المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقاء أنابوليس .. والإستيطان : لطفي زغلول


لطفي زغلول
20-11-2007, 10:03 AM
لقاء أنابوليس .. والإستيطان

لطفي زغلول

نابلس / فلسطين


إذا ما كتب له أن ينعقد ، فإن المسافة الزمنية الفاصلة بيننا وبين لقاء الخريف في مدينة أنابوليس الأميركية ، قد أصبحت تعد بالأيام ، وبعبارة أدق بدأ العد التنازلي له . وبرغم ذلك فإن المشهد العام في الأراضي الفلسطينية لم يطرأ عليه أي تغيير دراماتيكي يفترض أنه يسبق عملية سلمية بحجم لقاء أنابوليس ، وما يروج له ، هو مقبل عليها .

ولنأخذ مثالا لا حصرا على وضعية المشهد الفلسطيني العام متمثلا بالإستيطان الإسرائيلي . لقد اعتبر الفلسطينيون منذ أن كانت لهم قضية أن الإستيطان الإسرائيلي هو من أخطر العوامل التي تتهدد وجودهم وقضيتهم ، وأية عملية سلمية يطلب منهم المشاركة فيها وخوض معتركها .

إنه الإستيطان . والإستيطان من منظور إسرائيلي ، لا يعني مجرد اغتصاب المزيد من الأراضي الفلسطينية ، ولا مجرد إقامة الوحدات السكنية وما يتبعها من مرافق ، ولا إنشاء الطرق الإلتفافية ، ولا بناء جدار العزل العنصري فحسب ، وإنما هو تكريس لكيان واحد وحيد على الأرض الفلسطينية هو الكيان الإسرائيلي ليس إلا .

إن إسرائيل في إصرارها على مشروعاتها الإستيطانية ، إنما تنطلق من منظورها العقائدي السياسي المتمثل في أن فلسطين من النهر إلى البحر هي أرض إسرائيل الكبرى . وهو منظور دأبت سياساتها المتعاقبة ذات الأطياف السياسية المختلفة على توظيفه على أرض الواقع منذ اليوم الأول لاستكمال احتلال بقية الأراضي الفلسطينية في العام 1967 .

واستباقا للقاء أنابوليس ، بغية رسم انطباع المتجاوب والمهتم ، فإن " التنازل " الوحيد الذي أبدته الحكومة الإسرائيلية ، والذي صرحت به مصادر حكومية يتمثل في أن إيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية بصدد الإعلان عن تجميد جزئي في النشاط الإستيطاني . وهذا يعني أن الأستيطان ماض ، ولن يطال التجميد إلا جزءأ منه . أما أين وكيف ومتى ، وما هي مدى الجدية في هذا الإعلان ، فلا يعلم ذلك إلا الله وحده .

وهنا تدور في أذهان الفلسطينيين ، وهم مقبلون على لقاء أنابوليس ، أسئلة كثيرة تثيرها مشروعات الإستيطان الإسرائيلي التي اغتصبت خيرة الأراضي الفلسطينية ، وغيرت معالمها الجغرافية والديموغرافية .

أول هذه الأسئلة : لماذا تجميد جزئي وليس تجميدا كليا ؟ ولماذا التجميد وليس التوقف النهائي ؟ . وما هو المنطق الذي يبرر استخدام مصطلحي الإستيطان القانوني والإستيطان غير القانوني ؟ . وماذا عن وعد الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن للجنرال شارون يوم أن كان رئيسا للحكومة الإسرائيلية من أن أية عملية سلمية مع الفلسطينيين سوف تستثني تفكيك الكتل الإستيطانية الكبرى ، والوعد ينطبق على ما أحدثه جدار الفصل من تغييرات جغرافية وديموغرافية في خارطة الأراضي الفلسطينية ؟ .

أسئلة كثيرة يسألها الفلسطينيون ، وهم على يقين أن الإستيطان الإسرائيلي هو أحد أخطر العقبات الكأداء التي تحول دون تعبيد أي طريق إلى أي مؤتمر سلام . إن الأرض من منظور فلسطيني لا يقبل التنازل عنها ، هي إحدى أسس السلام الرئيسة ، إلى جانب الإستحقاقات الأخرى الخاصة بالقضية الفلسطينية .

إن الفلسطينيين يعلمون يقينا أن الإسرائيليين لن يتنازلوا عن مشروعاتهم الإستيطانية إكراما لأي سلام . إن الأرض التي صادروها اغتصابا من الفلسطينيين هي من منظورهم أهم بكثير من أية صفقة سلام معهم ، وقد أكدوا على ذلك مرارا وتكرارا ، وبشتى الوسائل والأساليب ، وأصروا عليه منذ أن احتلوا بقية الوطن الفلسطيني في حزيران / يونيو من العام 1967 .

إن لب الصراع العربي الإسرائيلي الذي هو وليد القضية الفلسطينية كان هو الأرض وما عداها كان يتفرع منها ليس إلا . وباختصار فإن أساس المشكلة الفلسطينية هو اغتصاب الأرض التي ينبغي أن يمارس عليها الفلسطينيون حقهم المشروع في المواطنة والسيادة وتقرير المصير وإقامة الدولة بكامل مؤسساتها ، وممارسة بقية فعاليات الحياة التي كفلتها لهم الشرائع السماوية والقوانين الأرضية الوضعية ، أسوة بغيرهم من الشعوب الأخرى .

إن الإستيطان بحد ذاته هو لب المشكلة ، وما زال يشكل بؤرة ديمومة الصراع ذلك أنه أساسا غير قانوني ولا شرعي في كل المفاهيم الفلسطينية والعربية والدولية . وهو بالتالي يلقي ضوءا على خارطة السياسة الإسرائيلية التي تتحكم في رسمها مزاجات المستوطنين وأهوائهم التي تعتبر أن الإستيطان خطوط حمراء ، تشكل حدود إسرائيل وسلامها وأمنها من كل الجهات .

إن الإستيطان من منظور فلسطيني يعني شرعنة استلاب الأرض التي هي مادة الوجود الفلسطيني الرئيسة . والفلسطينيون لا يتصورون سلاما دائما مع استلاب أراضيهم وهي ليست أية أراض ، وإنما هي منتقاة ومختارة بعناية تؤدي وظائف تخدم أهدافا إحتلالية إستراتيجية بعيدة المدى .

وللتذكير فأن الأراضي التي يقوم عليها الإستيطان الإسرائيلي هي قمم الجبال والمرتفعات الفلسطينية التي تشكل مواقع أمنية واستراتيجية للتحكم بكل التجمعات الفلسطينية والإشراف على طرق مواصلاتها . وهي خيرة الأراضي الخصبة التي يعتاش على غلالها الفلسطينيون . وهي الأراضي التي تشكل مخزونا إسراتيجيا ديموغرافيا لاستيعاب الزيادات الناجمة عن النمو السكاني الطبيعي . وهي أخيرا لا آخرا أراضي آبائهم وأجدادهم منذ آلاف السنين .

وفي ذات الصدد ، فإن الفلسطينيين ينظرون إلى تفكيك مستوطنات قطاع غزة وإخلائها على أنه الحلقة الأولى في مسلسل التفكيك والإخلاء . وأما الحلقة الثانية فهي تتمثل في تفكيك مستوطنات الضفة وإخلائها ,التي لا ينبغي لها أن تكون بديلا لمستوطنات القطاع . وأما الحلقة الثالثة فهي تتمثل في استرجاع كل ما افترسه جدار الفصل الذي أقامته إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وجعلت منه كاتما على أنفاس الفلسطينيين .

وأما الحلقة الرابعة وقد لا تكون الأخيرة ، فهي حق الفلسطينيين في القدس التي يسعى الإسرائيليون إلى تهويدها بكل طاقاتهم ، وتغيير كل ما يمت فيها إلى التاريخين الإسلامي والعربي بصلة . وساعتئذ يمكن الحديث بكل تفاؤل وثقة عن العملية السلمية التي لا بد لها أن تنطلق من قرارات الشرعية الدولية المتمثلة بمنظمة الأمم المتحدة .

إلا أن الإسرائيليين يريدون أن يفرضوا مفهومهم الخاص بالتسوية والمتمثل في فرض السلم الإسرائيلي الذي استثنوا منه الأرض ، وأسقطوا كل ما يخص منظومة الحقوق الفلسطينية . لقد أثبت الإسرائيليون من خلال الإستراتيجية الإستيطانية أن المستوطنين هم العنصر الرئيس المحرك للسياسات الإسرائيلية ، وأن الإستيطان هو مفتاح الدخول إليها ، وفهم مغازيها واتجاهاتها وخطوطها الخضراء والحمراء . وخلاصة القول ، فإنه إذا ما كان هناك قانون استند إليه الإستيطان فهو قانون القوة ، ومنطق الهيمنة ، وتكريس الإحتلال .

وتذكيرا ، لقد ضربت حكومات إسرائيل المتعاقبة كل المشروعات السلمية بعرض الحائط ، إبتداء من مؤتمر مدريد عام 1991 ، مرورا بأوسلو وكامب ديفيد وواي رفر والبيت الأبيض وطابا حتى خارطة الطريق التي تنص على وقف الإستيطان . إلا أن هذا الإستيطان ظل هو العنصر الأساسي في السياسة الإسرائيلية . والسؤال الأكبر من كل الأسئلة ، والذي باتت الإجابة عنه معروفة : ما هي حظوظ لقاء أنابوليس لتأسيس بنية سلام تحتية حقيقية في ظل هذا المد الإستيطاني ؟ .

كلمة أخيرة إن أقل ما يمكن أن يرضى به الفلسطينيون هو دولة تكون طاهرة مطهرة من كافة أشكال الإستيطان وإفرازاته الكارثية على المشهد العام للوجود الفلسطيني . وليس في هذا أدنى اشتراط أو تعجيز ، بل هو حق مستحق ، لا يعقل أن يكون هناك سلام بدونه . وإن غدا لناظره قريب .

معتصم الحارث الضوّي
21-11-2007, 04:29 AM
أستاذي المحترم لطفي زغلول
لا أكتمك سراً بأنني قد فارقني التفاؤل بخصوص هذا اللقاء المرتقب. كل المعطيات و المؤشرات تؤمى إلى أنه حلقة جديدة من حلقات الضغط الأمريكي المتبجح، والإملاءات على القيادة الفلسطينية بهدف تحقيق المزيد والمزيد من التنازلات، وذلك لصالح حكومة الكيان الصهيوني المحتل. فلننتظر ونرى ما ستسفر عنه هذه المباحثات!

لك التقدير والإجلال