مشاهدة النسخة كاملة : الأقليات و العروبة
معتصم الحارث الضوّي
11-11-2007, 05:22 AM
الأقليات و العروبة
من نافلة القول أن بعض قادة الفكر القومي العربي كانت لهم مواقف متشنجة تجاه مسألة الأقليات القومية و الأثنية و اللغوية على امتداد الوطن العربي . بل مارست بعض الدول العربية سياسة تعريب إجبارية خاطئة أدت إلى حرمان الأقليات من حقوقها الطبيعية في التحدث بلغاتها والحفاظ على تراثها الثقافي من جهة ، وإلى افتعال معركة ثقافية ما زال أوارها مشتعلاً حتى الآن . علاوة على التقصير المعيب في دراسة و معالجة مسألة الأقليات القومية في الوطن العربي بصورة موضوعية نزيهة والتعاون الأخوي مع القوى المخلصة في تلك الأقليات لإيجاد أفضل الحلول الديمقراطية المناسبة .
تسعى مؤلفات المفكرون القوميون في العشرين سنة الماضية إلى تلافي التقصير الذي اتسمت به كتابات المؤدلجين الكلاسيكيين في تناول المسائل الاجتماعية ذات الأهمية القصوى و على رأسها قضية الأقليات . و تطرح المراجعات العديدة للفكر القومي الوحدوي مقاربات قيمّة في هذا الصعيد .
من الواضح أنه يندر جداً وجود دولة في العالم تقوم على أمة واحدة صافية عرقياً ، حيث تكونت الأمم الحالية المعروفة عبر اختلاط وتمازج طويل المدى للعديد من المجموعات البشرية في ظروف تاريخية معينة ، وبالتالي فان معظم الكيانات السياسية الحالية تتألف من قومية كبيرة متجانسة تشكل أكثرية المواطنين و أقلية ( أقليات ) قومية .
لكن ذلك لا يعني بأي حال نشوء مفهوم التفضيل العرقي أو التعالي على بقية الشعوب و القوميات و الأقليات لقول الرسول صلى الله عليه و سلم : " ليس لعربي فضل على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى " . و يشهد العديد من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية بذلك .
وقد تجسد ذلك المفهوم عملياً منذ بداية الدعوة الإسلامية وحتى العصور الحديثة . حيث كان "سلمان الفارسي" الذي قال عنه النبي: "سلمان منا آل البيت" ، و بلال الحبشي مؤذن الرسول ، وصهيب الرومي من أقدم المؤمنين المجاهدين وأقربهم إلى قلب النبي صلى الله عليه و سلم في الوقت الذي كان فيه عماه أبو لهب و أبو جهل و هما من كبار زعماء قريش من ألد أعداء الإسلام .
لذا فإن تشكل الأمة العربية وصولا إلى وضعها الحالي، قد جاء- كما ذكرنا آنفاً- حصيلة لذلك التمازج والاندماج الحي ، إذ تنبع مسألة العروبة والهوية القومية عامة من شعور المواطن بانتمائه إلى هذه الأمة العربية و إيمانه بارتباط حياته ومصيره بوجود ومصير هذه الأمة ، بغض النظر عن أصله وفصله .
إن الأقليات القومية في الوطن العربي عامة التي تعتنق الإسلام كالأكراد و الأمازيغ لا تختلف في أنماط حياتها وتقاليدها و ثقافاتها عن الأكثرية العربية المسلمة ، وذلك بغض النظر عن لغاتها المحلية . مع ذلك كله ليس للقومية الكبيرة أو غيرها الحق في فرض الاندماج القسري على تلك الأقليات التي تشاركها الوطن الواحد ، بل من حق الأقليات الحفاظ على خصوصياتها الثقافية و اللغوية المتميزة ، بالإضافة إلى الحرص على استخدام لغة الأكثرية و صبغ جميع تلك أشكال التلاقح بطابع ديمقراطي خالٍ من الابتزاز والتعصب المتبادل .
فمن حق ( الأقليات القومية) أن تتمتع بهويتها ومميزاتها الثقافية الخاصة ، حيثما وجدت في الوطن العربي ، و أن تحصل ( الأقلية القومية ) المشكلة من تجمع سكاني كبير في منطقة جغرافية معينة واحدة على صيغة الحكم الذاتي إذا رغبت في ذلك .
إن المفهوم الصحيح للقومية العربية لا يقوم على أساس الجنس أو العرق ، و لا ينزع إلى الشوفينية بادعاء التفوق على القوميات الأخرى أو الحط من شأنها .
إبراهيم إسماعيل
11-11-2007, 09:51 AM
فمن حق ( الأقليات القومية) أن تتمتع بهويتها ومميزاتها الثقافية الخاصة ، حيثما وجدت في الوطن العربي ، و أن تحصل ( الأقلية القومية ) المشكلة من تجمع سكاني كبير في منطقة جغرافية معينة واحدة على صيغة الحكم الذاتي إذا رغبت في ذلك .
مقدمة هامة جدا لموضوع هام جدا .
جزيل الشكر استاذ معتصم على هذه المقالة الهامة جدا الي تتناول مسألة الاقليات
العرقية والدور العروبي والقومي المفروض اتباعه ناحية هذه الاقليات .
معتصم الحارث الضوّي
09-02-2008, 03:11 AM
أخي العزيز إبراهيم
أستميحك عذرا في تأخر الرد، فلم ألحظ تعقيبك إلا الآن. الحديث عن هذه القضية شائك للغاية وتكتنفه صعوبات عملية ومبدئية في ذات الوقت.
في رأيي المتواضع، فإن قضية الأقليات من المسائل التي تستوجب عناية فائقة، ومعالجات جذرية تتجاوز الأعراض السطحية إلى الأعماق الفعلية، كما تتطلب -تمهيداً- إجراء النقاشات بين كافة الأطراف ذات الصلة.
وللحديث بقية
مع فائق احترامي وتقديري
د. عبد الرحمن السليمان
09-02-2008, 03:41 AM
أخي العزيز الأستاذ معتصم،
هذا مقال غاية في الأهمية خصوصا وأن الثقة اليوم شبه منعدمة بين المثقفين العرب من جهة، والمثقفين الأكراد والأمازيغ وربما غيرهم (مثل السريان) من جهة أخرى، وهو ما جعل بعضهم يتعاونون مع إسرائيل وأمريكا من أجل تحقيق حكم ذاتي لهم وبالتالي تجزئة الوطن العربي.
أعتقد أنه يتوجب علينا إجراء حوار حقيقي مع هؤلاء المثقفين بغية تقويم أخطاء الماضي التي أدت إلى مآس كثيرة في وطننا الكبير. وحبذا لو أكثرنا من هذه المقالات ودعونا المثقفين الأكراد والأمازيغ والسريان غير المتشبعين بالفكر الشعوبي إلى النقاش قصد تصحيح أخطاء الماضي.
شكرا جزيلا لك.
معتصم الحارث الضوّي
09-02-2008, 03:49 AM
أخي المفضال د. فراس
أشكر تفضلك بالتعقيب على هذه المقال الخاطف عن قضية لا شك في أهميتها. دعني أوجّه لك تساؤلاً من فضلك: لو كنتَ المسئول، فما المحاور التي تقترحُها لعقد نقاش موسّع حول هذه القضية؟ وأترك لك حرية اختيار القضية التي تكون ملماً بأبعادها.
فائق تقديري ومودتي
د. عبد الرحمن السليمان
09-02-2008, 01:36 PM
أخي العزيز الأستاذ معتصم،
شكرا جزيلا على اقتراحك بضرورة مناقشة هذه المسألة من جميع جوانبها.
من خلال قراءاتي المتعددة للموضوع، أعتقد أن مناقشة المحاور التالية باتت ملحة:
1. العلاقة بين الأكثرية والأقليات: الإنتماء، الأحلام والهموم المشتركة، وحدة المصير ..
2. حقوق الأقليات الثقافية: حدودها وما يمكن وما لا يمكن بشأنها ..
3. الشعوبية والعقلية الانفصالية والاستعداد للتآمر على العرب من أجل تحقيق ذلك ..
بالنسبة إلى المحور الأول ألاحظ أن العلاقة بين الأكثرية والأقليات لا تزال محكومة بنظريات "القوميين الكلاسيكيين" ذات العقلية الإقصائية. وهذا أحد أخطاء الحركة القومية العربية أو بالأحرى محاولات تطبيقها على أرض الواقع (مثلا: طريقة التعريب في الجزائر بعد استقلالها). والإمعان في فرض اللغة على أناس لم يتفرنسوا إبان الحقبة الاستعمارية وعدم احترام خصوصيتهم اللغوية والثقافية خطأ استراتيجي فادح. وهذا الأمر بالذات يشكل ثغرة ينفذ الأجنبي منها إلينا ليمارس سياسة فرق تسد .. وفي تصرف بعض الأحزاب الكردية التي جعلت من شمال العراق مرتعا للموساد للتجسس على سورية وتركيا وإيران، وفي زيارة بعض الناشطين الأمازيغ لإسرائيل ولقائهم بوزيرة الخارجية الإسرائيلية "على هامش مؤتمر ثقافي"، خير دليل على هذا القول. انظر:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8E3686C5-FE31-4D37-9773-E3E131F63CB7.htm
بالنسبة إلى المحور الثاني، تطالب الأقلية بحقوق لا يكاد أن يتمتع بها أحد من أبناء الأكثرية .. وهذا يفتح بابا واسعا للمزايدة والمساومة. إن الكردي الذي يطالب بحرية رأي في دولة بوليسية مثل سورية، ولا يعي أن الأكثرية محرومة مما يطالب به، يرتكب خطأ فادحا عندما يهاجم الأكثرية بدلا من التحالف معها لأن مطلبه في الحريات العامة والعيش الكريم هو هو مطلب الأكثرية.
بالنسبة إلى المحور الثالث: هنالك فئات قليلة في صفوف الأقليات تشبعت بالفكر الشعوبي والانفصالي نتيجة لتشجيع جهات خارجية لها. وأنا لا أبرئ ذمة المحامي الأمازيغي المغربي أحمد الدغرني (الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي) وعلي فضول (عضو اللجنة التحضيرية لجمعية الصداقة الأمازيغية اليهودية) من الشعوبية ضد العرب والتآمر عليهم. وإذا كان الأمازيغ في المغرب ـ وهم مسلمون ـ تصدوا للمذكورين ونجحوا في عزلهما لأنهم ـ مهما كانت الحالة ـ مسلمون في آخر المطاف، فإن الحالة مختلفة لدى أبناء الأقليات غير المسلمة حيث يلاحظ تنامي الظاهرة الشعوبية لدى بعضهم وخصوصا الكلدان الذين سماهم المستعمر الإنكليزي "آشوريين" فباتوا يفكرون على أنهم من سلالة نبوخذنصر وأنهم من طينة أفضل من طينة العرب، وعند بعض الأقباط والموارنة .. واليوم يطالب الكلدان بدولة "آشورية" في العراق عاصمتها بابل!
وألاحظ أيضا أن الجهات الخارجية التي تدعم كل الحركات التي تهدف إلى زعزعة الأمن العربي الاستراتيجي تستثمر كثيرا في أبناء الأقليات غير المسلمة وتشتري ذممهم بالمال. وأنا لا أريد هنا وصمهم بالتعميم، معاذ الله، بل أريد أن أشير إلى أن في كل أقلية، مسلمة أكانت أم غير مسلمة، أناسا يبيعون ذممهم للأجنبي ويصبحون شركاء له في الهجوم على الثوابت القومية والدينية للعرب، متبعين في سبيل تحقيق ذلك ثلاثة طرق: (1) المشاركة في العدوان المباشر (العراق مثلا)، و(2) إطلاق مواقع على الشبكة تهاجم بطريقة سافرة كل الثوابت الدينية والقومية للعرب و(3) شراء ذمم بعض أصحاب الفضائيات والمواقع العربية لتسخيرها للدس والتدليس وتشكيك النشء*.
وشكرا جزيلا للأخ الأستاذ معتصم ولجميع المشاركين، فهذا موضوع ذو أهمية قصوى.
فراس.
ــــــــــــــــــــــــ
* تعقيب: أنا لا أقصد المبالغة في الأمر أو في نظرية المؤامرة لأن مسألة الدس والتدليس في المواقع العربية قائمة على قدم وساق. وجميع الحروب القادمة ستكون إلكترونية .. وهنالك مؤسسات علمية كثيرة تتبع هيئات أمنية خارجية متخصصة في تحليل سلوك متصفحي الإنترنت وخصوصا العرب والمسلمين منهم .. وليست أسماء شعوبيين مثل "سامي خمو" و"دنحا كوركيس" و"سامي الذيب" .. إلا نماذج واضحة عمن أقصد، وأترككم مع عينات من أقولهم علّ القصد يتضح:
كتب الدكتور دنحا كوركيس، الأستاذ في إحدى الجامعات الأردنية، في أحد المواقع العربية ما نصه:
القلب، لعنة الله عليه، والمنطق العلمي، وحدهما، الكفيلان بتحديد ما الذي ينبري القول في الفصاحة [كذا]. ربما. اللغة أهل زمانها [كذا]. ولا أريد أن أكون حجة عن، أو ربما نسخة من، طبق الأصل عما [كذا] سبقني. لا تتخدوا لي من الدين أو الأدب الجاهلي حجة، ولا تقولوا لي بأن الله كان ( وما زال) عربيا [كذا]، وأن حراس الخميني في جنته من الأعاجم، لأن المتكلمين بحدود سبعة الآف لغة في العالم ليسوا من العرب أو الأعاجم [كذا]. أعذرونني [كذا] لأن أقول لكم بأنني جدكم، وحسبما يرويه التاريخ الذي أشك فيه، شئتم أم أبيتم. أقيموا الحجة، وفي الاختلاف قوة. دنحا كوركيس، آرامي الأصل والنسب والحسب، وعربي في السبب.
كما كتب المدعو سامي خمو ـ وهو من كلدان العراق ـ يعرف بنفسه في الموقع ذاته ـ ما نصه: سامي خمو، من سكان العراق الأصليين، وذلك تمييزاً لنفسه ـ بصفته مسيحياً كلدانياً ـ عن سكان العراق غير الأصليين، وهم العرب والمسلمون الذي يعتبرهم دخلاء عليه كما توحي عبارته!
أما سامي الذيب فهو من كبار المدلسين المموَّلين، وموقعه على الإنترنت مليء بالإساءات إلى العرب والمسلمين والافتراء عليهم فضلا عن أنه يطعن بالقرآن الكريم على سبيل التزوير في الترجمة. وشخصيا أعتقد اعتقادا قويا يقترب من حد اليقين أنه هو مؤلف كتاب "القرآن مؤسس وفق قوالب سريانية"، وهو الكتاب المنسوب تأليفه إلى شخص غير معروف في الغرب سمي "كريستوف لوكسمبورج" .. وهذا الكتاب ـ وهو غير علمي ـ مليء بالمغالطات العلمية لذلك لا يمكن لأحد ـ ولا لسامي الذيب ـ أن يتبناه بصورة مباشرة لكثرة الفضائح العلمية فيه.
معتصم الحارث الضوّي
09-02-2008, 05:01 PM
الإخوة الأفاضل
إن مسألة انعدام الثقة بين الحكومات والتنظيمات القائمة حالياً وبين التنظيمات المُمثِلة للأقليات القومية من أعظم العقبات التي يجب تناولها.
يجدر في هذا الصعيد توضيح أن استخدامي لمصطلح "الأقليات" ليس انتقاصاً أو تنميطاً سالباً لأقوام وشعوب تشاركنا المعيشة على هذه الأرض منذ آلاف السنين، و "لا مشاحة في الاصطلاح" كما يُقال. جُلّ ما في الأمر أنني أنطلقُ من حقيقة ديموغرافية يمكن اتخاذها أرضية إحصائية فحسب.
لي عودة للتعقيب على المحاور الثلاثة التي تفضلتَ بها يا د. فراس، وأنتهز الفرصة لأحييك على هذه الطروحات العميقة.
لا تفوتني الإشارة إلى أن منتديات الوحدة العربية ترحب بجميع الآراء، فليس لدينا خط تحريري أو سياسي محدد يُلزمنا اتخاذ مواقف بعينها.
مع فائق تقديري
إبراهيم إسماعيل
09-02-2008, 07:19 PM
علينا الاعتراف بان الأقليات القومية من الأكراد والامازيغ والتركمان والأقليات الدينية من الأقباط وغيرهم من المسيحيين وغيرهم لا يتمتعون بحقوقهم كاملة في عدد من الأقطار العربية ، فمازالت الهوية الثقافية لهم لا تحترم (لكن بالمقابل هذا لا يعني استقوائهم بالغرب) وهناك رفض رسمي في بعض الأقطار حتى لتدريس أبناءهم بلغاتهم القومية ، والمسيحيون بشكل عام لا يسمح لهم بحرية الدعوة إلى دينهم وهناك تمييز ضدهم في بعض الدوائر الرسمية في بعض الأقطار العربية ، هذا يحدث في هذه الفترة التي يسود فيها العالم دعوات متزايدة لاحترام حقوق الإنسان ومن ضمنها حقوق الأقليات .
لذلك فالأنظمة العربية هي مسئولة بشكل مباشر عن معاناة الأقليات نظراً لحالة الاضطهاد السابقة التي تعرضوا لها طيلة فترات الحكم الدكتاتوري في عدد من الأقطار العربية ، وان لا حل لازمة الأقليات إلا بالاعتراف بحقوقهم ووضع التشريعات التي تشكل حماية لهم ، فهذا يعنى إن يسود المجتمع العربي ثقافة التعددية السياسية والإيمان بالتنوع الثقافي والديني ، وان تكون المواطنة هي المعيار في الحصول على المناصب القيادية في الدولة .
ان نظرة متأنية على التركيبة السكانية للهند او الولايات المتحدة سيثبت ان أسلوب( احتواء )القوميات الأثنية والدينية والعرقية واندماجها في مجتمع واحد هو المثال الذي يجب ان يحتذى به .
معتصم الحارث الضوّي
09-02-2008, 07:42 PM
أخي الكريم إبراهيم
أشكرك وأحييك على إثارة هذه النقطة المهمة، وهي دور الحكومات العربية في غمط حقوق الأقليات. ولكن ذلك يثير تساؤلاً آخر: هل كان التقصير من الحكومات فقط؟ أم أن للجماهير أيضاً إسهاماتها في هذا الصعيد؟
فائق تقديري
إبراهيم إسماعيل
09-02-2008, 07:49 PM
أخي الكريم إبراهيم
أشكرك وأحييك على إثارة هذه النقطة المهمة، وهي دور الحكومات العربية في غمط حقوق الأقليات. ولكن ذلك يثير تساؤلاً آخر: هل كان التقصير من الحكومات فقط؟ أم أن للجماهير أيضاً إسهاماتها في هذا الصعيد؟
فائق تقديري
الناس على دين ملوكهم استاذ معتصم مقولة أثبت التاريخ والواقع مصداقيتها إلى حد بعيد ...
التقصير من الاطراف جميعا :
حكومات قمعية لم تُراعي الاكثرية لتهتم بالاقليات !!
جماهير مُغيبة الى حد بعيد ويُمارس عليها شتى اساليب الخداع الاعلامي .
واقليات تلجأ اول ما تلجأ لعدو هو ( عدو تاريخي لمفهوم الأمة ) للأسف .
فائز البرازي
10-02-2008, 11:45 AM
الأخوة الأعزاء الأفاضل
لاشك أن " مشكلة الأقليات " لدينا أو في العالم أجمع ، من المشكلات المتدحرجة نحن التضخم .
وان تناول هذه المشكلة مرتبط بعدة معطيات :
1- موضوع " الحرية " ومضامينها ، ووظائفها .. ليست " كقيمة إنسانية " فقط ، بل من خلال ماتقدمه وما تحجبه " بذاتها " من معطيات ومضامين ووظائف .
2- تزايد الوعي لدى الشعوب " كافة " بوجودها ، بمصالحها ، بذاتها مقابل الآخر .
3- السياسة الإستعمارية العامة بتنمية مبدأ ( فرق تسد ) والمضاف إليه ( إستغلال ) الواقع في تفتت الكيانات وإعادتها إلى النزعات الفردانية والتقوقعية لعصر ما قبل " الدولة " .
الموضوع هام كما موضوعات / مشكلات ، لابد أن تطرح بشفافية ونقاء بعيدآ عن التعصب ، فكريآ أو ايديولوجيآ أو دينيآ ..
الأستاذ الفاضل / معتصم الحارث
أؤيدك في طرحك الواضح ، وأوضح أمرآ :
لم يكن هناك تقصير بالمعنى ( رمي وراء الظهر ) من قبل مفكري وقادة الفكر القومي العربي .. فالمسألة لم تكن مطروحة .. خاصة مع بدايات تشكل الفكر القومي العربي ، ثم وحتى منتصف القرن العشرين ، " كضاغط " ، و " كمشكلة " ..
كانت المشكلات الأساسية هي : مشكلات التحرر الإستقلالي ، التحرر الإجتماعي والعدالة الإجتماعية ، محاولة بناء " دولة " بكل مناحيها .. الخ وقد بدأت طروحات وأفكار لمفكرين وقادة عرب . وكثيرة في تناول هذا الواقع ، ولم يكن قد تحول إلى ( مشكلة ) ملموسة بعد ..
الأستاذ / د. فراس
إقتباس من مداخلتك : [ ان "الثقة " شبه منعدمة بين المثقفين العرب والمثقفين الكرد والأمازيغيين وربما غيرهم ] .. هذه ( بداية حقيقية ) يجب أن يسلط عليها الضوء ..
وأؤيدك في ماطرح من محاور يجب الإلمام بها وتوضيحها .
الأستاذ / إبراهيم إسماعيل .
مع تأييدي لوجهة نظرك .. إلا أن "التمتع بالحقوق " في الدول / النظم العربية ، مفقودة بنسبة كبيرة وشاملة لمعظم أفراد المجتمع . مع إزدياد ذلك تجاه الأقليات نتيجة : [ إنعدام الثقة ] كما نوه الدكتور فراس .
ونستطيع قراءة تاريخ العراق ، وسوريا مثلآ : الإجتماعي ، السياسي ، لنلحظ عدم وجود " إشكالية تمييزية " بين الأثنيات كبرت أو صغرت تلك الإثنيات .. فيما سبق معطيات " مستجدة " على الواقع العربي .
وأؤيدك في محور هام جدآ .. يشكل الأساس لتشكل هذه المشكلة ، أو إنعدامها ..
[ الإندماج ] أو [ التقوقع والإنعزال ] .. إثنيآ أو دينيآ ..
أمثلة كثيرة من واقعنا العربي والإسلامي ، ومن الواقع العالمي ، قد نتعرض له لاحقآ ، كمثل في الدراسات الإجتماعية المقارنة .
حياكم الله لكم كل تقدير وإحترام .
فائز البرازي
10-02-2008, 11:52 AM
( موضوع قديم ذو صلة )
الأكراد .. وحق تقرير المصير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
حوارات مستمرة ومثمرة تدور في مجتمعنا السوري وبين أطيافه السياسية والإجتماعية ، في محاولات دائبة لإزالة الفوارق الفكرية الملتبسة ، والوصول إلى تقاربات وتفاهمات " بالحوار " حول الإختلافات الفكرية الأكبر والتي هدفها في النهاية تحقيق القدر الأكبر من التوافق بين جميع أبناء الطيف السوري ، بهدف تعزيز وتمتين الوحدة الوطنية ، ومقاومة الإستبداد والهيمنة الداخلية السياسية والإجتماعية ، والخارجية الإستعمارية والتآمرية .
ودائمآ يكون للمشكلة الكردية – وليس القضية الكردية – الحضور ، إلى جانب مشاكل كثيرة من مشكلات الوطن والمجتمع والفرد . وعمومآ فإن هناك ومن خلال تتبع تلك الحوارات البعيدة عن فكر وعقلية البعض العربي والكردي المنغلق والشوفيني ، هناك نقاط إلتقاء ساطعة وإنسجام كبير وتفاهم واسع حول هذه المشكلة والمشكلات الأخرى في الساحة السورية . وأستطيع أن أحدد أهم نقاط التفاهم والإلتقاء والإنسجام بالتالي :
1- ان المشكلة الكردية في سوريا هي مشكلة وطنية كغيرها من المشكلات الوطنية الأخرى المتعلقة بمفاهيم : الدولة – المواطنة – القانون – العدالة . وهي أيضآ متعلقة بواقع التقوقع والإستبداد السياسي والمجتمعي ، وأن حلها ككثير من المشكلات الوطنية الأخرى ، يكون من خلال حياة ديمقراطية سليمة ، مؤسسة على الحرية والوعي والمعرفة والعدل وتقبل الآخر والتنمية المستدامة .
2- ان هناك رفض كامل للإعتماد على العامل الخارجي في التأثير على حل المشاكل الوطنية ومنها المشكلة الكردية .
3- ان التعصب المدمر بكل أشكاله : لقومية أو لأمة أو لدين ، أو لعشيرة أو لطبقة أو لحزب ، لهو تعصب قاتل للمفاهيم الإنسانية والقواسم المشتركة والتعايش المشترك وللإنفتاح .
وفي المقابل : - فإن هناك إلتباس وعدم وضوح يصل إلى حد الإختلاف ، وبالتالي فإنه يعقد المشكلة ولا يساهم في حلها ، ويكون من الواجب إبعاد بعضه طالما أنه لا يشكل فرقآ لجوهر المشكلة . ومن ذلك :
1- السرد التاريخي :
------------------
السرد التاريخي والبحث في الأصول والمنشأ وأصل التسمية إن كانت مشتقة من : كرد بن علي ، أو من معنى المحارب الشجاع أو من معنى ساكن القمم المنيعة . وأراه ليس بالهام بعيدآ عن مجرد دراسات تاريخية . إذ ليس له أهمية الآن على الواقع الموجود ، وبالتالي فإبعاده عن المشكلة الآن واجب .
2- مشكلة الجنسية :
--------------------
وبغض النظر عن العدد السكاني الكردي في الجزيرة السورية التي نزعت عنهم الجنسية السورية ، إن كانوا مائة ألف أو ثلاثمائة ألف ، فيجب إعادة منح الجنسية لهم ولأبنائهم ونسائهم وأحفادهم ، كحق مكتيب لهم . إن نزعها كان بعيدآ عن كل مفاهيم العدل والإنسانية والمواطنية . وليس صحيحآ ما يطرحه البعض من أن هؤلاء منزوعي الجنسية كانوا متسللين من تركيا .
غن الواقع الحقيقي لتلك المشكلة له أبعاد سياسية إستغلالية في عهد مضى .. فعندما تم توزيع أراضي الإصلاح الزراعي على الفلاحين ومنهم فلاحو الجزيرة ، عرب وأكراد عام 1958- 1959 أبان الوحدة السورية – المصرية ، أتى الإنفصال عام 1961 بتكتل عسكري إقطاعي رأسمالي وخارجي . وبوجود الإقطاع وداعميه في سلطة الإنفصال ، فقد تم نزع الجنسية السورية عن عدد من أكراد الجزيرة المستفيدين من قوانين الإصلاح الزراعي ، بموجب تعداد " مقصود " عام 1962 ، وإستردت الأراضي الموزعة ، العائلات الإقطاعية هناك ، مع إعادة تسجيل ( صوري ) لتلك الأراضي بإسم فلاحين عرب موجودين في المنطقة أو تم إسكانهم بها . وهذا الأمر كان من ضمن آليات الإقطاع قديمآ وحديثآ . إذ كان الفلاح في مناطق كثيرة " متنقل " بين إقطاعي وآخر ، يمنحه سكن في القرية ضمن ما كان يعرف بمسقفات القرية التي هي ملك للإقطاعي وأرضآ ليستغلها لمصلحته ، ويبعده عندما يشاء ويستقدم غيره . إن تسجيل ( الأراضي الصوري ) بإسماء فلاحين وأحيانآ لا يكون لهم وجود أصلآ ، يسمح ببقاء الإقطاع قائمآ على إستغلالها ، كان أمرآ منتشرآ في المناطق التي يعتبر فيها الإقطاعي أكثر سطوة من غيرها من المناطق . وهذا ما حدث في الجزيرة بل وحدث " عيانآ " في قرى والدي ، فأنا هنا أتكلم عن واقع معاش وليس عن قيل وقال .
ومن هنا .. فإن منشأ نزع الجنسية عن الفلاحين الأكراد أصحاب الأرض والعاملين والكادحين فيها ، كان بسبب سياسي إستغلالي بإعتبارهم النقطة الأضعف في معادلة آليات الإقطاع . وبالتالي فيجب أن يكون إعادة الجنسية للمواطنين السوريين الأكراد ، أمر طبيعي يخرج عن تعقيدات السياسة وحساباتها ، بإعادة الحق والعدل الإنساني والمواطني لهؤلاء .
3- مشكلة الأحزاب :
---------------------
وهي مشكلة عامة في الوطن العربي وضمنآ في سوريا . إذ حتى الآن وفي معظم الأحيان " نقدس " إنتماءنا إلى حزب ما ، وندافع بحق وبغير حق عن هذا الحزب أو ذاك . وننظر إلى الحزب ( كهدف ) في حياتنا ، بدل أن ننظر غليه كوسيلة تكتل لقوى سياسية ما من أجل تحقيق مصالح الوطن بعيدآ عن المصلحة الذاتية بكل أشكالها ، ووفق برنامج قد يختلف عليه مع قوى أخرى . إلا أن ( مصلحة الوطن والمواطن ) لا يجب ولا يمكن الإختلاف على ضرورتها وتبديها كأهم ما تعمل له الأحزاب جميعها ، مع إختلاف رؤاها للطريق وللوسيلة .
إن ذلك التعصب يظهر جليآ في الأحزاب الإثنية والدينية ، ومنها طبعآ " الأحزاب الكردية " . وهذا يخلق شكآ ويعمق التعصب والتعصب المضاد داخل الوطن الواحد . إن الإندماج في الأحزاب يكون دائمآ ومع الوعي بهدف ( معالجة مجمل المشاكل الوطنية ) وكل حسب رؤيته ووسيلته للحل . وليس الإنتساب إليها بهدف معالجة " مشكلة متفردة بحد ذاتها " منتقاة من مجمل المشاكل الوطنية ومعزولة عنها . إن الدعم الذي تحصل عليه المشكلة في طريق حلها يكون أكبر تأثيرآ ويجمع معظم أطياف الوطن ، في حال دمجها في أحزاب القوى الوطنية السياسية ، بدون عزلها داخل أحزاب منشؤها هذه المشكلة .
ومن هنا كان التأكيد على مفهوم ( الدولة الديمقراطية ) وتعميقه ، هو الأنسب بوتقة لمعالجة المشاكل الوطنية ، مع مهام أخرى أساسية في حياة المواطن والوطن .
إن الديمقراطية السليمة تتصاعد مع تصاعد مستوى وعي المواطنين وعلاقتهم ببعضهم البعض ، وعلاقتهم بمجتمعهم . إذ أن أفراد المجتمع جميعآ يواجهون مصيرآ واحدآ . وكلما تصاعد وزاد الشعور بوحدة المجتمع ، ترسخت " القومية السياسية " و " الدولة الديمقراطية " . لأنه وبدون الشعور بالترابط بين أفراد المجتمع ، تتصدع أسس الديمقراطية وتضطرب وتتزعزع وتتحول في أحسن الأحوال إلى ديمقراطية طوائف وإثنيات وعشائريات ، وبالتالي فإن مشاركة الجميع تتطلب وجود هموم مشتركة ومصالح مشتركة ، وبالتالي فإن المساواة الديمقراطية يجب أن تؤدي حتمآ إلى إزالة الفوارق الإثنية والدينية ، وتمنع سيطرة الأكثرية دينية كانت أو إثنية ، على الأقليات ضمن الوطن الواحد .
إن " المساواة الديمقراطية " في هموم الوطن ومشاكله ، هي الحل الأنسب لمحاربة ( ديكتاتورية الأكثرية) التي نبه منها كثير من علماء السياسة والإقتصاد والإجتماع .
4- مشكلة المفاهيم :
------------------
إن تطور المجتمعات وإزدياد الوعي والمعرفة ، وتطور الحياة الثقافية والسياسية والإقتصادية والعلمية ، يفرض نفسه ( لإعادة إنتاج مفاهيم ) لمصطلحات تتردد في حياتنا وفي وعينا المستند إلى أحكام سابقة ومسبقة ، كان لها دور هام ووجود في زمان مضى . نردد مصطلحات وكلمات بشكل بديهي الآن ، وكأنها لا زالت تصلح للإستخدام وللتعبير عن ( مفاهيم حديثة وحداثية ) ، وهذا من أكبر أخطائنا .. تحجر المفاهيم .
وإنني أرى أن هناك مفاهيم كثيرة لا تحصى يجب إعادة إنتاجها . فعلى سبيل المثال : إن كلمة " السماء" كمصطلح ، قد تغير من مفهوم سابق إلى مفهوم جديد حالي بسبب العلوم والوعي .
إن مفاهيم كثيرة وعلى أهميتها جميعآ يجب إعادة إنتاجها ، ومنها مفاهيم أساسية يمكن البدء منها :
1- مفهوم الدين .
2- الدولة .
3- المواطنة .
4- القومية .
5- العالمية .
6- مفهوم حق تقرير المصير .
وإن كان هذا المقال لا يتسع ، فقد أردت وإرتباطآ بالمشكلة الكردية تناول مفهوم ( حق تقرير المصير ) الذي يجري تداوله كأمر بديهي نكرره ونلبسه لبوس نريدها أة يريدها غيرنا ، في جميع الأزمان والأماكن .
حق تقرير المصير :
============
إن مبدأ ( حق تقرير المصير ) مأخوذ من بند 2 – المادة 1 – في ميثاق الأمم المتحدة الصادر في حزيران عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية وتعديلاته اللاحقة ، والذي يعتبر بإمتياز " ميثاق المنتصرين " في الحرب . ويقول البند 2 – المادة –1 :
( إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس إحترام المبدأ الذي يقتضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب ، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها ، وكذلك إتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام )
وفي البند 4 – من المادة – 1 . يقول :
( يمتنع أعضاء الهيئة جميعآ في علاقاتهم الدولية عن التهديد بإستعمال القوة ، أو إستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الإستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة ) .
وفي البند 7 – من المادة 2 - . يقول :
( ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما ، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع ) .
تناقضات وإلتباسات وعدم وضوح تترك " للقوي " مجال التفسير والتقرير . فمثلآ :
في البند 2 – مادة 1-. : المذكورة سابقآ :
إنماء العلاقات الودية بين الأمم ... والمساواة في الحقوق بين الشعوب ... وأن يكون لكل منها تقرير مصيرها ... وهنا تطرح التساؤلات : ما المقصود بالأمم ؟ وهل هناك أمم أو أمة ليست داخل " إطار سياسي " .. الدولة / الأمة ؟ وفي هذا المفهوم فإن الأمم مكونة للدول . و " الدول مصانة " وفق البند 4- من المادة 2- . ومصان إستقلالها السياسي . ثم .. ما المقصود بالشعوب المصطلح اللاحق في ذات البند 2مادة 1 - ؟ .. يفهم من مجمل البند : الأمم ، الشعوب .. أنه يمكن أن يكون هناك شعوب مشكلة للأمة ، والأمة في كيانها السياسي / الدولة . ولكن أيضآ : كيف يمكن التحقق من تقرير شعب ما لمصيره بشفافية وبدون تزويرات أو تدليسات أو بدون من يضع نفسه متكلمآ عنه ؟ !! ومن هو الشعب الذي يقرر مصيره ؟ ماهي مكوناته ؟ هل الشعب هو الذي تجمعه لغة مشتركة ؟ دين مشترك ؟ طائفة مشتركة ؟ قبيلة مشتركة ؟
" أصل " إثني مشترك ؟ العيش على أرض مشتركة ؟ إقليم معين ؟ .
وفي البند 7 – مادة 2 – هناك منع كامل في التدخل في صميم السلطان الداخلي لأي دولة . وهذا واضح جدآ .. لكن هل نستطيع أن نفهم ما هو " صميم السلطان الداخلي للدولة " ؟ وكذلك وحتى لا يساء الفهم .. فإن : هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع . ما هو الفصل السابع ومتى يطبق ؟ يطبق ( عندما يقع تهديد للسلم أو وقوع عملآ من أعمال العدوان ) . ولكن .. أولآ أن يقرر " مجلس الأمن" ذلك !! إذا كان ذلك حصل أم لا . على أن : ( يقدم توصياته لحفظ السلم والأمن الدولي وإعادته إلى نصابه ) !! . ويكون إستخدام القوة آخر الخيارات في ميثاق الأمم المتحدة .
مسار زمني طويل لأكثر من ستين عامآ . منذ 1945 وحتى 2005 ، تغيرت ظروف ومعطيات ووقائع ، سياسية وإقتصادية وإجتماعية . لكن ( قانون لعبة الأمم ) لم يتغير أو يتبدل ، ولا زال الأقوياء يتحكمون فيه ويفسرونه بمنطق القوة ومنطق مصالحهم وإراداتهم .
إن ما يؤخذ الآن على ميثاق الأمم المتحدة وما يعيبة :
1- القدم وإختلاف الظروف .
2- الإحتكار في منطوقاته للأقوياء .
3- إلتباسات بنوده مثل : حق تقرير المصير ، الوصاية ، حماية كيانات الدول ، حقوق الإنسان ، إلتباس مفهوم الشعوب .. الخ .
4- إستخدامه في العصر الحالي لخدمة مصالح الأقوياء بإفراغه من مضامينه ، والكيل به بمكيالين ، وإحداث التجزئة العالمية مقابل التجمعات .
فعمليات تدمير الدول أصبحت متسارعة منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي بوش الأب بداية " نظام دولي جديد" . غحدى إنعكاساته كما نرى وضع مفهوم الدولة تحت سلطة هذا النظام الأمريكي / الدولي الجديد ، فألغى بندآ اساسيآ من ميثاق الأمم المتحدة إن لم يكن قد نسفه كله . وإن كانت النوايا السيئة كانت موجودة منذ إقرار " الميثاق " الذي جمع تناقضات بنصوصه مثل : مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها من جهة، ومبدأ وحدة وسلامة أراضي الدول من جهة أخرى . فالمصالح الإستعمارية هي التي تقرر الآن .
إن الفكر السياسي العالمي الذي كان سائدآ ، كان يشدد على " ضرورة تحقيق التجانس والإنصهار " كأساس للدولة القومية الناجحة . وبدأت الدراسات الآن والحوارات تدور بين مفهوم ( ديمقراطية الدولة الوفاقية ) وبين ( ديمقراطية الأكثرية في الدولة ) حتى أن بعضهم قد سماها ( ديمقراطية الغوغاء ) .
فمصالح القوى العظمى الآن تتحقق " بالتفتيت " . ونستطيع أن نرى حوالي خمسة آلاف جماعة عرقية أو دينية تتحرك بإتجاه تكوين كيانات سياسية / دول ، كما – حصرهم الآستاذ نصر الشمالي .
وسابقآ كانت الحروب تحقق الدمج ، أما الآن فتؤدي إلى التفكيك . وكما يذكر / باسكال يونيفيس / مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس ، عن دراسات أمريكية معدة لتقسيم الدول وتفتيتها من : الصين ، الهند ، البرازيل ، المكسيك ، الوطن العربي ومقدمته العراق ، العالم الإسلامي ، فإنه يقول أن :
( الحافز الأساسي للإنفصال ليس مجرد الدفاع عن هوية مهددة ، بل هو حافز مادي بإمتياز ) .
ويستغل ويطرح لتحقيق ذلك مبدأ " الفيدرالية " . ولكن الفيدرالية تعني ( الإتحاد ) ، تعني تجميع الكيانات الصغيرة ضمن كيان واحد أكبر متحد . كالولايات المتحدة الأمريكية ، الإمارات العربية المتحدة ، سويسرا ، ألمانيا .. الخ . ولا تعني مطلقآ " تفتيت " وتقسيم الواحد ، الوحدة السياسية الواحدة إلى كيانات أصغر . لكن .. يراد لنا أن نفهم العكس ، كما معظم ما يطرح الآن .
ونستطيع أن نرى مجريات التفكيك في بلاد مثل : العراق ، السودان ، وقبلهما سنغافورة من إتحاد الملايو ، أندونيسيا الآن بجزرها الثماني عشرة ألفآ ، فإلى أين سيقود ذلك ؟ . سيقود ووفق ( النظام الدولي الأمريكي الجديد ) إلى تحكمها بالعالم سياسيآ وإقتصاديآ عن طريق ( الدولة / المدينة ) . ولديها هونغ كونغ مثلآ على نجاح نظرياتها للنظام العالمي العولمي الجديد .
وكذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر ، حول إلتباس مبدأ " حق تقرير المصير " والكيل بمكيالين فيه ، المقارنة بين :
• حق تقرير المصير لسكان ساراييفو ضد حق الصرب في وطن قومي لهم .
• حق تقرير المصير لأكراد العراق ضد حق تقرير المصير لشعب الشيشان .
• حق تقرير المصير لجنوب السودان ضد حق تقرير المصير لشعب إيرلندا .
إن إزدواجية وإلتباس حق تقرير المصير أدى إلى فشل في تحديد الأنموذج والتطبيق العملي العالمي له . ومن فشله ، فإن الفكر السياسي العالمي المهيمن ، يتجه لموازنة الخلل من خلال طرح فكرة ( المجتمع المدني ) وفكرة ( حقوق الإنسان ) والتركيز عليهما . ويراد .. إستخدام هاتان الفكرتان العظيمتان على المستوى الإنساني والمساواة في الحقوق والواجبات وصيانة الفرد والمجتمع من التحكم والإستبداد والإلغاء ، لإستخدامهما في سد الثغرات ، وإستخدامهما ( لتحسين الصورة العولمية ، وإدارة حملة علاقات عامة ) .. كيف ذلك ؟؟ .
إن الصراع كان دائرى بين فكرة ( مصالح المجتمع قبل مصلحة الفرد ) ، وبين فكرة ( رغبات الأفراد تعبر عن رغبات المجتمع ) . وكان هذا متلائمآ مع نزعة السوق الليبرالية . وطالما أن اليسار وكاشفي عيوب الليبرالية كمبدأ إقتصادي إجتماعي ، قد أوصلوا معظم شعوب العالم إلى عدم تقبل " الليبرالية " عندما تحولت إلى رأسمالية متوحشة ، بدأ بطرح الحقوق الإنسانية من ( حقوق الإنسان ) إلى ( حق تقرير المصير ) ، كحقوق " قيمية " في حد ذاتها منفصلة أو مستقلة عن مستوى المعيشة أو الإحتكار أو النظام السياسي ، وهي " كقيمة " غير قابلة للمصادرة والرفض من قبل اليسار والمدافعين عن مصلحة الفرد والمجتمع ضد الهيمنة والإستغلال والإحتكار .
ونستطيع أن نقرر أنه مع عظمة فكرة حقوق الإنسان وحق تقرير المصير للأمة / الدولة ، أو الشعوب التي لا تنضوي في كيان سياسي ، فهاتان الفكرتان لا تخلوان من " خداع " بإعتبارهما أفكار ( مطاطة ) ويكون ( الإستخدام ) هو المعيار الوحيد للحكم عليهما بين جودة إستخدامهما أو سوئها .
وكما أن " مبدأ حق تقرير المصير " قد مزق كيانات عديدة إلى شراذم محلية أو طائفية أو عرقية ، فإن
" مبدأ حقوق الإنسان " قد أصبح أداة بيد المحتكرين للسوق العالمية لتقويض الكيانات الأضغر . وفي كل مرة تثار فيها حقوق الإنسان ، فإنها تطرح معها تساؤلات منها:
• هل هذه الدعوة للحقوق تخفي إرادة جبارة يصعب مقاومة شموليتها ؟
• أو هي إستمرارية للإستعمار بوسائل أخرى ؟
• أو هي أسلحة بيد الغرب الذكي للإطاحة بكل ممانعة ؟ وحتى بثقافات الشعوب ؟ خاصة أن
( القيم ) التي تنادي بها " حقوق الإنسان " بمفهومها الغربي ، ليست هي ( ذات القيم ) التي تنادي بها الثقافات الأخرى .
وبالتالي فلنا أن نتساءل : إلى أي حد يمكن الذهاب في عولمة هذه " الحقوق " دون الإصطدام بدفاع الثقافات الأخرى عن نفسها ؟ ولا بد وبشكل متوازن .. من التساؤل عن ( حق الدولة ) – أي دولة – في التدخل في هذه الحقوق ، وينطبق هذا التساؤل على المواطنين في علاقتهم بدولهم ، كما ينطبق على الدول المحلية والصغيرة في علاقاتها مع الدول الخارجية الأكثر قوة وقدرة على التدخل .
ثم أن هذه الحقوق وبما تثيره من موضوع ( السيادة الوطنية ) ، فإلى أي حد ستبقى هذه السيادة مقدسة ، وأين تبدأ وأين تتوقف ؟ وكيف يمكن معالجة هذه " السيادة " إذا كانت معطلة للديمقراطية وحقوق الإنسان ؟ .
وأخيرآ ... فلقد قمت بالبحث وبكل جهدي ، في محاولة للعثور على الفقرة التي ( سقطت سهوآ ) !! من ميثاق الأمم المتحدة وملاحقه وتعديلاته ، والتي تقول :
( اننا منظمة الأمم المتحدة ، قد وكلنا وأنبنا الولايات المتحدة الأمريكية ، بإتخاذ ما يلزم وبكل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة ، لتحقيق مصالحها في العالم . لأن تحقيق تلك المصالح هو تحقيق لمصالح العالم أجمع . ولا يجوز ولا يقبل إعتراض أي دولة – ما عدا إسرائيل – على الخطوات والقرارات الأمريكية . ولقد قررنا وبالتشاور مع الدول الغربية الكبرى ، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية ، بإعتبار الوطن العربي خصوصآ ، والشرق الأوسط عمومآ ، هو المجال الأمثل للبدء في تحقيق المصالح الأمريكية. وأن جميع القرارات التي تصدر لصالح أمور وشعوب ودول ذلك المجال ، هي إرضاء نفسي وتنفيسي ولا يمكن أن تنفذ بإعتبارها تتعارض مع المصالح الأمريكية .
إننا قد منحنا " الشعب الفلسطيني " حق تقرير مصيره ، عسى أن يتجاوز وينسى إقتلاعه من وطنه ، وينسى أنه أبعد عن أرضه لإحلال شعوب أخرى مكانه ، وينسى أنه الشعب الوحيد في العالم الرازح تحت الإحتلال والتهجير والإبعاد ، وبذلك نضمن الأمن والسلم العالمي ) .
لكن .. لم أجدها .. وتذكرت قول " هتلر " الذي تتبناه الآن أمريكا ..
( ان جميع المعاهدات والمواثيق يمكن أن تداس بجنازير الدبابات ) .
===========================
فائز البرازي : 15/8/2005
عبد العزيز غوردو
12-02-2008, 01:35 PM
هذا موضوع "حي" أخي الحبيب معتصم...
ولكلمة "حي" أن تتمطط هنا لتتخذ ما شاءت لها من أشكال أو دلالات...
المهم أن تنتهي في النهاية إلى التنويه بالموضوع وصاحبه...
" "
لا أخفيك القول أيها الفذ: كلما تعلق الأمر بإشكاليات من هذا القبيل،
كلما استعصى علي التفكير، ومن ثم الكتابة...
لأن الأمر يتعلق في نهاية التحليل بالمفاهيم، وأنت خير من يعلم:
المفاهيم حمّالة معاني...
دائما أريد لأي نقاش (قراءة/كتابة) أن ينطلق من "رصد مفاهيمه"،
وصدقني.. يصبح الأمر عسير المنال عندما يتعلق بالاجتماع، خصوصا السياسي،
أتذكر في هذا المقام، مثلا، النقاش الذي دار لأزيد من نصف قرن،
بين علماء الاجتماع والإناسة، نهاية القرن 19م، وحتى ثلاثينيات القرن الماضي،
حول مفهوم "القبيلة" لينتهي المتناقشون إلى أنه مفهوم خال من كل محتوى،
مفهوم هلامي.. أو هو المادة غير المتشكلة أصلا...
"الهيولى"...
هذه الهيولى هي أشد ما أخشاه عندما يتعلق الأمر بتعريف/تعيين
مجموعة اجتماعية ما (أكثرية كانت أم أقلية):
ما هي الخصائص، والقسمات، والسمات، والملامح... و...
التي ينبغي استحضارها حتى نتحدث عن "مجموعة اجتماعية" متجانسة؟؟؟
أطرح السؤال هنا وأنا أفكر في "النظرية الانقسامية"...
في الانثربولوجيا...
وفي التاريخ...
" "
معتصم:أيها الرائع حقا..
أحييك وأشكرك...
أحمد السيسي
01-03-2008, 07:09 AM
الأستاذ معتصم
جزاك الله خيرا علي اثارة هذا الموضوع الخطير
الأخ الرائع الدكتور فراس
تناولك للموضوع مذهل, بكلمات قليله تناولت الموضوع من جوانيه العامه كافه
الطرح مفيد جدا و ربما تكون علي حق يا استاذي ابراهيم اسماعيل فيما ذهبت اليه
ولكني في داخلي ومن وجهة نظري المتواضعه اختلف مع الجميع في تفسير المشكلة واسبابها
انا اري, واعذروني ان كنت مخطئا أن الأمر مرتبط بالوضع الحالي للعرب و العروبه
الإنفصال طلب دائم وله الف مليون سبب (قومي ,ديني, سياسي, ثقافي , ..........)
اذا وجدت له ارض خصبه, واضح طبعا ان النزعات الإنفصاليه لا تظهر الا في مراحل العجز
والدليل الأقوي علي هذا ما نراه من استقواء بالغرب و باسرائيل بالذات (لماذا اسرائيل ؟ واي شرعيه تمثلها اسرائيل ؟)
يقول السلطان عبد الحميد في مذكراته ان اكبر خطأ ارتكبه سلاطين بني عثمان الأوائل انهم لم يعتنوا بتعريب الدوله العثمانية.
وسقوط الدولة العثمانية خير دليل علي ما اقول, فعندما افل نجمها و اصبحت الرجل المريض كما يقولون ظهرت مئات القوميات تطالب بالإستقلال و تتهم الخلافة التركية بطمس هويتها الثقافيه, ومن سخرية القدر ان التتريك لم يبدأ جديا الا في نهاية عهد الدولة العثمانية.
في مصر مثلا عندنا القومية النوبية و هي قومية عريقة جدا , وقد تعاملت معها مصر العربيه (بعد الإنفصال عن السودان) باسوأ مما ذكرتم كثيرا عن استبداد النظم العربيه ضد الأقليات
ومع ذلك فان النوبيين حتي الأن علي الأقل يعتبرون العروبه وجها اخر من وجوه الشخصية النوبيه الأصيله المسلمه.
الإنفصاليين والعملاء سيجدون اسبابا وحججا حتي ربما غير منطقية لو لزم الأمر للإنفصال او حتي لإثاره المشاكل فقط لو اراد العدو. مهما حصلو علي حريات او اعترافات او اي مما يريدون او يدعون انهم يريدون.
معتصم الحارث الضوّي
01-03-2008, 04:50 PM
الأستاذ الفاضل أحمد السيسي
أشكر مرورك القيّم، وإضافتك الغنية إلى الموضوع، وأتفق معك بأن الانفصاليين والعملاء سيجدون مسوغات للدعوة للانفصال والتشرذم، حتى إن خاطبناهم بصوت العقل والمنطق والمصالح قبل لغة المشاعر والعواطف.
الدعوة هنا مقدمة للعقلاء من العرب والأقليات معاً، أما الشوفينين المتعصبين والمنغلقين في أُطر شعوبية مقيتة، أو المطبلين للقطب الأوحد، فلا محل لهم من الإعراب!
النقاش والحوار وطرح أكثر المشاكل حساسية للتداول لا يمكن أن يتم إلا في ظل رغبة صادقة وأكيدة لتجاوز أخطاء الماضي، وجراحات الحاضر، تمهيداً لإنشاء أرضية صلبة للمستقبل الزاهر.
مع فائق تقديري
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by Support-ar.com