في هذا العالم ويرغمها على محاكاته والتماثل معه.
وذلك ما سوف يتجلى بشكل شديد الحيوية والتواتر في المحاولات المحمومة لتسويق استراتيجية الحرب على الإرهاب وتصويرها وكأنها حرب مقدسة ضد حرب مقدسة أخرى خفية وشيطانية ومتوحشة يشنها الإسلام الشرقي ضد الغرب وحضارته ومدنيته وضد سحره الذي يطغى على مساحات شاسعة من العالم.
وفي تحديده لمفهومه المركزي عن «ما بعد الاستشراق»، فإنه يشير إلى أنه مجموع الكتابات والتقارير والبحوث والمواد الفكرية والسياسية الصادرة عن الجامعات أو مراكز البحوث في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
وهو كذلك جميع المواد الإعلامية والتعليقات التي درست وحللت أو علقت على أحداث ووقائع تخص مجتمعات الشرق العربي المسلم ووجدت طريقها إلى مراكز صنع القرار كمقترحات تنفيذية وهذه ينتجها عادة عاملون في مجالات البحث التاريخي والاجتماعي والسياسي والثقافي والإعلامي ويساهم فيها
إلى جانب الدارسين المتخصصين جامعو معلومات ومنتجو برامج وأفلام وحتى كتاب اعمدة في كبريات الصحف الغربية فضلا عن جيش من الموظفين الذين يكرسون كل أوقاتهم لدراسة المعلومات والتحقق من مصادرها.
وعلى ذلك فإن تجربة الغزو الأميركي للعراق، كشفت حسبما يذهب المؤلف، كما لم يكشف أي عمل عسكري عنيف آخر، المدى الذي بلغته عملية «شرقنة» الشرق، أي الطريقة التي تم بها تخيل الشرق وإنشاء صور خيالية عنه تماما،
كما كشفت عن القدر المفرط من القسوة والعنف حيال أي بلد يفكر مجرد تفكير بالدفاع عن استقلاله ومصالحه الوطنية وفي الغالب الأعم سوف يصبح العنف متلازما مع نشر صور وحشية للآخر وتاريخه وثقافته وحتى لمعتقداته الروحية بحيث يؤدي ذلك تلقائيا إلى معاملته كمتمرد أو مارق على إرادة المجتمع الدولي وهذا هو الوضع الذي وجد العراق فيه نفسه طوال أكثر من عقدين من الزمان.
ويذكر المؤلف أنه مع الغزو الأميركي يكون الغرب بأسره، لا الولايات المتحدة وحدها وحسب، قد تعرف إلى الشرق القديم نفسه من جديد ولكن هذه المرة بواسطة أدوات جديدة من العنف تخطت كل نتائج الكولونياليات القديمة وتقاليدها.
فالغزو، وفقا للربيعي، إنما يعد من منظور عمل ما بعد الاستشراق نوعا من التعرف الميداني إلى الآخر يقوم فيه كتفا إلى كتف عسكريون وأنثروبولوجيون وعلماء اجتماع ورجال إعلام. مضيفا : وبطبيعة الحال فقد نهض بالجزء الأعظم من هذا العبء علم زائف يتعيش على نتائج الاستشراق القديم وبذلك أصبح العالم العربي من جديد وداخل حقل الدراسات الاستشراقية موضوعا استعماريا ونموذجا دراسيا في الآن ذاته.
ويوضح المؤلف في سياق تناوله أبعاد مرحلة «ما بعد الاستشراق» أن عالم العرب الاجتماعي والروحي الذي كان موضوعا أثيرا من موضوعات الاستشراق الكلاسيكي مع بزوغ عصر الاستعمار الأوروبي في مطالع القرن الماضي أضحى من جديد ومع بزوغ عصر الاستعمار الجديد الجماعي بقيادة الولايات المتحدة موضوعا مميزا من موضوعات نوع جديد من الاستشراق ـ هو الاستشراق الجديد ـ وبالطبع من دون أن تتغير، إلا بشكل محدود للغاية، الأهداف والدوافع التي قبعت خلفه.
وعلى ذلك، وفي عبارة محددة، فإن «ما بعد الاستشراق» من هذا المنظور هو تطوير بأدوات جديدة للاستشراق الكلاسيكي نفسه وأن الميدان الحيوي لنشاطه يقع داخل حقل السياسة لا خارجها وداخل حقل الثقافة لا خارجها أيضا.
ويؤكد المؤلف على أنه في ضوء عدم خضوع «ما بعد الاستشراق» للنقد والتحليل والتصنيف من جانب النخب الفكرية العربية بل والتجاهل المتعمد للنتائج والتعامل معها بشيء من الانبهار والإعجاب والتصديق في الغالب، فقد باتت الحاجة ملحة أكثر فأكثر لدراسة موضوعية تعيد ربط «ما بعد الاستشراق» برمته بإستراتيجية الغرب الهادفة إلى تأمين عودة الاستعمار من جديد إلى المنطقة.
وهنا يوضح أن ما نشر عن العراق من كتب ودراسات ومواد إعلامية ذات طابع تحريضي هستيري وفي الغالب حول برنامجه النووي وصلته بالقاعدة وابن لادن أمر سيؤدي تاليا إلى مأساة مروعة مع تعرض هذا البلد التعيس لعملية قرصنة دولية شاملة يكشف لنا وبصورة لا تقبل التأويل، مغزى القصص والأساطير التي نشرها الغرب عن العراق.
وفيما يشير إلى تماثل الدور الذي لعبه الاستشراق في مرحلتيه الكلاسيكية والحديثة يشير المؤلف إلى أنه على النحو نفسه الذي جرى به «تهنيد العراق» من قبل الاستشراق الكلاسيكي أي تحويله إلى امتداد استعماري للهند على نحو الذي مهد لأن تشهد أرياف جنوب العراق اقتلاع كتل سكانية
وإحلال مستوطنين أوروبيين مكانهم، فإن ما بعد الاستشراق وعشية الغزو الأميركي هو الذي يصور العراق امتدادا لأفغانستان، ومن خلال أفغنة بغداد بتخيلها كابول أخرى كان وجوب اقتحامها بحثا عن رجال القاعدة والأصوليين والملا عمر وابن لادن.
وعلى النحو نفسه يشير الربيعي كذلك إلى أنه كما سطع مفهوم تلقي المساعدة من الخارج لنشر الحرية في العراق العثماني فقد سطع من جديد مع عودة الاستعمار الجديد المفهوم نفسه الذي بات يمثل نموذجا صارخا في قوته التخيلية : شرعية تلقي مساعدة من الخارج من أجل مواجهة استبداد الداخل.
وقد انطلق هذا المفهوم في الماضي من فكرة تقول أن الدافع الوحيد للاحتلال هو برم البريطانيين وإحساسهم بالضيق من استمرار ظلم الأتراك للعراقيين، بينما انطلق مفهوم الأميركيين من الشعار المريع الذي صاغه المستشرقون الجدد من فكرة تحرير العراق بالقوة المسلحة من ظلم الديكتاتورية الممتلكة السلاح النووي والمرتبطة بابن لادن في أفغانستان.
وكما تبارى الشعراء في الماضي للترحيب بفاتح بغداد وفي مقدمتهم الفيلسوف الشاعر جميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي، فقد تبارى شعراء وكتاب روائيون وكتاب أعمدة صحافية من اليسار العراقي ومن رجال الدين في مديح الأميركيين على «تحريرهم لبلادنا».
ومثلما كان للاستشراق أساطيره اللذيدة عن الخوف من البدو ذوي الأسنان الطويلة المتوحشين والبدائيين والتي أنتجها خيال عشرات الشعراء الرحالة والمستكشفين والضباط والكولونياليين ممن كانوا يتأهبون للحظة الانقضاض على الشرق طوال القرن السابع والثامن عشر ثم عشية الحرب العالمية الأولى، فقد كانت لما بعد الاستشراق في القرن الحادي والعشرين أساطيره اللذيذة المماثلة والممتعة عن البدو أنفسهم، فثمة في الحالتين صناعة للأساطير.
إن ما بعد الاستشراق ظل يركز بطريقة مختلفة تماما لا على العيون التي تتوهج كالنار ولا على الأسنان الطويلة للبدو بل على الطابع الاستثنائي للعنف المختزن في أعماق الشرق أوسطيين ذوي الشعر الأسود واللحى الطويلة، هذه الصور هي التي سوف تمهد السبيل أمام تخيل هؤلاء في صورة إسلاميين متطرفين يهدد خطرهم العالم كله.
إن البدوي الجديد في «ما بعد الاستشراق»، حسب الربيعي، يمتلك لحية كثة غير مهذبة وطويلة وقذرة ويرتدي ثيابا تقصر عن الركبة بضع سنتيمترات أو يحمل حزاما ناسفا.. إنه بدوي جاهز للانتحار من أجل الجنة ومن دون أي باعث حقيقي على الموت سوى باعث الرغبة الجنونية في الانتحار وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء في العراق بحسب قول الرئيس بوش بعد ظهور أولى الإشارات عن مقاومة عنيفة في بغداد.
ويذكر الربيعي أن صناعة الخوف واحدة من أكثر وظائف أساطير ما بعد الاستشراق افتضاحا وهى صناعة رائجة في الإعلام الأميركي المعاصر وفي مؤلفات جيل من الكتاب والمستشرقين الجدد ولعل مقالات توماس فريدمان مثلا عن العراق وسوريا وفلسطين وأعمدته الأسبوعية التي يعاد نشرها في بعض الصحف العربية التي تفضل استكتابه تعطي انطباعا فوريا للمتلقي بأنها مصممة من أجل غرض واحد هو تصنيع الخوف وتصديره إلى العرب بواسطة أدوات عربية. وهنا فإنه من المثير للاهتمام حسب المؤلف أن جيلا جديدا من الليبراليين العرب في أوساط النخب الثقافية العربية هو الذي أخذ على عاتقه مهمة نشر الخوف من الإرهابيين المسلمين في العراق.
كان ما ينقص أساطير «ما بعد الاستشراق» هو وجود موضوع جنسي مثير وعلى ذلك أنشأ الأميركيون واحدة من قبل أساطيرهم فيما قبل الغزو مباشرة انطلاقا من الأساطير القديمة المعدلة الآنفة. تقول الأسطورة أن صدام حسين قام بقطع أعناق عدد من النساء العراقيات العاهرات وتعليقهن في الساحات العامة في بغداد او الجنوب.
مضيفا: أنه لا أحد بالطبع شاهد الجثث وهي تعلق ولا أحد رأى رؤوسا مقطوعة بسيوف شهريار العراقي البعثي القومي. ويخرج من ذلك مؤكدا أن المهم هو أن المشهد في النهاية يمزج بين صدام والملا عمر وابن لادن على الأقل من أجل رسم صورة أفغانية متكاملة للعراق .. وبهذا المعنى أصبح الجنس موضوعا سياسيا وهدفا إستراتيجيا من أهداف العسكريين في الميدان الحربي.
استعراض: مصطفى عبد الرازق- صحيفة البيان الإماراتية
3- موسوعة عُمان
الوثائق السرية - المجلد السادس
تأليف: محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية - 2008
الصفحات: 6151 صفحة