المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جسر لأحزان الماء


المهدي شاهين
29-02-2008, 04:39 AM
شعر
جسر لأحزان الماء
زكريا شاهين

جسر لأحزان الماء

الجزء الأول

لبيروت،، وداع العشاق
لمنفانا،،طعم الموت
وللذكرى فاجعة زغاريد..
نحن عبرنا بيروت الجسر إلى أحزان الماء
وكان الوقت حديديا
يوغل فينا/ والطاغوت يحيط بنا
ويجردنا من آخر متراس
آخر قنبلة
آخر بيروت
********
لكن العرّاب وقبل طلوع الفجر
أتته الرؤيا......... جزرا ندخلها
دولا أخرى قد نحكمها
نحن سلالة " طالوت"
علينا أن نتحرك في الق المنتصرين
وان أذن لنا العراب... سنرحل..
اقرأنا..........
أن المرحلة تود لو ابتلعت كل بنادقنا
لكن صلابة قائدنا
سمحت للنصر بان يخفق رايات فوق رؤوس الركب،،، وودعنا بيروت
بنادقنا كانت تتلوى خجلا
أكياس البحارة فوق الأكتاف..
وداع.. كان رصاصا..
كنا مرتدين..
**********
لكن العّراب وبعد نشيج النصر الأول في بيروت تفقدنا
أوصانا بالموج..
تمادى في تأكيد وصيته........ وتذّكر أن الخلق الثاني أيضا
ركب الموج..
لملمنا الفزع المرتسم على أطراف مخيمنا
حين أتانا صوت الآمر
أن العراب .. القائد.. أذن لنا وسنرحل.
*********
نحن رحلنا..
فيما كانت صبرا العاشقة تشق النصف الأول للثوب
وأما النصف الثاني
فتخيط به كفنا لجديلتها..
وتهادينا فوق الموج
رفعنا الشاهد والأوسط شارات للنصر..
وكنا مهزومين..
لكن القائد قال انتصروا.. فاطعنا..
*********
تخفرنا شارة داود
كأن مزاميرا قيلت للآمر
استبدل سيفك بالمحراث!!
كذا القوم... فقال الآمر هيا.. فاطعنا..
كان علينا أن نفعل ذلك
فالقائد حين يخاطبنا
كان يحث الواحد منا
أن يرفع شارات النصر..
لان جماهير الثورة تنتظر، أعدت استقبالا سيليق بنا
فاطعنا..
**********
آوينا الفلك
تأبط قائدنا سارية الوسط
ونحن الدائرة
يضيق بنا الوقت
تضيق الدائرة
الكتف على الكتف
الشارات وضوحا
جثثا كنا..........
يتخاطفنا لحد فوق اللجة
واللجة ماء ناريّ...
ونوافير الموت دم
ونوارس ترقبنا في حزن
والهمس يضيف إلى الهمس....... الرهبة والمجهول
وبنادقنا موصدة
والأعين موصدة... والقلب شظايا
وضباب غلفّنا
والأفق كأسرار التابوت
سماء تبدو كالأحجار على القبر..
يغوص اللحد بنا دون شواهد..
**********
يوقظنا،، همس امرأة في الركب أسرّت لوليد
همست عبر حليب الثديين تساءل
أرجال في سفن بغال؟
ساءلنا القائد ماذا؟
فهمسنا وجلين
فحدق في المرأة
رمق حليب الثديين بشبق
انتفض وليد المرأة
وجلت،، انقطع حليب الثديين
فباح وليد المرأة بالسر
تعالى في الأفق نشيج النصر
هزيمتنا..
*************
ارتفع الموج فجائيا
قبطان اللحد
كذا القائد قالا:
فرح للحظة.........قلنا
للموج غسيل خطايانا.. سيطهّرنا.
قبطان اللحد
كشبح المقبرة
انتظر الميت... والآمر،،
يتلهى بالموج،، يود لو الموج امرأة يدعوها للسهرة..
حمراء سهرته
والقمر اكتمل... وذئب في داخله
وعواء في العينين
ورجف الشفتين يبوح بأشجانه.
********
أكفان القوم
وكانت فوق الكتفين
على هيئة أكياس للبحارة....
كانت أكياس البحارة فارغة،،، إلا من الق عيون الشهداء..
انتفخت أوداج القائد
قال لنا الوعد فقالت.. للوطن الشهداء، فقال نواصل، قالت..
ماذا أبقينا لهزيمتنا
إن كان النصر رحيلا آخر..؟
*********
ها نحن رجال في سفن بغال *
والآمر يرفع شارات النصر
تململ فينا رجل
كان يخيط لمخزن بارودته كفنا/
يحمل سكينا
ينقش فوق الأخمص ذكرى لرحيل
يتأمل.. كيف سيصبح أخمص بارودته كعصا الراعي
سيهش به غنما
ويخيف به الأطفال
وقد يجلد امرأة ترفضه
اويرقص يتأبط ذاك الأخمص بين المدعوين..
فالحشد كما المدعوون
اعدوا خطبا
ومنصات تعلوها الرايات
عريف الحفل اعد الكلمات.
الشاعر
احكم قافية الأوزان.
درويش الحفلة في الذكر
سيأتي بالجمر..
وبالبخور..
ويشتعل الزار........ وربّ نساء يرمقن المنتصرين ....
ونحن وبيروت.. مسافة عشق..
************
بحياء. كانت عيناه تراقب كفيه..
يخيط الكفن
يجردنا من آخر ما في بيروت
رصاص
********
المرأة صامتة
والآمر يختال على ظهر الراحلة
تمنطق غدّارته
وعصاه يشير بها كالسيف إلى الأفق
يمّنينا بالحشد المنتظر على الشاطىء..
بوقوف نساء الحانات
كذا المدن الليلية
نحن المنتصرون...
نطيع...
**********
لا زلنا نذكر كيف جمعنا قبل وصول الحد
وقائدنا
يتقاسم والقبطان البوصلة
يشتّت فينا نصف الجسد
ونصف الوجهة
لا نعرف أين غروب الشمس وأين المشرق..
تتواكب توأمة اللحظة مع خلجات جوارحنا،، نتذكر..
كنا سرب قطا يعدو للشرق يلاحقنا رهط ثعالب
نحمل أوجاع التاريخ، ونحلم بالوطن،، فلسطين
فعلى مرمى البصر
تهادى المتوسط في أضلعنا
رقصت حيفا
والقلعة في عكا شامخة
وعلى أم الزينات وقفنا
كنا آخر مرتفع في الكون
وكان الكون يعيد أمانينا
ينحدر إلى عمق الفلوات..
**********
توقظنا صرخات الآمر
يفضي بالسر إلى قبطان اللحد
مفّر............
يتقدم فينا اللحد
خرائب بحر
فالقوم على عجل
والأرض تفر إلى حتف الجثث
وكان دليل القوم يصارع صرخته
تتمدد...........
يعوي الجبل كذئب الآمر
مطرقة الحداد على أحذية الخيل
وحين السيد يتلهف،، يصطاد الوقت فراشات
ما زال الشرق بعيدا
والشوق بعيدا
والسرب يحط على السرو
وينسل المطر رهاما
فنصيغ السمع، فتاتي آلات تنهش جذع السرو
يكون سقوط السرو،،،
كما امرأة افتضت عذرية رجل
اسلم ساقيه..
وعبر الحاجز من آخر بيروت،،، وآخر متراس
آخر قنبلة.. وجلا.. خجلا..
قد ألقى بجراب الطلقات
وآخر سهم في جعبته
والسيف كذا الغمد
وألقى بتراث الملكوت
وعنف اللحظة..
والكلمات الأولى،،،،،،،،
الألف كما الياء
تبلبل في اللغة
تعلل في اللوح المحفوظ
وحين شهيد قرب الأسلاك الشائكة استوقفه
استأذن........
إني في عجل
كان الجلاد اقترب يصافحه بالسوط
يقهقه.........
يرسم في جبهته عار النصر
يخاطبه........
في رقة قحبات الماخور ويأمره...
ارفع بالشاهد والأوسط شارات النصر..
*********
يكمن موج البحر قليلا
نسمع صخب المدعوين،، وقائدنا يتولى تفسير الردة قال:
قال بان قضيتنا كالعمر مراحل..
قال بان المرحلة،، كمون،، واستعداد للآتي..
وحوار ,, هذا العالم لا يفهم لغة الحرب..
فتطّير منه الخلق
وأفصح عن مكنون فضيحتنا
وتغنى عن ذاك سلام الشجعان...
أخذنا في اللجة،،، حين حزام البارودة مشنقة
والكوفية هز للوسط
والأخمص,, ما زال يهش على غنم
والشاعر,, حتى قبل وصول الركب سينشد قافية الأوزان..
ونجوم القائد تلتمع على الكتفين
رصاص يلمع فوق جراب الغدارة
يتحسس صدغيه
يكشر محموما عن أنياب تخفيها لثة جمل
عيناه ذئاب تنهش جثة صياد اخطأ في التصويب..
فاه ينهش قمرا
شمس تسقط في اللجة
واللجة ماء ناري
ونوافير الموج دم
أنشودة طفل يختنق بها الصوت..
مخيم ......... يغفو دون فدائيين
ويكمن موج لا يعلو
**********
أسكره..........
أن صلاة الفجر
تكسّر فيها إلحاح الصحو
وحين أتاه الهمس صراخا
للمأذنة الجثة
للصلوات الحاخام
وللحفل البارودة
للكفن الروح...
ودفوف للعهر قلائد نصنعها من جدران مخيمنا
ما عاد الحائط يتسع بيانات الشهداء..
لم يبق سوى لحظة قلق
" السبت" سيدعونا فيه الحاخام
إلى ارض الميعاد
**********
تختلط رؤانا
فنكون بان ننزرع على الأسلاك الشائكة
التقطت شفتانا شوك الصبار
نزفنا..... من زمن الخيالة
حين اصطفت كل جيوش التحرير.......... وقلنا..
للوطن الأمة.. قالوا..
للثعلب غفوته..
لعواء الذئب القافلة.. وللراحل هذا... ويشيرون إلينا!!!
سيف للرقبة.. مطرقة لعظام الكتفين..
إجهاض للاتي .. حجرا،،، يتفتت قبل ولادته..
للريح تسفّ بقاياه..
*********
ما زال الآمر
رغم نشيج النصر... هزيمتنا..
يقسم بالعرض وبالطول
يقسم بالشرف المقتول
السنا نملك حق التقرير
ونفهم بالدولة .. كيف الثورة؟
**********
كنا واللحد يشق الموج
بواريد فدائيينا جمعت قبل رسوّ اللحد
وما زلنا نرفع شارات النصر.
************************************************** *

* المفارقة، أن السفن التي استخدمت لنقل الفدائيين من بيروت ، كانت أصلا سفنا لنقل الدواب.

جسر لأحزان الماء

الجزء الثاني

لتذرو دمي بين الحقول..
وعلى خطوات الدلعونا أسير..
حين المطر يأتي خصبا ونماء..
"من كتاب الدلعونا"

الآن..
الآن علينا أن نقف دقيقة صمت من اجل عيون الشهداء
فلقد رجمت دلعونا..
قد فتحت نافذة تعبرها كل خفافيش الليل..
نجاور موت البحر..
ونطفأ غزة كرة النار..
********
هو ذا قمري..
" هذا ربّ اكبر"
واختلط الأمر..
وصهيون يجردنا من حجر في ساعد طفل
من دولاب مشتعل
من حلم
يأخذنا نحو البّيارات بيافا
ويحلق فينا فوق نجوم الكرمل
عيبال يعانق جرزيم..... كما دلعونا تلهو وظريف الطول..
*********
هو ذا قمري..
كان وضوءا بالدم..
وأشلاء فوق الحرم الإبراهيمي
وفي الأقصى مجزرة.. وهنالك ما يأتي..
فهو كثير ومخبأ
لكن بلباس الشرطة قالوا..
نجمع كل بنادقهم
وكذا يأتمرون..
*********
قد صدقت صبرا حين جديلتها بيعت في أسواق المؤتمرات
اتكأت في جرح الذاكرة
رأتهم كيف تخلوا عن انساب جداولنا
وتمادوا في تصوير هزائمنا.. نصرا..
بالشاهد والأوسط..
يأتيهم حين كراديس الشرطة تتبع تابوت الرب
لتهديه القربان..
فلسطينيا..
كان يلمّع بارودته
آخر
يحضن حجرا من بيت.... قد دمر بصواريخ الجلادين..
طفل.. يرسم فوق الموج نشيدا..
علما..
ذاكرة امرأة ظلت تنسج مقلاعا.. بغديرتها..
**********
اختلط الأمر
ما زال الجسر يغالب أحزان الماء
ودولتنا..
تتألق في المرحلة.. لتصبح بائع أجساد الجوعى
في أسواق معابرها..
تتسول في أروقة الذل
وكانت..
في حمام " الشط" تعيد صياغة مرحلة الردة
تنسجها من أوردة فدائيينا..
**********
دولتنا يا سادة .. عجبا..
مزق.. تتناثر في رقعة سجن
معتقل عصري.. حرس.. ورئيس
يسقي رب المعبد خمرا.. أو يصلب
حيث الطير ستأكل من رأسه
********
ما زال اللحد يصاحبنا..
من بيروت
إلى المهجر.. ثم مساومة فوق بياض الثلج
لان بياض الثلج
كلون الخرقة يرفعها مهزوم علما
يفصح عن لغة الشاهد والاوسط
حين تكون هزيمتنا نصرا في لغة العصر
********
ما زلنا نرقب
كيف الطفل سيصنع من ثمر الزيتونة
سبحة جده
********
نتذكر..
صيدا.. والصرفند
وأطفال القلعة، والمتحف
والدامور.. وشهداء الناعمة.. وكنا.. قد صممنا..
النصر لنا.. أو نملا هذي الأرض شهادة..
ثم عبرنا آخر مرحلة.. نتهئأ للقاتم فينا يأتينا..
عبر الشاهد والاوسط..
نطوي أشرعة قصائدنا..
وأغانينا..
وأهازيج الدبكة، ثم نباهي..
" أخذتنا العزة بالإثم"
دمانا تتلون كالنفط
نعبأ عبر زجاجات .. ونسّوق/ توطين
ترحيل
تعويض
وشواهد مقبرة الشهداء/ تكون المحراب
لندخل معبد صهيون..
هل يغفو الزمن على هذا الوعد
نكون
بان ندفن أحلام الماء؟
***********
الآن..
الآن.. علينا أن نكتم جرح الأمس
نلملم ما قد يتناثر من دمه.
ونعيد زراعة سنبلة تزهو في حقل الوطن بيادر..
شتلات الزعتر.. نبحث عنها..
ونهيأ منها أكليلا لجبين امرأة..
تنسج عرس فلسطين على ثوب..
أو موج..
أو أمل.. أو شارات فرح..
ونعانق صعب الموج..
ونخطو في حدقات معابر مدن الساحل..
وقرى الكرمل..
والفلوات.. وبئر السبع..
نؤذن فوق الأسوار ببيت المقدس..
يزهر بيسان..
وطبريا..
تقترب من الساحات مدى..
**********
الرملة في الموعد..
وكذا نطلق صافرة قطار اللد..
وجبل النار يعانقنا..
يتصبب زيتا.. وحنينا..
وأريحا.. لا تسقط في اللجة..
لا تيبس أشجار التوت..
وكذا أشجار اللوز ستزهر..
********
ما زال الفشك يزين صدر فدائيينا..
من باب الواد .. مرورا بالقسطل حتى الخالصة..
كذا الوعد القادم عبر عيون الشمس
سحاب ممطر..
هذا قمري..
وسيهدي زهر الليمون سحابة ضوء..
لم يعد الوقت حديديا..
يوغل فينا..
قد عاد الطفل الراحل من بيروت..
وكنعان يمد له سيفا..
والعنقاء تظلله..
وسيعبر جسر الأحزان
إلى أحلام الماء..
ليزرع دلعونا في لمسات الحصادين..
وينشد
يا وطني
باقون هم سيرحلون قالها المعلم!!

لو تعلمين يا حبيبتي
ما قيل عن لقاءنا القديم
يحكون في أماسي البلدة العتيقة
عن عاشق.. ما زال في الزقاق
وكيف بعد هذا العمر يذكر الرفاق
*******
صديقنا القديم حامل الرسائل
يروي عن الذكرى ولم يشخ،،،،
عرافة الودع...
تجئ في النهار مرتين
مؤذن الصباح
يمر قرب الجدول الصغير
ولم يزل يبوح بالتمائم
جنية الطاحون تشتهيه
ما زال ديك جارنا يصيح
وبائع الورود قد رحل...
*******
يحكون عن فواجع المعارك
وكيف جند الحرب يعبثون
قد خربوا الطاحون
ومزقوا الألوان في المدارس
هناك في الزقاق فجوتين
كذا هناك رسمتين
في المنزل القديم شمعة تضئ
وقرب دار الشيخ سنبلة..
مخضوضرا ما زال ملعب الصغار
على ضفاف السور وردتين
وفي حكايا الأمس عاشقين
وطفلة تلوح في الصباح
كأنما تبوح للرياح
ما كان في لقاءنا الأخير
*******
في النبع قرب التلة الصغيرة..
عصفورة ظلت ولم تهاجر..
يمامة تحوم في الرواق..
ولم يزل هناك من رفاق
يحكون في الزقاق
عن مخبر قديم
يراقب الأحياء والأموات والمدارس!!
يمر بالجوار كل ليلة
كأنما يمر منذ ألف ليلة
*******
في الليل في فناء المدرسة
صديقنا المعلم..
يحرض الطلاب ..يزرع الغضب
بلادنا محتلة ونحن هائمون
تحركوا..
تحركوا...
يخبئ المنشور في زوايا المأذنه
في الركن ..في الطاحون
يقول إنهم سيرحلون
يقول إننا باقون
*******
وفي فناء الدار طفلتان
شقيقتي وابنة الجيران
في الشمس تضحكان..
يزغرد المكان..
وفجأة يصيح جارنا
ها قد أتى الغربان
ولم يزل يضج بالمكان
قصف ويصعد الدخان
وبعد برهة قليلة
يكون في المكان جثتين
شقيقتي وابنة الجيران
*******
باقون هم سيرحلون قالها المعلم
كذا همست في لقاءنا الأخير
باقون في البيوت في الزقاق في المعابر
وفي عيون كل عابر
باقون في الموال في الحكاية
نضئ شمعتين
تلوح وردتين
وتزهر القصائد
على ضفاف السور نرسم النشيد
ونستعيد
لقاءنا الأخير يا حبيبتي
*******
نقش في حكايات السواقي

هي ليلة أخرى
فلا تدع السواقي تنتظر
كنت ابتعدت عن المووايل القديمة
ورميت في البئر العميق ...
تراث جدي
وصدى الحكايات التي ما زلت...
اذكرها
وعباءة/ لملمت فيها كل ضحكات النساء بحينا
لملمت فيها..
ابتهالات لشيخ الحارة التي يبست..
مساربها
آهات جارتنا
ما أن أتاها العشق
حتى غاب في الترحال..
هذا فتاها،،،/ قد دعته إلى دواوين المضافة..
لم يجيء!!
ظلت تخيط لعرسها ثوبا
وهذا العرس أيضا..
لم يجيء!!
لملمت كل المبكيات/ المضحكات / عبرت ترحالا
أنا المشدوه في لغة الإله صبابة..
وطويت سفرا من ضفائر عشقي المشبوح في سور
المدينة
كنت اعتقدت / بان الوقت شريان لمعبرنا
قد لذت سرا باقتضاء النذر/ حين لمحت أول ما يكون الوصل..
في زمن القطيعة
لملمت أسئلتي!!
أنا طفل..
تلقفه العراء ولم يمت
من نسغ هذا المستجير أنا أتيت
فجدي كان بحارا
وعمي كان جنديا
ومدرستي/ نشيد فوقه علم
وسلطان
وسجان
وأسوار تسيجنا/وخضراء مراعينا/ وجدولنا يؤرخ
لامتداد البدء
ومنذ اللحظة الأولى لهذا الكون..
لا يتعب
ودلّة قهوة في الركن
راو..ودع السبعين
وجار،، يستعيد الأمس،، يقرؤنا حكاياته
وجارتنا/ تحدق في عيون الوهم
والترحال / وذكرى في دواخلها..
ولا تنضب
أنا طفل
قديما/ كان لي بيت..
وأوراق أخبئها
فتاتي
انتظرها قرب المدخل الشرقي للحارة
وأمي
ترتق الأثواب/ ترمقني
تخبئني إذا أذنبت/ تستجدي عيون أبي،،
فيغفر لي/ ثم أذنب
ثم تأتيه الوشاية/ هذا الطفل يسترق العيون لمرأة،،
فيقول جدي زاهيا..
قد كان يفتل شاربيه
طفل ولا كل الرجال
أنا طفل
تذكرت المعارك/ وارتعاش الريح/ دخان الحرائق
رايت حواجز الأعداء
تمنعني إلى أمي..
ومدرستي
تساقط سطحها العلوي
أشلاء
ومزق ساحة الملعب
جرائدنا مفتتة
قصائدنا
غبار في مهب الريح
لملمناه..لم نتعب
صديقي..
لم يعد ليمتشق الخطابة في ركام الأمسيات
مدّرسنا
أتاه الجند/ يوما/ لم يعد
ووجهي.. يستباح على بطاقات المرور
أنا طفل
أجيء اليوم من زمن/ تلاحقني هراواته
يعزيني
رفاق زادهم وطن/ وأحجار وبارودة
صهيل الشمس يجمعنا
يذاكر في ليالينا الوجع
وحين سيرحل الشهداء لن نبكي
نعبىء من لهاث الصخر زيتا للقناديل التي
يبست مفاصلها
تشظينا
قلوعا في مفازات العدم
دمنا يعبأ في زجاجات المصانع
حتى كأن قبورنا
زرعت على ارض الشتات/ توزعت
بين المسافات العصية والدروب
يبس السحاب/ تململت أحلامنا
سقط المتاع/ تناقش في مساء الشاي
هي ليلة أخرى/ تساءلنا الجموع
لعشقها رمد ربيعي
تمدد في خشوع
ضوضاء/ غوغاء/ زمان من عقارب..
من أقارب
زمان من دفوف ومن شظايا
من سنابل مزقتها الريح..
جار يستبيح الدم/ مشنقة
لوعي اللحظة الصفر التي ستأتي
كف يرتجي مطرا
وتر على لحم الصليب/تخثرت شفتاه..
دود في لحاء الصوت/دمدمة على وقع الدواليب التي..
تستعذب البوح المزيف في ليالي الاعتراف
هي ليلة أخرى
وسنوات عجاف
هو خلبي جاء الوعد/ متكأ / على شظف الحكاية
فانسج رداؤك/ زمهرير الوقت
هذا الوعد وعد
ودع السواقي تستريح

وشم على ثغر السلاسل

وشم على الخدين
خلخال،، يهرول في ثنايا النعش
مقبرة ولا مأوى
****
في الفئ متسع
تلمس في المدى أرضا تواري خوفك المرهون
في حدقات امرأة،،،،
تحدق في صهيل الخيل
تخفي حلمها
هذا انتكاس للزنابق في أصيص الوهم
فالتمس المدى أرضا
وهذا النغل ...نغل..
هذا النسغ \ يسمعك الترانيم القديمة
يحتويك
يكون الجرح فيك
****
في القلب متسع
وأنت..
أنت تلملم النكسات أوتادا لصلبك
أنصت إلى لغط الجموع \ ترى الجموع تكسرت فيها قناديل الصوامع
محرابهم شيخا
يهئ زاده للحرب
هذا النذر قنديل
وهذا الزيت سيف
للمسارب ومضة
الوقت يصطاد السلاحف
هذا الشيخ هئ رمحه
هئ لقبضتك الفشك..
****
في الوقت متسع
في العمر متسع
في الظل متسع \ وهذا الجرح جرحك فامتثل
الشيخ يمتشق التفاسير القديمة..
والحجب رجم \ والقراءات استعاذت \ خندق للموت \ سفر للجيوش...
تابوت لرب الجند\ تميمة للساريات مع ابتهالات البيارق
هذي جراحك فامتثل
فرح البلابل في مساحات الوجع
زند الصبايا في امتدادات المواضع
وقت صناعي يجئ
هئ مواعيد الرجوع \وخبزك الممزوج في دمه القرى
فلقد كبرت
وسقفك التنكي يلتقط الفجيعة من دهور المستحيل
تستعجل التنور ان تأتي بشارته
هيأت طوفان الرحيل ولقمتين
فاشعل سراج الليلة الأولى \ فقد يأتيك عفوه
يا أنت لا تدري..وبابك موصد \ والشمع منطفئ
هئ\ فهذا النغل يفتعل النشيد ولا يغني
وعلى امتداد النسغ \هذا القهر مزدان بغابات البنادق
وبديل هذا النغل قبّرة \ودفلى \وامتداد للفرح
هئ لموضعك المسافات العصية وارتجل
للفجر متسع،،، للعمر متسع
محرابك المفتوح أغنية،، لبحرك ارتفاع الموج..
للسفن الشراع
نشيد بحار لنورس
هئ قلوعك يا فتى
فالوقت متسع
فهئ وانطلق.
وبكى اليمام،، بكت تراتيل النخيل

رسالة من مخيم الرويشد
وفي اللجوء الثاني،، إلى أطراف الصحراء،، انكرني ذوي القربى،، بحجة أن لا وطن إلا الأول،، فسقطت في وكر الخديعة انتظر..
1
كانوا هنا..
لكنهم رحلوا..
لم يأخذوا إلا مفاتيح البيوت..
حملوا صهيل الصبح،، لم تكن المدائن ودّعتهم،،
رحلوا وأسماء الشوارع في حنين الذكريات..
كتبوا القصائد عبر أشرعة المخيم..
وعلى ضفاف الوقت انتظروا الإياب،،
كانت أغاني " الميجنا" في المحفظة..
وتزنروا شمس الأصيل طريقهم للهاجرة..
ركب المسافة لم يضل وإنما..
يتشقق اللحم المضمخ بالجروح..
حطّوا على ارض الشتات هنيهة..
أحلامهم ضاقت بوعد الأمس..
لم يعد الزمان..
*****
كانوا،، هنا..
كان المكان ردائهم..
والفيء لعبتهم..
وكذا المواضع تكتمل..
وكما انتظار الوعد يخفر صمتهم..
عشقوا الرياح لعلها تأتي بوعد من رحيق..
فالكرم ،، ظل هناك جذرا لا يغادر..
عشقوا الزوايا في انتظار الوقت..
رغم الليل ورغم أسلاك المخيم..
هو ساحة ،، وتجمع..
ومدى يذكّر بالمدى..
وتوارثوا سر الحكاية في عروق البرتقال..
سكنوا الرواية كيف كان البحر..
كيف الرمل..
كيف حنينهم..
أملا يداعبهم، وميراثا يغالب لوعة الأحداق في..
ظل السؤال..
قد يستكين الدمع في بصر العيون..
تظل الروح في الفلوات،، في النفس الكسيرة.
في أصيص الذكريات..
ما فات ،، فات..
*******
2
جاؤوا هنا..
سكنوا الفرات على ضفاف النهر وامتشقوا القصائد..
نسجوا بيوتا.. من قصاصات الجرائد..
ظلت عيون صغارهم،، تهوى الرحيل..
ألفوا المنافي،، قد يكون هنا وطن؟
من نصف قرن هجّروا..
سكنوا النخيل لبرهة..
رحلوا إلى صمت العراء بلا مقاعد..
وبلا وسائد..
لم يشعلوا التنور في ذاك الصباح..
بكت الرياح..
وبكى اليمام مجددا..
أوّاه يا دجلة!!!
إنّي أمر على " الرويشد" سلّم لي على نخلة..
يا حادي الصحراء انّي ها هنا..
فلم القوافل تزدريني؟؟؟ والحدود تصك في وجهي؟؟؟..
" ويعرب" لا ترى جرحي؟؟
*****
إني هنا..
اطوي المسافات التي بقيت إلى وطني..
جحيم وانتظار..
وأنا أحدق في الوجوه المكفهّرة علّها..
تدع اليمام يمر بي..
ويعود بي صوب الرحيل مجددا ..
نحو الوطن.

يا حارس الصفصاف

عالبال ،، عالبال ،، يا حقلة الصفصاف
آآآآآه.. عالبال
عالبال يا فسحة مدى ما تخاف ..
آآآآآه .. عالبال
يا لعارفة بالحال
وحدي بغني لك.. شو بعشقك موال
************
لمّن أنا مرّيت
كانت عباب البيت
ترخي جدايلها
ترفرف باغصانا عهاك الحيط
تهمس مع الوردات جيرانا
تمتم بها الهمسات فرحانا
توقف بوجه الريح ما يتخاف
ما بتنحني بتصرخ..
أنا الصفصاف
--------
يا شجرة الصفصاف من قلبي راح احكي لك
كل ما بغنّي أنا .. بغنّي مواويلك
يا شجرة الصفصاف ما بنسى
لوها الزمن يقسى
شوية حكايا صغار
عن بنت حيرانة
بأيديها ضمّة ورد
عاجبينا لفّة غار
تلعب عباب الدار
وفي حقلة الصفصاف
____________
بتذكرك يا شجرة الصفصاف
كنتي تجاوري شجرة الليمون
في البال يرجعلي أبو حسان
راح خبّرك شو كان
زعلان .. يتنهد.. يهدس
بتهون .. لك .. بتهون!!
بكرة بترجع للوطن ما تخاف
هدا المخيم مرحلة
أما أنا.. راح بسبقك ... بلكي بعبّدلك طريق
مش راح برجع إلا والصبح بيفيق
في فيّة الصفصاف نتلاقى
ونعود عالحقلة .. نطّير حمام الدار
لا تحتار
وان كان ناداني الوطن وغفيت بترابه
ووقفت عابابه بيوم العيد
ببقى شهيد
------
بوصّيك هدا الدرب منّ بعيد
هيّ وصية وتابع المشوار
راح ودعك..
تشهد عليّ شجرة الصفصاف
ما تخاف
--------

السيرة الذاتية للكاتب

زكريا محمد شاهين
- من مواليد القدس – 1945
- رئيس تحرير مجلة إلى الأمام – 1978 -1984 بيروت
- مدير إذاعة القدس – 1987 – 1990
- كاتب في عدة صحف ومجلات عربية
- مدير تحرير مجلة أمواج-طرابلس
- كاتب في مجلة الجيل الجديد- حيفا
- من أسرة تحرير صحيفة العرب اللندنية

من أعماله

- حين يختلف الرواة- مجموعة شعرية - بيروت – إصدارات إلى الأمام
- وثيقة إدانة- مجموعة شعرية – بيروت – إصدارات إلى الأمام
- جسر لأحزان الماء- مجموعة شعرية- إصدارات سيف البحر شاهين - طرابلس
- الرجل الذي لم يكن هناك- رواية تحت الطبع
- كتب سياسية
- شتلات الزعتر وجنازير الدبابات المركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر - طرابلس
- الفكر الصهيوني بين النظرية والممارسة – إصدارات سيف البحر شاهين - طرابلس
- ستة أيام في أفغانستان – إصدارات إلى الأمام - بيروت
- فلسطين في زمن التحولات – إصدارات سيف البحر شاهين - طرابلس
- السقوط في براثن الشمال المتوحش – أطروحة دكتوراه – جامعة الخرطوم – تحت الطبع
- تفاحة قابيل – اصدارات تانيت 2006 باللغتين العربية والانكليزية[/CENTER][/RIGHT][/CENTER][/CENTER][/CENTER]