المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحو تحليل ثقافي للتطرُّف الإيديولوجي


إبراهيم إسماعيل
14-11-2007, 01:34 PM
نحو تحليل ثقافي للتطرُّف الإيديولوجي


إذا كان التطرفُ الإيديولوجي، مثله في ذلك مثل العولمة، ظاهرةً "تملأ الدنيا وتشغل الناس"، إلا أنه ينبغي في الواقع أن نركِّز على التطرف الإيديولوجي الذي يُنسَبُ إلى الإسلام – زورًا وبهتانًا. وهذا التركيز المطلوب على الظواهر المتعددة للتطرف الإيديولوجي الإسلامي يجد مبرِّره في تحول هذا التطرف في العقود الأخيرة إلى إرهاب عابر للقارات! – بمعنى أنه لم يكتفِ بتوجيه ضرباته إلى الأنظمة السياسية الحاكمة في بلاد عربية أو إسلامية محددة، على أساس أنها تمثل الطغيان الذي ينبغي مواجهتُه بالانقلاب عليه باستخدام الوسائل كلِّها، بما في ذلك قتل المدنيين الأبرياء، ولكنه وسَّع من نطاق رؤيته الإرهابية ليضع في دائرة أهدافه الغرب عمومًا، باعتباره يمثل "الكفر" و"الانحلال".

وربما تعبِّر "نظرية الفسطاطين" التي صاغها أسامة بن لادن، زعيم تنظيم "القاعدة"، عن هذه الرؤية خير تعبير. فهناك في العالم، كما يزعم، فُسطاطان: "فُسطاط الكفر"، ممثلاً بالغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، و"فُسطاط الإيمان"، وعلى رأسه الدول الإسلامية، بعد الانقلاب على أنظمتها السياسية المستبدة وتطبيق الشريعة الإسلامية فيها.

ولعل الاهتمام العالمي المتزايد بالتطرف الإيديولوجي والإرهاب الإسلامي يجد مبرِّره في أحداث 11 أيلول، حين وجَّه تنظيم "القاعدة" ضرباتٍ إرهابيةً مؤثرة إلى مراكز القوة الأمريكية، بالإضافة إلى أحداث إرهابية أخرى وقعت في إسبانيا وإنكلترا، ناهيكم عن الأحداث الإرهابية التي وُجِّهَتْ ضد السعودية والمغرب والجزائر وغيرها من البلاد. ومعنى ذلك أن المساحة العالمية للتطرف الإيديولوجي والإرهاب احتلها التطرف والإرهاب الإسلاميَين، بعدما خلت الساحة من الإرهاب الألماني والإيطالي والياباني الذي ساد من خلال منظمات إرهابية معروفة خلال عقدَي الستينيات والسبعينيات.

المواجهة الثقافية للتطرف

ولعل السؤال الرئيسي الذي ينبغي إثارته الآن هو: كيف نواجه التطرف؟ هناك إجابة تقليدية تتمثل في استخدام الوسائل الأمنية والأدوات السياسية. وهو منهج عقيم، في تقديرنا، لأنه ليس بالأمن وحده يُجابَه الإرهاب. وهناك إجابة أخرى نتبنَّاها، تتمثل في منهج السياسة الثقافية التي تقوم على أساس تحليل ثقافي عميق لظواهر التطرف والإرهاب.

ولو أردنا أن نعدِّد مفردات المنهج الأمني والسياسي (وهو منهج ضروري، لكنه ليس كافيًا) لوجدناها تتمثل في عديد من الأساليب: من بينها سياسة تدمير شبكات التطرف والإرهاب من خلال أجهزة الأمن والقانون، وإثارة الانقسامات بين مختلف الجماعات الإرهابية تحت شعار "فرِّق تسد"، وعزل العناصر المتطرفة وإفساح المجال للعناصر المعتدلة حتى يسود خطابُها في المجتمع، مع تركيز على "الوسطية". ولعل أبرز هذه المفردات هو المواجهة العنيفة الحاسمة مع العناصر المتطرفة والإرهابية لاستئصالها من المجتمع.

وإذا كانت هذه الوسائل يمكن لها أن تكون متفاوتة الفعالية على المدى القصير، إلا أنها لا تصلح لمواجهة التطرف والإرهاب على المدى الطويل، لأن هذه الظاهرة عادة ما تعبِّر عن "رؤى للعالم"، لها جذور في الثقافة، من خلال تأويلات منحرفة للنصوص الدينية، بالإضافة إلى أنها تعبير بليغ عن التأخر السائد في المجتمعات العربية والإسلامية، نتيجة لارتفاع معدلات الجهل والأمِّية بين الجماهير العريضة، وبسبب انحياز شرائح من النخب المثقفة للتفسيرات الدينية المتطرِّفة لأسباب شتى. وفي تقديرنا أنه لا بدَّ من إجراء تحليل ثقافي معمَّق لظاهرة التطرف والإرهاب، تمهيدًا لاقتراح سياسات ثقافية فاعلة، قادرة على مواجهة هذه الظواهر على المدى الطويل.

ولو أجرينا هذا التحليل الثقافي، لاكتشفنا أن في مقدمة الأسباب اختراق الجماعات المتطرفة نظام التعليم بكلِّ مؤسَّساته. فقياداتها على وعي دقيق بأن التنشئة المبكرة على التطرف الإيديولوجي يجعل من التلامذة والطلبة، حين يشبون عن الطوق، أدواتٍ طيِّعةً يمكن لهم تجنيدها في شبكات الإرهاب المحلِّية والقومية والعالمية. ويساعد على هذا الاختراق أن التعليم في البلاد العربية والإسلامية يقوم على التلقين وتقوية الذاكرة، ولا يقوم على النقد ولا على الحوار بين الأفكار. في عبارة موجزة، النظام التعليمي يبذل جهده كلَّه لصوغ العقل الاتباعي، ويتجنب صياغة العقل النقدي.
ولعل هذا الاتجاه السلبي العقيم تشجِّعه تشجيعًا مباشرًا وغير مباشر الأنظمةُ السياسية العربية والإسلامية المستبدة، لأن العقل الاتباعي تسهُل السيطرةُ عليه، في حين أن العقل النقدي متمرد بطبيعته. ومع ذلك، فإن المفارقة التاريخية تؤكد أنه حتى البلاد التي ساعدت السلطة فيها على تخليق العقل الاتباعي، نشطتْ فيها الجماعاتُ الإرهابية التي استهدفت السلطة نفسها، باعتبارها طاغية وكافرة!

فإذا أضفنا إلى ذلك ازدواجية أنظمة التعليم، حيث نجد تعليمًا مدنيًّا في جانب وتعليمًا دينيًّا خالصًا في جانب آخر (مثاله البارز التعليم الأزهري في مصر، والمدارس الإسلامية في پاكستان)، أدركنا أن هذه الازدواجية أحد أسباب التطرف الإيديولوجي. فالتعليم الديني، كما يمارَس فعلاً، يساعد على بلورة رؤى للحياة تتسم بالانغلاق، ويغلب على دراساته النقل، وليس العقل. والتعليم الديني التقليدي أكثر استعدادًا لقبول الخرافات التي تُنسَبُ إلى مصادر دينية ولتصديقها، وهي ليست كذلك. بالإضافة إلى آلية التأويل المنحرف للنصوص الدينية التي تطبِّقها الجماعات المتطرفة والتي تضفي الشرعية الدينية على أهدافها وأساليبها الإجرامية، ومن بينها تحليل أموال المسلمين وتشريع قتلهم، سعيًا وراء تحقيق هدفهم الأسمى، وهو الانقلاب على الدول العَلمانية وتأسيس الدول الدينية التي تقوم على الفتوى، وليس على التشريع، تحت رقابة الرأي العام، بواسطة مجالس نيابية منتخَبة في سياق نظام ديموقراطي، يقوم أساسًا على الانتخابات الدورية وتداوُل السلطة وحرية التفكير والتعبير والتنظيم وسيادة القانون.

وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة في العالم العربي خطورة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في نشر الفكر المتطرف نشرًا مباشرًا أو غير مباشر. بل إن بعض المنابر والأصوات الليبرالية واليسارية تدافع عن حق الجماعات المتطرفة في الوجود السياسي، مع أن فكرها "الانقلابي" لا يمكن له بتاتًا أن يحترم مبادئ الديموقراطية. وإذا أضفنا إلى ذلك القنوات الفضائية الدينية التي تنشر الفكر المتطرف من خلال التأويلات المنحرفة للنصوص الدينية، بالإضافة إلى نشر الفكر الديني الخرافي، أدركنا عمق التأثير الذي تُحدِثُه في الجماهير العريضة.

ويمكن القول إن الخطاب الرسمي للسلطة العربية أحيانًا ما يغازل المشاعر الدينية للجماهير، من خلال المزايدة المؤسفة على فكر الجماعات المتطرفة، سعيًا لتأكيد شرعيتها السياسية المفتقَدة. وفي سياق التحليل الثقافي، لا يجوز أن نتجاهل ظاهرة الإحباط الجماعي للجماهير العريضة نتيجة الفشل الحكومي الذريع في إشباع الحاجات الأساسية للجماهير، وانتشار الفساد، وغياب المحاسبة.

ومما لا شك فيه أن ما يُفاقِمُ من ظواهر التطرف الإيديولوجي تهافُت الخطابات الليبرالية والعَلمانية وعجزها عن الوصول إلى الجماهير العريضة من خلال خطاب سياسي وثقافي سهل التناول، قادر على إقناع الناس والتأثير في اتجاهاتها وسلوكياتها.

وأيًّا ما كان الأمر، فإن مما يزيد من خطورة التطرف الإيديولوجي أنه يقوم على دعامتين: النقد المطلق للغرب، باعتباره كتلة واحدة، لا تمايُز بين جوانبها المتعددة، وباعتباره "أصل الشرور" في العالم، من جانب؛ ومن جانب آخر، تضخُّم الذات المَرَضي الذي ينزع إلى أن المسلمين فقط، بمفردهم، هم الذي سيُصلحون من حال البشرية!

*** *** ***

السيد يسين
مفكر وكاتب مصري.
عن النهار، 24 نيسان 2007

سهيل عيساوي
11-02-2008, 08:09 PM
ان ظاهرة التطرف الايديولوجي لم تكن وليدة الصدفة , العديد من العوامل ساهمت في انتشارها وتقبل الشارع العربي او الاسلامي لبعض اساليبها او السكوت عنه انما نجم من الاوضاع الاقتصادية المحزنة للمواطن وتنكيل السلطة بحقوق المواطن وانغدام وجود الرقابة على جهاز التعليم العربي وكما ذكر عدم وجود جهاز موحد ذات نظام ومعايير واحدة , بالمقابل طريقة العلاج كانت امنية وقاسية وربما مجحفة بحق البعض

من المفروص دحض الحجة بالجحة من خلال الحوار والمصارحة والمكاشفة , وكان لهذه الافكار المتشددة السبب في تجرع العالمين العربي والاسلامي اضافة الى العرب والمسلمين القاطنين في الغرب الويلات , بل قل ان الغرب اتخذ من هذا الفكر المتطرف ذريعة لمحاربة الاسلام والعروبة والصاق ارخص التهم بالمسلمين والعرب والنيل منهم ومن كرامتهم .....

د. عبد الرحمن السليمان
11-02-2008, 08:30 PM
أخي الكريم الأستاذ إسماعيل،

شكرا على نقل هذا المقال الذي يتبنى كاتبه فيه الرؤية الصهيونية الأمريكية للعرب والمسلمين. ولا شك في أنك نقلته لنا من أجل إثراء النقاش بهدف التعرف على المصطلحات التي يستعملها أعداء العرب والمسلمين للدلالة عليهم.

وتحية طيبة.

إبراهيم إسماعيل
11-02-2008, 08:44 PM
أخي الكريم الأستاذ إسماعيل،

شكرا على نقل هذا المقال الذي يتبنى كاتبه فيه الرؤية الصهيونية الأمريكية للعرب والمسلمين. ولا شك في أنك نقلته لنا من أجل إثراء النقاش بهدف التعرف على المصطلحات التي يستعملها أعداء العرب والمسلمين للدلالة عليهم.

وتحية طيبة.

أحترم وجهة نظرك اخي الدكتور حديد .. ولستُ معك بأن الكاتب يتبنى الرؤية الامريكية الصهيوينية بل أراه يُشخص مشكلة حقيقية موجودة على ارض الواقع بمعظم الدول العربية .

د. عبد الرحمن السليمان
11-02-2008, 09:50 PM
أخي الكريم الأستاذ إسماعيل،

لا أقصد أن الكاتب يتبنى الرؤية الصهيوأمريكية لأنه مأجور يقبض لقاء تسخير قلمه مالا مثلما تفعل قناة "العربية" وبعض مواقع الإنترنت العربية، إنما قصدت أنه يستعمل المصطلحات التي وضعتها آلة الدعاية الصهيوأمريكية للدلالة علينا، نحن العرب والمسلمون دون أن ينتبه إلى الشحنات الدلالية التشنيعية والإيحاءات الضمنية التشذيذية لتلك المصطلحات. وفي المقتبسات المظللة بالأحمر أدناه ما يكفي للدلالة على تبنيه تلك الرؤية الصهيوأمريكية سواء أكان ذلك بوعي أو بدون وعي:

"إلا أنه ينبغي في الواقع أن نركِّز على التطرف الإيديولوجي الذي يُنسَبُ إلى الإسلام – زورًا وبهتانًا".

"الظواهر المتعددة للتطرف الإيديولوجي الإسلامي" ..

"تحول هذا التطرف في العقود الأخيرة إلى إرهاب عابر للقارات" ..

"ولكنه وسَّع من نطاق رؤيته الإرهابية" ..

"ولعل الاهتمام العالمي المتزايد بالتطرف الإيديولوجي والإرهاب الإسلامي" ..

"التطرف والإرهاب الإسلاميَين" ..

"من خلال تأويلات منحرفة للنصوص الدينية" ..

"للتفسيرات الدينية المتطرِّفة" ..

"الجماعات المتطرفة" ..

"فالتعليم الديني، كما يمارَس فعلاً، يساعد على بلورة رؤى للحياة تتسم بالانغلاق، ويغلب على دراساته النقل، وليس العقل" ..

"والتعليم الديني التقليدي أكثر استعدادًا لقبول الخرافات" ..

"القنوات الفضائية الدينية التي تنشر الفكر المتطرف من خلال التأويلات المنحرفة للنصوص الدينية" ..

أما قولك أخي الكريم: "بل أراه يُشخص مشكلة حقيقية موجودة على أرض الواقع بمعظم الدول العربية"، فألفت عنايتك الكريمة إلى إني لم أنكر المشكلة، ولا أنكر وجودها، إنما أشرت إلى أن كاتب المقال عالج الموضوع من منظور صهيوأمريكي شديد الوضوح. وملاحظتي، أخي العزيز الأستاذ إسماعيل، تتعلق بالشكل فقط، وليس بالمضمون.

حياك الله.

معتصم الحارث الضوّي
11-02-2008, 09:52 PM
ولعل هذا الاتجاه السلبي العقيم تشجِّعه تشجيعًا مباشرًا وغير مباشر الأنظمةُ السياسية العربية والإسلامية المستبدة، لأن العقل الاتباعي تسهُل السيطرةُ عليه، في حين أن العقل النقدي متمرد بطبيعته.

وهنا يكمن أس المشكلة، فبوجود حكومات لا ترى أبعد من أنفها، فإنها ستحرص على التشجيع المباشر وغير المباشر لدوامة التلقين الأعمى التي تنتشر في قطاعاتنا التعليمية بأكملها، ولا أستثني منها الجامعات والمعاهد العليا.

فائز البرازي
12-02-2008, 07:01 PM
الأستاذ الفاضل / د. فراس
تحية ود وإحترام :
مع إحترامي لكل رأي ، ورأيك هنا خصيصآ .. فأعتقد أن هناك " ظلم " لكاتب المقال ، وللمقال ، الذي تقدم به الأستاذ الفاضل / إبراهيم إسماعيل / .
الكاتب : سيد ياسين : من الكتاب المخلصين للقضية العربية ، وهو من الكفاءة والعمق ما أهله لأن يكون باحثآ يستشهد بكتاباته وبحواراته في المؤتمرات . ولا أعتقد من هذه الناحية على الأقل .. أنه قد " فات " عليه ماتتفضل به ..
كما أن مقاله المنشور هنا .. يعتبر من المقالات ( الموضوعية العلمية) في تناول ظاهرة الإرهاب .
ومن المفيد والجيد - حسب رأيي - تناول النقاط التي أثارها ، لنناقشها إقترابآ أو إفتراقآ ..

وليسمح لي الأخوة ببعض الإطالة ، وفي البدء .. وقبل / بن لادن ، والقاعدة / أود أن أوضح " أساسيات " قام عليها الإرهاب .. فكرآ ، وممارسة .. وهنا : ليس إتهامآ .. بل عرضآ لبواكير ذلك ..
[ سيد قطب ] وكتابه / معالم في الطريق / .. وبعدها أعود إن شاء الله ...

سيد قطب .. ومعالمه
============

كان كتاب ( معالم في الطريق ) للمرحوم / سيد قطب / خلاصة تفكيره وتوجهاته التي بدأت إرهاصاتها منذ عام 1950 . والكتاب يعبر تمامآ عن النهاية والقناعة التي توصل إليها ..
ومن مجمله وعمومه ، يمكن " تحديده " بالتالي :
[ تكفير – هجرة وإعتزال – قتال ]
وهو ماتبنته عدة فرق إسلامية متشددة كان أهمها في مقاربته وتبني أفكاره :
• جماعة التكفير والهجرة .. وما تناسل عنها .
• جماعة القاعدة / بن لادن .. وما تناسل عنها .
وكانت أهم و" أخطر " تلك الأفكار التي دعا إليها / سيد قطب / :
• تكفير جميع المجتمعات والنظم ووضعها في مرتبة " الجاهلية " .
• الدعوة إلى " إعتزال " هذه المجتمعات والهجرة لخارجها .
• نزع الإيمان الإسلامي عن المسلمين بأوضاعهم الحالية ، حتى يعملوا بقناعته وافكاره .
• تشكيل " العصبة " : الفكرية والفاعلة بتلازم متطابق بين الإيمان لديها ، مع " الفعل " للمواجهة .
• الجهاد و" محاربة " جميع المجتمعات والنظم الجاهلية : المدعية الإسلام ، والعالمية .. ليشمل ذلك العالم بأسره .
وسيأحاول عرض المفاصل الرئيسية من كتابه ( معالم في الطريق ) الذي شكل " دعوة للفعل الصريح" ، وممارسة تبناها ، قادت في النهاية إلى إعدامه ، وإسالة دماء المسلمين وغيرهم من الأبرياء . فكانت معالمه دعوة على طريق : المغالاة ، والتجريم ، والتكفير ، والقتل .
---------------------


1- جاهلية المجتمعات وتكفيرها :
----------------------------
[ نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم . كل ماحولنا جاهلية .. تصورات الناس وعقائدهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، موارد ثقافتهم ، فنونهم وآدابهم ، شرائعهم وقوانينهم . حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية ، ومراجع إسلامية ، وفلسفة غسلامية ، وتفكيرآ إسلاميآ .. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية ] .
[ لابد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية والقيادة الجاهلية .. في خاصة نفوسنا .. ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له ، فهو بهذه الصفة .. صفة جاهلية .. غير قابل لأن نصطلح معه . إن مهمتنا أن نغيّر من انفسنا أولآ لنغيّر هذا المجتمع أخيرآ . إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع . مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه . هذا الواقع الذي يصطدم إصطدامآ أساسيآ بالمنهج الإسلامي ، وبالتصور الإسلامي ، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش] .
[ تدخل في إطار هذا المجتمع الجاهلي ، جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلآ . تدخل فيه:
المجتمعات الشيوعية .
المجتمعات الوثنية . المجتمعات اليهودية والنصرانية .
واخيرآ يدخل في إطار " المجتمع الجاهلي " تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها " مسلمة " ] .
[ الإسلام لايعترف إلا بنوعين من المجتمعات .. مجتمع إسلامي ، ومجتمع جاهلي .. وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسآ ممن يسمون أنفسهم " مسلمين " ، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون المجتمع ، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام .. وبذلك يكون" مجتمعآ جاهليآ " ولو أقر بوجود الله سبحانه ، ولو ترك الناس يقدمون الشعائر لله ، في البيَع والكنائس والمساجد ..
و " المجتمع الإسلامي " هو وحده " المجتمع المتحضر " ، والمجتمعات الجاهلية بكل صورها المتعددة ، مجتمعات متخلفة .. ] .
-----------------------
** توضيح معاكس :
----------------
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرآ منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكّن خيرآ منهن ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان ) .. الحجرات 11 .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( انه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع . قالوا يارسول الله : ألا نقاتلهم . قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة ) .. رواه مسلم
--------------------------------
2- الهجرة والإعتزال :
------------------
[ إنه لابد من " طليعة " تعزم هذه العزمة ، وتمضي في الطريق . تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعآ . تمضي وهي تزاول نوعآ من " العزلة " من جانب ، ونوعآ من " الإتصال " من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة .. وعليها أن تعرف أين تلتقي ومع من، وكيف تلتقي .. ] .
[ لابد إذن في منهج الحركة الإسلامية ، أن نتجرد في فترة " الحضانة والتكوين " من كل مؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها . ] .
[ إن المجتمع المسلم إنما ينشأ من إنتقال أفراد ومجموعات من الناس من العبودية لغير الله – معه أو من دونه – إلى العبودية لله وحده بلا شريك ، ثم من تقرير هذه المجموعات أن تقيم نظام حياتها على أساس هذه العبودية .. وعندئذ يتم ميلاد لمجتمع جديد . ] .
[ في الطريق تكون " المعركة " قد قامت بين المجتمع الوليد الذي إنفصل بعقيدته وتصوره ، وإنفصل بقيمه وإعتباراته ، وإنفصل بوجوده وكينونته ، عن المجتمع الجاهلي – الذي أخذ منه أفراده – وتكون " الحركة " من نقطة الإنطلاق إلى نقطة الوجود البارز المستقل ، قد ميزت كل فرد من أفراد المجتمع ... " الحركة " هي طابع العقيدة الإسلامية وطابع هذا المجتمع الذي إنبثق منها .. إن كل فرد من أفراد هذا المجتمع لابد أن يتحرك .. الحركة في عقيدته ، في دمه ن في مجتمعه .]
----------------------
** توضيح معاكس :
--------------------
- قال تعالى : ( إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) القصص 56
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استُنفرتم فإنفروا ) رواه البخاري .
- قال الله تعالى : ( وقولوا للناس حسنآ ) . البقرة 83 .
- قال الله تعالى : ( وتعاونوا على البقر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) المائدة2 .
- قال الله تعالى : ( وإعتصموا بحبل الله جميعآ ولا تفرقوا ) النساء 175 .
-----------------------
3- العصبة والفعل :
-------------------
[ إن التصور الإسلامي للألوهية ، وللوجود الكوني ، وللحياة ، وللإنسان .. تصور شامل كامل . ولكنه كذلك تصور واقعي إيجابي . وهو يكره – بطبيهته – أن يتمثل في مجرد تصور ذهني معرفي .. ويجب أن يتمثل في اناسي ، وفي تنظيم حي ، وفي حركة واقعية .. وطريقته في التكون أن ينمو من خلال الأناسي والتنظيم الحي والحركة الواقعية ، حتى يكتمل نظريآ في " نفس الوقت " الذي يكتمل فيه واقعيآ ... وكل نمو نظري يسبق النمو الحركي الواقعي ، ولا يتمثل من خلاله ، هو خطأ وخطر كذلك .. ] .
[ نحن ، حين نريد من الإسلام أن يجعل من نفسه " نظرية " للدراسة ، نخرج به عن طبيعة منهج التكوين الرباني ، وعن طبيعة منهج التفكير الرباني كذلك ، ونخضع أفسلام لمناهج التفكير البشرية ! كأنما المنهج الرباني أدنى من المناهج البشرية ! وكأنما نريد لنرتقي بمنهج الله في التصور والحركة ليوازي مناهج العبيد ! والأمر من هذه الناحية يكون خطيرآ ، والهزيمة قاتلة . ] .
[ ومرة أخرى أكرر أن التصور الإعتقادي يجب أن يتمثل من فوره في تجمع حركي ، وأن يكون التجمع الحركي في الوقت ذاته تمثيلآ صحيحآ وترجمة حقيقية للتصور الإعتقادي . ]
[ لايتحقق المجتمع المسلم بمجرد قيام القاعدة النظرية .. ولا يتمثلون في تجمع عضوي متناسق متعاون له وجود ذاتي مستقل ، يعمل أعضاؤه عملآ عضويآ على تأصيل وجوده وتعميقه وتوسيعه ، وفي الدفاع عن كيانه ضد العوامل التي تهاجم وجوده وكيانه ، ويعملون هذا تحت " قيادة " مستقلة عن قيادة المجتمع الجاهلي .. تجمع عضوي حركي ، مستقل منفصل عن المجتمع الجاهلي ومواجه لهذا المجتمع ] .
-----------------------------------
** توضيح معاكس :
-------------------
قال الله تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين ) البقرة 190 .
-------------------------

4- الحاكمية :
--------------
[ إن العالم يعيش اليوم في " جاهلية " من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها . جاهلية لاتخفف منها شيئآ هذه التيسيرات المادية الهائلة ، وهذا الإبداع المادي الفائق . هذه الجاهلية تقوم على أساس الإعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية .. وهي " الحاكمية " .. إنها تُسند الحاكمية إلى البشر – الجاهلية - ، فتجعل بعضهم لبعض أربابآ ، لافي الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن في صورة إدعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ، وفيما لم يأذن به الله .. فينشأ عن هذا الإعتداء على سلطان الله إعتداء على عباده .. ومهانة " الإنسان " عامة في الأنظمة الجماعية ] .
[ يجب أن تكون السلطة التي تنظم حياتهم ، هي السلطة التي تنظم وجوده – الكون - . فلا يشذوا هم بمنهج وسلطان وتدبير غير المنهج والاسلطان والتدبير الذي يصّرف الكون كله ، بل الذي يصرّف وجودهم هم أنفسهم .. ] .
[ والقاعدة النظرية التي يقوم عليها الإسلام – على مدار التاريخ البشري – هي قاعدة " شهادة أن لا إله إلا الله " ، أي إفراد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية .. ومعنى هذه القاعدة من الناحية النظرية .. ان تعود حياة البشر بجملتها إلى الله ، لايقضون هم في اي شأن من شؤونها ، ولا في اي جانب من جوانبها ، من عند أنفسهم ، بل لابد لهم أن يرجعوا إلى حكم الله فيها ليتبعوه .. ] .
[ والأصول المقررة للإجتهاد والإستنباط كذلك ومعروفة وليست غامضة ولا مائعة .. فليس لأحد أن يقول لشرع يشرعه : هذا شرع الله . إلا أن تكون الحاكمية لله معلنة . وأن يكون " مصدر السلطات" هو الله سبحانه ، لا " الشعب " ولا " الحزب " ولا أي من البشر . ] .
[ في هذا الفصل .. نوضح مدلول " الحاكمية " وعلاقته " بالثقافة " .. إن مدلول " الحاكمية " في التصور الإسلامي لا" ينحصر" في تلقي الشرائع القانونية من الله وحده ، والتحاكم إليها وحده ، والحكم بها دون سواها .. إن مدلول " الشريعة " في الإسلام لا"ينحصر" في التشريعات القانونية ، ولا حتى في أصول الحكم ونظامه وأوضاعه . إن هذا المدلول " الضيق " لايمثل مدلول " الشريعة " والتصور الإسلامي ! إن " شريعة الله " تعني كل ماشرعه الله لتنظيم الحياة البشرية .. وهذا يتمثل في أصول الإعتقاد ، واصول الحكم ، وأصول الأخلاق ، واصول السلوك ، وأصول الثقافة أيضآ .
------------------------------
** توضيح معاكس :
--------------------
قال الله تعالى : ( الله وحده هو الذي يحكم بين الناس يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )
وقال تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيئ وقالت النصارى ليست اليهود على شيئ ، كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم .. فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا يختلفون ) البقرة 113
---------------------------

5- الجهاد :
-----------
[ تتجلى سمات أصيلة وعميقة في "المنهج الحركي " لهذا الدين جديرة بالوقوف أمامها طويلآ ، ولكننا لانملك هنا إلا أن نشير إليها إشارات مجملة :
السمة الأولى : - تواجه الحركة ألإسلامية واقعآ بشريآ ، تواجه جاهلية إعتقادية وتصويرية تقوم عليها أنظمة واقعية عملية تسندها سلطات ذات قوة مادية .. فتواجه الحركة الإسلامية هذا الواقع كله بما يكافئه .. تواجهه بالدعوة والبيان لتصحيح المعتقدات والتصورات ، وتواجهه بالقوة والجهاد لإزالة الأنظمة والسلطات القائمة عليها ...
السمة الثانية : - في منهج هذا الدين : هي الواقعية الحركية .. والذين يسوقون النصوص القرآنية للإستشهاد بها على منهج هذا الدين في الجهاد ، ولا يراعون هذه السمة فيه .. الذين يصنعون هذا يخلطون خلطآ شديدآ ويلبسون منهج هذا الدين لبسآ مضللآ ، ويحمّلون النصوص مالا تحتمله من المبادئ والقواعد النهائية . ويقولون – وهم مهزومون روحيآ وعقليآ – تحت ضغط الواقع اليائس .. أن الإسلام لايجاهد إلا للدفاع !نهم يسدون إلى هذا الدين جميلآ بتخليه عن منهجه وهو إزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعآ ... ويجب تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة ، أو قهرها حتى تدفع الجزية وتعلن إستسلامها ، والتخلية بين جماهيرها وهذه العقيدة ..
السمة الثالثة : - هي أن هذه الحركة الدائبة ، والوسائل المتجددة ، لاتخرج هذا الدين عن قواعده المحددة ، إنما يخاطبهم بقاعدة واحدة ، ويطلب منهم الإنتهاء إلى هدف واحد هو إخلاص العبودية لله ، لامساومة في هذه القاعدة ولا لين ..
السمة الرابعة : - هي ذلك الضبط التشريعي للعلاقات بين المجتمع المسلم ، وسائر المجتمعات الأخرى ، وقيام ذلك الضبط على أساس أن الإسلام لله هو الأصل العالمي الذي على البشرية كلها أن تفيئ إليه ، أو أن تسالمه بجملتها فلا تقف لدعوته بأي حائل من نظام سياسي ، أو قوة مادية ، وأن تخلي بينه وبين كل فرد يختاره أو لا يختاره بمطلق إرادته ، فلا تقاومه ولا تحاربه ! فإن فعل ذلك أحد كان على الإسلام أن يقاتله حتى يقتله أو يعلن إستسلامه ! ] .
[ وقيام مملكة الله في الأرض ، وإزالة مملكة البشر ، وإنتزاع السلطان من أيدي مغتصبيه من العباد ورده إلى الله وحده .. وسيادة الشريعة الإلهية وحدها وإلغاء القوانين البشرية .. كل أولئك لايتم بمجرد التبليغ والبيان ، لأن المتسلطين على رقاب العباد ، والمغتصبين لسلطان الله في الأرض ، لايسلمون في سلطانهم بمجرد التبليغ والبيان ] .
[ والذي يدرك طبيعة هذا الدين – على النحو المتقدم – يدرك معها حتمية الإنطلاق الحركي للإسلام في صورة الجهاد بالسيف – إلى جانب الجهاد بالبيان - .. ] .
[ إن الجهاد ضرورة للدعوة .. سواء كان الوطن الإسلامي – بالتعبير الإسلامي الصحيح : دار الإسلام – آمنآ أم مهددآ من جيرانه . فالإسلام حين يسعى إلى السلم لايقصد تلك السلم الرخيصة ،وهي مجرد أن يؤمّن الرقعة الخاصة التي يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية .. إنما هو يريد السلم : التي يكون الدين فيها لله ] .
[ إن المعسكرات المعادية للإسلام قد يحيئ عليها زمان تؤثر فيه ألا تهاجم الإسلام .. ولكن الإسلام لايهادنها ، إلا أن تعلن إستسلامها لسلطانه في صورة " اداء الجزية " ، ضمانآ لفتح أبوابها لدعوته بلا عوائق .. ]
-----------------------------------
** توضيح معاكس :
--------------------
- قال الله تعالى : ( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) الممتحنة 8 .
- قال تعالى ك ( يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبآ وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير ) الحجرات 13 .
- قال تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) العنكبوت 46
--------------------------

6- الإستعلاء .. ونفي الأوطان :
------------------------------
[ الإستعلاء .. على قوى الأرض الحائدة عن منهج الإيمان . وعلى قيم الأرض التي لم تنبثق من أصل افيمان . وعلى تقاليد الأرض التي لم يصغها الإيمان ، وعلى قوانين الأرض التي لم يشرعها الإيمان ، وعلى أوضاع الأرض التي لم ينشئها الإيمان ... افستعلاء .. مع ضعف القوة ، وقلة العدد ، وفقر المال ، كالإستعلاء مع القوة والكثرة والغنى ، سواء ..
[ وطن المسلم .. الذي يحن إليه ويدفع عنه ليس قطعة أرض ، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم ، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم ، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم ، وإنتصار المسلم الذي يهفو إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش ] .
[ فلا وطن للمسلم إلا الذي تقام فيه شريعة الله ، فتقوم الروابط بينه وبين سكانه على أساس الإرتباط بالله ، ولا جنسية للمسلم إلا عقيدته التي تجعله عضوآ في " الأمة المسلمة ط في " دار الإسلام ط ، ولا قرابة للمسلم إلا تلك التي تنبثق من العقيدة في الله ، فتصل الوشيجة بينه وبين أهله في الله .. ليست قرابة المسلم : أباه وأمه وأخاه وزوجه وعشيرته ، مالم تنعقد الآصرة الأولى في الخالق .. ]
--------------------------------
** توضيح معاكس :
-------------------
- قال تعالى : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) البقرة 195 .
- قال تعالى : ( ومالنا لانقاتل وقد أخرجنا من ديارنا .. ) البقرة 246 .
- ومما يؤكد عظم حب الأوطان في نفوس البشر .. قال تعالى حين ذكر الديار ، يخبر عن موقعها في قلوب الناس : ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) النساء 66 .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد مغادرته مكة مهاجرآ إلى المدينة : ( والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله ، وأكرمها على الله ، وإنك لأحب أرض الله إلي ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك قهرآ ما خرجت من بلادي ) .
- وفي المدينة يعاود الرسول – صلعم – وصحبه الكرام الحنين حينآ بعد حين والشوق مرة بعد مرة ، حتى يدعوا ربه قائلآ : ( اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة ) .
- وعن حب الأهل والقربى : قال تعالى : ( وآتى المال على حبه ذوي القربى .. ) البقرة 177 .
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلكم على أكبر الكبائر ؟ قالوا بلى يارسول الله ، قال : الشرك بالله وعقوق الوالدين ) .
- و .. الجنة تحت أقدام الأمهات ..

================
الإحتمالات من وجهة نظري :
• إما أنه يعتقد نفسه نبيآ .
• وإما أنه في مغالاته ، تحول إلى خارج تعاليم الإسلام وسماحته وما ورد في : القرآن الكريم ، والحديث الشريف والسنة المؤكدة ، وممارسات وأفكار الخلفاء الراشدين ، مضافآ إليهم / عمر بن عبد العزيز / ، وما قال به المفكرون الداعون والفقهاء المسلمون في جمعهم الأغلب .
• لايأتي تصريح الفتنة والقتل ، إلا من متشدد خرج حتى عن دينه وإنسانيته ..
هنيئآ لنا أيها المسلمون ( جهنم ) التي وعدنا وحكم علينا بها كدار إستقرار في الآخرة ، بعد أن أخرجنا عن ديننا وإيماننا .. فلا مكان في الجنة يتسع لنا .. إنها مأوى الأنبياء فقط .

=======================
فائز البرازي / كاتب سوري
12/2/2008

د. عبد الرحمن السليمان
12-02-2008, 11:37 PM
الأستاذ المفضال فائز البرازي،

أجمل تحية.

أحترم جدا وجهة نظرك أستاذي الكريم، وأنا كنت ذكرت في معرض ردي على أخي الأستاذ إبراهيم إسماعيل أن ملاحظتي تتعلق بالألفاظ المستعملة فقط علما أن "الألفاظ أوعية المعاني" كما كان السلف يقول، وأن في اختياره لتلك الألفاظ تعبيرا عن فكره المعادي للحركات الإسلامية لأنه جعلها كلها في خانة واحدة هي خانة التطرف، وناهيك بذلك ظلما وتطرفا! وكاتب المقالة الأستاذ السيد ياسين لا يختلف عندي عن أي كاتب إسلامي متطرف يجعل في مقالة واحدة من حجم مقالته جميع القوميين والعروبيين ملاحدة دهريين لأن فيهم علمانيين متطرفين ينتمون إلى النخب السلطوية القومية ومن لف لفيفها "فيستمدون"، والكلام مقتبس من مقالة رائعة لك أستاذي الكريم أعطيتها اليوم لطلابي ليترجموها، "شرعيتهم من خطابهم السطحي .. فكانت ممارساتهم الإستبدادية والإفسادية والفردانية، وبالا على الفكر والمد القومي"!

وهنا أتساءل عن إمكانية الحوار بين التيارين الإسلامي والقومي (وأنا معني جدا بهذه المسألة) إذا كنا لا نزال ننبذ بعضنا بالمتطرفين الإرهابيين من جهة، والملاحدة الدهريين من جهة أخرى.

أما بخصوص ظاهرة التطرف من حيث هي ظاهرة، فأنا ـ وسامحني على صراحتي ـ لا أميز بين أصناف المتطرفين مهما كان توجههم الإيديولوجي، لكني أظن أن ظاهرة التطرف لدى الأجيال الحالية هي نتيجة لسببين الأول هو إرهاب السلطة الذي ولد إرهابا لا يقل دموية عنه، والثاني هو أن أجيال الإستقلال والمد القومي لم تترك لأبنائنا إلا أوطانا ممزقة، والعظام. فكيف لا يكون تطرف، ولا يكون إرهاب؟!

وتحية طيبة عطرة.

فائز البرازي
13-02-2008, 10:30 AM
أخي العزيز الأستاذ د. فراس حديد

ويسعدني دائمآ الإستمتاع بالحوار معك ، وأشكرك على ثقتك بي .
وأكاد أعتقد .. أننا متلاقيين في ( الأفكار )إلى حد كبير .. وقد تكون هناك " قراءات مختلفة " لكل منّا فيما وكيف يقرأ .
1- الألفاظ المستعملة : لم أجد فيها مايخالف توصيف وتصوير الحالة الراهنة .. أما إستخدامها من فلان أو علان ، فهذا ليس بمأخذ .. استخدمت بتساوق كبير بين " الألفاظ " و " المعنى " كما أحببت حضرتك أن تقول . ولم يخرج معناها عن ألفاظها .
2- فكر / السيد يسن / معادي " للتطرف الإسلامي " وليس للحركات الإسلامية بمجملها .. أرى الأمر واضح . وأفكار التطرف الإسلامي بمتناولنا وبسمعنا جميعآ - وقد قصدت طرح أفكار سيد قطب ، الموردة سابقآ كعينة مركزية - .
3- لقد ركز / السيد يسن / بمقاله على [ التطرف الأيديولوجي ] كله .. وقال أن التطرف ينسب فقط إلى الإسلام ( زورآ وبهتانآ ) .. أي كما قال : أن " التطرف الأيديولوجي " مثله مثل العولمة .. أي عام يمكن تناسله من جميع الأيديولوجيات . وهذا ماتبنيته حضرتك عن ظاهرة التطرف في مداخلتك الأخيرة .. [ بعدم تمييزك ] بين اصناف المتطرفين مهما كانت توجهاتهم الأيديولوجية . - وأنا في هذا معك تمامآ وبشدة - .
4- لم ار انه قد جعل القوميين والعروبين " ملاحدة دهريين " .. ولم اجد لفظ أو معنى قد ساقه بذلك .. إلا إن كنت حضرتك تتكلم عن ( العلمانية ) وهذا موضوع ليس له علاقة نهائيآ بالإلحاد ، كما انه موضوع قد كتبت فيه موضحآ .. الكثير من إشكالياته التي " نسقطها " بدون فهم أو معرفة بالمضمون .. فهناك قوميين علمانين ، وهناك من مفكري الإسلام من يقول بعلمانية الإسلام .. وهذا بحث يطول وليس بموضوعنا لننساق فيه .
5- جميع الجمل الملونة بالأحمر من حضرتك والمنزوعة حتى من سياقها .. لاشيئ فيها قد يعيبها .. إنها تعبر تمامآ عن الواقع . تعبيرآ : فكريآ ، سياسيآ ، إجتماعيآ ..

6- عن الحوار .. بين التيار السياسي الإسلامي ، والتيار السياسي القومي .. فإن ( نزع ) الإتهامات الخاطئة ، والتمييز بين " الخاص " و " العام " يوصل للإلتقاء حتمآ .. ومنذ عقود وانا مؤمن أن ليس هناك مايمنع : الحوار هذا ، أو الوصول إلى نتائج متقاربة جدآ ، بين هذين التيارين "السياسيين " . الإختلاف ناجم عن ( سوء فهم مشترك ) ، عن ( إتهامات ليست حقيقية ) ، عن ( أحكام مسبقة لدى الطرفين ) ..

لك كل مودتي وتقديري وإحترامي .

د. عبد الرحمن السليمان
14-02-2008, 01:09 AM
4- لم ار انه قد جعل القوميين والعروبين " ملاحدة دهريين " .. ولم اجد لفظ أو معنى قد ساقه بذلك .. إلا إن كنت حضرتك تتكلم عن ( العلمانية ) وهذا موضوع ليس له علاقة نهائيآ بالإلحاد ، كما انه موضوع قد كتبت فيه موضحآ .. الكثير من إشكالياته التي " نسقطها " بدون فهم أو معرفة بالمضمون .. فهناك قوميين علمانين ، وهناك من مفكري الإسلام من يقول بعلمانية الإسلام .. وهذا بحث يطول وليس بموضوعنا لننساق فيه .

6- عن الحوار .. بين التيار السياسي الإسلامي ، والتيار السياسي القومي .. فإن ( نزع ) الإتهامات الخاطئة ، والتمييز بين " الخاص " و " العام " يوصل للإلتقاء حتمآ .. ومنذ عقود وانا مؤمن أن ليس هناك مايمنع : الحوار هذا ، أو الوصول إلى نتائج متقاربة جدآ ، بين هذين التيارين "السياسيين " . الإختلاف ناجم عن ( سوء فهم مشترك ) ، عن ( إتهامات ليست حقيقية ) ، عن ( أحكام مسبقة لدى الطرفين ) ..





أخي المكرم الأستاذ فائز البرازي أعزه الله،

ما أسعدني بالحوار معك والإفادة منك أيها الأستاذ الكبير والأخ العزيز.

واسمح لي أن أعلق على نقطتين وردتا في مشاركتك الأخيرة:

بالنسبة إلى النقطة الرابعة المقتبسة أعلاه: لم أنسب إلى الكاتب قوله إنه يجعل القوميين والعروبيين " ملاحدة دهريين "، إنما قلت على سبيل المقارنة ـ وربما كان التعبير خانني ـ إنه بتعميمه القول ضمنيا على الحركات الإسلامية بأن أكثرها إرهابي لا يختلف، من حيث المبدأ، عن تعميم أي كاتب إسلامي يرمي جميع القوميين والعروبيين بالإلحاد والزندقة. وقصدت بمقارنتي هذه ضرورة التمييز بين الألوان والأطياف المختلفة لأني رأيت أن الكاتب الأستاذ السيد ياسين لم يفعل ذلك في مقالته، فهو تبنى حتى الدعوة الأمريكية إلى تغيير المناهج التعليمية (البالية بحد ذاتها). وعليه أستاذي فإني لم أقصد بمقارنتي تلك "العلمانية" أو الفكر العلماني علما أني نشرت أمس ـ من قبيل الصدفة ـ حاشية صغيرة في شرح كلمة العلمانية شرحا تأثيليا فقط على الرابط التالي:

http://arab-unity.net/forums/showthread.php?p=3462#post3462

أما بالنسبة إلى النقطة السادسة فأنا أتفق معك أستاذي في جميع ما جاء فيها لأني أؤمن إيمانا راسخا أن العلاقة المضطربة بين العروبة والإسلام إنما هي نتيجة للأنظمة الديكتاتورية التي ابتليت أمتنا بها، وليس لطبيعة العلاقة بين العروبة والإسلام.

وتحية طيبة عطرة.