مشاهدة النسخة كاملة : صفحة للوطن
سنديانة الوطن
14-07-2007, 02:39 AM
.
\
صفحة للوطن
/
.
معتصم الحارث الضوّي
14-07-2007, 10:01 PM
فقدان الهوية و الانتماء
الطيب صالح في " موسم الهجرة إلى الشمال "
( لا أدري متى أذهب يا صديقي ، و لكنني أحس أن ساعة الرحيل قد أزفت ، فوداعاً ) .
الوصول إلى أرض الوطن بعد سنوات طويلة شعور أشبه بحالة من الخدر اللذيذ الذي يعقب الإفاقة من النوم ، يختلط فيه تلهفٌ على وقائع الحاضر بالكثير من ذكريات الأمس في قالب من الأحاسيس الجيّاشة التي تلتف في غلالتها الرومانسية انطباعاتنا التي قد لا تمت للواقع بأدنى صلة .
و بينما تؤكد انتماءات الفرد المركبّة من إثنية و ثقافية هويتنا ، فإن ذلك الاستغراق الضارب في جذور الاغتراب يخلق عالماً من المشاعر المختلطة ، فتارة نحس أننا لم نفارق ربوع الوطن إلا لوهلة قصيرة ، و من ثم ندرك علم اليقين أن ذلك الشعور بالانتماء اللصيق قد أضحى وهماً و سراب .. و أننا أصبحنا في واقع الأمر ممزقي الهوية .. مشتتي الهوى .. مخلوعين من الجذور !!
كيف اختلفنا كل هذا الاختلاف .. ِلم ينتابنا ذلك الشعور المقيت بأننا سائحون نعود لبلد أشاعت فينا زيارته ذكريات نفتقدها .. لماذا لا تثير فينا ملاعب الصبا و شرخ الشباب أكثر من إلتفاتة و لا نمنحها من زمننا سوى نظرة غامضة نتبعها بابتسامة باهتة .. هل قلوبنا هي التي تحجرت أم أن ذكرياتنا قد عالجتها يد الزمن بلون وردي حالم .. تساؤلات و تساؤلات و حيرة بلا نهاية !!
المثير للأسى حقاً أن محاولاتنا البائسة لجلد الذات .. أو ربما خداعها تذهب أدراج الرياح .. مما يبعث فينا شجوناً دامية .. فنشعر بالعبثية و السخف و نحن نتظاهر بما نفتقده بشدة .. حينما لا يسعفنا معين تجاربنا أو بالأحرى إحباطاتنا بمشورة ناجعة .
ما بعد الختام :
- طوبى لمن يحتضن بين جوانحه عشق وطنه ..
- إن كان الفقر في الوطن غربة كما تضمّ بين دفاترها حكمة الشعوب .. فإن فقدان الانتماء و الهوية .. هي غربة بغيضة تقهر كل الحواجز .. لتدمر ما لا يمكن إصلاحه أو شفاؤه !!
21 / 8 / 2004 م
سنديانة الوطن
16-07-2007, 12:42 AM
بلادي اليمن ...
أيا من لها قد نثرت الحروفَ
ومن أجلها قد رأيت الحتوفَ
أيا عَبْرَةَ في حنايا الزمنْ
أراكِ على ذروة الأنجمِ
وسحراً تلظّى بمجرى دمي
فروحي رخيصاً بذلتُ الثمنْ
وتغفو على حزنها الذكرياتْ
وتصحو لتقتات تلك الفتاتْ
وفي هدئة العمر يرنو الشجنْ
أيا ملعباً للصبا والحياةِ
ويا دوحةَ الشعر والأمنياتِ
فحياكِ صنعا وحيا عدن
بلادي أراكِ بومضِ العيونِ
وصوتاً تعالى بذاك السكونِ
فنعم البلادُ بلادُ اليمنْ
حقاً سأرجع يوماً لها
وأغرس روحيَ في صدرها
وأحرقها ماضياتِ الحَزَنْ
علي الشاحذي
سنديانة الوطن
01-09-2007, 12:59 AM
.
عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ ،
أو شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ .
عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ
وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ
يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ
كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا ، النُّجُومْ ...
وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ
كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء ،
دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف ،
وَالمَوْتُ ، وَالميلادُ ، والظلامُ ، وَالضِّيَاء ؛
فَتَسْتَفِيق مِلء رُوحِي ، رَعْشَةُ البُكَاء
كنشوةِ الطفلِ إذا خَافَ مِنَ القَمَر !
كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ
وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر ...
وَكَرْكَرَ الأَطْفَالُ في عَرَائِشِ الكُرُوم ،
وَدَغْدَغَتْ صَمْتَ العَصَافِيرِ عَلَى الشَّجَر
أُنْشُودَةُ المَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر...
مَطَر...
تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال
تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ .
كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام :
بِأنَّ أمَّـهُ - التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ
فَلَمْ يَجِدْهَا ، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال
قَالوا لَهُ : " بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ .. " -
لا بدَّ أنْ تَعُودْ
وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّـها هُنَاكْ
في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ
تَسفُّ مِنْ تُرَابِـهَا وَتَشْرَبُ المَطَر ؛
كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك
وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ .
مَطَر ...
مَطَر ...
أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟
وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟
وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ ؟
بِلا انْتِهَاءٍ - كَالدَّمِ الْمُرَاقِ ، كَالْجِياع ،
كَالْحُبِّ ، كَالأطْفَالِ ، كَالْمَوْتَى - هُوَ الْمَطَر !
وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر
وَعَبْرَ أَمْوَاجِ الخَلِيج تَمْسَحُ البُرُوقْ
سَوَاحِلَ العِرَاقِ بِالنُّجُومِ وَالْمَحَار ،
كَأَنَّهَا تَهمُّ بِالشُّرُوق
فَيَسْحَب الليلُ عليها مِنْ دَمٍ دِثَارْ .
أصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجعُ الصَّدَى
كأنَّـه النشيجْ :
" يَا خَلِيجْ
يَا وَاهِبَ المَحَارِ وَالرَّدَى ... "
أَكَادُ أَسْمَعُ العِرَاقَ يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السهولِ والجبالْ ،
حتى إذا ما فَضَّ عنها ختمَها الرِّجالْ
لم تترك الرياحُ من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تَئِنُّ ، والمهاجرين
يُصَارِعُون بِالمجاذيف وبالقُلُوع ،
عَوَاصِفَ الخليج ، والرُّعُودَ ، منشدين :
" مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
وفي العِرَاقِ جُوعْ
وينثر الغلالَ فيه مَوْسِمُ الحصادْ
لتشبعَ الغِرْبَان والجراد
وتطحن الشّوان والحَجَر
رِحَىً تَدُورُ في الحقول … حولها بَشَرْ
مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
وَكَمْ ذَرَفْنَا لَيْلَةَ الرَّحِيلِ ، مِنْ دُمُوعْ
ثُمَّ اعْتَلَلْنَا - خَوْفَ أَنْ نُلامَ – بِالمَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
وَمُنْذُ أَنْ كُنَّا صِغَارَاً ، كَانَتِ السَّمَاء
تَغِيمُ في الشِّتَاء
وَيَهْطُل المَطَر ،
وَكُلَّ عَامٍ - حِينَ يُعْشُب الثَّرَى- نَجُوعْ
مَا مَرَّ عَامٌ وَالعِرَاقُ لَيْسَ فِيهِ جُوعْ .
مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
في كُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ المَطَر
حَمْرَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ مِنْ أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ .
وَكُلّ دَمْعَةٍ مِنَ الجيَاعِ وَالعُرَاة
وَكُلّ قَطْرَةٍ تُرَاقُ مِنْ دَمِ العَبِيدْ
فَهيَ ابْتِسَامٌ في انْتِظَارِ مَبْسَمٍ جَدِيد
أوْ حُلْمَةٌ تَوَرَّدَتْ عَلَى فَمِ الوَلِيــدْ
في عَالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، وَاهِب الحَيَاة !
مَطَر ...
مَطَر ...
مَطَر ...
سيُعْشِبُ العِرَاقُ بِالمَطَر ... "
أصِيحُ بالخليج : " يا خَلِيجْ ...
يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجعُ الصَّدَى
كأنَّـهُ النشيجْ :
" يا خليجْ
يا واهبَ المحارِ والردى . "
وينثر الخليجُ من هِبَاتِـهِ الكِثَارْ ،
عَلَى الرِّمَالِ ، : رغوه الأُجَاجَ ، والمحار
وما تبقَّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لُجَّـة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيقْ
من زهرة يربُّها الرفاتُ بالندى .
وأسمعُ الصَّدَى
يرنُّ في الخليج
" مطر .
مطر ..
مطر ...
في كلِّ قطرةٍ من المطرْ
حمراءُ أو صفراءُ من أَجِنَّـةِ الزَّهَـرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
أو حُلْمَةٌ تورَّدتْ على فمِ الوليدْ
في عالَمِ الغَدِ الفَتِيِّ ، واهب الحياة . "
وَيَهْطُلُ المَطَرْ ..
للسياب
kzineb1
17-09-2007, 02:02 AM
وطني في قلبي و إذا غبت عنه فسيبقي دائما وطني
احبك يا وطني
نبض الحياة
17-09-2007, 10:20 PM
أصِيحُ بالخليج : " يا خَلِيجْ ...
يا واهبَ اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجعُ الصَّدَى
كأنَّـهُ النشيجْ :
" يا خليجْ
يا واهبَ المحارِ والردى . "
عَجَبَاً ... أين ذَهَبَ ذلِكَ الرَجْعًُ بِالْـُ لُؤلُؤِ ؟
يا للزمن !
أسمهان ،
قيل :
"لاتبسمي المصباحَ ، إنَّ السنا ، يؤذي جُفُونَ الظُـلمَةِ الحالِمَةْ "!
"فذا شبابي .. مورقٌ ظله .. يتيه في أحلامه الناعمة"!
"يحوم في روضة اوهامه ، جذلان من اشذائها(1) الهائمه !"
---------
(1) :أيام الصبا !
شكراً .. على هذا الهطول ياأسمهان !
سنديانة الوطن
07-10-2007, 06:25 AM
.
يا بِنْتَ أَصحابِ الْمَعالي
كلُّ الدُّروبِ إليْكِ لا تُفْضي إليكِ، وإنَّما
تُفْضي إلى أَلَمِ الَّليالي
وَإِلى مَراسيمِ اعْتِقالي
لكنّني منذُ البدايةِ كنتُ أَعْرِفُ أنَّ مَهْرَكِ جِدُّ غالِ
وبأنَّني في الرِّحلةِ الحمراءِ نحوَكِ إنَّما
أَسعى إلى الحُلُمِ المُسَوَّرِ بالكَوابيسِ المُخيفَةِ،
وانْهِياراتِ السُّؤالِ
وإلى المَنونِ المُفْنِياتِ على يديْكِ..
إلى اغْتِيالي
ولقد عَرَفْتُ بِأنَّني سَأُقايِضُ الخُطُواتِِ نَحْوَكِ
بارْتِعافاتِ الوريدِ
وبِأنَّ آلافَ المَجازِرِ سوفَ تَكْتُبُني
إذا حاوَلْتُ تَهْجِئَةَ النَّشيدِ
وَقَبِلْتُ مُرَّ الموْتِ دونَكِ،
وارْتَضَيْتُ أَذَى الحَديدِ
وَرَسَفْتُ في العُمُرِ المُفَصَّلِ في البلاطِ
على مَقاييسِ العبيدِ
وَطَفِقْتُ أبحَثُ عنْكِ في وَهْمِ الخَرائِطِ
خلْفَ أَوْهامِ الحُدُودِ
وَسَأَلْتُ عنكِ الضَّارِبينَ إليكِ أَكْبَادَ اللُّحودِ
وَسَأَلْتُ أَوْجَاعَ الْجُنودِ
الضَّائِعينَ على مَحَطَّاتِ اليَمينِ،
وفي مَلَفَّاتِ الشِّمالِ
الفاقِدينَ خُصوبَةَ الإِطْلاقِ والإِشْراقِ
في زَمَنِ الضَّلالِ !!
كلُّ الدُّروبِ إليكِ لا تُفْضي،
ولم يَخْطُرْ بِبالي
أَني فَقَدْتُكِ بينَ أَسْنانِ اليهودِ،
وجِئْتُ أبحثُ عنكِ في أنيابِ أحْبارِ اليهودِ!!
***
يا بِنْتَ أصحابِ المعالي:
حاوَلْتُ..
كمْ حاوَلْتُ رَسْمَ الخُطْوَةِ الأولى
إلى عَرْشِ الجَمالِ
وَسَأَلْتُ .. ثُمَّ سَأَلْتُ..ثُمَّ نَزَفْتُ
.. حتَّى احْمَرَّ في شَفَتِي سُؤالي
وَلَكَمْ كَتَبْتُ قَصائِدي بالأحمرِ الْقَانِي،
وَطَرَّزْتُ اشْتِهاءاتي على حَدِّ النِّصَالِ !
ما زِلْتُ
– مُنْذُ رَأَيْتُ شَالَكِ يسْتَريحُ بِعُمْقِ جُرْحي –
أَسْتَبيحُ ثَباتَ حَالي
وَأَخُطُّ شاهِدَتي بِإيقاعِ النِّبالِ
قَدَرُ الْجَمالِ إّذا اسْتَوى
– حتَّى على الصَّحْراءِ –
أَنْ يحيا على نَبْضِ الرِّمالِ
***
ما زِلْتُ أَعْرِفُ أَنَّ مَهْرَكِ جِدُّ غالِ
وأَنا الْفَقيرُ
سِوى مِنَ السَّفَرِ المُطَوَّلِ في المَتاهاتِ الطِّوالِ
أَغْدو إلى قَدَري
يُشَيِّعُنِي صِيَاحُ الدِّيكِ ،
ثُمَّ أَعودُ مِنْ قَدَري إلى قَدَري،
على تَصْفيقِ أَرْياحِ الزَّوالِ
ما زِلْتُ أّخْتَصِرُ المَسافةَ باِلحِجارَةِ بيننا،
وَأَقيسُ بِالْمِقلاعِ أَبْعادَ المَنالِ
وَأُهَيِّجُ الطُّرُقَ الْبَليدَةَ بالإِطاراتِ الحَبيسَةِ في اشْتِعالي
لا تَطْلُبي مني إذًَا حَدَّ المُحالِ
لا تَطْلُبي مني ْإِذًَا مَهْرَ الخُرافاتِ الْخَوَالي
لَسْتُ الْخَليفَةَ،
كيْ أُسَوِّرَ مِعْصَمَيْكِ المارِدَيْنِ بِبَيْتِ مالي
لَسْتُ الخَليفَةَ.. لستُ خازِنَهُ،
ولا مَأْمورَ جِزْيَتِهِ،
ولا عَبْدَ الَّلآلي
حتَّى وَلَسْتُ الحاجِبَ المَزْروعَ في أُصُصِ القُصُورِ
يَهُشُّ في دَأَبٍ
على عِرْضِ الرِّجالِ.. مِنَ الرِّجالِ
أَنا شاعِرٌ،
عَبَرَتْ أَقاصِيَّ البُحُورِ قَصائِدي،
فَعَبَرْتُ دَوْراتِ الحِبَالِ
أَنا شاعِرٌ،
وَزَّعْتُ روحي في مَحَطَّاتِ الأَسى،
وَحَطَطْتُ في شِبْرِيَّةِ الْوَالِي رِحالي
لكنني
– قبلَ انْتِحاري في مَحَبَّتِهِ –
خَلَعْتُ على مَهابَتِهِ نِعالي
وَقِلادَةً مِنْ بارِقِ الحَجَرِ المُغَمَّسِ
باحْتِقاناتِ الجِبالِ
وَمَضَيْتُ أَرْكُضُ حافِيَِِِ القَدَمَينِ في إيوانِهِ،
وَتَرَكْتُ فَوْقَ بَلاطِهِ وَشْمَ النِّضَالِ
وَبِطاقَةً،
دَوَّنْتُ فيها:
مِنْ هُنا..
تُفْضي الطَّريقُ
........ لِبِنْتِ أَصْحابِ الْمَعالي!!
شعر: هــلال الفــارع
إبراهيم إسماعيل
20-10-2007, 12:07 AM
أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها
احرثوا جسدي ..!
أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمرّوا!
-----------------
-1-
في شهر آذار، في سنة الإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية. في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ. افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي.
أنا الأرض
والأرض أنت
خديجةُ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل.
وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ. سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ. للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ. في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.
-2-
أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي
أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح
أُسمّي الحصى أجنحة
أسمّي العصافير لوزاً وتين
وأستلّ من تينة الصدر غصناً
وأقذفهُ كالحجرْ
وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين.
-3-
وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب،
وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء.
أبي كان في قبضة الإنجليز. وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب. كنت أحبّ "جراح الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر،
غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً...
وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض
في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا
مواعيد غامضةً
واحتفالاً بسيطاً
ونكتشف البحر تحت النوافذ
والقمر الليلكي على السرو
في شهر آذار ندخلٌُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ
وتنهمرُ الذكريات على قريةً في السياج
وُلدنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل
كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟
في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ
وندخلُ أوّل سجنٍ
وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية:
قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ!
تر النهر يمشي إليك.
وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها.
-4-
بلادي البعيدة عنّي.. كقلبي!
بلادي القريبة مني.. كسجني!
لماذا أغنّي
مكاناً، ووجهي مكانْ؟
لماذا أغنّي
لطفل ينامُ على الزعفران؟
وفي طرف النوم خنجر
وأُمي تناولني صدرها
وتموتُ أمامي
بنسمةِ عنبر؟
-5-
وفي شهر آذار تستيقظ الخيل
سيّدتي الأرض!
أيّ نشيدٍ سيمشي على بطنك المتموّج، بعدي؟
وأيّ نشيدٍ يلائم هذا الندى والبخور
كأنّ الهياكل تستفسرُ الآن عن أنبياء فلسطين في بدئها المتواصل
هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة-
هذا نشيدي
أخضر مثل النبات يغطّي مساميره وقيودي
وهذا نشيدي
وهذا صعودُ الفتى العربيّ إلى الحلم والقدس.
في شهر آذار تستيقظ الخيلُ.
سيّدتي الأرض!
والقمم اللّولبية تبسطها الخيلُ سجّادةً للصلاةِ السريعةِ
بين الرماح وبين دمي.
نصف دائرةٍ ترجعُ الخيلُ قوسا
ويلمعُ وجهي ووجهك حيفا وعُرسا
وفي شهر آذار ينخفضُ البحر عن أرضنا المستطيلة مثل
وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج...أن
يتزوّج .. أو يتضرّح بالقطن
أرجوك – سيّدتي الأرض – أن تسكنيني وأن تسكنين صهيلك
أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج والبندقية
أرجوك – سيدتي الأرض – أن تخصبي عمري المتمايل بين سؤالين: كيف؟ وأين؟
وهذا ربيعي الطليعي
وهذا ربيعي النهائيّ
في شهر آذار زوّجتُ الأرضُ أشجارها.
-6-
كأنّي أعود إلى ما مضى
كأنّي أسيرُ أمامي
وبين البلاط وبين الرضا
أعيدُ انسجامي
أنا ولد الكلمات البسيطة
وشهيدُ الخريطة
أنا زهرةُ المشمش العائلية.
فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل
من البدء حتّى الجليل
أعيدوا إليّ يديّ
أعيدوا إليّ الهويّة!
-7-
وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال
وتأتي العصافير غامضةً كاعتراف البنات
وواضحة كالحقول
العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات.
خديجة!
- أين حفيداتك الذاهباتُ إلى حبّهن الجديد؟
- ذهبن ليقطفن بعض الحجارة-
قالت خديجة وهي تحثّ الندى خلفهنّ.
وفي شهر آذار يمشي التراب دماً طازجاً في الظهيرة. خمس بناتٍ يخبّئن حقلاً من القمح تحت الضفيرة. يقرأن مطلع أنشودةٍ على دوالي الخليل، ويكتبن خمس رسائل:
تحيا بلادي
من الصفر حتّى الجليل
ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة.
خديجةُ! لا تغلقي الباب خلفك
لا تذهبي في السحاب
ستمطر هذا النهار
ستمطرُ هذا النهار رصاصاً
ستمطرُ هذا النهار!
وفي شهر آذار، في سنة الانتفاضة، قالت لنا الأرض أسرارها الدّمويّة: خمسُ بناتٍ على باب مدرسةٍ ابتدائية يقتحمن جنود المظلاّت. يسطعُ بيتٌ من الشعر أخضر... أخضر. خمسُ بناتٍ على باب مدرسة إبتدائيّة ينكسرن مرايامرايا
البناتُ مرايا البلاد على القلب..
في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها.
-8-
أنا شاهدُ المذبحة
وشهيد الخريطة
أنا ولد الكلماتُ البسيطة
رأيتُ الحصى أجنحة
رأيت الندى أسلحة
عندما أغلقوا باب قلبي عليّاً
وأقاموا الحواجز فيّا
ومنع التجوّل
صار قلبي حارةْ
وضلوعي حجارةْ
وأطلّ القرنفل
وأطلّ القرنفل
-9-
وفي شهر آذار رائحةٌ للنباتات. هذا زواجُ العناصر. "آذار أقسى الشهور" وأكثرها شبقاً. أيّ سيفٍ سيعبرُ بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّرُ ! هذا عناقي الزّراعيّ في ذروة الحب. هذا انطلاقي إلى العمر.
فاشتبكي يا نباتات واشتركي في انتفاضة جسمي، وعودة حلمي إلى جسدي
سوف تنفجرُ الأرضُ حين أُحقّقُ هذا الصراخ المكبّل بالريّ والخجل القرويّ.
وفي شهر آذار نأتي إلى هوس الذكريات، وتنمو علينا النباتات صاعدةىً في اتّجاهات كلّ البدايات. هذا نموُّ التداعي. أُسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي. رأيت فتاةً على شاطئ البحر قبل ثلاثين عاماً وقلتُ: أنا الموجُ، فابتعدتُ في التداعي. رأيتُ شهيدين يستمعان إلى البحر:عكّا تجئ مع الموج.
عكّا تروح مع الموج. وابتعدا في التداعي.
ومالت خديجة نحو الندى، فاحترقت. خديجة! لا تغلقي الباب!
إن الشعوب ستدخلُ هذا الكتاب وتأفل شمسُ أريحا بدونِ طقوس.
فيا وطن الأنبياء...تكامل!
ويا وطن الزراعين.. تكاملْ!
ويا وطن الشهداء.. . تكامل!
ويا وطن الضائعين .. تكامل!
فكلّ شعاب الجبال امتدادٌ لهذا النشيد.
وكلّ الأناشيد فيك امتدادٌ لزيتونة زمّلتني.
-10-
مساءٌ صغيرٌ على قريةٍ مهملة
وعيناك نائمتان
أعودُ ثلاثين عاماً
وخمس حروبٍ
وأشهدُ أنّ الزمانْ
يخبّئ لي سنبلة
يغنّي المغنّي
عن النار والغرباء
وكان المساءُ مساء
وكان المغنّي يغنّي
ويستجوبونه:
لماذا تغنّي؟
يردّ عليهم:
لأنّي أغنّي
.....
وقد فتّشوا صدرهُ
فلم يجدوا غير قلبه
وقد فتّشوا قلبه
فلم يجدوا غير شعبه
وقد فتشوا صوته
فلم يجدوا غير حزنه
وقد فتّشوا حزنه
فلم يجدوا غير سجنه
وقد فتّشوا سجنه
فلم يجدوا غيرهم في القيود
وراء التّلال
ينامُ المغنّي وحيداً
وفي شهر آذار
تصعدُ منه الظلال
-11-
أنا الأملُ والسهلُ والرحبُ – قالت لي الأرضُ والعشبُ مثل التحيّة في الفجر
هذا احتمالُ الذهاب إلى العمر خلف خديجة. لم يزرعوني لكي يحصدوني
يريد الهواء الجليليّ أن يتكلّم عنّي، فينعسُ عند خديجة
يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني، فيحرسُ ظلّ خديجة وهي تميل على نارها.
يا خديجةُ! إنّي رأيتُ .. وصدّقتُ رؤياي تأخذني في مداها وتأخذني في هواها. أنا العاشق الأبديّ، السجين البديهيّ. يقتبس البرتقالُ اخضراري ويصبحُ هاجسَ يافا
أنا الأرضُ منذ عرفت خديجة
لم يعرفوني لكي يقتلوني
بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفّي ويرسم هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة
هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتّى رحيل الهواء عن الأرض
هذا الترابُ ترابي
وهذا السحابُ سحابي
وهذا جبين خديجة
أنا العاشقُ الأبديّ – السجينُ البديهيّ
رائحة الأرض توقظني في الصباح المبكّر..
قيدي الحديديّ يوقظها في المساء المبكّر
هذا احتمال الذهابُ الجديد إلى العمر،
لا يسأل الذاهبون إلى العمر عن عمرهم
يسألون عن الأرض: هل نهضت
طفلتي الأرض!
هل عرفوك لكي يذبحوك؟
وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء؟
وهل عرفوك لكي يذبحوك
وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلى حلمنا في الربيع؟
أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها
احرثوا جسدي!
أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمروا
سنديانة الوطن
18-11-2007, 07:24 PM
وطني أيا لغةَ الطّفولة ِوالكُهولَة ِ
والبَراءةِ ,والقوافي ,والشُّجونْ
وطني سِراجُ الحقّ , نورُ هِدايةٍ
سكنَ المآقي, في الحَنايا والجُفونْ
وطني,, بعمقِ الأرض يَغرِِسُ جِذْرَنا
زيتونُنا , شُهَداؤُنا , ومُرابطونْ
وطني رأيتُ الشمسَ يخجَلُ وجهُها
وأسودُنا في الأسرِ تحْجِبُها السّجونْ
وطني,,غروبُ الشمسِ حين يَسومهُا
قبسٌ من الظُلماتِ في ليلِ السكونْ
وطني, الكواكبُ تزدَهي أنوارُها
إنْ ناظَرَتْكَ بأعين ِ الفَجر ِ العُيون ْ
وطني شهيدُ الحقِ يهتفُ داميا ً
مُتخَضِبّاً دَمَه ُ , وعِطر َ الزّيْزفونْ
وطني يفرّ ُ الموتُ من أجْداثِنا
نحيا لأجلك كلمّا , طاب َ المَنونْ
وطني ملاذ ُ الروح ِ قبل َ رَحيلِها
بعدَ الرحيلِ ,يجدّدُ العَهْدَ البَنونْ
وطني بهذا الطُهر ِعانقَ دينَنا
قرآ نَنا , عَظُمَتْ بِه ِ ,, فاءٌ ونون ْ
وطني رمالُ البحر ِغَربَ حُدودنا
في شَرْقِه نهرٌ يُسمّى (عابِرون ْ)
وطني جَنوباً ,صُمودُه نقبٌ وبحر ٌ
أغرقتْ أمواجُهُ, ظُلم َ القُرون ْ
وطني بيافا ,في جليل ٍ , غَوْرُنا ,
في مَرْجِه ِ هَتَفَتْ حُروفاً (صامِدونْ)
وَجِنينُ يا ابنةَ عامر ٍ نسباً إذا
قلتُ (المخيّم َ) صدفةً شَمخَ المَنونْ
وطني أراه ُ بخيمة ٍ فيها إخوَة ٌ
بشتات ِ نكبتِنا وحيثُ يُغَرّبَون
فظلالنا , أرواحنا , أجسادنا
كلماتنُا , نطقتْ مرارا ً( عائدونْ)
وطني بمسرى أحمد ٍ وبضخرةٍ
بقيامَة ٍ , في ثالث ِالشّرف ِ المَصونْ
وطني كلام ُ الله جلّ بأرضِنا
وجِنانُ خلد ٍ ,,حبّذا خُلْدا ً يَكونْ
******
قصيدة في بحر (بحر الكامل)
وطني ,,اجيب حينَ يسألني الأغرابُ من أنت ؟
من أنت أيها الإنسان؟؟؟؟
أين ثراك أيها التائه ,,, في بحر الأحزان ؟!
أين وطنك في هذا الكون ؟!!!!!!!!!
اتركُ لهم القلم يروي وشذاه بعض دمعات .
تحياتي,,لك يا وطني من النهر إلى البحر
ومن شمالك إلى جنوبك ,,
رغم كل مؤتمرات وقمم العالم البائسة ,,
تحياتي لشرفاء فلسطين ومناضليها
ولكل أحرار الأرض, في هذا الزمن الصعب,
***
قدري ثائر / فلسطين المحتلة
27/10/2007
سنديانة الوطن
26-11-2007, 08:22 AM
.
دعوة للوطن....
تقدم..
كي أذر غبار أنفاسي عطورا فوق أزهارك
وأشواقا تغنيها
على تاريخك الدامي تضيء ظلامك الحالك
تقدم..
كي أرى بعضي يسافر بين ترحالك
فوجهي لم يعد وجهي
وعيني لم تعد عيني..
وأوجاعي تسير بموج إبحارك
أموج ولايموج بها
سوى ربانها الهالك..
أسير ولا تسير بها
سوى أرواح من نهضوا على أكوام آثارك..
ومن قامت طهارتهم على أنقاض أوزارك
تقد م ..
إن لي ألماً
تكدس فوق الآمك..
ولي جرحاً تفتح في خضم أساك
تفتح في جحيم حطام أشلائك..
ولي ليلاً..
أهز بجذع نخلته
فتسقط بعض أوجاعي ..وتسقط بعض أوجاعك
تقدم..
إنني وحدي ألملم جيش أبطالك
ووحدي من يباري الموت في ساحات أهوالك
متى تأتي؟؟
متى ينفض من صدري ظلام هوانك الشائك؟؟
* * *
أســـــــــــــــــامة الذاري
صنعاء 2001
سنديانة الوطن
02-12-2007, 11:19 PM
الذي بيني وبين الوطن
وطني وقد ارتضيتـُك سماءً وطين،لك عليَّ صدقُ إنتماء وعليك أن أعيش فيك إنسان..
فأنت مسقط رأسي ،ومن هواك تِعدادأنفاسي ،فمن تربتـِك غـُذيت،وعلى ثراك الطاهررُبيـِّت،فأنت للروح سكن،وللجسدِ حياة ٌ وكفن،وعهدي أنَّ كلّ شيءٍ في سبيلك مبذول لأنـّك الأغلى ثمن.
وطني ...آنستُ من نفسي رشدا،فأردُّتُ رسمَك لوحة ً حيـّة في أفقِ العالمين فينظرون،وأُغنـّيك لحن المجدِ والحضارة -أردّده ومن معي- ليملأ جنبات الكون فيسمعون، فـَحيل بين أبناءك وبين مايشتهون ، الأيادي الفاعلة فيك ترفع المفعول ليفعل دون علمٍ فيعيث، وتجرجر من تظنهم لمجدك يفعلون،ألتمستُ أن أُباهي بك أهلَ الأرض كلـّهم حتى الذين من أقطارها ينفذون، فـَحِرتُ بين إنتماءٍ يحملني على محاباتك ،وحقيقةٍ يلزمني العقلُ والتأريخُ والحبُ الحقيقي أن أقولها لك ....
وطني...الأرضُ موحلة ٌهنا.. وآمالُ الأنام كدمعـِهم حزنى ، تئنُّ بجرحها ثــَكلى ،يتهامس الشعب ُ الكريم عن اللئام،فسادهم يستأكل الصبرَ القريب والبعيد من صدر طيبتنا،ورمادهم يُذرَى على كلّ عين ٍ إذا رمقت أحلامـَها في الغد،أونظرت إلى الأمس المشوم...لتلعن من الواقع عشوائيته في زمن النظام والجودة ، وفي عصر يستفيد النـّاس من أمسهم وينظرون الى غدهم بألف عين.
الأرضُ مزدحمة ،ولاءآت العباد قليلة ،رؤوسنا مثل النـّعام دفينة،تبوح بسرّها لمسامات الرمال،يجب أن لايحس سادة القفاروالصحراء أننا مازلنا نسكنها ولو بجفاف عقولنا ،وسراب أفكارنا ، وبأجسام نحيلة يخفيها من تقلبات المناخ أسمال رجولة،فمازال للأشواك وأقدامنا قِدَم ُ صداقة،وللتراب وجنبات أجسادنا عتيق علاقة ،نتمنى أن نُعطى مواصفات الأنسان منة ً وفضلا،فعشنا ننتظر العطاء وننحني وهيهات أن تـُعطى الحقوق للعاجزين عن انتزاعها.
أيّها الوطن...لك أن ترى قدرك في بطن ٍ تعتصر بعضها خاوية ،وفي جسم من المرض قواه واهية ،لك أن تضع نفسك في ميزان أبٍ يرى ابنه يمرض ليتجرع الموت ببطءٍ ، أنظر صورتك على وجه سيدةٍ فاغرةالفم دهشة لفاتورة المطبخ تتضاعف يوما فيوم،أنظرأولئك الأطفال في حدودك يهربون من حضنك ،فيـُصفع الوجه الصغير ويُلعن الوطن والمحتد ،وآخرين لما يلحقوا بهم يلهثون في الشوارع يحملون هموم أسرهم وماتزال حلوقهم طرية من حليب الرضاعة، أما الكبار فقد فتنتهم بنارٍ طال سعيرها... أما ترى كل هذه الجماجم التي خـُلقت لتبني وتعمـّرالأرض والوطن يحملون هماً واحدا -تجاوزه الناس في غير هذا الوطن- هم ّ البطن وسد جوعها.
لم يا وطني لا تدّخر لحاجتك صغيرا ولا كبيرا؟،أما تخشى الزمن وتقلباته...؟ فسورك المهترىء يوشك يـَنقض، وبنيانك الهـلامي يكاد ينهار،وعِـقـدك منفرطة ٌ حبّاتـه ،مفكـّكة ٌعراه، يـُمسـَك بيدٍ تعبث وتـُهدِّد متى تشاء بنثر أشلاءك ، فلعلك أحوج ماتكون لأبناءك فكن من الآن لهم ومعهم ، أماتخاف أن تحين ساعة الصدق ؟، فأنـّى لك بمحاورة البطون أسغبتها دهرا، والأجسام سحقتها عمرا، أظنـّك ستستغيث يومها بالكروش المتخمة بخيرك، والأجسام المنتفخة بأكل ثروتك ، لن ينفعوك فهيهات نصرٌ ساعة ضيق وشدة من نفوس ربت على السحت، فما نفعتك في السراء أتظن نصرها يأتيك في الضراء.
وطني.. كل أسم جميل محوا جماله ، وأفقدوه نواله ، وردّدنا معهم الشعارات كالببغاوات ، جعلوا منها ذريعة البقاء فنالوا منها بقاءهم ،أما نحن.. فحسبـُنا أن يكون لنا من المسميات والشعارات كما للناس في عالمنا ليس إلاّ، وأليك مثلا لا حصرا....
الثورة... حدثٌ على مسرح زمن لم تتغير معالمه،ومسميات تختلف لحالة واحدة بمواصفات الديمومة ،ومازالت عقول لم تقوى على فهم الحدث ،تحتفي به كعادة سنة بعد أخرى، لنثبت على الدوام أننا نغالط أنفسنا بطنين أي شعار ولو كان غير ذي ثمار.
الوحدة....من شكّ فيها خان ، والخوف عليها أصبح في حكم كان ، فلم لاتكفُّ عنا جعجعة الأثير،أو ليست صنع شعب دفع ويدفع من أجلها الكثير؟ ، فلا تمنّوا على الشعب فيكون حاله حال مسكين مانال صدقة ولا سلم الأذى.
الديمقراطية...ثدي ذي مسغبة ، نمتصّ منه حتى تجف حلوقنا ،فما شبع الجائع منها ولا تحول الى مرضعة ذات خصب ، حسبـُها أنّها ديدنُ السلطان ومركبَه الى وقتٍ قريب لعله يستـَلـذ شعارا آخر فيصنعه جزرة ً أخرى نـُكلـّف بالطـِّراد ورآءها .
المنجزات... بديهيّات وجود دولة،وأبجديات خدمة المواطن، يسموها منجزات ...هل يريد القوم أن تتسلق السيارات الشواهق فلا طريق،وأن يدرس الناس في العراء فلا مدارس،وأن يمرض الناس جميعا فلا مشافي ، إنها المنجزات .. لم لايكون إسمها تحصيل حاصل ،أ وحقوق مواطن ،أو بـُنية الدولة ، بدلا من أن تكون صنيعة فرد أو دعاية لحدث أو فضلاومنة على وطن.
التحزب .... وسيلة ُمناكفة وتسلق ،تطاول على الأخر وتمزُّق ، ذريعة لحرمانك مادمت في الضد ،وتخوينك مادمت لرأيي نِد، وما زال الشعب قاصرا عن فهم فقه التحزب ،ومازالت العقول طرية عهدٍ بتخلف فلا نزيدها على التخلف خلاف .
القانون ... خسارة الحبر طـُليت به الأوراق، إرشادات ضبط الحركة لمصاب بالشلل معاق، لابد للقانون من يدٍ تنفذ وأخرى تحمي ، فكيف إن كانت يدٌ تـُلغي وتتجاوز وأخرى تبارك .
عبد القادر العديني
لمياء
20-12-2007, 08:19 AM
صَبَاحُ الخَيْرِ يَا وَطنَاً يَسِيرُ
بِمَجْدِهِ العَالِي إلى الأَعْلى
ويَا أرْضَاً عَشِقنَا رَمْلَهَا
والسَفْحَ وَالشُطْآنَ وَالسَهْلا
صَبَاحُ الخَيْرِ يَا يِمَننَاً إلَيْكِ
الشَّمْسُ تُهْدِي القُبْلَةَ الأولَى
وأنْتِ الخَيْرُ يَا مَنْ فِي كِتَـ
ـابِ اللهِ ذِكْرُكِ آيَةً تُتْلى
وأنْتِ الخَيْرُ يَا بَلَدِي
تُرَابُكِ طُهْرُ مَنْ صَلّى
وَمَاؤُكِ مِنْ دَمِي أغْلَى
وَحُبُّكِ هَدْيُ مَنْ ضَلا
حَمَاكِ الخَالِقُ المَوْلى
عَلَى مِندِيلِكِ الأَخْضَر
سَكَبْتُ عَوَاطِفِي عِطْرَا
وَفَوْقَ جَبِينِكِ الأسْمَر
رَأيْتُ المَجْدَ وَالفَخْرَا
وَفِيكِ بِحُبِّنَا الأكْبَر
أذُوبُ بِلَوْعَةٍ حَرَّى
أحِنُّ إلَيْكِ أنْدَاءاً خُيُـ
ـوطُ الفَجْرِ مِرشَفُهَا
وألحَانَا عَلَى أوْتَارِ
هَذا القَلْبِ أعْزِفُهَا
وَلَوْعَةَ عَاشِقٍ فِي عَـ
ـجْزِهِ يَحْتَارُ وَاصِفُهَا
عباس الدليمي
سنديانة الوطن
13-10-2008, 06:51 AM
اخرجوا من وطني
يحيى السماوي
هذه الأرضُ التي نَعشقُ
لا تُنْبِتُ وردَ الياسمينْ
...للغزاة الطامعينْ
والفراتُ الفحلُ
لا يُنْجبُ زيتوناً وتينْ
...في ظلال المارقينْ
فاخرجوا من وطني المذبوحِِِِِِِ شعباً
وبساتينَ ...
وأنهاراً ... وطينْ
واتركونا بسلامٍ آمنينْ
نحن لا نستبدلُ الخنزيرَ بالذئبِ
ولا الطاعونَ بالسلِّ
وموتاً بالجذامْ
فاخرجوا من وطني ...
خوذةُ المحتلِ لن تُصْبِحَ عُشاً للحمامْ
فاخرجوا من وطني ...
والدمُ المسفوحُ لن يُصبحَ أزهارَ خُزامْ
فاخرجوا من وطني ...
والبساتينُ التي غادَرَها النبعُ
وما مرَّ عليها - منذَ جيلينِ- الغَمامْ
تصرخُ الآن اخرجوا من وطني ...
فارفعوا - باسم الملايين- أياديكم
عن الشعبِ المُضامْ
حرِّرونا منكم الآنَ ...
ومن زيف الشعاراتِ
وتجّار حروب "النفطِ والشفطِ"
وأصحاب حوانيت النضالْ
سارقي أرغفةَِ الشعبِ
وجلاّدي العصافير ...
أدلاّءِ جيوش الاحتلالْ
والمُرائينَ الذين استمرأوا الفتنةَ والغيَّ
منادينَ بحقِّ المرءِ في السَّحْتِ
وبالكفرِ الحلالْ
فاخرجوا من وطني ...
واشربوا نخبَ انتصارِ القائدِ السجّانِ
في الحربِ على الشعبِ السجينْ
نحن مهزومون من قبلِ ابتداءِ الحربِ :
نخلٌ يّشْحَذُ التمرَ ...
حقولٌ تَشْحَذُ القمحَ ...
وطينْ
سال منه الدمُ
من بوّابة القصرِ
إلى محرابِ ربِّ العالمينْ
فاخرجوا من وطني ...
وامنحونا فرصةَ الدَّفن لقتلانا
وأنْ نُخْرِجَ من تحتِ الركامْ
جثثاً ما بلغَتْ عمرَ الفِطامْ
فاخرجوا
من قبل أنْ ينتفضَ النخلُ العراقيُّ
ويستلُّ سيوفَ الانتقامْ
سنديانة الوطن
14-11-2008, 11:24 PM
تكبر تكبر
http://www.youtube.com/watch?v=9gtzcvpEubo&NR=1
سنديانة الوطن
14-11-2008, 11:36 PM
http://www.arabswata.org/forums/imgcache/1236.imgcache.jpg (http://www.graaam.com/)
يا أُمَّ هـــذي الأرض.. يا حَنُّــونَةَ الشعراء !!
*شعــر: هــلال الفــارع
فِلِسْطيني.. فلسطينى
وكلُّ مُسَمَّيَاتِ الأرضِ بعدَكِ
ليسَ تَعْنِينِي
وكلُّ مُسَطَّحِ الكونِ الرَّحِيبِ وراءَ سُورِكِ
ليسَ يَكْفِيني
أنا يا قِبْلَتي الحمراءَ
يا وَجَعِي المُعَلَّقَ فوقَ قافِيَتي،
يُحَدِّقُ في المَدَى،
وَيَذوبُ في عِشْقَ المَيَادينِ
ويا وطنَ البيارقِ والبنادقِ والقَرابينِ
أَنا يا أمَّ هذي الأرضِ،
يا وَطَنِي الْمُصَادَرَ تَحتَ سَمْعِ الخَيْلِ،
يا حُلُمِي المُسَافِرِ تَحتَ جُنْحِ الليلِ،
في أَنْيابِ تِنِّينِ
أنا في غُربتي السَّوداءِ
تَعلِكُني، وتَجلِدُني، وترفُضُني عناويني
وَتَخلَعُ مُهْجَتي،
وَتصُبُّني في فائِضِ المَنْفى،
وفي صَمْتِي المُدَوِّي بين أورِدَتي،
وفي زُوَّادةٍ تَحيَا على نَزْفِ الشَّرايينِ
***
فلسطيني.. فلسطيني
أيا عِشْقًا تربَّع في حنايا القلبِ،
في تَكْوينِ تَكْويني
ويا نَفْخًا إِلَهيًّا بِرَحمِ الأرضِ،
والزيتونِ والتِّينِ
أَنا يا ضَوْعَ عِطرِ الكونِ
يا رُوحَ الرَّياحينِ
ويا جُوعًا بقلبي كادَ يُفنِيني
أنا أهواكِ في زَمَنِ انْعِدامِ الْوَزْنِ،
في زَمَنِ انزِلاقِ الرُّوحِ
هل يا عِشْقِيَ المجنونَ
أَحلُمُ أَنْ تُحِبِّيني؟!
***
فلسطيني.. فلسطيني
وَحَقِّ مقامِ أَقْصَاكِ الْمُصَفَّدِ في الزَّنازينِ
وحقِّ سنابلِ القمحِ التي صُلِبَتْ
على حَدِّ السَّكاكينِ
وحقِّ عُيونِ أَطفالِ الحجارةِ والمساجينِ
وحقِّكِ،
إنَّني ما زِلتُ
- رغمَ جميعِ ما جُرِّعْتُ مِنْ غَدرٍ،
ومِنْ قَهْرٍ وتَدجينِ -
أَنا البركانُ تَصْغُرُ عندَ غَضْبَتِهِ
جميعُ عواصِفِ الدُّنيا،
وثوراتُ البراكينِ
***
فلسطيني.. فلسطيني
أيا دربَ المُلوكِ إلى العُروشِ،
ويا اتِّكاءً طَيِّعًا في زَحفِ أربَابِ النَّياشينِ
ويا حَنُّونَةَ الشُّعراءِ،
يا تَعويذَةَ البُسَطاءِ
في ليلِ الدَّواوينِ
أَنا ما زلتُ أَركضُ في مَقاهيهِمْ،
وفي كَفَّيَّ جَمْراتُ النَّراجِيلِ البليدَةِ والغلايينِ
وفي عَيْنَيَّ ينتحرُ اليقينُ،
وينتشي مَرَضُ المجالسِ فِيَّ مِنْ حدسٍ وتَخمينِ
أنا ما زلتُ أُربَطُ بالطواحينِ العتيقةِ،
ثم يَنهرُني العبيدُ، فأسْتَهِمُّ،
ولا أُحِسُّ بسطوَةِ السَّوطِ الغليظِ عَلَيَّ يُدميني
أُفَكِّرُ أَنَّني قد سِرتُ حتى صرتُ في الصينِ
يُخَيَّلُ لي،
بأنِّي قد وَصَلْتُ إِلى حُدودِ أواخرِ الدُّنيا
وأني سوفَ أنْجُو
مِنْ دُوَارِ الغُبْنِ والأوْحالِ والطِّينِ
ومِنْ قَهْري وتَدجِيني..
وحينَ أَلِصُّ من تَحتِ العِصَابَةِ نَظرةً
يَنْشَقُّ قلبي:
لا أزالُ أدورُ مَنْ حيثُ ابتدأتُ..
فأستفيقُ على الحقيقةِ،
أنني ما زلتُ مَوْثوقاً إلى قَدَمِ الطَّواحينِ!!
***
فلسطيني.. فلسطيني
أنادي من جِراحِ البُعدِ،
علَّ الصَّوتَ يُدنيني
أُنادي من جذام الغربةِ الحمقاءِ،
علَّ البَوْحَ يُشفيني
أنادي من ظلامِ القهرِ
علَّ النورَ من عينيْكِ يأتيني
أنا ما زلتُ في منفايَ مُرتَهَنًا، ومُمْتَهَنًا،
بمن يا شهوةً للروحِ، يا وَجَعِي أَلُوذُ،
ولستُ أُتقنُ من فنونِ العشقِ
غيرَ نِدائِيَ المبحوحِ في بُعدي: فلسطيني
فلسطيني.. فلسطيني
وخبزُ الموتِ في منفايَ يُغوِينِي
وكلُّ مَقاصِلِ النُّبلاءِ تَحْلُمُ أنْ تُصَفِّيني
وجوعُ عُيونِ أهلِ الأرضِ – يا وطني – إلى عُنُقي
يُفجِّرُ في غدي قَلقي، وُينهيني
وحيداً بين أنيابِ الذئابِ هُنا
متى يا ملجأ الأحلامِ من خوفي وجوعي تستردِّيني ؟!
***
فلسطيني.. فلسطيني
أُحسُّ كأنما كلُّ الفصولِ تموتُ واقفةً،
على أبوابِ تشرينِ
وأكرهُ كُلَّ مَعنًى للخريفِ،
وكلُّ معنًى للسقوطِ أراهُ يعنيني
أنا ما زلتُ أُلْزَمُ حَدَّ هذا الصَّمتِ،
من يا موطنًا للصَّبرِ،
يا مطراً تَساقََطَ من سماءِ المجدِ
أمجاداً ليرويني
ويا وتراً من الأوداج يُشجيني
ويا قمراً سَرَى في عُتْمَةِ الدُّنيا لِيَهديني
أنا مازلتُ أُلْزَمُ حدَّ هذا الصمتِ
مَنْ يا موطنًا للرَّفْضِ
مِنْ صمتي لِحَدِّ الرَّفضِ يَقوَى أنْ يُعَدِّيني؟!
***
فلسطيني.. فلسطيني
تَطاوَلَ ليلُ هذا اللّيلِ في لَيلِ الملايينِ...
أما آنَ الأوانُ لكي تُعيديني؟!!
سنديانة الوطن
27-01-2009, 02:40 AM
مصر
شعر : د. جمال مرسي
أَرسَلْتُ رُوحِي بِمَا يَجرِي بِهِ قَلَمِـي
تَحُومُ يا مِصرُ فَوْقَ النِّيـلِ و الهَـرَمِ
تُعانِقُ الرَّملَ فـي "سَيْنـاءَ" ، تَلثُمُـهُ
و تَحضِنُ النَّخلَ رمزَ الطُّهرِ و الشَّمَمِ
و تَعزِفُ اللَّحنَ في "بلطيمَ"،تَسمَعُـهُ
"طابا" ،فَتَغرَقُ "شَرمُ الشَّيْخِ" في النَّغَمِ
لَمَّا تَرَكتُ رُبوعَ الأهلِ فـي وَطَنِـي
تَخَاصَمَ الجَفنُ و الرُّؤيا ، فَلَـم يَنَـمِ
كَأَنَّما في نُجُومِ اللَّيـلِ قَـد رُبِطَـتْ
أهدَابُـهُ بِحِبـالِ الشَّـوْقِ و الأَلَـمِ
مِصرُ التي سَكَنَتْ فِي خَافِقِـي أَبَـداً
مهما تَغَرَّبَ جِسمِي أَوْ نَأَتْ قَدَمِـي
أعودُ للأمـسِ فـي أفيـاءِ جَنَّتِهـا
فأنهَلُ الحُبَّ مِـن سَلسالِهـا الشَّبِـمِ
و أَسمَعُ الهَمسَ ، هَمسَ النِّيلِ مُنتَشِيـاً
بَينَ الخُزامَى مَعَ الإِصبَـاحِ و الغَسَـمِ
و النخلُ يرقصُ في زهوٍ و في طَـرَبٍ
رَقصَ الخُيولِ علـى ترنيمَـةِ النَّغَـمِ
و التُّوتُ يَحكِي إِلَى الجُمَّيْـزِ قِصَّتَـهُ
إن باتَ يَشكُو مِنَ الأحزانِ و السَّقَمِ
و البحرُ صافٍ و قاعُ البَحرِ في أَلَـقٍ
و الفُلكُ تَجرِي بِأَشواقٍ علـى نَهَـمِ
يا أيُّها البحرُ هـل أبصَـرتَ قريَتَنـا
في بَرِّ مِصرَ و قَـد حَيَّتـكَ بالعَلَـمِ
كم سَافَرَت عبرَ عَينَيكَ الجُمُوعُ ، فلم
تَحفَـل بِمَاخِـرَةٍ تَكتَـظُّ بالنَّسَـمِ
كم كنتَ هادئَ طَبعٍ كان مُكتَسَبـاً
من أُمَّةٍ دينُهـا فـي شاهِـقِ القِمَـمِ
يا أيُّهـا الشِّعـرُ لا تَهجُـرْ مخيَّلتـي
قم فاسقني جَوْهَراً مِن صَادقِ الكلِـمِ
كي ما أدافعُ بالأشعارِ عَـن وَطَـنٍ
طَالَت ثَرَاهُ يـدُ الأحقـادِ و النِّقَـمِ
أَرضَ الكِنَانِةِ يـا فِـردَوسَ خالقنـا
عَينِي تَتُوقُ إلى اللُّقيـا ، فَلَـم تَنَـمِ
لا زِلتِ كالبَدرِ إِشراقـاً بِذاكِرَتِـي
كَالدُّرِّ فِـي عُنُـقِ الأَيَّـامِ مُنتَظِـمِ
تَصبُو إِليكِ قُلوبُ المُغرَميـنَ ، كمـا
تَصبُو إلى الجَنَّةِ العـذراءِ فـي الحُلُـمِ
أنتِ العَرُوسُ و قَـدْ زَفَّتـكِ أَفئِـدَةٌ
للنيلِ يا مُهجَتِي فِي ثَـوبِ محتشِـمِ
أنتِ العروسُ لـكِ الأرواح نُمهِرُهـا
كي ما ننالُ الرِّضا يا مَنبـعَ الكَـرَمِ
حَزَّمتُ أمتعتـي حتّـى أعـودَ إلـى
عينيكِ أفديهمـا يـا أُمَّنـا بدمـي
هل تقبلينَ فتـىً قـد عَـقَّ والـدةً
فجاء يسكبُ دمعَ الحزنِ و النَّـدَمِ ؟
لؤي المهدي
27-01-2009, 10:08 PM
الحنين إلى الوطن
لولا هواي البِكرُ في عرصــاتها=
ما فاض دمعي عند ذكر صفـاتها=
بلد؛ شبابي مــاد بين غصونـها=
وطفولتي رقصت على همساتــها=
بلد؛ دمي من عطرها، ومشاعري،=
من نَسجها، وحُشاشتـي من ذاتـها=
بلد؛ بياني من "ثمار " ترابـــها=
وقصائدي من بعض "منتوجاتــها"=
ما خـاننـي ألمٌ وقد فارقتـــُها=
- كُرْهًا- ولا شوقٌ إلى نسمـاتها=
أبدًا أحنُّ إلى مخـــايـل أوبـة=
تشفي بها نفسي صدى صـبواتها=
وأُعلِّل القلب الجــريح بذكر مـا=
أرويهِ عن أشيائــها وسماتــها=
وبكلِّ مــا عـانيُته من أجلــها=
وبكل مــا قاسيتُ من نكباتــها=
بين الحتوف، وخــائفًا، ومشردا=
ومكبلا في ليــل "زنزاناتــها"=
وبما بـهِ صارعت بطش ُ طغاتها=
وبما بـه جاهدت ضدّ غزاتــها=
لولا الحنين؛ ومـا أعاقر من مُنى=
ذابت حيـاتي في لظى حسراتـها=
بمــدام ذكراهـا تعربد مـهجتي=
فأهـيم بالأنخــاب من كاساتـها=
نشـوان؛ روحـي تجتلي آفاقــها=
وتسائـل الأفـلاك عن حاناتــها=
=
* * *=
=
وطني؛ وقاك الله – كـم لك من يـدٍ=
عندي.. أعيش على حساب هباتـها=
إن كـان لي خير فمن إفضالــها=
أو كـان لي مجد فمن حسناتــها=
=
* * *=
=
وطني؛ بإسمك قد رقيتُ منــازلاً=
في العزِّ، لايعْلى على درجاتــها=
قامرتُ ضدَّ الكون باسمك في العُلا=
فَقمرتُ من يسعى إلى قصباتــها=
تاريخك استعلـى على نظرائــه=
كجبالك استعَلـت على أخواتــها=
ما الكـون إلاَّ نغمــةٌ قدُسيّةُ ال..=
َأْلحـانِ.. أنتَ أحب مقطوعاتــها=
وقصيدة الإِ بداع لما صاغـها اْل....=
… خــلاَّقُ كنتَ الفذّ من أبياتــها=
والدَّهــر إن غنَّـى فأنت نشيــده=
وإذا انتشى فالــراح أنت بذاتــها=
=
* * *=
=
وطنـي؛ حيـاتي؛ دون أيــة منَّة=
لك قد وهبت الكـلَّ من ساعاتــها=
فـإذا طمحْـتُ إلى مجالي َلـــذَّة=
وشـرى خيالُكَ مِْلتُ عن شهواتـها=
وإذا رمتْنِــي محــنةٌ في مهمـةٍ=
فتَّشـتُ عـن ذكـراك في فلواتـها=
غزلي، ومدحي أنتَ ما أَطريـت من=
أسمــائها وعشِقـت من غاداتـها=
حُبِّـي، وتمـجيدي، وكلَّ مشاعـري=
لكِ، بـل وأشعـاري، على عِـلاَّتها=
لندن: ١٧ ربيع الأول ١٣٨٧ هـ
٢٤ يونيو ١٩٦٨ م
أحمد بن محمد الشـــــامي
وحدوي لديه أمل
13-07-2009, 02:41 AM
بعض العرب
لا يسمح لهم أن يحبوا الوطن
بعض العرب أغراب في وطنهم
بعض العرب ممنوعون من حب الوطن
بعض العرب حرمهم العرب من الوطن
بعض الوطن صار لغير أهل الوطن
بعض العرب لا يفهمون معنى "وطن" !
وما الوطن؟
الدكتور صباح العلمي
06-10-2009, 09:08 PM
صفحة جميلة
بارك الله فيكم
موضوعات وقصائد وأشعار شيقة
مشكورين ومأجورين
إبراهيم بن عبدالعزيز الدامغ
18-02-2010, 05:28 PM
كفاك يا وطن
ألاتري بـأني مستلب
ألاتري بـأني مغتصب
نزيف دمي في يديك
مازال يلتهب
كفاك يا وطن
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by Support-ar.com