معتصم الحارث الضوّي
15-11-2008, 10:11 PM
أوباما ومستقبل العالم الجديد
هل يتحول النمر الأسود إلى القط الأسود
* آداب عبد الهادي
بفرح غير معهود شهد العالم بأسره نجاح أوباما الكاسح بالانتخابات الأمريكية الأخيرة،وعلى أثرها توالت برقيات التهنئة من معظم رؤساء وزعماء العالم بتدافع غريب عجيب،ربما هذا التدافع الشعبي والرسمي لتهنئة أوباما أدهشه لأنه لم يكن يتوقع على ما يبدو أنه مرغوب كل تلك الرغبة سيما من الأمريكيين وأسياد التمييز العنصري باعتباره أسمراً وينحدر من أصول أولاً إسلامية وثانياً أفريقية.
أوباما الأسمر الآن أصبح سيد أمريكا و البيت الأبيض والعالم بأسره ينتظر إصلاحاته وترميمه لما هدمته القيادة الأمريكية السابقة .
العالم بأسره شعوباً وحكومات ،هللوا وابتهجوا لانتصار النمر الأسود ،الجميع يتأمل الخير منه وينتظر ،ومن هذه الشعوب والحكومات بالطبع الشعوب العربية وبعض الحكومات العربية ،أقول بعضها وليس كلها ،لأن البعض منهم حزن على رحيل الصديق والأخ بوش الذي لم يكن ليتأخر عن تلبية ما يطلبون من تثبيت دعائم كرسي ما من كراسيهم الذهبية،حيث كان سوطه جاهز على الفور للانقضاض على معارضة لهم أو بتر أيدي وأرجل من يحاول الاقتراب منهم أو مس طرف ما من طرفهم المتسخ والملوث بدماء أبنائهم.
ليس هذا هو الموضوع رغم أهميته لأن الموضوع هنا يتناول الحديث عن أوباما الرئيس الجديد والرؤية المستقبلية للعالم بعد تسلم أوباما البيت الأبيض .
ومن هنا نقول إن أوباما مسكين لأنه ضحية جديدة من ضحايا المجرم بوش،فما ورثه أوباما من بوش ورثة لا يحسد العدو عليها،تركة تسلمها أوباما بابتسامة عريضة توحي أنه قادر على تجاوزها بزمن قياسي.
بدءاً من الوضع الاقتصادي المزري في الولايات المتحدة الأمريكية أولاً وانتهاء بالحروب والكوارث التي قادها الأمريكيون في العالم أجمع.
-لاشك أن الجميع يدركون تماماً ويوافقونني الرأي على أن إسرائيل العدو الاستراتيجي للعرب أولاً وللمسلمين ثانياً يقبضون بيد من حديد على الاقتصاد الأمريكي وعلى اقتصاد العالم بما في ذلك الإعلام هذا أولاً.
-ثانياً:لا تقبل إسرائيل أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية تلك القوة العظمى والأم الحنون لإسرائيل وراعية مصالحها على مدى العقود الستة الماضية أن تكون خارجة عن إرادتها أي خارجة عن القانون (قانون إسرائيل ابنة أمريكا).
-ثالثاً:لا أظن أن هناك عاقل يقول أن الديمقراطية الأمريكية التي تجسدت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أنها ديمقراطية حقة وصحيحة أو (نزيهة)، أنا هنا لا أشكك بنزاهة الانتخابات وفرز الأصوات لأن الأمور تمت حسب القانون تماماً لكن السؤال هنا أي قانون، وما أعنيه هنا أن القانون هو قانون المال اليهودي الصهيوني الذي سيَّر الآراء والاتجاهات حسب ما تقضيه المصلحة اليهودية،أي أن أوباما لو لم يلق الرضى الكامل من رموز الكيان الصهيوني لم حظي بالفوز الساحق على جون ماكين وتأكدت هذه النظرية من خلال تعيين أوباما لرام ايمانويل اليهودي الإسرائيلي- المرتبط بجهاز الموساد والمتورط في فضيحة لوينسكي- كبيراً لموظفي البيت الأبيض،بسرعة قياسية ،حيث تم الإعلان عن اسم رام في اليوم التالي مباشرة لفوز اوباما وكان أول قرار وأول عمل يقوم به سيد البيت الأبيض الجديد وقبل تسلمه مهامه وكأنه كان ينتظر إنتهاء الانتخابات ليطمئن رموز الصهاينة أنه مازال على الوعد.
إذن توصلنا للقاعدة الأساسية للأسس والمبادئ التي سينطلق منها اوباما في تعامله مع تركة المجرم بوش .
من خلال هذه القاعدة نقول بالنسبة للعالم العربي :بما أن المخطط الاستراتيجي الجغرافي لإسرائيل بوشر تنفيذه بدءاً من العراق (بعد فلسطين) بقيادة بوش ومن غير المعقول أن يقبل الصهاينة التنازل عن هذا النصر الكبير الذي حققوه في العراق وتوج باحتلالها وإعدام رئيسها وهذا نصر كبير لإسرائيل لا يعلوه نصر آخر إلا بمثله في بلد عربي آخر.
ومن هنا وبما أن اليهود أحضروا أوباما للبيت الأبيض فلن يكن بوسع أوباما الوقوف بوجه رموز الصهاينة والتخلي عنهم وعن مشروعهم وبالتالي لا بد من متابعته لصالح إسرائيل وبأي شكل كان وبالطبع مع اختلاف كبير للشكل الذي انتهجه بوش.
-وأما فيما يخص فلسطين قد يكون الجديد في خطة أوباما العمل على تنفيذ وعد بوش بإقامة دولة فلسطينية للفلسطينيين حيث لا تتجاوز مساحة هذه الدولة تلت مساحة فلسطين وسيعمل أوباما لتحقيق ذلك حفاظاً على أمن إسرائيل وسلامتها والمخطط موجود الآن بحوذة ليفني ولا ينقصه إلا التنفيذ.
-أما فيما يتعلق بدول الخليج فكما جاء في البرنامج الاقتصادي الذي أعلنه إبان الحملة الانتخابية فسيكون الأمر مختلف تماماً عما كان عليه أيام حكم بوش يعني لن يضطر أوباما لمجاملة بعض دول الخليج وتكلف عناء الرقص معهم بالسيوف أو التجوال في صحراء دول خليجية أخرى والاستمتاع برؤية الصقور وغيرها لأنه سينتهج سياسة اقتصادية جديدة تعتمد على إنتاج الطاقة النظيفة بعيداً عن النفط ومشاكله وهذا سيدفعه إلى التخفيف شيئاً فشيئاً من استيراد النفط و ستنعكس هذه الإستراتيجية الاقتصادية على العلاقة السياسية بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تصل الحالة إلى سقوط دول الخليج(اقتصاديا) من الأجندة الأمريكية بشكل نهائي ربما مع نهاية ولاية أوباما الثانية .
-أما بالنسبة للقسم الأفريقي:
من خلال متابعاتنا للحملة الانتخابية لأوباما ومن خلال طرحه لبرامجه المختلفة لم نلحظ أي وجود في سياساته لدول الوطن العربي الأفريقية باستثناء مصر.
يعني المغرب العربي (الجزائر –المغرب –تونس-ليبيا)ليس لها أي حضور في ذهن أوباما وهذا الغياب أرجعه إلى وجود صيغة تفاهم موقعة بين الغرب وأمريكا فيما يخص دول المغرب العربي فهذه الدول من نصيب أوروبا ولن يحدث صدام أمريكي أوروبي من أجلها وترك الأمر برمته لأوروبا.
أما الدول الأخرى من الوطن العربي والتي هي السودان والصومال وارتريا فوضعها مختلف تماماً وهنا تقع الكارثة ولاشك أن أوباما سيقع بفخ لم يفكر به ربما حتى الآن.
سأبدأ من الصومال لأن الصومال هي الموطن الأساسي لأوباما الكيني ،ولاشك أن البعض يسأل كيف ذلك:
الصومال هذا البلد العربي الجميل الذي قسم ومزق إلى أقاليم لإضعافه واستغلال ثرواته من قبل دول أفريقية جارة له وبدعم أمريكي أوروبي كبير وبغياب دور عربي شعبي أو رسمي. قسم إلى الأقاليم التالي:
إقليم أوغادين (الصومال الغربي) وهو محتل من قبل أثيوبيا
إقليم أنفدي (الصومال الكيني) محتل من قبل كينيا
الصومال الايطالي (مقديشو )
الصومال البريطاني (هرجيزة)
الصومال (الفرنسي) جيبوتي
الصومال الكيني(إقليم انفدي) وجميع سكانه من المسلمين ،محتل من قبل كينيا الآن و يعمل منذ ضمه إلى كينيا على تحرير نفسه من الاحتلال الكيني من خلال جبهة تحرير إنفدي وماتزال إلى الآن.
إذن أوباما صومالي ومن أب صومالي مسلم وهو حسين أوباما.
أوباما لم يصرح على الإطلاق أنه صومالي بل يعلن أنه كيني وهذا يعني أنه اعترف وسيبقى معترفاً بأن إقليم أنفدي كيني وليس صومالي وهذا يعني أنه لن يقدم ما فيه خير إلى أبناء بلده في جبهة تحرير أنفدي (الصومال) وبالتالي لم تعول عليه الآمال من هذه الجبهة للعمل من أجل تحرير بلده من الاحتلال الكيني ،لأنه لو فكر مجرد تفكير بهذا الأمر لوقعت عليه الكارثة لأن كينيا مدعومة الآن من أمريكا فهل سيستطيع أوباما التحرك عكس الاتجاه والعمل على تحرير مسقط رأسه ،بالطبع لا ........لأنه لو فكر بهذا الأمر فهذا يعني أنه بدأ بالعمل ضد إسرائيل التي تعمل على تدعيم وجودها في أفريقيا والقرن الإفريقي تحديداً والقرن الأفريقي كما هو معروف يمثل الصومال معظم أراضيه.
إذن ما المتوقع من أوباما حيال هذه المنطقة الهامة في أفريقيا لا بد أنه سيكرث الاحتلال الكيني عليها ويسلخها نهائياً عن الصومال ،لأن مصلحة أمريكا تقتضي ذلك وأوباما الآن أمريكي وليس صومالي أو كيني.
والأمر ذاته يقال للسودان،لكن المختلف في السودان والأكثر خوفاً هو أن يعمل أوباما على دعم المتمردين أكثر مما كان يدعمهم بوش وبهذه الحالة لا نستبعد أن يعمل تماشياً مع مصلحة إسرائيل وأمريكا بالإسراع على فصل الجنوب عن السودان وتحقيق حلم جون قرنق والوعد الذي أعطاه بوش لربيكا قرنق بإقامة دولة مستقلة في جنوب السودان.
ولا غريب أن يقوم أوباما بالضغط على السودان من خلال تهديد أمن السودان واستقراره من خلال دعم متمردي دارفور ودعم حكومة التشاد مستغلاً قدرته في التأثير على قبائل تلك المنطقة.
وما يزيد القلق أن تستقر عيون أوباما على السودان انطلاقاً من حنينه إلى أصوله الأفريقية فيكرس الوجود الأمريكي في السودان لأنها الدولة الأكثر ضعفاً وأقل دعماً من الدول الأفريقية الأخرى ولم تتبنى السودان أي دولة أوروبية للدفاع عنها حتى لو كان ذلك انطلاقاً من مصلحة تلك الدولة كما في التشاد مثلاً الذي تقوم فرنسا بمقاومة كل من يحاول بسط نفوذه عليها باعتبارها محمية فرنسية كانت وستبقى.
وإن قلنا إن أوباما لن يقترب من السودان وهي التي تشكل مساحتها أكثر من مليون كم2 فبالتأكيد نكون مخطئين.
ومن هنا نقول ماذا سيقدم أوباما لقارته الأفريقية هل سيتمكن من إيقاف العنف في راوندا وبروندي بين الهوتو والتوتسي.
هل سيوقف التمرد القائم في الكونغو أم سيدفع لوران نكوندا على الاشتباك المباشر مع راوندا
هل سينهي الاحتلال الإثيوبي لأقليم أوغادين
هل سيعيد الاستقرار التام إلى التشاد
هل سيعيد ارتريا إلى رشدها ويدفعها للعودة إلى الصف العربي أم أنه سيتابع ما بدأه بوش بمتابعة إنشاء القواعد العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لضرب الصومال والسودان وكل من يخالف في القارة السمراء.
مايخشى منه حقاً أن يكون أوباما أكثر عدائية للقارة السمراء من أي رئيس أمريكي أبيض ربما ليثبت للجميع أن لونه الأسمر لن يؤثر على حبه لأمريكيته .
المطامع الأمريكية مع الأسف الشديد موجهة فقط نحو الدول الأفريقية لغناها الكبير بالثروات المعدنية ومنها بالنفط وموجه أيضاً إلى دول العالم العربي والإسلامي سيما دول شرق آسيا لرغبة اسرائيل في ذلك ومن أجل أهدافها المعروفة.
لذلك كانت إيران بنداً هاماً في جعبة أوباما أو على الأصح في جعبة كبير موظفي البيت الأبيض وبالضبط أعني رموز الصهاينة لذلك لا بد أن يتخذ أوباما موقفاً جاداً وصارماً مع إيران وخاصة حول ملفها النووي الذي لم يستطيع بوش أن يتخذ أي إجراء بخصوص هذا الأمر رغم أنه عمل على تهديد إيران بالضرب أكثر من مرة لكنه في كل مرة كان يتراجع لاعتبارات هامة لسنا في وارد ذكرها الآن.
وهنا نسأل كيف سينظر أوباما إلى إيران وبرنامجها النووي وكيف سيوازن المعادلة بين إيران وإسرائيل،وما الجديد الذي يحمله أوباما في هذا الخصوص،ربما يكون الحل عند النمر الأسود هو إعلان الصداقة بين البلدين وعلى الملأ.
الخطر الآخر والأكثر أهمية الذي سيواجهه أوباما في مسيرته الجديدة هو الإخطبوط الصيني
الملتف على الاقتصاد الأمريكي من الأمام ومن الخلف وكيف سيواجهه وبأي طريقة أو وسيلة خاصة بعد أن ذهبت الشركات الأم والأمريكية تحديداً لتجعل الصين مقراً لها.
هل سيستطيع أوباما وقف هذا الزحف ألملياري الصيني إلى أمريكا وهل يستطيع أن يحارب اقتصادياً هذا الإخطبوط ، الجواب لا لن يستطيع وبالتالي لن يكون أمامه للتخلص من هذه الكارثة إلا بضربة قاضية للاقتصاد الصيني ولا يستبعد أن تكون ضربة أخرى من نوع آخر كالضربة التي استقبلتها هيروشيما وناغازاكي اليابانيتيتن.
الخطوة الإيجابية الوحيدة التي ستحدث بعهد أوباما هو سحب القوات الأمريكية المهزومة من أفغانستان وإنهاء حالة الحرب هناك وربما بشكل جزئي من العراق وفاء للوعد الذي قطعه أوباما لأهالي الجنود الأمريكيين على أن يعيدهم أوباما في وقت لا حق وبمناطق ربما مختلفة.
لكن بالتأكيد ليس إلى كوريا التي حظي ملفها النووي باهتمام كبير لدى أوباما لكنه لن يتخذ أي إجراء حيال هذا الأمر بل ربما تتوطد العلاقات الأمريكية الكورية أكثر بالإضافة لذلك ستصبح العلاقات الأمريكية الأمريكية في حالة أفضل سيما مع الدول التي توترت العلاقة معها أثناء حكم بوش كفنزويلا مثلاً حيث سيسود الود بين الدولتين وباقي دول أمريكيا وربما من هذه الناحية سيحقق أوباما نصراً كبيراً.
أما ما نخشاه نحن العرب الذي استقبلنا نجاح أوباما بسعادة وغبطة متأملين منه الوقوف بجانب قضايانا العادلة وبجانب شعوبنا العربية المنكوبة أن يدعنا أوباما وشاننا ويزداد تمسكه بإسرائيل وتفانية بخدمتها كما كان سابقوه ،وفي هذه الحالة على العرب ألا يعلقوا أمالاً كبيرة على أوباما فإن لم يساعد العرب أنفسهم ويتوحدوا ويتلافوا كل نقاط ضعفهم فلن يفيدهم لا أوباما ولا غيره.
وعلى العرب ألا يفاجئوا بأن النمر الأسود الفارس المنتظر قد يصبح القط الأسود الملعون في نشراتهم الإخبارية.
* كاتبة صحفية سورية
(تتوجه إدارة منتديات الوحدة العربية بفائق الشكر والعرفان للأستاذة/ آداب عبد الهادي لتفضلها بالموافقة على نشر هذه المقالة المهمة على الموقع)
هل يتحول النمر الأسود إلى القط الأسود
* آداب عبد الهادي
بفرح غير معهود شهد العالم بأسره نجاح أوباما الكاسح بالانتخابات الأمريكية الأخيرة،وعلى أثرها توالت برقيات التهنئة من معظم رؤساء وزعماء العالم بتدافع غريب عجيب،ربما هذا التدافع الشعبي والرسمي لتهنئة أوباما أدهشه لأنه لم يكن يتوقع على ما يبدو أنه مرغوب كل تلك الرغبة سيما من الأمريكيين وأسياد التمييز العنصري باعتباره أسمراً وينحدر من أصول أولاً إسلامية وثانياً أفريقية.
أوباما الأسمر الآن أصبح سيد أمريكا و البيت الأبيض والعالم بأسره ينتظر إصلاحاته وترميمه لما هدمته القيادة الأمريكية السابقة .
العالم بأسره شعوباً وحكومات ،هللوا وابتهجوا لانتصار النمر الأسود ،الجميع يتأمل الخير منه وينتظر ،ومن هذه الشعوب والحكومات بالطبع الشعوب العربية وبعض الحكومات العربية ،أقول بعضها وليس كلها ،لأن البعض منهم حزن على رحيل الصديق والأخ بوش الذي لم يكن ليتأخر عن تلبية ما يطلبون من تثبيت دعائم كرسي ما من كراسيهم الذهبية،حيث كان سوطه جاهز على الفور للانقضاض على معارضة لهم أو بتر أيدي وأرجل من يحاول الاقتراب منهم أو مس طرف ما من طرفهم المتسخ والملوث بدماء أبنائهم.
ليس هذا هو الموضوع رغم أهميته لأن الموضوع هنا يتناول الحديث عن أوباما الرئيس الجديد والرؤية المستقبلية للعالم بعد تسلم أوباما البيت الأبيض .
ومن هنا نقول إن أوباما مسكين لأنه ضحية جديدة من ضحايا المجرم بوش،فما ورثه أوباما من بوش ورثة لا يحسد العدو عليها،تركة تسلمها أوباما بابتسامة عريضة توحي أنه قادر على تجاوزها بزمن قياسي.
بدءاً من الوضع الاقتصادي المزري في الولايات المتحدة الأمريكية أولاً وانتهاء بالحروب والكوارث التي قادها الأمريكيون في العالم أجمع.
-لاشك أن الجميع يدركون تماماً ويوافقونني الرأي على أن إسرائيل العدو الاستراتيجي للعرب أولاً وللمسلمين ثانياً يقبضون بيد من حديد على الاقتصاد الأمريكي وعلى اقتصاد العالم بما في ذلك الإعلام هذا أولاً.
-ثانياً:لا تقبل إسرائيل أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية تلك القوة العظمى والأم الحنون لإسرائيل وراعية مصالحها على مدى العقود الستة الماضية أن تكون خارجة عن إرادتها أي خارجة عن القانون (قانون إسرائيل ابنة أمريكا).
-ثالثاً:لا أظن أن هناك عاقل يقول أن الديمقراطية الأمريكية التي تجسدت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أنها ديمقراطية حقة وصحيحة أو (نزيهة)، أنا هنا لا أشكك بنزاهة الانتخابات وفرز الأصوات لأن الأمور تمت حسب القانون تماماً لكن السؤال هنا أي قانون، وما أعنيه هنا أن القانون هو قانون المال اليهودي الصهيوني الذي سيَّر الآراء والاتجاهات حسب ما تقضيه المصلحة اليهودية،أي أن أوباما لو لم يلق الرضى الكامل من رموز الكيان الصهيوني لم حظي بالفوز الساحق على جون ماكين وتأكدت هذه النظرية من خلال تعيين أوباما لرام ايمانويل اليهودي الإسرائيلي- المرتبط بجهاز الموساد والمتورط في فضيحة لوينسكي- كبيراً لموظفي البيت الأبيض،بسرعة قياسية ،حيث تم الإعلان عن اسم رام في اليوم التالي مباشرة لفوز اوباما وكان أول قرار وأول عمل يقوم به سيد البيت الأبيض الجديد وقبل تسلمه مهامه وكأنه كان ينتظر إنتهاء الانتخابات ليطمئن رموز الصهاينة أنه مازال على الوعد.
إذن توصلنا للقاعدة الأساسية للأسس والمبادئ التي سينطلق منها اوباما في تعامله مع تركة المجرم بوش .
من خلال هذه القاعدة نقول بالنسبة للعالم العربي :بما أن المخطط الاستراتيجي الجغرافي لإسرائيل بوشر تنفيذه بدءاً من العراق (بعد فلسطين) بقيادة بوش ومن غير المعقول أن يقبل الصهاينة التنازل عن هذا النصر الكبير الذي حققوه في العراق وتوج باحتلالها وإعدام رئيسها وهذا نصر كبير لإسرائيل لا يعلوه نصر آخر إلا بمثله في بلد عربي آخر.
ومن هنا وبما أن اليهود أحضروا أوباما للبيت الأبيض فلن يكن بوسع أوباما الوقوف بوجه رموز الصهاينة والتخلي عنهم وعن مشروعهم وبالتالي لا بد من متابعته لصالح إسرائيل وبأي شكل كان وبالطبع مع اختلاف كبير للشكل الذي انتهجه بوش.
-وأما فيما يخص فلسطين قد يكون الجديد في خطة أوباما العمل على تنفيذ وعد بوش بإقامة دولة فلسطينية للفلسطينيين حيث لا تتجاوز مساحة هذه الدولة تلت مساحة فلسطين وسيعمل أوباما لتحقيق ذلك حفاظاً على أمن إسرائيل وسلامتها والمخطط موجود الآن بحوذة ليفني ولا ينقصه إلا التنفيذ.
-أما فيما يتعلق بدول الخليج فكما جاء في البرنامج الاقتصادي الذي أعلنه إبان الحملة الانتخابية فسيكون الأمر مختلف تماماً عما كان عليه أيام حكم بوش يعني لن يضطر أوباما لمجاملة بعض دول الخليج وتكلف عناء الرقص معهم بالسيوف أو التجوال في صحراء دول خليجية أخرى والاستمتاع برؤية الصقور وغيرها لأنه سينتهج سياسة اقتصادية جديدة تعتمد على إنتاج الطاقة النظيفة بعيداً عن النفط ومشاكله وهذا سيدفعه إلى التخفيف شيئاً فشيئاً من استيراد النفط و ستنعكس هذه الإستراتيجية الاقتصادية على العلاقة السياسية بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تصل الحالة إلى سقوط دول الخليج(اقتصاديا) من الأجندة الأمريكية بشكل نهائي ربما مع نهاية ولاية أوباما الثانية .
-أما بالنسبة للقسم الأفريقي:
من خلال متابعاتنا للحملة الانتخابية لأوباما ومن خلال طرحه لبرامجه المختلفة لم نلحظ أي وجود في سياساته لدول الوطن العربي الأفريقية باستثناء مصر.
يعني المغرب العربي (الجزائر –المغرب –تونس-ليبيا)ليس لها أي حضور في ذهن أوباما وهذا الغياب أرجعه إلى وجود صيغة تفاهم موقعة بين الغرب وأمريكا فيما يخص دول المغرب العربي فهذه الدول من نصيب أوروبا ولن يحدث صدام أمريكي أوروبي من أجلها وترك الأمر برمته لأوروبا.
أما الدول الأخرى من الوطن العربي والتي هي السودان والصومال وارتريا فوضعها مختلف تماماً وهنا تقع الكارثة ولاشك أن أوباما سيقع بفخ لم يفكر به ربما حتى الآن.
سأبدأ من الصومال لأن الصومال هي الموطن الأساسي لأوباما الكيني ،ولاشك أن البعض يسأل كيف ذلك:
الصومال هذا البلد العربي الجميل الذي قسم ومزق إلى أقاليم لإضعافه واستغلال ثرواته من قبل دول أفريقية جارة له وبدعم أمريكي أوروبي كبير وبغياب دور عربي شعبي أو رسمي. قسم إلى الأقاليم التالي:
إقليم أوغادين (الصومال الغربي) وهو محتل من قبل أثيوبيا
إقليم أنفدي (الصومال الكيني) محتل من قبل كينيا
الصومال الايطالي (مقديشو )
الصومال البريطاني (هرجيزة)
الصومال (الفرنسي) جيبوتي
الصومال الكيني(إقليم انفدي) وجميع سكانه من المسلمين ،محتل من قبل كينيا الآن و يعمل منذ ضمه إلى كينيا على تحرير نفسه من الاحتلال الكيني من خلال جبهة تحرير إنفدي وماتزال إلى الآن.
إذن أوباما صومالي ومن أب صومالي مسلم وهو حسين أوباما.
أوباما لم يصرح على الإطلاق أنه صومالي بل يعلن أنه كيني وهذا يعني أنه اعترف وسيبقى معترفاً بأن إقليم أنفدي كيني وليس صومالي وهذا يعني أنه لن يقدم ما فيه خير إلى أبناء بلده في جبهة تحرير أنفدي (الصومال) وبالتالي لم تعول عليه الآمال من هذه الجبهة للعمل من أجل تحرير بلده من الاحتلال الكيني ،لأنه لو فكر مجرد تفكير بهذا الأمر لوقعت عليه الكارثة لأن كينيا مدعومة الآن من أمريكا فهل سيستطيع أوباما التحرك عكس الاتجاه والعمل على تحرير مسقط رأسه ،بالطبع لا ........لأنه لو فكر بهذا الأمر فهذا يعني أنه بدأ بالعمل ضد إسرائيل التي تعمل على تدعيم وجودها في أفريقيا والقرن الإفريقي تحديداً والقرن الأفريقي كما هو معروف يمثل الصومال معظم أراضيه.
إذن ما المتوقع من أوباما حيال هذه المنطقة الهامة في أفريقيا لا بد أنه سيكرث الاحتلال الكيني عليها ويسلخها نهائياً عن الصومال ،لأن مصلحة أمريكا تقتضي ذلك وأوباما الآن أمريكي وليس صومالي أو كيني.
والأمر ذاته يقال للسودان،لكن المختلف في السودان والأكثر خوفاً هو أن يعمل أوباما على دعم المتمردين أكثر مما كان يدعمهم بوش وبهذه الحالة لا نستبعد أن يعمل تماشياً مع مصلحة إسرائيل وأمريكا بالإسراع على فصل الجنوب عن السودان وتحقيق حلم جون قرنق والوعد الذي أعطاه بوش لربيكا قرنق بإقامة دولة مستقلة في جنوب السودان.
ولا غريب أن يقوم أوباما بالضغط على السودان من خلال تهديد أمن السودان واستقراره من خلال دعم متمردي دارفور ودعم حكومة التشاد مستغلاً قدرته في التأثير على قبائل تلك المنطقة.
وما يزيد القلق أن تستقر عيون أوباما على السودان انطلاقاً من حنينه إلى أصوله الأفريقية فيكرس الوجود الأمريكي في السودان لأنها الدولة الأكثر ضعفاً وأقل دعماً من الدول الأفريقية الأخرى ولم تتبنى السودان أي دولة أوروبية للدفاع عنها حتى لو كان ذلك انطلاقاً من مصلحة تلك الدولة كما في التشاد مثلاً الذي تقوم فرنسا بمقاومة كل من يحاول بسط نفوذه عليها باعتبارها محمية فرنسية كانت وستبقى.
وإن قلنا إن أوباما لن يقترب من السودان وهي التي تشكل مساحتها أكثر من مليون كم2 فبالتأكيد نكون مخطئين.
ومن هنا نقول ماذا سيقدم أوباما لقارته الأفريقية هل سيتمكن من إيقاف العنف في راوندا وبروندي بين الهوتو والتوتسي.
هل سيوقف التمرد القائم في الكونغو أم سيدفع لوران نكوندا على الاشتباك المباشر مع راوندا
هل سينهي الاحتلال الإثيوبي لأقليم أوغادين
هل سيعيد الاستقرار التام إلى التشاد
هل سيعيد ارتريا إلى رشدها ويدفعها للعودة إلى الصف العربي أم أنه سيتابع ما بدأه بوش بمتابعة إنشاء القواعد العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لضرب الصومال والسودان وكل من يخالف في القارة السمراء.
مايخشى منه حقاً أن يكون أوباما أكثر عدائية للقارة السمراء من أي رئيس أمريكي أبيض ربما ليثبت للجميع أن لونه الأسمر لن يؤثر على حبه لأمريكيته .
المطامع الأمريكية مع الأسف الشديد موجهة فقط نحو الدول الأفريقية لغناها الكبير بالثروات المعدنية ومنها بالنفط وموجه أيضاً إلى دول العالم العربي والإسلامي سيما دول شرق آسيا لرغبة اسرائيل في ذلك ومن أجل أهدافها المعروفة.
لذلك كانت إيران بنداً هاماً في جعبة أوباما أو على الأصح في جعبة كبير موظفي البيت الأبيض وبالضبط أعني رموز الصهاينة لذلك لا بد أن يتخذ أوباما موقفاً جاداً وصارماً مع إيران وخاصة حول ملفها النووي الذي لم يستطيع بوش أن يتخذ أي إجراء بخصوص هذا الأمر رغم أنه عمل على تهديد إيران بالضرب أكثر من مرة لكنه في كل مرة كان يتراجع لاعتبارات هامة لسنا في وارد ذكرها الآن.
وهنا نسأل كيف سينظر أوباما إلى إيران وبرنامجها النووي وكيف سيوازن المعادلة بين إيران وإسرائيل،وما الجديد الذي يحمله أوباما في هذا الخصوص،ربما يكون الحل عند النمر الأسود هو إعلان الصداقة بين البلدين وعلى الملأ.
الخطر الآخر والأكثر أهمية الذي سيواجهه أوباما في مسيرته الجديدة هو الإخطبوط الصيني
الملتف على الاقتصاد الأمريكي من الأمام ومن الخلف وكيف سيواجهه وبأي طريقة أو وسيلة خاصة بعد أن ذهبت الشركات الأم والأمريكية تحديداً لتجعل الصين مقراً لها.
هل سيستطيع أوباما وقف هذا الزحف ألملياري الصيني إلى أمريكا وهل يستطيع أن يحارب اقتصادياً هذا الإخطبوط ، الجواب لا لن يستطيع وبالتالي لن يكون أمامه للتخلص من هذه الكارثة إلا بضربة قاضية للاقتصاد الصيني ولا يستبعد أن تكون ضربة أخرى من نوع آخر كالضربة التي استقبلتها هيروشيما وناغازاكي اليابانيتيتن.
الخطوة الإيجابية الوحيدة التي ستحدث بعهد أوباما هو سحب القوات الأمريكية المهزومة من أفغانستان وإنهاء حالة الحرب هناك وربما بشكل جزئي من العراق وفاء للوعد الذي قطعه أوباما لأهالي الجنود الأمريكيين على أن يعيدهم أوباما في وقت لا حق وبمناطق ربما مختلفة.
لكن بالتأكيد ليس إلى كوريا التي حظي ملفها النووي باهتمام كبير لدى أوباما لكنه لن يتخذ أي إجراء حيال هذا الأمر بل ربما تتوطد العلاقات الأمريكية الكورية أكثر بالإضافة لذلك ستصبح العلاقات الأمريكية الأمريكية في حالة أفضل سيما مع الدول التي توترت العلاقة معها أثناء حكم بوش كفنزويلا مثلاً حيث سيسود الود بين الدولتين وباقي دول أمريكيا وربما من هذه الناحية سيحقق أوباما نصراً كبيراً.
أما ما نخشاه نحن العرب الذي استقبلنا نجاح أوباما بسعادة وغبطة متأملين منه الوقوف بجانب قضايانا العادلة وبجانب شعوبنا العربية المنكوبة أن يدعنا أوباما وشاننا ويزداد تمسكه بإسرائيل وتفانية بخدمتها كما كان سابقوه ،وفي هذه الحالة على العرب ألا يعلقوا أمالاً كبيرة على أوباما فإن لم يساعد العرب أنفسهم ويتوحدوا ويتلافوا كل نقاط ضعفهم فلن يفيدهم لا أوباما ولا غيره.
وعلى العرب ألا يفاجئوا بأن النمر الأسود الفارس المنتظر قد يصبح القط الأسود الملعون في نشراتهم الإخبارية.
* كاتبة صحفية سورية
(تتوجه إدارة منتديات الوحدة العربية بفائق الشكر والعرفان للأستاذة/ آداب عبد الهادي لتفضلها بالموافقة على نشر هذه المقالة المهمة على الموقع)