المهدي شاهين
29-02-2008, 05:00 AM
الدبلوماسية في زمن القهر العسكري!!
إذا كان غزو العراق في إحدى صوره البشعة، قد استهدف الذاكرة التاريخية للعراق البلد الذي قدم حضارة إنسانية للعالم حين كان الغزاة الذين استباحوا العراق لا زالوا يعيشون في عصور الظلام، فان ما يجري في فلسطين منذ إنشاء الكيان الصهيوني، يندرج في نفس إطار الاستهداف، وإذا كانت ظروف غزو العراق قد أتاحت فرصة للمتربصين بتاريخه تتمثل في العمل على تدمير هذا التاريخ، فان القاسم المشترك بين حالتي فلسطين والعراق، قائم باستثناء أن الغزاة الذين يحتلون فلسطين، يحاولون نسب التاريخ الفلسطيني لهم، عبر التزوير والكذب خاصة في فترة أصبحت فيها فلسطين بشكل عام، والقدس بشكل خاص، آخر هموم النظام العربي الرسمي.
القدس، لا يتم محو معالمها من خلال الاستيطان الذي يحاصرها من كل جانب، ثم يزحف الآن إلى داخلها، وإنما هنالك ما هو أكثر بشاعة، حيث يجري العمل في ظل ابتعاد المدينة عن دائرة الاهتمام، على سرقة آثارها، ومحو معالمها، واستبدال ذاكرتها الغربية بذاكرة صهيونية.
الآثار في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتعرض لتزايد عمليات سرقتها والاتجار بها ، إذ تشير آخر إحصائيات دائرة الآثار والتراث الثقافي الفلسطينية إلى تعرض ما يزيد عن 500 موقع أثري وأكثر من 1500 معلمة أثرية فرعية للسرقة والتدمير من قبل لصوص الآثار والاحتلال الإسرائيلي إلى جانب تعرض عدد من مراكز القرى التاريخية لأعمال التدمير الكلي أو الجزئي.
استفحال ظاهرة السرقة والاتجار، يهدد باستنزاف الموارد الثقافية والاقتصادية لفلسطين، ولعل أكثر الأماكن تعرضا لهذا الأمر، هي الأماكن الأكثر قداسة لدى المسلمين والمسيحيين ، كما أن المناطق التي استولى عليها مشروع الجدار العنصري، لم تسلم من تدمير آثارها، فالإحصائيات تشير إلى أن مسار الجدار المذكور، ضم ما يزيد عن حوالي 270 موقعا أثريا رئيسا، وحوالي 2000 معلم أثري وتاريخي إلى جانب عشرات المواقع الأثرية التي تم تدميرها في مسار بناء جدار الفصل العنصري.
الأراضي الفلسطينية ، تضم أكثر من 3300 موقع أثري ، مما يسمح بالقول ، انه في كل نصف كيلومتر بفلسطين يوجد موقع أثري، ويبلغ عدد المواقع الرئيسية في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة -حسب دائرة الآثار- 1944 موقعا أثريا رئيسيا، وعدد المعالم الأثرية 10000 معلم أثري، وهناك ما يزيد عن 350 نواة مدينة وقرية تاريخية تضم ما يزيد عن 60 ألف مبنى تاريخي.
هناك حفريات تقوم بها إسرائيل كتلك التي تجري في القدس بدعم من منظمات هدفها استيطاني لتنفيذ مخططها السياسي الذي تستند فيه على ما تقول إنه جاء في التوراة من بناء الهيكل المزعوم، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا يوجد بها تقنين لتجارة الآثار، فقانونها يسمح بتجارة الآثار ونقلها فهي غير ضابطة لحدودها، وهي خارج أي إطار أو اتفاقيات دولية تنص على حماية تراث الشعوب المحتلة، رغم أن القانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة ينصان على عدم جواز نقل الآثار من الأراضي المحتلة إلا في حالات الإنقاذ، فماذا يفعل العرب؟
يوصي لقاء لرؤساء هيئات الآثار بالوطن العربي بإسقاط إدراج إسرائيل موقع القدس على القائمة المبدئية الإسرائيلية المقدمة للجنة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، باعتبار ذلك مخالفة لاتفاقية التراث العالمي ، كما يوصي اللقاء بوقف حفائر باب المغاربة ووقف الأعمال الإسرائيلية لبناء كنيس يهودي بجوار المسجد الأقصى وبناء جدار الفصل العنصري وبناء المتحف اليهودي "متحف التسامح" على أراضي مقبرة "أمانة الله الإسلامية" ، لكن هذه التوصيات، تظل حبرا على ورق، فالاستهداف الإسرائيلي لفلسطين، لن يبقي أثرا للذاكرة العربية والإسلامية فيما لو استمر الحال، حيث لا ينفع الكلام في زمن الكارثة، ولا تنفع الدبلوماسية في زمن القهر العسكري.
إذا كان غزو العراق في إحدى صوره البشعة، قد استهدف الذاكرة التاريخية للعراق البلد الذي قدم حضارة إنسانية للعالم حين كان الغزاة الذين استباحوا العراق لا زالوا يعيشون في عصور الظلام، فان ما يجري في فلسطين منذ إنشاء الكيان الصهيوني، يندرج في نفس إطار الاستهداف، وإذا كانت ظروف غزو العراق قد أتاحت فرصة للمتربصين بتاريخه تتمثل في العمل على تدمير هذا التاريخ، فان القاسم المشترك بين حالتي فلسطين والعراق، قائم باستثناء أن الغزاة الذين يحتلون فلسطين، يحاولون نسب التاريخ الفلسطيني لهم، عبر التزوير والكذب خاصة في فترة أصبحت فيها فلسطين بشكل عام، والقدس بشكل خاص، آخر هموم النظام العربي الرسمي.
القدس، لا يتم محو معالمها من خلال الاستيطان الذي يحاصرها من كل جانب، ثم يزحف الآن إلى داخلها، وإنما هنالك ما هو أكثر بشاعة، حيث يجري العمل في ظل ابتعاد المدينة عن دائرة الاهتمام، على سرقة آثارها، ومحو معالمها، واستبدال ذاكرتها الغربية بذاكرة صهيونية.
الآثار في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتعرض لتزايد عمليات سرقتها والاتجار بها ، إذ تشير آخر إحصائيات دائرة الآثار والتراث الثقافي الفلسطينية إلى تعرض ما يزيد عن 500 موقع أثري وأكثر من 1500 معلمة أثرية فرعية للسرقة والتدمير من قبل لصوص الآثار والاحتلال الإسرائيلي إلى جانب تعرض عدد من مراكز القرى التاريخية لأعمال التدمير الكلي أو الجزئي.
استفحال ظاهرة السرقة والاتجار، يهدد باستنزاف الموارد الثقافية والاقتصادية لفلسطين، ولعل أكثر الأماكن تعرضا لهذا الأمر، هي الأماكن الأكثر قداسة لدى المسلمين والمسيحيين ، كما أن المناطق التي استولى عليها مشروع الجدار العنصري، لم تسلم من تدمير آثارها، فالإحصائيات تشير إلى أن مسار الجدار المذكور، ضم ما يزيد عن حوالي 270 موقعا أثريا رئيسا، وحوالي 2000 معلم أثري وتاريخي إلى جانب عشرات المواقع الأثرية التي تم تدميرها في مسار بناء جدار الفصل العنصري.
الأراضي الفلسطينية ، تضم أكثر من 3300 موقع أثري ، مما يسمح بالقول ، انه في كل نصف كيلومتر بفلسطين يوجد موقع أثري، ويبلغ عدد المواقع الرئيسية في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة -حسب دائرة الآثار- 1944 موقعا أثريا رئيسيا، وعدد المعالم الأثرية 10000 معلم أثري، وهناك ما يزيد عن 350 نواة مدينة وقرية تاريخية تضم ما يزيد عن 60 ألف مبنى تاريخي.
هناك حفريات تقوم بها إسرائيل كتلك التي تجري في القدس بدعم من منظمات هدفها استيطاني لتنفيذ مخططها السياسي الذي تستند فيه على ما تقول إنه جاء في التوراة من بناء الهيكل المزعوم، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا يوجد بها تقنين لتجارة الآثار، فقانونها يسمح بتجارة الآثار ونقلها فهي غير ضابطة لحدودها، وهي خارج أي إطار أو اتفاقيات دولية تنص على حماية تراث الشعوب المحتلة، رغم أن القانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة ينصان على عدم جواز نقل الآثار من الأراضي المحتلة إلا في حالات الإنقاذ، فماذا يفعل العرب؟
يوصي لقاء لرؤساء هيئات الآثار بالوطن العربي بإسقاط إدراج إسرائيل موقع القدس على القائمة المبدئية الإسرائيلية المقدمة للجنة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، باعتبار ذلك مخالفة لاتفاقية التراث العالمي ، كما يوصي اللقاء بوقف حفائر باب المغاربة ووقف الأعمال الإسرائيلية لبناء كنيس يهودي بجوار المسجد الأقصى وبناء جدار الفصل العنصري وبناء المتحف اليهودي "متحف التسامح" على أراضي مقبرة "أمانة الله الإسلامية" ، لكن هذه التوصيات، تظل حبرا على ورق، فالاستهداف الإسرائيلي لفلسطين، لن يبقي أثرا للذاكرة العربية والإسلامية فيما لو استمر الحال، حيث لا ينفع الكلام في زمن الكارثة، ولا تنفع الدبلوماسية في زمن القهر العسكري.