إبراهيم إسماعيل
25-11-2007, 01:39 PM
بين نزعات الوحدة وبرنامج التفتيت
أزراج عمر
ما تزال قضية توحيد العالم العربى مطروحة للنقاش، وتعبر أيضا عن مطامح حركات فكرية وسياسية وثقافية كثيرة.
وبالمقابل، هناك محاولات خارجية مغرضة تعمل فى العلن وفى الخفاء معا لتمزيق حتى الدولة القطرية، أو كما تسمى فى الأدبيات التحررية بالدولة الوطنية.
ولقد ظهر جليا أن ثمة أفرادا وجماعات فى الفضاء الممتد من المحيط إلى الخليج من النوع الذى يساعد القوى الخارجية.
ويبدو واضحا أن الدولة القطرية عندنا لم تحقق مضامين حركات التحرير وذلك فى مجال فك الارتباط بالمراكز الاستعمارية السابقة، كما أنها لم تنجز التحديث المتميز والموعود به طويلا.
وبالنظر إلى الشعارات المرفوعة منذ عقود والمتضمنة فإن الفشل فى تجسيدها عمليا قد هز الكثير من القناعات التى كانت تبدو فى الماضى راسخة.
ويمكن أن نذكر بعض هذه الشعارات المرفوعة مثل شعار الأمن الوطني، والأمن العربى المشترك، وشعار التكامل الاقتصادي، وكذلك شعار الهوية ذات القواسم المشتركة رغم التنوعات فى داخلها.
فالأمن العربى سواء كان عسكريا، أو اقتصاديا، أو ثقافيا، أو لغويا، أو اجتماعيا كان ومايزال غير منجز.
وبالعكس فإن الدولة القطرية بقيت سيدة الموقف إلى حد النرجسية المنغلقة.
وفى الواقع، فإن الموقف العام من التشديد على الدولة القطرية يتناقض مع الموقف الأوروبى من الدولة- الأمة وذلك نتيجة لبناء أوروبا للاتحاد الأوروبى وما تمخض عنه من سياسة خارجية شبه موحدة، وعملة موحدة، وانضواء تحت لواء الحلف الأطلسى الموحد عسكريا.
فأوروبا المتعددة القوميات، والأعراق، واللغات، والثقافات تسعى عمليا- فى إطار الاتحاد الأوروبي- لتجاوز الدولة الوطنية كمفهوم فكرى وكشكل سياسي، فى حين لم يقدر العالم العربى على أن يؤسس عمليا ما فعلته أوروبا.
فالجامعة العربية ليست شكلا أو إطارا موحدا لأن الأسس المادية مفقودة فى هذه التجربة.
وفى الواقع، فإن المشكل يتمثل فى الفهم النظرى للوحدة سواء فى الفكر الفلسفي، والاجتماعي، أو فى الفكر السياسى ببلداننا على المستوى القطرى أو على مستوى الخطاب الوحدوى العام، فالوحدة أساسا ليست توحيدا لبعد واحد سواء كان ثقافة، أو اقتصادا، أو شكلا سياسيا.
فالوحدة هى توحيد للتنوعات وللخصوصيات على نحو لا يلغيها أو يختزلها فى خصوصية واحدية تقضى على ما عداها.
ففى الفضاء الممتد من المحيط الأطلسى إلى الخليج تنوعات ذات مرجعية تاريخية ولا ينبغى أن ينظر إليها كخطر، بل ينبغى التعامل معها على أساس فكرة التركيبة، أو الكتلة.
ومن هنا فإن المطلوب الآن هو خلق وازع جماعى رابط يسمو على الأفكار والتطبيقات الانعزالية، أو القطرية المغرقة فى النرجسية.
فالسؤال الجوهرى هو كيف يمكن تحقيق هذا الفكر، ونشره، وبالتالى تحويله إلى فكر قائد بالرضى، والإقناع، والترغيب الجدى والمسؤول؟
إذا كانت الديمقراطية كمفهوم وكممارسة هى تعددية مشاريع العدالة والحرية، فإن الوحدة هى كذلك أيضا، أو ينبغى أن تكون كذلك.
وإذا كانت الاستقلالات الوطنية الحديثة قد أنجزت فى الميدان على نحو قطرى غالبا، فإن ذلك لا ينبغى أن يكون عائقا أمام تحقيق الوحدة فى عالم التكتلات الكبرى، وفى عصر الوحدة الأوروبية!..
http://www.alarab.co.uk/index.asp?fname=\2007\11\11-19\887.htm&dismode=x&ts=19/11/2007%2005:01:04%20م
أزراج عمر
ما تزال قضية توحيد العالم العربى مطروحة للنقاش، وتعبر أيضا عن مطامح حركات فكرية وسياسية وثقافية كثيرة.
وبالمقابل، هناك محاولات خارجية مغرضة تعمل فى العلن وفى الخفاء معا لتمزيق حتى الدولة القطرية، أو كما تسمى فى الأدبيات التحررية بالدولة الوطنية.
ولقد ظهر جليا أن ثمة أفرادا وجماعات فى الفضاء الممتد من المحيط إلى الخليج من النوع الذى يساعد القوى الخارجية.
ويبدو واضحا أن الدولة القطرية عندنا لم تحقق مضامين حركات التحرير وذلك فى مجال فك الارتباط بالمراكز الاستعمارية السابقة، كما أنها لم تنجز التحديث المتميز والموعود به طويلا.
وبالنظر إلى الشعارات المرفوعة منذ عقود والمتضمنة فإن الفشل فى تجسيدها عمليا قد هز الكثير من القناعات التى كانت تبدو فى الماضى راسخة.
ويمكن أن نذكر بعض هذه الشعارات المرفوعة مثل شعار الأمن الوطني، والأمن العربى المشترك، وشعار التكامل الاقتصادي، وكذلك شعار الهوية ذات القواسم المشتركة رغم التنوعات فى داخلها.
فالأمن العربى سواء كان عسكريا، أو اقتصاديا، أو ثقافيا، أو لغويا، أو اجتماعيا كان ومايزال غير منجز.
وبالعكس فإن الدولة القطرية بقيت سيدة الموقف إلى حد النرجسية المنغلقة.
وفى الواقع، فإن الموقف العام من التشديد على الدولة القطرية يتناقض مع الموقف الأوروبى من الدولة- الأمة وذلك نتيجة لبناء أوروبا للاتحاد الأوروبى وما تمخض عنه من سياسة خارجية شبه موحدة، وعملة موحدة، وانضواء تحت لواء الحلف الأطلسى الموحد عسكريا.
فأوروبا المتعددة القوميات، والأعراق، واللغات، والثقافات تسعى عمليا- فى إطار الاتحاد الأوروبي- لتجاوز الدولة الوطنية كمفهوم فكرى وكشكل سياسي، فى حين لم يقدر العالم العربى على أن يؤسس عمليا ما فعلته أوروبا.
فالجامعة العربية ليست شكلا أو إطارا موحدا لأن الأسس المادية مفقودة فى هذه التجربة.
وفى الواقع، فإن المشكل يتمثل فى الفهم النظرى للوحدة سواء فى الفكر الفلسفي، والاجتماعي، أو فى الفكر السياسى ببلداننا على المستوى القطرى أو على مستوى الخطاب الوحدوى العام، فالوحدة أساسا ليست توحيدا لبعد واحد سواء كان ثقافة، أو اقتصادا، أو شكلا سياسيا.
فالوحدة هى توحيد للتنوعات وللخصوصيات على نحو لا يلغيها أو يختزلها فى خصوصية واحدية تقضى على ما عداها.
ففى الفضاء الممتد من المحيط الأطلسى إلى الخليج تنوعات ذات مرجعية تاريخية ولا ينبغى أن ينظر إليها كخطر، بل ينبغى التعامل معها على أساس فكرة التركيبة، أو الكتلة.
ومن هنا فإن المطلوب الآن هو خلق وازع جماعى رابط يسمو على الأفكار والتطبيقات الانعزالية، أو القطرية المغرقة فى النرجسية.
فالسؤال الجوهرى هو كيف يمكن تحقيق هذا الفكر، ونشره، وبالتالى تحويله إلى فكر قائد بالرضى، والإقناع، والترغيب الجدى والمسؤول؟
إذا كانت الديمقراطية كمفهوم وكممارسة هى تعددية مشاريع العدالة والحرية، فإن الوحدة هى كذلك أيضا، أو ينبغى أن تكون كذلك.
وإذا كانت الاستقلالات الوطنية الحديثة قد أنجزت فى الميدان على نحو قطرى غالبا، فإن ذلك لا ينبغى أن يكون عائقا أمام تحقيق الوحدة فى عالم التكتلات الكبرى، وفى عصر الوحدة الأوروبية!..
http://www.alarab.co.uk/index.asp?fname=\2007\11\11-19\887.htm&dismode=x&ts=19/11/2007%2005:01:04%20م