المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زعيم الوهابيين الجدد حازم صاغية


إبراهيم إسماعيل
27-11-2007, 03:20 PM
زعيم الوهابيين الجدد حازم صاغية
كتب خضر عواركة
يشعر قاريء الكاتب والصحافي الشهير حازم صاغية بعد إنتهائه من الإطلاع على الأفكار التي يسوقها عبر كتاباته، بالرغبة الملحة في إعادة تذكير نفسه بأساسيات الفكر الإنساني المؤسس للعقيدة الإجتماعية والممارسة اليومية للحياة وترتيب موقعها في عقله.

فالأستاذ صاغية يعمل على خلط المفاهيم عبر تمكنه من اللغة العربية وتطويعه لبلاغتها مع أهدافه السياسية والفكرية التي يعمل بهديها لسحق المعاني البسيطة لبديهيات يتعارف الجميع على معناها الواحد . فمعنى الظلم لا يمكن تفسيره بأن فيه جمالية وفن ، وفعل الإجرام من غير المقبول أن يصبح حبا للعدل ونشرا للديمقراطية . والدفاع عن الأوطان لم يكن ابدا مشكلة لغوية يختلف على تفسيرها فقهاء اللغة ولا هي كما يصفها في مقاله المنشور في الأخبار صفحة الأراء (عدد376) تاريخ 9-11-2007 " إبدأوا بالبكاء لأن الأسواء قادم ". ولا العمل على توعية الناس بالمخاطر العظيمة التي يشكلها تربص إسرائيل بلبنان للإنتقام من شعبه هي بحسب وصفه " إن لم يكن من تجنيد للناس في الحرب فيجب إبقائهم في مقاعد الإحتياط" .

كاتب مثل حازم صاغية واضحة مراميه بينة منطلقاته، إلا أن تاريخه وسمعته ككاتب كبير وشهير تحميه من زملاء له في أنفسهم ود شخصي كبير ولو كان على الصعيد السياسي على تناقض معهم . فلعله بالنسبة لهم مثل نصير الأسعد الذي برر شراسته في الباطل بقوله لأحد زملاءه " كدت أموت وعائلتي من الجوع حين كنت أسير في الخط الوطني " .

حازم صاغية يعتبر بحق رائد الوهابيين الجدد ، الذين إنطلقوا من أشلاء شتى لأحزاب وتيارات فكرية بعضها يساري وبعضها الآخر سلفي متزمت وأغلبها لا يعرف لنفسه تيارا يتسمى به إلا الولاء لولاة الأمر وهم في حالة السيد حازم صاغية الذي يناصر أو يدعي مناصرة الحداثة والحرية الثقافية والسياسية ، خالد بن سلطان ومقرن بن عبد العزيز ، الأول مالك الصحيفة التي يعمل بها حازم صاغية وهي التي تشع بأنوارها الديمقراطية بأموال أسواء ديكتاتورية في العالم أجمع عنيت المملكة السعودية ، والثاني هو موجه السياسات الإعلامية المتناغمة مع الأهداف الأمنية والسياسية للمخابرات السعودية .

بعض السذج من القراء والمتابعين يجدون في تنقل الكتاب والإعلاميين بين موقع إعلامي و موقع آخر حالة طبيعية لا تفترض ولاء ينقل من جهة إلى أخرى، ولا بندقية تؤجر مرة للدفاع عن القومية العربية والثورة الفلسطينية، (أيام كان حازم صاغية يطلق نار الكلمات على الرجعيين العرب من صحيفة السفير) ومرة أخرة لإثبات حضارة الإعلام السعودي الملقب سابقا من نفس الشخص "بإعلام البترو- دولار " . دون أن ننسى لقبا محببا كان يستخدمه السيد حازم صاغية هو " الرجعية العربية" وكان يقصد به بالتحديد الدول الخليجية التي تتزعمها المملكة السعودية – شريكته في ورثه (دار الساقي – لندن المملوكة للمرحومة مي غصوب زوجة حازم صاغية الراحلة ولأحد اعيان الأسرة السعودية )


بالنسبة للسيد حازم صاغية، فإن كل فعل مقاوم لا تقوم على رعايته المملكة العربية الوهابية هو فعل مشمول بوصف العبوس والوجوه الكالحة التي تميز الأصوليين بحسب وصفه لعناصر المقاومة اللبنانية في كتابه عن حزب الله (لا أدري إن كان الشتم والتشفي يمكن أن يسميا كتابا) .

الوهابيون الجدد هم كل هؤلاء الأصناف من الكتاب الذين يحاولون التلطي تحت ستار العلمانية والتنوير والحداثة والليبرالية الجديدة فتراهم ، يكتبون يوميا ضد القمع الإيراني لعشرة طلاب أحرقوا الدواليب في شوارع طهران، ويكتبون طلبا للحرية لبعض الخونة من عملاء المخابرات الدولية في سوريا ، ولا يذكرون في ما يكتبونه ملايين المقموعين من نساء أرض الحجاز ونجد فضلا عن رجالهم .

فاسد الزعماء العرب في عرفهم هو كل زعيم عربي لا يوالي بوش ولا يحضر إجتماعات كوندليسا رايس التنسيقية بين المشيخات العربية المسماة معتدلة.

هم ضد الإرهاب ، أحيانا من منطلقات تأثير الإرهاب المستقبلي على توفر الأنواع الجيدة من السكوتش الأسكتلندي في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأحيانا أخرى لأن كارين هيوز ترى في المرحلة الحالية قبل إستقالتها مرحلة التقريع بالقاعدة لا التسويق لها .

أما الإرهاب السعودي في مصر بالفن الممول سعوديا والإرهاب السعودي في الثقافة المهجنة بالمال السعودي على شاكلة إنجاز روتانا الثقافي ، وأما الإرهاب السعودي في لبنان عبر ضخ الفتنة في أكياس الدولارات ومحاولة السيطرة على البلد الصغير بكل قوة وثقل السياسة والموقع الديني السعودي وتجييره لصالح الأهداف الأميركية ، وأما الإرهاب السعودي العنفي المتمثل في تورط المخابرات السعودية في ضخ الإنتحاريين في العراق ولبنان وسوريا ، أما هذه الوقائع الإرهابية فهي غائبة بأجمعها عن فكر وكتابات الوهابيون الجدد وزعيمهم حازم صاغية .

يتهم حازم صاغية في مقاله النقدي للأخبار في ذكراها السنوية الأولى تلك اليتيمة الأب لناحية الشريك في تأسيسها الراحل جوزيف سماحة ، يتهم العاملين في الأخبار بأنهم يدعون للعنف مستذكرا وصفا لا يتماشى على الإطلاق مع أي حقيقة إنسانية إللهم إلا إن كانت الأهداف الأميركية التي تطمح عمليات غسيل الأدمغة المرسومة في الصحافة الخليجية وحازم أحد فرسانها المجلين لتحقيقها هي بعرف الوهابيون الجدد حقائق إنسانية جديدة من بنات أفكار المصلح الكبير تركي بن فيصل . حيث يقول حازم صاغية :

" أن الأمثلة لا تُحصى عن حركات التعبئة والحضّ التي زعمت الانتصار لحقّ، أو لعدل، فأنشأتْ للخطأ والظلم صروحاً غير مسبوق إليها" .

( لعله يقصد دعوة الحق التي أتى بها محمد بن عبد الوهاب فحولها عبد العزيز بن سعود صرحا للظلم والخطيئة )
ثم يكمل في تعبير واضح عن دوره المشبوه وأمثاله من الوهابيين الجدد :

" وفي ظنّي، وفي حدود ما أعرف، أن ما من ظلامة عولجت، وما من عدالة استُجيبت، إلّا في ظلّ صمت البنادق واسترخاء الأعصاب. " !

ولأن المعنى واضح يصبح من غير المعقول بأن نعتبر هذا التصريح مجرد رأي لكاتب إجتهد، لأن كاتبا خبيرا كحازم صاغية يعرف تماما بأن لا ظلم يصلحه السكوت ولا إحتلالا يخرجه الصمت ولا شعب محتلا طوال التاريخ البشري حرره الإنتظار والخمول .

تلكل الكلمات المقصودة من الوهابي الجديد حازم صاغية تغني بإختصار عن شرح كل ما قيل عنه أو ما قاله هو عن الآخرين . إنه كاتب يعمل على بث الخمول والسكينة في قلوب ونفوس الثوار في وقت لا تنفك جيوش إسرائيل وبوش عن التحضير لمجازر إخرى على شاكلة حرب العراق وبالتالي هو يقف ضد المقاومة ومع جيش إسرائيل .( مع لفتة نظر إلى حازم صاغية بأن بعض الرفاق الشيوعيين خاضوا معركة جبل الشيخ وفي رؤوسهم نشوة نبيذ البقاع الغربي المنزلي) .
إن سحب المزاج والسلوك الشخصي على الموقف من المقاومة ومعاداة أهدافها التحريرية لخلافنا العقائدي مع من يقودها في مرحلة زمنية معينة ، إنماهو سقوط مدوي في مستنقع الشأن الخاص والضيق والتضحية في سبيله بالشأن العام .
حين يكون الوطن أي وطن مهددا ومستهدفا ثم يخرج علينا من يطلب الصمت لتحقيق المظالم ، فإن من يدعو إلى ذلك وحازم صاغية منهم إنما يدعو إلى موتنا بصمت وإلى إنتصار يستعين به الغزاة على هزيمتنا بصمتنا وإنتظارنا وسكوننا . حازم صاغية داعية و نموذج عربي تمتلأ بهم الصحافة الخليجية والسعودية ( رائدة الحرية والحياد في العالم العربي ما عدا في السعودية ) " هوداعية ولكن إلى حرية هتك أعراض نسائنا في العراق وفي فلسطين وفي لبنان وربما غدا في سوريا ، والحياد بعدها من قبلنا بين الضحية والجلاد .

دماء ملايين العرب سفكت منذ غزو العراق حتى اليوم وغابات من الأساطيل تملاء بحار العرب وإستعدادات لا تتوقف في الكيان العبري للغزو والتدمير، وحازم صاغية جالس في مكتبه في لندن يدعونا بهدوء لإستذكار سهرات السمر والسكارى في الكوكودي قبل أن تصل جحافل الأصوليين.

حازم صاغية في الختام و في نقده للأخبار اللبنانية كان مثالا للخيانة بحق صديقه جوزيف سماحة الذي توفي فجاء المعزي صاغية لينكل بالكلمات بطفلته وهي بعد تتعلم الحبو في عامها الأول .إنه لم ينقد الأخبار بل إنتقم منها بكل كراهيته لكل نقيض له .


http://www.watan.com/modules.php?name=News&file=article&sid=4542