المهدي شاهين
29-02-2008, 04:48 AM
حقوق الإنسان ...... الصورة والظل
في العاشر من كانون الأول من كل عام,.. تحتفل شعوب العالم أجمع باليوم العالمي لحقوق الإنسان، هذا اليوم الذي صفقت له الملايين عام 1948, حين تضافرت جهود دول العالم ولأول مرة بعد اجتماع تاريخي في إطار عصبة الأمم, وبعدها هيئة الأمم المتحدة, تضافرت جهود هذه الدول لتوثق ما سمي "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" الذي شكل المرجع والأساس لنضال الكثير من الشعوب في بقع العالم المختلفة.
لكن المواثيق التي وضعت آنذاك، لم تحظى أبدا بفرصة تطبيقها، حيث كان من الواضح ومنذ ذلك الحين، أن انتهاكات حقوق الإنسان لم تتوقف يوما.
التطورات التي يشهدها العالم، تنبئ بأننا أمام طريق طويل، يحتاج إلى جهد كبير، لتذليل العقبات التي تقف أمام تطبيق حقوق الإنسان في مختلف بقاع العالم ، وكل ذلك بسبب الجشع والأطماع وحب السيطرة، التي تمارس من الأقوياء على الضعفاء، ومن الحكومات على المعارضين، ومن النظم الشمولية على دعاة التحرر، ومن دول الاحتلال على الشعوب التي يتم احتلال أوطانها طمعا في ثرواتها وإمكانياتها التي لم تستطع استغلالها بسبب فقرها للإمكانيات التي يتحكم بها الأقوياء.
لكن المشهد الأخطر في هذه المسالة، أن الدول التي تدعي التقدم واحترام حقوق الإنسان، هي الأكثر انتهاكا لهذه الحقوق، ومنها الدول التي تدعي بأنها رائدة في ممارسة الديمقراطية، تلك الكلمة التي تحولت إلى سلاح قاتل برر غزو الغير، وبرر ممارسة القتل، وبرر سرقة الثروات من أصحابها، تماما كما هو الحال مع القوانين التي شرعت مع بداية الألفية الثالثة بزعم محاربة الإرهاب، فيما استخدمت هذه القوانين لممارسة الإرهاب نفسه.
الحديث عن حقوق الإنسان، يأتي في وقت تعيش فيه الشعوب أوضاعاً قاسية بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان لا حصر لها ، حيث أصبح هناك فجوة كبيرة بين الأحلام التي راودت البشر أثر صدور هذا الإعلان خلال القرن الماضي وبين الواقع المرير الذي تحيى فيه الشعوب بسبب الممارسات اللاقانونية واللاخلاقية للحكومات المختلفة والمنتهكة لكافة مواثيق حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبسبب هذه الممارسات في عالم اليوم توارت منظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة أو سيطر عليها وأصبحت أداة بيد الأقوياء ، وأصبحت قراراتها يضرب بها عرض الحائط أمام تحدى وهجمات وسياسات الدول والمؤسسات التجارية الكبرى ، حيث انتشرت ممارسات التمييز والتسييس وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين والانتقائية وثنائية المفاهيم ...
لقد أباحت دول الغرب على وجه التحديد لنفسها أن تنتهك وبشكل متواصل حقوق الإنسان وتفرض عقوبات على دول مستقلة سولت لنفسها رفض هذا التفسير أو التحفظ عليه وبالتالي توارت مرجعية حقوق الإنسان وكل الجوانب الأخلاقية في تفسير هذه المواثيق إلى الخلف في ظل ارتفاع صوت المدافع والدبابات في معظم مناطق الصراع في العالم.
فعلى سبيل المثال، وفي عام 2006، تم اتهام 14 دولة أوروبية بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية في إنشاء "شبكة عنكبوتية" من انتهاكات حقوق الإنسان، تتعلق بتسهيل وجود "مواقع سوداء" تابعة للـCIA، حيث يجري اعتقال المشتبه بهم هناك.
لقد اثبت التحقيقات التي جرت في عدد من البلدان الغربية ومنها ألمانيا وإيطاليا والسويد تعاظم دور المسؤولين الحكوميين في حالات "تسليم سري" محددة، وفي أسبانيا، يجرى تحقيق في استخدام المطارات والأجواء الأسبانية من جانب طائرات السي آي إيه، وفي دول أخرى، بمن فيها أيسلندا وأيرلندا وهولندا دعا المسؤولون الحكوميون أو النشطاء إلى إجراء تحقيقات رسمية، لكن دعواهم ، سرعان ما تم إهمالها.
المسالة لم تتوقف عند حدود تسهيل الانتهاكات، وإنما كان هنالك دوما ممارسات لااخلاقية أدت إلى انتهك الحق في الحياة للملايين من البشر وتشريد وإفقار ملايين آخرين ، وانتهك حق تقرير مصير الشعوب وسيادة الدول المستقلة والتدخل في شئونها الداخلية - كما انتهكت هذه الممارسات حقوق الدول النامية في التنمية والتجارة الدولية العادلة وتم تشريد العمال والفلاحين والمنتجين في هذه الدول بسبب تطبيق سياسات السوق الحرة .
يشير الاتحاد الدولي لمعاهدة هلسنكي إلى أنه في الوقت الذي تنصلت فيه الديمقراطيات الغربية عن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان تحت شعار مكافحة الإرهاب، فإن انتهاك حقوق الإنسان أصبح نموذجا لممارسة الدول الغربية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي حاولت إعادة تعريف المبادئ الأساسية في معاهدة جنيف، وأقرت أساليب جديدة غير مسموح بها على صعيد مساءلة الأفراد ومحاسبتهم التي في دول أوروبا الشرقية، عكس بالفعل
لقد واصلت الحكومات على امتداد منطقة أوروبا مثلا، استعمال ما يسمى "الحرب على الإرهاب" في تقويض حقوق الإنسان باسم الأمن، وكان من بين الخطوات التي اتخذتها الحكومات بعض التدابير الانتكاسية الخاصة بتشريعات "مناهضة الإرهاب", والاعتداءات على حماية اللاجئين, وفرض القيود على حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.
لقد دأبت المنظمات الدولية على تنبيه الدول الأوربية عن ضرورة التوقف عن الانتهاكات التي تقوم بها ، والمتعلقة بحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق منها بالمهاجرين ونزلاء السجون والمتظاهرين، ففي ايطاليا مثلا، تم توثيق العديد من الانتهاكات ومنها:
بين عامي 2004-2005، قامت الحكومة بطرد أكثر من 2800 مهاجر –، وفي بعض الأحيان، قامت السلطات بطرد مجموعات كبيرة بالجملة ، كما منعت الحكومة الإيطالية منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش من دخول مركز الاعتقال الرئيسي في جزيرة لامبيدوزا، ولكن شهود عيان أشاروا إلى سوء الأحوال الصحية في هذا المعتقل، وتكدس المعتقلين، وتعرضهم لسوء المعاملة البدنية على أيدي الحراس.
، أما فيما يتعلق بالانتهاكات الأخرى، فالاستخدام المفرط للقوة وإساءة المعاملة، وصلتا أحياناً إلى حد التعذيب من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي السجون، فقد توفي عدة معتقلين وسجناء في ظروف اختلفت الآراء بشأنها، وتعرض مئات الأشخاص لانتهاكات حقوق الإنسان خلال مظاهرات الجماهيرية.
ومن الانتهاكات الموثقة، ذكر شهود عيان، أنهم شاهدوا المهاجر غير الشرعي عماد الدين بو عابد يصعد في سيارة للشرطة ، قبل حوالي 30 دقيقة من العثور على جثته بالقرب من طريق سريع، ويبدو أن تشريح الجثة والفحوص الجنائية أثبتت أنه توفي بعد أن تلقى ثلاث ضربات بأداة ثقيلة أحدثت كسراً في جمجمته.
في التظاهرات التي جرت في شوارع بريشا ونابولي وجنوى استخدمت القوة المفرطة وشنت اعتداءات لا مبرر لها على العديد من المتظاهرين المسالمين، ومن بينهم القُصَّر، اشتملت على الاعتقال التعسفي والضرب بالهراوات.
في مظاهرات معادية للعولمة أحاطت باجتماع قمة مجموعة الثماني الذي عقد في جنوى ، تظاهرت الأغلبية العظمى من المشاركين بصورة سلمية، مقابل العنف الذي واجه تلك التظاهرات من قبل الشرطة، وبحلول نهاية اجتماع القمة، كان المئات من الأشخاص قد أُصيبوا بجروح، واعتُقل أكثر من 280 شخصاً، بينهم العديد من الرعايا الأجانب.
في السجون الايطالية، يتعرض عشرات الأشخاص للاعتقال التعسفي وغير القانوني ،ففي سجن ساساري بسردينيا تعرض أكثر من 40 نزيلاً لمعاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة وصلت في بعض الحالات إلى حد التعذيب، على أيدي العشرات من موظفي السجون العاملين في مختلف المؤسسات العقابية في سردينيا، وقد ثبت أن من بين الذين شاركوا في التعذيب المدير السابق لسجن ساساري والمدير الإقليمي السابق لسجون سردينيا ومختلف الأطباء العاملين في ساساري فضلاً عن مديري هذين السجنين.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت إيطاليا بالتقاعس عن إجراء "تحقيق شامل وفعال في مزاعم موثوق بها"، حول إساءة المعاملة على أيدي موظفي سجن بيانوزا، قدمها بنيديتو لابيتا في أكتوبر/تشرين الأول 1993. وكان بينديتو لابيتا قد اشار أنه هو وغيره من السجناء قد عانوا من سوء المعاملة الجسدية والنفسية المنهجية، في الفترة الواقعة أساساً بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 1992.
لقد ظلت العنصرية تمثل الخلفية لانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في سياق ما يقولون انه تطبيق العدالة، وتتحدث الشواهد عن صنوف المعاملة السيئة التي ترجع إلى أسباب عنصرية في عدد كبير من البلدان التي من بينها بلجيكا وبلغاريا وفرنسا واليونان وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، كما أبدت بعض الدول تجاهلاً وتقاعساً عن الاهتمام الواجب بالتحقيق في الاعتداءات التي يرتكبها الأفراد ضد الأقليات العرقية والدينية ومحاكمتهم، فلقد استمر تعرض الأقليات الدينية في جورجيا, مثلاً, للمضايقات والترهيب والاعتداءات المتسمة بالعنف, وتقاعست الشرطة عن توفير الحماية الكافية لمن يتعرضون لها, أو إبداء الجدية في مقاضاة المسؤولين عنها ، وفي دول أخرى, مثل اليونان ومقدونيا والبرتغال وإسبانيا, ترددت أنباء عن التهور والإفراط في استعمال الأسلحة النارية, مما أدى في بعض الأحيان إلى الوفاة، وفي بلدان عديدة, كانت الأحوال في السجون وأماكن احتجاز طالبي اللجوء والمهاجرين بصورة غير مشروعة تتسم بالقسوة وبأنها مهينة، وقد ازدادت المشكلة تعقيداً بسبب استمرار بعض الدول في عدم قبول المساءلة على مستوى الاتحاد الأوروبي عن مراعاة حقوق الإنسان.
لقد استمر ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء والفتيات في شتى أرجاء أوربا، وفي سياق الاتجار بالإناث والإرغام على الدعارة, تبين أن النظم القضائية تخذل هؤلاء الضحايا سواء في بلد المنشأ, أو بلد العبور, أو بلد المقصد، كما كان العنف في محيط الأسرة من المشكلات الراسخة في شتى أنحاء أوروبا.
لقد واصلت الحكومات، إتباع سياسات كثيراً ما أدت إلى التضحية بحقوق الإنسان لأسباب سياسية أو اقتصادية، بل إن انتهاكات حقوق الإنسان بدأت تتجاوز الحدود الوطنية، من التعذيب و"تسليم" الأشخاص إلى الآثار السلبية لسياسيات التجارة وسياسات المعونة.
في سياق "الحرب على الإرهاب"، يستمر الاستقطاب على أسس الهوية في عالم يزداد فيه التعصب والخوف، وأصبح الكثيرون أهدافاً لسهام التمييز والعنف بسبب هويتهم. وكان المسلمون، وأفراد الأقليات الأخرى، والمهاجرون، واللاجئون، من بين الضحايا، إن أبناء الجاليات المسلمة في أوروبا يشعرون بأنهم محاصرون: فهم يخافون تفجير القنابل ويكرهونه، ولكنهم يشعرون كذلك بازدياد العنصرية، وهو ما تتبناه إلى حد ما بعض الحكومات وأجهزة الإعلام التي تربط بشكل عام بين "الخطر الإرهابي" من جهة و"الأجانب" و"المسلمين" من جهة أخرى، وبالإضافة إلى ذلك، يعاني الكثيرون من تدابير مكافحة الإرهاب التي تقوم على التمييز، في القانون وفي الواقع العملي، إذ يستمر تصوير الشباب الذكور من المسلمين في صورة "النماذج الإرهابية".
أضف إلى ذلك ، أن التفاوت الاجتماعي والتمييز، لا زال قائما في العديد من البلدان الأوربية، ففي فرنسا مثلا، أدت ألأحداث في فرنسا والتي سميت بانتفاضة الضواحي، إلى لفت الأنظار إلى التفاوت الاجتماعي والتمييز اللذين استمرا عقوداً ضد المهاجرين والمواطنين الفرنسيين ذوي الأصول الإفريقية، وتمثل رد الحكومة في إعلان حالة الطوارئ، وفرض حظر التجول، والسماح للموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بالقيام بالتفتيش دون إذن قضائي، وإغلاق جميع أماكن الاجتماعات العامة مهما تكن، وفرض "الإقامة الجبرية" على بعض الأشخاص في منازلهم،كما أعلنت الحكومة اعتزامها طرد العديد من المهاجرين بغض النظر عما إذا كانوا يتمتعون بالحق المشروع في الإقامة في فرنسا.
ولكن إذا كانت فرنسا نجحت في فرنسة أقلياتها فما فشلت فيه هو إزالة دواعي شكواها المعيشية المرتبطة بشكل وثيق بالعزلة الاقتصادية التي يعيشها أبناء الأقليات في ضواحي المدن الكبرى والتي حولت أحياءهم إلى ما يشبه الغيتو: إن معدل البطالة في الضواحي يبلغ ضعف المعدل العام في فرنسا ، أي نحو 40 في المائة، والعزلة الاجتماعية بين سكانها وأبناء المدن تتسع باطراد في ظل ظروف سكن بائسة ومدارس دون المستوى ووسائل نقل عام غير متكافئة مع مثيلاتها داخل المدن.
في فرنسا لا تقف حدود الانتهاكات هنا، وإنما هناك تجاوزات على الأجانب وحقوقهم في فرنسا, وأوربا بشكل عام, وهناك حالات عديدة فيها سوء معاملة، و فيها عنصرية حقيقية، وفيها كراهية للأجانب، وانتهاكات لحقوق الإنسان, تتعدد أسبابها ومصادرها، إن ملايين من البشر في أوربا ، عاجزون عن الحصول حتى على أدنى مستويات الغذاء والماء والتعليم والرعاية الصحية والإسكان ، ولا يمكن أن يُعزى وجود الحرمان في وسط الوفرة إلى نقص الموارد وحده، بل إنه نشأ من عدم رغبة الحكومات وغيرها في علاجه، ومن الفساد الدائب فيها، ومن إهمالها، وما تبديه من تمييز، وكذلك من عدم احترامها وحمايتها وتلبيتها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
في فرنسا أيضا ، يبرز العنف ضد المرأة بشكل فاضح، إذ أن هنالك مليونا امرأة معرضة للضرب سنوياً في فرنسا، وأن 95% من ضحايا العنف في فرنسا هن من النساء ، 51% منهن تعرضن للضرب من قبل أزواجهن .
ومن نتائج التحقيق الوطني في فرنسا ، فأن امرأة فرنسية من أصل 5 تتعرض لضغوط أو عنف جسدي أو كلامي في الأماكن العامة ، وأن 48 ألف امرأة تعرضت للاغتصاب عام 1999 ، وأن أماكن العمل هي المجال الأول للضغوط النفسية ، وان أكثر من 40% من الولادات تسجل خارج مؤسسة الزواج ، وقد وصلت نسبة المراهقات الحوامل إلى 30 فتاة من كل 1000 أعمارهن بين 15 – 19 سنة ، تشير الإحصائيات أن معدل الزواج في تراجع مستمر ولا تسجل فروق في هذا بين فرنسا والسويد والنرويج .
أما في بريطانيا فالحال أسوأ ، إذ تشير الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أن نصف الأطفال في بريطانيا تحمل بهم أمهاتهم خارج العلاقة الزوجية ، بينما كانت النسبة تصل إلى الثلث فقط قبل عشر سنوات ، وان 77% من الأزواج يضربون زوجاتِهم دون سبب، وان أكثر من 50% من القتيلات كن ضحايا الأزواج أو الشريك .
في بريطانيا، وتحت ستار مكافحة "الإرهاب, يستمر تقويض حقوق الإنسان من خلال قوانينها وإجراءاتها العملية ، فبحلول نهاية العام 2006, كان هناك 14 أجنبياً تعذر ترحيلهم وظلّوا قيد الاحتجاز في المملكة المتحدة, بموجب تشريع يسمح بالاحتجاز إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة .
في ديسمبر/كانون الأول 2005، وبعد أن قال وزير الخارجية البريطاني إنه لا علم له بلجوء الطائرات التي تحمل الأشخاص المنقولين إلى التزود بالوقود في المملكة المتحدة أو استخدام أية مرافق أخرى فيها منذ أوائل عام 2001، نشرت منظمة العفو الدولية تفاصيل إعادة تموين ثلاث رحلات جوية بالوقود في المملكة المتحدة بعد ساعات من نقل المعتقلين إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر "الاختفاء" أو التعذيب أو غيره من صور المعاملة السيئة، وتزايد خلال عام 2005 الكشف عن معلومات أخرى، بفضل الأدلة التي قدمها الضحايا بأنفسهم ، وهي معلومات تشير إلى مشاركة بلدان أوروبية أخرى في عمليات نقل سرية مماثلة. لقد أُجريت التحريات في ألمانيا وإيطاليا والسويد في الدور الذي اضطلع به المسؤولون الحكوميون في حالات نقل معينة، كما أجرت السلطات الإسبانية تحقيقاً في استخدام المطارات والمجال الجوي الإسباني من جانب الطائرات التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وفي أيسلندا وأيرلندا وهولندا، طالب بعض مسؤولي الحكومة أو النشطاء بإجراء تحقيقات رسمية.
أثناء تظاهرة لمعارضي الحرب على العراق، قامت الشرطة البريطانية بمهاجمة المتظاهرين، حيث جرح أكثر من 50 شخصا، فيما تم اعتقال المئات، من ضمن المعتقلين، كان المواطن السوداني أمير عقيب، الذي مات بعدئذ خنقا بسبب الحبال التي ربطته بها الشرطة البريطانية.
وفي تظاهرة أخرى أمام القاعدة البريطانية، حيث كانت تقلع الطائرات الأمريكية القاذفة لقصف العراق، قامت الشرطة بمهاجمة المتظاهرين، مستخدمة الغاز المسيل للدموع، وقد جرح العشرات من المتظاهرين الذين حين ذهبوا إلى المحكمة لمقاضاة الشرطة، اعتبرت المحكمة أن ما قامت به الشرطة هو عمل قانوني.
بعد تشريع قانون مكافحة الإرهاب، استخدم القانون نفسه لاغتيال أعضاء في منظمة الجيش الجمهوري الايرلندي ومنهم، روبرت هاميل، بيلي رايت، روزمالي بيلسون .
الحكومة البريطانية تتهرب من بدء التحقيق بقتل المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان باتريك فيونوكار منذ عام 1989.
التشريعات التي وضعت تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، لم تقتصر على بريطانيا فقط، فقد واصلت اسبانيا تجاهلها للتوصيات التي أصدرتها هيئات دولية شتى منذ أمد بعيد بوضع ضمانات أكبر لمن اشتُبه فيهم واحتُجزوا بموجب تشريعات مناهضة الإرهاب, بل إنها ردت على ذلك بزيادة فترة احتجاز بعض الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي إلى أكثر من ضعف طولها الحالي، كما أغلقت السلطات الصحيفة الوحيدة التي تصدر بلغة الباسك, واعتقلت 10 أشخاص ممن لهم صلة بهذه الصحيفة بموجب تشريع مناهضة الإرهاب, وهي إجراءات بدا أنها تمثل عدواناً على الحق في حرية التعبير.
في هذه المسالة بالذات، لا يمكن إغفال قضية الصحفي من قناة الجزيرة الفضائية تيسير علوني، الذي وبرغم إعلان براءته من قبل قاض اسباني، إلا انه لا يزال نزيل السجن،
يدفع ثمن قرار قضاة اختارتهم يوما حكومة أزنار وحزب الشعب.
تتزايد الانتهاكات على كافة الصعد، ففي الوقت الذي يشهد العالم مستوى غير مسبوق من العولمة، حيث يجري تحطيم الحواجز التي تعوق حرية تدفق رأس المال والبضائع عبر الحدود، كان من المفارقات إخضاع تنقلات البشر عبر الحدود الوطنية للنظم التي تفوق في دقتها أية نظم سابقة، حيث أصبح العمال المهاجرون هدفاً للعدوان وسوء المعاملة بصفة خاصة، على الرغم من الفوائد التي تجنيها المجتمعات المضيفة من وجودهم.
يُقدر عدد المهاجرين الذين يقيمون ويعملون خارج بلدانهم الأصلية بنحو 200 مليون، وقد واجه كثيرون من العمال المهاجرين في شتى أنحاء أوربا الاستغلال والإيذاء، وكان هؤلاء العاملون عرضة للمعاملة السيئة على أيدي أصحاب العمل، ولا يتمتعون بأية حماية قانونية في كثير من الحالات وإلى حد يدعو للانزعاج، وفي الوقت نفسه لا يكادون يقدرون على اللجوء للعدالة، وكان العمال المهاجرون بصورة غير رسمية، ممن تتنبه السلطات لوجودهم، يتعرضون لخطر الاعتقال والطرد التعسفيين في ظروف تمثل انتهاكاً لحقوقهم الإنسانية.
يستمر التجاهل الصارخ لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في الجانب الأوربي من البحر المتوسط، فقد اعترضت السلطات الاسبانية الآلاف الذين يحاولون دخول الجيبين الإسبانيين في سبتة ومليلة، على ساحل البحر المتوسط، وأعادتهم بالقوة إلى المغرب، كما استمر احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء في إيطاليا واليونان، وكثيراً ما كان ذلك في ظروف بالغة السوء.
لقد رفضت معظم حكومات العالم الالتزام بتحسين أحوال حقوق المهاجرين. فبحلول ديسمبر/كانون الأول 2005، لم يكن عدد الدول التي صادقت على "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم" قد تجاوز 34 دولة، وبحلول نهاية عام 2005، لم يكن قد تقدم بتقرير إلى "اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين" التابعة للأمم المتحدة إلا دولتان من بين الدول العشرين التي التزمت بتقديم مثل هذا التقرير.
ومن الأمثلة الصارخة على انتهاك حقوق الإنسان في اسبانيا، ما قالته روى سي، وهي أم من مالي لمنظمة العفو الدولية ، حين أشارت بأن موظفاً مكلفاً بإنفاذ القانون في أحد مراكز الشرطة في مليلة بأسبانيا، خاطبها قائلا عندما حاولت سؤاله عن مصيرها: أنتم مجرد زنوج، لا يجوز لكم أن تسألوا أية أسئلة.
لا يختلف الحال في ألمانيا عما ذكرناه في اسبانيا، فالسلطات الألمانية مثلا، لم تطلب تسليم 13 مواطناً أمريكياً، بينهم ما لا يقل عن عشرة من عناصر وكالة المخابرات المركزية، المشتبه في أنهم متورطون في اختطاف ونقل المواطن الألماني خالد المصري بصورة غير قانونية من مقدونيا في العام 2003 واقتياده إلى أفغانستان، حيث تعرض للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.
تشير "هيومن رايتس ووتش" بأنها قامت بتوثيق كثير من الانتهاكات الخطيرة التي لا يمكن تصنيفها كالحرب على الإرهاب مشيرة إلى أن دول كثيرة لجأت إلى استخدام "الحرب على الإرهاب" سلاحاً لمهاجمة خصومها السياسيين، مشيرة إلى قضية "اختفاء" معتقلين متهمين بما يسمى بالإرهاب يعتقد أن الولايات المتحدة سلمتهم إلى دول ثالثة.
تم توجيه الاتهام إلى ستة من ضباط الشرطة بتهمة ضرب معتقل حتى الموت، واستمرت الادعاءات عن تعرض المعتقلين لسوء المعاملة وللقوة المفرطة على أيدي ضباط الشرطة، وعدم توفير حماية كافية لبعض اللاجئين الذين واجهوا الاضطهاد على أيدي أفراد بصفتهم الشخصية، ولم يتضح ما إذا كانت ستُتخذ إجراءات جنائية بخصوص وفاة طالب اللجوء السوداني عامر عجيب في عام 1999.
منذ عام 2005، تم ترحيل أكثر من 7000 لاجئ بعد أن كانوا ينتظرون الموافقة على طلباتهم باللجوء السياسي ، حيث وضعوا مع المجرمين والقتلة، أضف إلى ذلك، انتحار أكثر من 50 لاجئا في تلك السجون، فيما لم ينجح حوالي 100 آخرون في محاولاتهم الانتحار.
في تظاهرات جرت عام 2007، استخدمت الشرطة الألمانية العنف والغاز المسيل للدموع، حيث جرح حوالي 50 شخصا فيما تم اعتقال المئات، وأثناء محاولات قمع المتظاهرين، تم الاعتداء على الصحفيين والمصورين وصودرت معداتهم.
أما فيما يخص العنف ضد المرأة في ألمانيا، فقد ظل العنف في محيط الأسرة يمثل مشكلة كبرى, حيث يُقدر عدد النساء اللاتي يلجأن إلى دور الإيواء الخاصة بالنساء بأكثر من 40 ألف امرأة كل عام.
إن هذا الشريط الوثائقي، يهدف إلى لفت أنظار المدافعين عن الحرية وحقوق الإنسان، إلى أن العالم، أصبح يخضع لقوانين استخدمت خداعا لتبرير انتهاك حقوق الإنسان من قبل دول المصالح، وليذكّر مرة أخرى بما جاء في ميثاق حقوق الإنسان، في البند القائل:
نحن شعوب الأمم المتحدة آلينا على أنفسنا:
أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي في خلال جبل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية.
وأن نهيئ الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا: أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي".
في العاشر من كانون الأول من كل عام,.. تحتفل شعوب العالم أجمع باليوم العالمي لحقوق الإنسان، هذا اليوم الذي صفقت له الملايين عام 1948, حين تضافرت جهود دول العالم ولأول مرة بعد اجتماع تاريخي في إطار عصبة الأمم, وبعدها هيئة الأمم المتحدة, تضافرت جهود هذه الدول لتوثق ما سمي "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" الذي شكل المرجع والأساس لنضال الكثير من الشعوب في بقع العالم المختلفة.
لكن المواثيق التي وضعت آنذاك، لم تحظى أبدا بفرصة تطبيقها، حيث كان من الواضح ومنذ ذلك الحين، أن انتهاكات حقوق الإنسان لم تتوقف يوما.
التطورات التي يشهدها العالم، تنبئ بأننا أمام طريق طويل، يحتاج إلى جهد كبير، لتذليل العقبات التي تقف أمام تطبيق حقوق الإنسان في مختلف بقاع العالم ، وكل ذلك بسبب الجشع والأطماع وحب السيطرة، التي تمارس من الأقوياء على الضعفاء، ومن الحكومات على المعارضين، ومن النظم الشمولية على دعاة التحرر، ومن دول الاحتلال على الشعوب التي يتم احتلال أوطانها طمعا في ثرواتها وإمكانياتها التي لم تستطع استغلالها بسبب فقرها للإمكانيات التي يتحكم بها الأقوياء.
لكن المشهد الأخطر في هذه المسالة، أن الدول التي تدعي التقدم واحترام حقوق الإنسان، هي الأكثر انتهاكا لهذه الحقوق، ومنها الدول التي تدعي بأنها رائدة في ممارسة الديمقراطية، تلك الكلمة التي تحولت إلى سلاح قاتل برر غزو الغير، وبرر ممارسة القتل، وبرر سرقة الثروات من أصحابها، تماما كما هو الحال مع القوانين التي شرعت مع بداية الألفية الثالثة بزعم محاربة الإرهاب، فيما استخدمت هذه القوانين لممارسة الإرهاب نفسه.
الحديث عن حقوق الإنسان، يأتي في وقت تعيش فيه الشعوب أوضاعاً قاسية بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان لا حصر لها ، حيث أصبح هناك فجوة كبيرة بين الأحلام التي راودت البشر أثر صدور هذا الإعلان خلال القرن الماضي وبين الواقع المرير الذي تحيى فيه الشعوب بسبب الممارسات اللاقانونية واللاخلاقية للحكومات المختلفة والمنتهكة لكافة مواثيق حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبسبب هذه الممارسات في عالم اليوم توارت منظومة الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة أو سيطر عليها وأصبحت أداة بيد الأقوياء ، وأصبحت قراراتها يضرب بها عرض الحائط أمام تحدى وهجمات وسياسات الدول والمؤسسات التجارية الكبرى ، حيث انتشرت ممارسات التمييز والتسييس وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين والانتقائية وثنائية المفاهيم ...
لقد أباحت دول الغرب على وجه التحديد لنفسها أن تنتهك وبشكل متواصل حقوق الإنسان وتفرض عقوبات على دول مستقلة سولت لنفسها رفض هذا التفسير أو التحفظ عليه وبالتالي توارت مرجعية حقوق الإنسان وكل الجوانب الأخلاقية في تفسير هذه المواثيق إلى الخلف في ظل ارتفاع صوت المدافع والدبابات في معظم مناطق الصراع في العالم.
فعلى سبيل المثال، وفي عام 2006، تم اتهام 14 دولة أوروبية بالتعاون مع وكالة الاستخبارات الأمريكية في إنشاء "شبكة عنكبوتية" من انتهاكات حقوق الإنسان، تتعلق بتسهيل وجود "مواقع سوداء" تابعة للـCIA، حيث يجري اعتقال المشتبه بهم هناك.
لقد اثبت التحقيقات التي جرت في عدد من البلدان الغربية ومنها ألمانيا وإيطاليا والسويد تعاظم دور المسؤولين الحكوميين في حالات "تسليم سري" محددة، وفي أسبانيا، يجرى تحقيق في استخدام المطارات والأجواء الأسبانية من جانب طائرات السي آي إيه، وفي دول أخرى، بمن فيها أيسلندا وأيرلندا وهولندا دعا المسؤولون الحكوميون أو النشطاء إلى إجراء تحقيقات رسمية، لكن دعواهم ، سرعان ما تم إهمالها.
المسالة لم تتوقف عند حدود تسهيل الانتهاكات، وإنما كان هنالك دوما ممارسات لااخلاقية أدت إلى انتهك الحق في الحياة للملايين من البشر وتشريد وإفقار ملايين آخرين ، وانتهك حق تقرير مصير الشعوب وسيادة الدول المستقلة والتدخل في شئونها الداخلية - كما انتهكت هذه الممارسات حقوق الدول النامية في التنمية والتجارة الدولية العادلة وتم تشريد العمال والفلاحين والمنتجين في هذه الدول بسبب تطبيق سياسات السوق الحرة .
يشير الاتحاد الدولي لمعاهدة هلسنكي إلى أنه في الوقت الذي تنصلت فيه الديمقراطيات الغربية عن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان تحت شعار مكافحة الإرهاب، فإن انتهاك حقوق الإنسان أصبح نموذجا لممارسة الدول الغربية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي حاولت إعادة تعريف المبادئ الأساسية في معاهدة جنيف، وأقرت أساليب جديدة غير مسموح بها على صعيد مساءلة الأفراد ومحاسبتهم التي في دول أوروبا الشرقية، عكس بالفعل
لقد واصلت الحكومات على امتداد منطقة أوروبا مثلا، استعمال ما يسمى "الحرب على الإرهاب" في تقويض حقوق الإنسان باسم الأمن، وكان من بين الخطوات التي اتخذتها الحكومات بعض التدابير الانتكاسية الخاصة بتشريعات "مناهضة الإرهاب", والاعتداءات على حماية اللاجئين, وفرض القيود على حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.
لقد دأبت المنظمات الدولية على تنبيه الدول الأوربية عن ضرورة التوقف عن الانتهاكات التي تقوم بها ، والمتعلقة بحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق منها بالمهاجرين ونزلاء السجون والمتظاهرين، ففي ايطاليا مثلا، تم توثيق العديد من الانتهاكات ومنها:
بين عامي 2004-2005، قامت الحكومة بطرد أكثر من 2800 مهاجر –، وفي بعض الأحيان، قامت السلطات بطرد مجموعات كبيرة بالجملة ، كما منعت الحكومة الإيطالية منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش من دخول مركز الاعتقال الرئيسي في جزيرة لامبيدوزا، ولكن شهود عيان أشاروا إلى سوء الأحوال الصحية في هذا المعتقل، وتكدس المعتقلين، وتعرضهم لسوء المعاملة البدنية على أيدي الحراس.
، أما فيما يتعلق بالانتهاكات الأخرى، فالاستخدام المفرط للقوة وإساءة المعاملة، وصلتا أحياناً إلى حد التعذيب من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي السجون، فقد توفي عدة معتقلين وسجناء في ظروف اختلفت الآراء بشأنها، وتعرض مئات الأشخاص لانتهاكات حقوق الإنسان خلال مظاهرات الجماهيرية.
ومن الانتهاكات الموثقة، ذكر شهود عيان، أنهم شاهدوا المهاجر غير الشرعي عماد الدين بو عابد يصعد في سيارة للشرطة ، قبل حوالي 30 دقيقة من العثور على جثته بالقرب من طريق سريع، ويبدو أن تشريح الجثة والفحوص الجنائية أثبتت أنه توفي بعد أن تلقى ثلاث ضربات بأداة ثقيلة أحدثت كسراً في جمجمته.
في التظاهرات التي جرت في شوارع بريشا ونابولي وجنوى استخدمت القوة المفرطة وشنت اعتداءات لا مبرر لها على العديد من المتظاهرين المسالمين، ومن بينهم القُصَّر، اشتملت على الاعتقال التعسفي والضرب بالهراوات.
في مظاهرات معادية للعولمة أحاطت باجتماع قمة مجموعة الثماني الذي عقد في جنوى ، تظاهرت الأغلبية العظمى من المشاركين بصورة سلمية، مقابل العنف الذي واجه تلك التظاهرات من قبل الشرطة، وبحلول نهاية اجتماع القمة، كان المئات من الأشخاص قد أُصيبوا بجروح، واعتُقل أكثر من 280 شخصاً، بينهم العديد من الرعايا الأجانب.
في السجون الايطالية، يتعرض عشرات الأشخاص للاعتقال التعسفي وغير القانوني ،ففي سجن ساساري بسردينيا تعرض أكثر من 40 نزيلاً لمعاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة وصلت في بعض الحالات إلى حد التعذيب، على أيدي العشرات من موظفي السجون العاملين في مختلف المؤسسات العقابية في سردينيا، وقد ثبت أن من بين الذين شاركوا في التعذيب المدير السابق لسجن ساساري والمدير الإقليمي السابق لسجون سردينيا ومختلف الأطباء العاملين في ساساري فضلاً عن مديري هذين السجنين.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت إيطاليا بالتقاعس عن إجراء "تحقيق شامل وفعال في مزاعم موثوق بها"، حول إساءة المعاملة على أيدي موظفي سجن بيانوزا، قدمها بنيديتو لابيتا في أكتوبر/تشرين الأول 1993. وكان بينديتو لابيتا قد اشار أنه هو وغيره من السجناء قد عانوا من سوء المعاملة الجسدية والنفسية المنهجية، في الفترة الواقعة أساساً بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 1992.
لقد ظلت العنصرية تمثل الخلفية لانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في سياق ما يقولون انه تطبيق العدالة، وتتحدث الشواهد عن صنوف المعاملة السيئة التي ترجع إلى أسباب عنصرية في عدد كبير من البلدان التي من بينها بلجيكا وبلغاريا وفرنسا واليونان وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، كما أبدت بعض الدول تجاهلاً وتقاعساً عن الاهتمام الواجب بالتحقيق في الاعتداءات التي يرتكبها الأفراد ضد الأقليات العرقية والدينية ومحاكمتهم، فلقد استمر تعرض الأقليات الدينية في جورجيا, مثلاً, للمضايقات والترهيب والاعتداءات المتسمة بالعنف, وتقاعست الشرطة عن توفير الحماية الكافية لمن يتعرضون لها, أو إبداء الجدية في مقاضاة المسؤولين عنها ، وفي دول أخرى, مثل اليونان ومقدونيا والبرتغال وإسبانيا, ترددت أنباء عن التهور والإفراط في استعمال الأسلحة النارية, مما أدى في بعض الأحيان إلى الوفاة، وفي بلدان عديدة, كانت الأحوال في السجون وأماكن احتجاز طالبي اللجوء والمهاجرين بصورة غير مشروعة تتسم بالقسوة وبأنها مهينة، وقد ازدادت المشكلة تعقيداً بسبب استمرار بعض الدول في عدم قبول المساءلة على مستوى الاتحاد الأوروبي عن مراعاة حقوق الإنسان.
لقد استمر ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء والفتيات في شتى أرجاء أوربا، وفي سياق الاتجار بالإناث والإرغام على الدعارة, تبين أن النظم القضائية تخذل هؤلاء الضحايا سواء في بلد المنشأ, أو بلد العبور, أو بلد المقصد، كما كان العنف في محيط الأسرة من المشكلات الراسخة في شتى أنحاء أوروبا.
لقد واصلت الحكومات، إتباع سياسات كثيراً ما أدت إلى التضحية بحقوق الإنسان لأسباب سياسية أو اقتصادية، بل إن انتهاكات حقوق الإنسان بدأت تتجاوز الحدود الوطنية، من التعذيب و"تسليم" الأشخاص إلى الآثار السلبية لسياسيات التجارة وسياسات المعونة.
في سياق "الحرب على الإرهاب"، يستمر الاستقطاب على أسس الهوية في عالم يزداد فيه التعصب والخوف، وأصبح الكثيرون أهدافاً لسهام التمييز والعنف بسبب هويتهم. وكان المسلمون، وأفراد الأقليات الأخرى، والمهاجرون، واللاجئون، من بين الضحايا، إن أبناء الجاليات المسلمة في أوروبا يشعرون بأنهم محاصرون: فهم يخافون تفجير القنابل ويكرهونه، ولكنهم يشعرون كذلك بازدياد العنصرية، وهو ما تتبناه إلى حد ما بعض الحكومات وأجهزة الإعلام التي تربط بشكل عام بين "الخطر الإرهابي" من جهة و"الأجانب" و"المسلمين" من جهة أخرى، وبالإضافة إلى ذلك، يعاني الكثيرون من تدابير مكافحة الإرهاب التي تقوم على التمييز، في القانون وفي الواقع العملي، إذ يستمر تصوير الشباب الذكور من المسلمين في صورة "النماذج الإرهابية".
أضف إلى ذلك ، أن التفاوت الاجتماعي والتمييز، لا زال قائما في العديد من البلدان الأوربية، ففي فرنسا مثلا، أدت ألأحداث في فرنسا والتي سميت بانتفاضة الضواحي، إلى لفت الأنظار إلى التفاوت الاجتماعي والتمييز اللذين استمرا عقوداً ضد المهاجرين والمواطنين الفرنسيين ذوي الأصول الإفريقية، وتمثل رد الحكومة في إعلان حالة الطوارئ، وفرض حظر التجول، والسماح للموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بالقيام بالتفتيش دون إذن قضائي، وإغلاق جميع أماكن الاجتماعات العامة مهما تكن، وفرض "الإقامة الجبرية" على بعض الأشخاص في منازلهم،كما أعلنت الحكومة اعتزامها طرد العديد من المهاجرين بغض النظر عما إذا كانوا يتمتعون بالحق المشروع في الإقامة في فرنسا.
ولكن إذا كانت فرنسا نجحت في فرنسة أقلياتها فما فشلت فيه هو إزالة دواعي شكواها المعيشية المرتبطة بشكل وثيق بالعزلة الاقتصادية التي يعيشها أبناء الأقليات في ضواحي المدن الكبرى والتي حولت أحياءهم إلى ما يشبه الغيتو: إن معدل البطالة في الضواحي يبلغ ضعف المعدل العام في فرنسا ، أي نحو 40 في المائة، والعزلة الاجتماعية بين سكانها وأبناء المدن تتسع باطراد في ظل ظروف سكن بائسة ومدارس دون المستوى ووسائل نقل عام غير متكافئة مع مثيلاتها داخل المدن.
في فرنسا لا تقف حدود الانتهاكات هنا، وإنما هناك تجاوزات على الأجانب وحقوقهم في فرنسا, وأوربا بشكل عام, وهناك حالات عديدة فيها سوء معاملة، و فيها عنصرية حقيقية، وفيها كراهية للأجانب، وانتهاكات لحقوق الإنسان, تتعدد أسبابها ومصادرها، إن ملايين من البشر في أوربا ، عاجزون عن الحصول حتى على أدنى مستويات الغذاء والماء والتعليم والرعاية الصحية والإسكان ، ولا يمكن أن يُعزى وجود الحرمان في وسط الوفرة إلى نقص الموارد وحده، بل إنه نشأ من عدم رغبة الحكومات وغيرها في علاجه، ومن الفساد الدائب فيها، ومن إهمالها، وما تبديه من تمييز، وكذلك من عدم احترامها وحمايتها وتلبيتها للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
في فرنسا أيضا ، يبرز العنف ضد المرأة بشكل فاضح، إذ أن هنالك مليونا امرأة معرضة للضرب سنوياً في فرنسا، وأن 95% من ضحايا العنف في فرنسا هن من النساء ، 51% منهن تعرضن للضرب من قبل أزواجهن .
ومن نتائج التحقيق الوطني في فرنسا ، فأن امرأة فرنسية من أصل 5 تتعرض لضغوط أو عنف جسدي أو كلامي في الأماكن العامة ، وأن 48 ألف امرأة تعرضت للاغتصاب عام 1999 ، وأن أماكن العمل هي المجال الأول للضغوط النفسية ، وان أكثر من 40% من الولادات تسجل خارج مؤسسة الزواج ، وقد وصلت نسبة المراهقات الحوامل إلى 30 فتاة من كل 1000 أعمارهن بين 15 – 19 سنة ، تشير الإحصائيات أن معدل الزواج في تراجع مستمر ولا تسجل فروق في هذا بين فرنسا والسويد والنرويج .
أما في بريطانيا فالحال أسوأ ، إذ تشير الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أن نصف الأطفال في بريطانيا تحمل بهم أمهاتهم خارج العلاقة الزوجية ، بينما كانت النسبة تصل إلى الثلث فقط قبل عشر سنوات ، وان 77% من الأزواج يضربون زوجاتِهم دون سبب، وان أكثر من 50% من القتيلات كن ضحايا الأزواج أو الشريك .
في بريطانيا، وتحت ستار مكافحة "الإرهاب, يستمر تقويض حقوق الإنسان من خلال قوانينها وإجراءاتها العملية ، فبحلول نهاية العام 2006, كان هناك 14 أجنبياً تعذر ترحيلهم وظلّوا قيد الاحتجاز في المملكة المتحدة, بموجب تشريع يسمح بالاحتجاز إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة .
في ديسمبر/كانون الأول 2005، وبعد أن قال وزير الخارجية البريطاني إنه لا علم له بلجوء الطائرات التي تحمل الأشخاص المنقولين إلى التزود بالوقود في المملكة المتحدة أو استخدام أية مرافق أخرى فيها منذ أوائل عام 2001، نشرت منظمة العفو الدولية تفاصيل إعادة تموين ثلاث رحلات جوية بالوقود في المملكة المتحدة بعد ساعات من نقل المعتقلين إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر "الاختفاء" أو التعذيب أو غيره من صور المعاملة السيئة، وتزايد خلال عام 2005 الكشف عن معلومات أخرى، بفضل الأدلة التي قدمها الضحايا بأنفسهم ، وهي معلومات تشير إلى مشاركة بلدان أوروبية أخرى في عمليات نقل سرية مماثلة. لقد أُجريت التحريات في ألمانيا وإيطاليا والسويد في الدور الذي اضطلع به المسؤولون الحكوميون في حالات نقل معينة، كما أجرت السلطات الإسبانية تحقيقاً في استخدام المطارات والمجال الجوي الإسباني من جانب الطائرات التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وفي أيسلندا وأيرلندا وهولندا، طالب بعض مسؤولي الحكومة أو النشطاء بإجراء تحقيقات رسمية.
أثناء تظاهرة لمعارضي الحرب على العراق، قامت الشرطة البريطانية بمهاجمة المتظاهرين، حيث جرح أكثر من 50 شخصا، فيما تم اعتقال المئات، من ضمن المعتقلين، كان المواطن السوداني أمير عقيب، الذي مات بعدئذ خنقا بسبب الحبال التي ربطته بها الشرطة البريطانية.
وفي تظاهرة أخرى أمام القاعدة البريطانية، حيث كانت تقلع الطائرات الأمريكية القاذفة لقصف العراق، قامت الشرطة بمهاجمة المتظاهرين، مستخدمة الغاز المسيل للدموع، وقد جرح العشرات من المتظاهرين الذين حين ذهبوا إلى المحكمة لمقاضاة الشرطة، اعتبرت المحكمة أن ما قامت به الشرطة هو عمل قانوني.
بعد تشريع قانون مكافحة الإرهاب، استخدم القانون نفسه لاغتيال أعضاء في منظمة الجيش الجمهوري الايرلندي ومنهم، روبرت هاميل، بيلي رايت، روزمالي بيلسون .
الحكومة البريطانية تتهرب من بدء التحقيق بقتل المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان باتريك فيونوكار منذ عام 1989.
التشريعات التي وضعت تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، لم تقتصر على بريطانيا فقط، فقد واصلت اسبانيا تجاهلها للتوصيات التي أصدرتها هيئات دولية شتى منذ أمد بعيد بوضع ضمانات أكبر لمن اشتُبه فيهم واحتُجزوا بموجب تشريعات مناهضة الإرهاب, بل إنها ردت على ذلك بزيادة فترة احتجاز بعض الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي إلى أكثر من ضعف طولها الحالي، كما أغلقت السلطات الصحيفة الوحيدة التي تصدر بلغة الباسك, واعتقلت 10 أشخاص ممن لهم صلة بهذه الصحيفة بموجب تشريع مناهضة الإرهاب, وهي إجراءات بدا أنها تمثل عدواناً على الحق في حرية التعبير.
في هذه المسالة بالذات، لا يمكن إغفال قضية الصحفي من قناة الجزيرة الفضائية تيسير علوني، الذي وبرغم إعلان براءته من قبل قاض اسباني، إلا انه لا يزال نزيل السجن،
يدفع ثمن قرار قضاة اختارتهم يوما حكومة أزنار وحزب الشعب.
تتزايد الانتهاكات على كافة الصعد، ففي الوقت الذي يشهد العالم مستوى غير مسبوق من العولمة، حيث يجري تحطيم الحواجز التي تعوق حرية تدفق رأس المال والبضائع عبر الحدود، كان من المفارقات إخضاع تنقلات البشر عبر الحدود الوطنية للنظم التي تفوق في دقتها أية نظم سابقة، حيث أصبح العمال المهاجرون هدفاً للعدوان وسوء المعاملة بصفة خاصة، على الرغم من الفوائد التي تجنيها المجتمعات المضيفة من وجودهم.
يُقدر عدد المهاجرين الذين يقيمون ويعملون خارج بلدانهم الأصلية بنحو 200 مليون، وقد واجه كثيرون من العمال المهاجرين في شتى أنحاء أوربا الاستغلال والإيذاء، وكان هؤلاء العاملون عرضة للمعاملة السيئة على أيدي أصحاب العمل، ولا يتمتعون بأية حماية قانونية في كثير من الحالات وإلى حد يدعو للانزعاج، وفي الوقت نفسه لا يكادون يقدرون على اللجوء للعدالة، وكان العمال المهاجرون بصورة غير رسمية، ممن تتنبه السلطات لوجودهم، يتعرضون لخطر الاعتقال والطرد التعسفيين في ظروف تمثل انتهاكاً لحقوقهم الإنسانية.
يستمر التجاهل الصارخ لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في الجانب الأوربي من البحر المتوسط، فقد اعترضت السلطات الاسبانية الآلاف الذين يحاولون دخول الجيبين الإسبانيين في سبتة ومليلة، على ساحل البحر المتوسط، وأعادتهم بالقوة إلى المغرب، كما استمر احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء في إيطاليا واليونان، وكثيراً ما كان ذلك في ظروف بالغة السوء.
لقد رفضت معظم حكومات العالم الالتزام بتحسين أحوال حقوق المهاجرين. فبحلول ديسمبر/كانون الأول 2005، لم يكن عدد الدول التي صادقت على "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم" قد تجاوز 34 دولة، وبحلول نهاية عام 2005، لم يكن قد تقدم بتقرير إلى "اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين" التابعة للأمم المتحدة إلا دولتان من بين الدول العشرين التي التزمت بتقديم مثل هذا التقرير.
ومن الأمثلة الصارخة على انتهاك حقوق الإنسان في اسبانيا، ما قالته روى سي، وهي أم من مالي لمنظمة العفو الدولية ، حين أشارت بأن موظفاً مكلفاً بإنفاذ القانون في أحد مراكز الشرطة في مليلة بأسبانيا، خاطبها قائلا عندما حاولت سؤاله عن مصيرها: أنتم مجرد زنوج، لا يجوز لكم أن تسألوا أية أسئلة.
لا يختلف الحال في ألمانيا عما ذكرناه في اسبانيا، فالسلطات الألمانية مثلا، لم تطلب تسليم 13 مواطناً أمريكياً، بينهم ما لا يقل عن عشرة من عناصر وكالة المخابرات المركزية، المشتبه في أنهم متورطون في اختطاف ونقل المواطن الألماني خالد المصري بصورة غير قانونية من مقدونيا في العام 2003 واقتياده إلى أفغانستان، حيث تعرض للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.
تشير "هيومن رايتس ووتش" بأنها قامت بتوثيق كثير من الانتهاكات الخطيرة التي لا يمكن تصنيفها كالحرب على الإرهاب مشيرة إلى أن دول كثيرة لجأت إلى استخدام "الحرب على الإرهاب" سلاحاً لمهاجمة خصومها السياسيين، مشيرة إلى قضية "اختفاء" معتقلين متهمين بما يسمى بالإرهاب يعتقد أن الولايات المتحدة سلمتهم إلى دول ثالثة.
تم توجيه الاتهام إلى ستة من ضباط الشرطة بتهمة ضرب معتقل حتى الموت، واستمرت الادعاءات عن تعرض المعتقلين لسوء المعاملة وللقوة المفرطة على أيدي ضباط الشرطة، وعدم توفير حماية كافية لبعض اللاجئين الذين واجهوا الاضطهاد على أيدي أفراد بصفتهم الشخصية، ولم يتضح ما إذا كانت ستُتخذ إجراءات جنائية بخصوص وفاة طالب اللجوء السوداني عامر عجيب في عام 1999.
منذ عام 2005، تم ترحيل أكثر من 7000 لاجئ بعد أن كانوا ينتظرون الموافقة على طلباتهم باللجوء السياسي ، حيث وضعوا مع المجرمين والقتلة، أضف إلى ذلك، انتحار أكثر من 50 لاجئا في تلك السجون، فيما لم ينجح حوالي 100 آخرون في محاولاتهم الانتحار.
في تظاهرات جرت عام 2007، استخدمت الشرطة الألمانية العنف والغاز المسيل للدموع، حيث جرح حوالي 50 شخصا فيما تم اعتقال المئات، وأثناء محاولات قمع المتظاهرين، تم الاعتداء على الصحفيين والمصورين وصودرت معداتهم.
أما فيما يخص العنف ضد المرأة في ألمانيا، فقد ظل العنف في محيط الأسرة يمثل مشكلة كبرى, حيث يُقدر عدد النساء اللاتي يلجأن إلى دور الإيواء الخاصة بالنساء بأكثر من 40 ألف امرأة كل عام.
إن هذا الشريط الوثائقي، يهدف إلى لفت أنظار المدافعين عن الحرية وحقوق الإنسان، إلى أن العالم، أصبح يخضع لقوانين استخدمت خداعا لتبرير انتهاك حقوق الإنسان من قبل دول المصالح، وليذكّر مرة أخرى بما جاء في ميثاق حقوق الإنسان، في البند القائل:
نحن شعوب الأمم المتحدة آلينا على أنفسنا:
أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي في خلال جبل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية.
وأن نهيئ الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا: أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي".