عيسى حداد
16-11-2008, 01:30 PM
قصة الكشف عن مخطوطات كهوف قمران والبحر الميت
" أيمتلك التاريخ
ملكة حب الإثارة….!
أم أن سيرته تأبى طمس الحقيقة…!!
أم أنها حكمته التي لا ندركها….!!!
&
عثور وسيناريو
إذا كنا سنتناول هذا السيناريو المثير، إنما نهدف لتوضيح أهمية هذه المخطوطات من جهة، وتسليط الأضواء على طريقة تعامل المؤسسات الدولية ذات العلاقة مع مثل هذه المسائل من جهة ثانية.. ونشير هنا أن هذه النبذة من المرويات بقضها وقضيضها مستمدة من مصادر المؤسسات الرسمية التي قد أشرفت على حيازة المخطوطات ومارست البحث بمادتها.. غير أنه من غير المستبعد أن تم تزيين الأحداث ببعض اللمسات الرومانتيكية.. ناهيك عن وجود إضافات وتفصيلات أخرى، تتفق وتنشق بذات الوقت، عن هذه المروية الأساسية..
في الزمن - في صخب عام 1947 يشاء " القدر " أن تقود العنزة الضالة خطى راعيها البدوي التعمري العربي محمد أحمد الحمد الملقب بالديب، ليدشنا معاً أعظم حدث إركيولوجي في القرن العشرين لمخطوطات بقيت جاثمة في كهوفها أكثر من 2000 من السنيين..؟
الحدث – جاء كالزلزال وما زال. أثار جملة من النزاعات والهزات. رافقته جملة من العمليات البوليسية والاتهامات، وأندمج من قرب أو من بعد بالفعاليات العسكرية، ونجمت عنه مهاترات أكاديمية ودينية مارستها المؤسسات الدولية الكبرى، بما فيها الفاتيكان ومؤسسات المنظومات الدينية والرسمية للصهيونية الدولية والأمريكية، وقوى دولية أخرى. كما ألهبت هذه المخطوطات خيالات الكثيرين من العاملين في المستويات الأكاديمية والسياسية الرسمية وغير الرسمية.
هاهي بعض النبذ من سيناريو الحبكة..
مجلة العلم والحياة الفرنسية ) Science et vie- ص 58 و 64، العدد 933، حزيران 1995): تصف المجلة بعض ما حدث " بنمط من أعمال السطو " " والتكتم على المعلومات ". " أن النصوص التاريخية والعلمية هي ملك الإنسانية بكليتها، كذلك يحب أن تكون الأسرار المحتجزة لمخطوطات قمران "" ولا يحق لأي دولة ولا كائنٍ كان مهما كانت صفته المعنوية والواقعية أن يدّعي ملكيتها " " إننا نعتبر أن اليونسكو قد أقترف عجزاً خطيراً ".
والجدير بالإثارة، يُرى في ما نشرته جريدةWall Street (1 حزيران من عام 1954) في الإعلان التالي" مخطوطات إنجيلية برسم البيع يعود تاريخها إلى القرن الثاني ق م. هبة حقيقية كعطاء جماعي أو فردي إلى مؤسسات أكاديمية أو دينية". كتعليق: أتى بما يماثل هذا الإعلان في يومنا نمطاً من هزل يتضمن التشكيك أو رسالة شيفرة هادفة إلى تسهيل بتغطية، لترويج تجارة في السلاح أو فعالية تجسس.
في مروية العثور - لا نستهدف التمتع بطرافة هذه المرويات التي قد خرجت للعلن، إنما من أجل تسليط الأضواء على أهمية هذه المخطوطات وإدراك الأطوار التي قد عبرت بها، كي تصل في النهاية إلى مرحلة التنقيب والدراسة. سوف نستعرض فقط بعض هذه المرويات كنماذج للتعرف لا أكثر. ونرى أنها تصلح كي تكون بكل جدارة، مادة غنية لرواية بوليسية.. أو فيلم سينمائي..
أول الغيث: لقد غدت المرويّة - مرويّة العثور الأول متداولة على نطاق واسع، نسرد فقط بعضاً من مفاصلها الحساسة. زمان ومكان وفتيان: على نهاية عام 1946 أو على بداية 1947، وبالقرب من أريحا وعلى المنحدرات المتاخمة للزاوية الشمالية الغربية للبحر الميت، يلاحظ ثلاثة من الفتيان الرعاة ( من قبيلة التعامرة ) وهم - جمعة محمد وخليل موسى ومحمد أحمد - وجود فوهات دكناء صغيرة على منحدر جبل وعر. يشاء القدر أن ينطلق الراعي البدوي التعمري محمد أحمد الحمد الملقب بالديب باحثاً عن عنزته الضالة، يتسلق الجبل ومن على المنحدر، يبصر عن كثب فوهة المغارة، يلقي إليها بحجر عسى يُخرج العنزة الضالة، التي يمكن أن تكون قد استظلت في جوف المغارة..؟ يتناهى إليه صوت منبعث من فخار يتكسر، يتقدم ورفيقه بحذر، يعثر على جرتين تحتويان على لفافات من مخطوطات مغلفة بقطع من حياكة صوفية..
في حقيقة الأمر، هذه هي المروية الرسمية، إلا أن المسألة قد دخل عليها سرد وسرد وأخذ ورد.. إلا أن كل ذلك لا يغير من الهيكل الأساسي لمروية العثور الأول التي تعلن عن هوية الرجل والظرف وموقع الكهف.
في شهر نيسان - 1947، يحمل بدو من قبيلة التعامرة اللفافات إلى بيت لحم، ليتم عرضها على تاجر أو تاجرين ..؟ الأمر يتعلق بفيضي صالحي و - أو فيضي العلمي ( ربما اسمان لشخص واحد)، و خليل اسكندر شاهين المعروف باسم كندو، ربما قام هذا الأخير بزيارة المواقع- كهوف العثور الأول.. قد يكون مصير المخطوطات الأولى، قد استقر في حوزة فيضي وكندو - ثلاث لدى الأول وأربع لدى الثاني.
ويلاحظ المتابع، أن فريق من المؤلفين الغريبين قد ثابروا على جعل أبطال العثور الأول على جهل بالقيمة الحقيقية بالكنوز المكتشفة، سواء أكان الأمر يتعلق بالبدو التعمريين أو كندو، بيد أن " فرانك كروس - الأستاذ في جامعة هارفاد الأمريكية - " قد أقر بأن التعامرة لا تعوزهم خبرات في مواد الآثار، إذ تعاملوا منذ مدة طويلة مع المهتمين بالآثار، كما أنهم فخورون بما قد عثروا عليه..
دور كندو: كندو هذا صانع الأحذية - العاثر الحظ، يستشير صديقه الأرتذوكسي السوري جورج أشعيّا (Ishaya أو أشعيا، أزقيا، حزقيا..؟)، يعرضان الأمر على بطريك الروم الأرتذوكس في القدس، أثناسيوس صموئيل، الذي ينصحه بعدم التعامل مع المؤسسات الصهيونية.. ويقال أن المطران قد حصل على بعض من المخطوطات، وقد أصطحبها معه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حين أُنتدب إليها لرعاية أبرشيته فيها..؟
تدور تقولات بصدد كندو، من بينها: أن الرجل قد استعمل أهم مكتشفات العصر الحديث من المخطوطات ( كمادة جلدية) في إصلاح الأحذية.. ؟ بيد أن Hershel Shanks يستبعد هذا لأسباب عديدة، أهمها: كون المادة الجلدية - نظراً لقدمها غير صالحة لعمل من هذا النوع، كما أن كندو يمتلك درجة من الوعي والخبرة والثروة بما يسمح له كفاية في معرفة قيمة هذه المخطوطات، كما أنه قد أبدى على الدوام اهتماماً في الآثار، ناهيك، كونه بالإضافة لعمله، كان يمتلك مخزناً لبيع الأثريات والأواني القديمة.. توفى كندو عام 1994 دون أن يوضح حقيقة مجريات أسرار الحلقة الأولى من مسلسل العثور على المخطوطات.( ربما قد خشي على ذرته من بعده ؟).
دور صالحي: عمد صالحي للاتصال بصديق أرمني يدعى ليفون أوهان، والده نصري أوهان، الذي يمتلك مخزناً لبيع الأواني القديمة، في مدينة القدس القديمة. يتصل أوهان بصديق له يهودي يدعى (Eliezer Lupa Sukenik (أستاذ في علم الآثار في الجامعة العبرية، وقد كان يترصد كل ما يظهر في السوق من أثريات.
والجدير بالمعرفة، أن هذا الأخير هو والد إيغال يادين، الذي قدر له أن يكون ألمع عالم آثار إسرائيلي، وأحد أشهر الأخصائيين في مخطوطات كهوف قمران. بيد أن هذا الأخير كان في تلك الفترة قائد لعمليات عصابات الهاغانا.. ( ألا يؤثر تاريخ وممارسة هذا الرجل على موضوعية نتائج دراساته..؟ ).
يروي Hershel Shanks عبر سياق مثير، كيفية وصول خبير الآثار الإسرائيلي ( Eliezer Lupa Sukenik ( إلى حيازة بعض هذه المخطوطات. يقول على لسان هذا الأخير: خلال عام 1947، في الفترة التي شهد فيها نهاية الانتداب البريطاني لفلسطين، اندلع رحى العنف المتبادل بين الطرف الإسرائيلي والعربي. تبادر السلطات البريطانية لتقسيم القدس إلى مناطق عسكرية. وتقيم حاجزاً حديدياً فاصلاً بين القسم العربي والإسرائيلي، مما استوجب الحصول على جواز مرور خاص كي يتم الانتقال من طرف إلى طرف، الأمر الذي لا يملكه، لا هذا الخبير ولا صديقه الأرمني، تاجر الأثريات - أوهان. كان اللقاء ممكناً فقط عند أحد معابر ذلك الحاجز الفاصل. وهكذا كان..
عبر ثقوب الحاجز ينظر الخبير بإمعان، بعض القطع التي بحوزة أوهان، فيرى فيها على الفور مخطوطات عبرية تحمل خصائص مماثلة لما شاهده في قبور وحجارة كلسية في القدس، كان قد درسها من قبل، تعود بتاريخها إلى بداية القرن الميلادي الأول، أي إلى قبل ألفين من السنين.. ؟
على التو يقرر الخبير الإسرائيلي شراء هذه اللفافات، إلا انه يتظاهر بالتروي، ويطالب التاجر برؤية عينات أخرى. يحصل الخبير على جواز المرور إلى القدس العربية. يتفحص عينات أخرى. يقرر الذهاب إلى بيت لحم، كي يشتري اللفافات.. كانت الرحلة بالنسبة للخبير بمثابة مخاطرة، حاولت زوجته ثنيه عن عزمه، إلا أنه قد أتخذ قراره،. يذكر إيغال يادين، انه في تلك الفترة الحرجة قد زار المنزل وطٌلب منه رأيه في رحلة والده. يقول يادين " ماذا يمكن أن أقول، وأنا الطالب في عالم الآثار الذي قد استشعر الضرورة القصوى في حيازة تلك الوثائق البالغة الأهمية، وكذلك أنا القائد لعمليات الهاغانا الذي يتقن الإدراك بمدى الخطر الذي يمكن أن يحيق بوالدي حين يخاطر في دخول مدينة عربية، كبيت لحم. كنت متمزقاً بين الأمرين، حاولت المراوغة، بيد أنه في لحظة الرحيل تغلب شعور الابن والجندي وناشدت والدي بعدم الذهاب "..
لا يصغي Sukenik لزوجته و لابنه. في 29 تشرين الثاني لعام 1947 يباشر الرجل رحلته بصحبة أوهان، يمتطي حافلة ركاب عربية. كان اليهودي الوحيد في الحافلة. تمر الرحلة بسلام.
على قهوة ضرورية، وتبادل كلمات الترحيب البروتوكولية، يحضر صالحي وعائي الفخار الحاويين على اللفافات، يقول Sukenik: بيد مرتجفة بدأت أدير النظر في أحدهما، تفحصت بعض الجمل، وجدتها قد كتبت بلغة عبرية إنجيلية راقية، ذكرني أسلوبها بالمزامير. يعلن Sukenik لصالحي بأنه قد يشتري هذه المخطوطات، وسيعطيه الجواب النهائي بعد يومين أو ثلاثة، وأثناء ذلك يرغب بإنجاز دراسة دقيقة للفافتين أو ثلاثة في منزله في القدس. يقدم صالحي له لفافتين، يعود Sukenik إلى منزله، يباشر دراسته. عرفتا هاتان اللفافتان فيما بعد بلفافة تسبيح الله وفعل الشكر، ولفافة حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام. بعد أسبوع واحد يكون الرجل قد أشترى من صالحي اللفافة الثالثة أيضاً، تلك التي ستعرف تالياً باسم " أشعيا واحد".
يستكمل إيغال يادين مهمة والده، ففي الأيام الأولى لحرب 1967، يسارع إلى منزل كندو - في بيت لحم، لينتزع منه، تحت تهديد السلاح، ما اقتناه من مخطوطات..
في غمرة هذه الأحداث، تمكن - أحد أبرز الأبطال المغمورين في مسلسل قمران - المصور العربي البارع نجيب البنى، تصوير بعض أجزاء من هذه المخطوطات، ليضعها تحت تصرف الباحثين، بينما " منذ أن أصبحت المخطوطات في حوزة الإسرائيليين، لم يجري قط تصويرها كاملةً " ( المصدر، ص 25 ).
في واقع الأمر، كانت هذه المخطوطات عبر تبدلات السيطرة السياسية على فلسطين قد انتقلت من الإشراف البريطاني حيناً والأمريكي حيناً آخر (متحفRockefeller) إلى إشراف أممي، بينما كان الإشراف الأردني شكلياً..
في المناورات والاتهامات - يتعرض نفس المقال (من دورية العلم والحياة) للعديد من المناورات. وكان من أبطالها المخابرات الأمريكية ورموز حاكمة عليا في إسرائيل. وحينما وضعت إسرائيل يدها على كامل القدس أصبحت الكم الكبير من هذه المخطوطات تحت تصرفها.
الدور الأمريكي: منذ البداية تنطعت المدرسة الأمريكية في القدس الشرقية بدور هام في الإشراف على المخطوطات، وذلك قبل وقوعها تحت السيطرة الإسرائيلية عام 67. كما أن المخابرات الأمريكية (CIA) أدلت بدلوها في هذا السبيل، حيث حشر Milles Copeland أنفه في هذا المسألة )نفس المصدر ص60)، إذ استطاع هذا الأخير الحصول من تاجر مخطوطات عربي على لفافة ثمينة مقابل بضع آلاف من الدولارات، وقد اختفت هذه اللفافة إلى الأبد في ظروف مجهولة.
من الروايات المثيرة، أن رجل المخابرات الأمريكية رغب بتصوير المخطوطة في مقر السفارة الأمريكية بدمشق، إلا أن عاصفة رملية في الطريق أدت إلى فقدان هذا الكنز من المخطوطات.. ؟ ومن يدري.. ؟.
ثمة شائعات وأقوال تصل إلى درجة التأكيد - عن اختفاء مخطوطات وحيازتها لسبب ما من قبل جهة أو جهات مجهولة..؟
مصير المخطوطات - أدركت السلطات الإسرائيلية منذ البداية أهمية هذه المخطوطات، إلى حد أنه قيل أن موشي دايان وآريل شارون كانا قد عزما على تنظيم غارة، عبر المجاري تحت الأرض، على متحف القدس الشرقية قبيل احتلالها للاستيلاء على هذه المخطوطات.
وأخيراً استطاعت هذه السلطات وضع يدها على كمٍ كبير من هذه المخطوطات، كانت بيد التجار في الضفة الغربية. وقد أشرف إيغال يادين عالم الآثار الإسرائيلي، والمستشار العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ليفي أشكول بعد حرب 1967، بهمة وحماس وعلى نحوٍ سريع على هذه العمليات. إذ أعلن بخيلاء، أنه قد استطاع في مساء اليوم الثامن من شهر حزيران ( لعام 1967، أي بعد يومين من بدء الحرب) وضع يده على لفافات من هذه المخطوطات.. تذكر مجلة العلم والحياة (ص 58)، " نتيجة هذا الانقلاب المفاجئ، حتى يومنا هذا. لا يستطيع أحد أن يحدد من هو المشرف القانوني على هذه المخطوطات. ومن الناحية النظرية تُعتبر أنها بإشراف الباحثين الذين يدرسونها.. على صعيد الواقع، يمارس الدراسة والتنقيب العد.يد من الباحثين الذين ينتمون إلى جنسيات أوربية غربية وأمريكية، بالإضافة للباحثين المنتمين للمؤسسات الإسرائيلية.
حسب نفس المصدر، هناك " كمية من المخطوطات التي لا يستطاع تقديرها قد اختفت " وكذلك كانت موضوعاً لمساومات نذلة، لمتاجرة غير مشروعة، ولممارسات غش، الخ.
بكثير من الإيجاز نذكر، أن هذه المخطوطات قد أحاط بتداولها المؤسسات التالية: الجامعة العبرية في القدس، المدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية، المدرسة الفرنسية للآثار قسم الدراسات القديمة الأردنية.
أما فيما يتعلق بمصير المخطوطات لقد توصلنا لما يلي: إن اللفافات الأولى وعددها 7 لفافات والعائدة للكهف رقم 1 والتي قد عُثر عليها عام 1947 قد استحوذت عليها الجامعة العبرية في القدس وخبأتها حتى عام 1965 في ما سمي " هيكل الكتب "، وكذلك كان مصير المخطوطة التي قد عُثر عليها من الكهف رقم 11 والتي تسمى لفافة الهيكل التي وضع يده عليها إيغال يادين عام 1967. وقد تم نشرها سواء في أمريكا أو إسرائيل وقد كانت خارج إشراف الجهات الأخرى الدولية المعتمدة.
أما المخطوطات التي تُسمى عادةً بمخطوطات القطاع الأردني، فقد وُضعت بإشراف متعدد الجنسيات والجهات وهي التي غدت موضوع صراع وشد, وقد استطاعت المؤسسات الإسرائيلية أن يكون لها دوراً هاماً في لجنة الإشراف على دراسة ونشر مخطوطات ما أصطلح عليه بمخطوطات القطاع الأردني.
في الوضع النهائي " إن عدد أعضاء اللجنة العامة المشرفة على البحث والنشر وصل إلى الخمسين باحثاً، نصفهم على الأقل من اليهود. ويقود هذه اللجنة ثلاثة من الشخصيات العلمية: الإسرائيلي تـوف E, Tov ، الفرنسي بيوش E, Peuch و الأمريكي أولريش E, Ulrich " .
والجدير بالذكر أن ستورقال جون STRUGNELL John الذي قد غدا في موقع الموجه الرئيسي في الفريق العامل في هذه المخطوطات منذ عام 1984، وتقلّد لقب رئاسة التحرير منذ عام 1987، هو الذي قرر لأول مرة ضم العلماء اليهود إلى هذا الفريق، كل حسب مجال اختصاصه وكفاءته العلمية إذ أستدعى: إيلوشا كمرونElicha Qimron ، و ديفوراه ديمانت Devorah Dimant من جامعة حيفا، وإيمانويل توف Emmanuel Tov وجوناس قرينفلايد Jonas Greenflied من الجامعة العبرية في القدس،J. Baumgarten بيوقرانتين من الجامعة العبرية في بالتمور، ورجل المعرفة في التلمود Jacob Sussman جاكوب سوسمان، وأخيراً Shemaryahu Talmon شيمرياهو تالمون ، غير أن هذا لم يصن STRUGNELL John ستورقال جون" من المكافئة السيئة جداً " - حسب تعبير المصدر - . يمكن أن نضيف إلى هذه القائمة كلٍ من إيغال يادين، وميليك وJ . milik وكانا قد عملا بفعالية من خارج الفريق الرسمي.
في نهاية المطاف ضغوط واتهامات بالعداء للسامية وعزل: في عام 1990 بعد تلك الممارسات المريبة الطويلة والمتعددة الأوجه، تطفو على السطح قضية أخرى، عمادها موقع وشخص رئيس تحرير نشر هذه المخطوطات. وإن التابعية المزدوجة الأمريكية الإنكليزية للباحث المرموق ستورقال جون STRUGNELL John (الأستاذ في جامعة هارفارد)، لم تصنّه من تهمة العداء للسامية.
تبدأ المسألة حين حاولت السلطة الصهيونية الضغوط على رئيس تحرير نشر المخطوطات John STRUGNELL بتعيين إيمانويل توف (البروفيسور في الجامعة العبرية). وتنتهي بإقالته (STRUGNELL) لأن توجهاته، حسب الرواية الرسمية، تنم بهذيان معادي للسامية..!
في لقاء مع الصحافة يتحدث STRUGNELL عن آرائه : وفيما يلي مقتطفات منقولة من المصدر المعادي له، وقد اتهمه بالعداء للسامية، أجاب " أنني لا أوافق على استعمال هذه الكلمة: العداء للسامية " في رأيي هذا المصطلح الشهير والمشوش قد اندس في ألمانيا، بلاد الفلاسفة، من رؤية غامضة " ". لست ضد السامية، لقد وهبت حياتي لدراسة مختلف الشعوب السامية من أتيوبيا إلى بغداد، إنني شخصياً لا اعرف أحداً في هذا العالم من معادي السامية " ويعلن " إن الدين اليهودي عنصري" " إنه دين بدائي " " إنه دين شعب فقط، لم يسموا فوق ذلك " " إن الدين اليهودي دين مرعب ".. وبصدد الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية يقول" إن هذه الأرض ليست إسرائيلية واحتلال القدس - وحتى كل الدولة - مبني على الأكاذيب، أو على الأقل على مبررات لا يمكن قبولها " " من بين أفضل أصدقائي عدد من اليهود" " والبعض من أصدقائي هم من الإسرائيليين " " قلت لهم بكل صراحة إن احتلال القدس غير مبرر" " ليكن معلوماً إنني ضد إسرائيل سياسياً " " إنني أجد وضعكم غير محتمل، وأجد أنه من المستحيل استمرار هذه الدولة الإسرائيلية أو الصهيونية في المستقبل " .
في سياق الحوار، يقول له الصحفي " إن هذه الدولة غدت حقيقة واقعية، هناك 4 ملايين من الناس في هذا البلد. حتى لو كانت الصهيونية قد تأسست على الأكاذيب. لكنهم الآن هم هنا. لا يمكن قطعاً تهجير 4 ملايين من الناس، حتى النازية لم تفعل ذلك ". ينسى الصحفي الإسرائيلي، أن الصهيونية قد هجّرت أعداد هائلة من الفلسطينيين يبلغ أعدادهم مع أنسالهم أكثر من أربعة ملايين. .عدا صنوف القتل والتدمير هنا وهناك..
الجدير بالذكر ضمن مسلسل الضجيج حول هذه المرويات، إنJohn STRUGNELL يؤكد: على الأقل 4 من اللفافات التي كانت قد عُثر عليها لم تظهر للعيان " " بعيني هاتين رأيت اثنتين " " أحدهما تمثل نسخة كاملة عن سفر هينوش Henoche"- ( هذا السفر غير معتمد في الكتاب المقدس العبري ) - " ويوجه التهمة إلى إيغال يادين ". ينتهي أمر هذا الباحث الكبير بالطرد من موقع عمله تحت ذريعة تهمته بكونه قد غدا صريعاً للخرف والكحولية، و يعاني من عصاب العداء للسامية..!
ليست هذه المرة الأولى بسبب كهذا، يعاقب بها رجل مرموق. لقد أصاب مثل هذه وأكثر الفيلسوف الهولندي- اليهودي
الأصل سبينوزا، وماركس، وقد وُسم الأب الفرنسي الكاثوليكي بيير بسبب من تصريحاته - بخرف الشيخوخة..
أجل، ما زال الملف الفمراني مفتوحاً " خمسون عاماً من التحريات والدراسات تتالى. وكما أعتقد، إن خمسين سنةً أخرى ستتوالى قبل أن يتم استكمال البحوث الأولى لهذا الكنز الغامض. في كل عام يصدر مؤلف ضخم جديد لمواد كانت مخبأة، وسيتكرر ذلك بالتأكيد على مدى أعوامٍ مقبلة، إنني شخصياً على وشك وضع اليد على ثلاثة مجموعات كبيرة من المخطوطات والبرديات التي لم تنشر قبلاً. إن الأثر لكل هذه الكشوف وهذه الأبحاث سيكون مهماً وحاسماً حقاً "- حسب فرانك مور كروس (المصدر ص 184) و " مكتشفات أُخر من هذا النمط ليست مستبعدة، قد يكون هناك مخطوطات جديدة، التنقيب ما زال مستمراً، هناك أيضاً نصوص أخرى لم تُدرس بعد، وهناك ما قد تم وضعه جانباً والذي تحوطه السرية ويتمتع بعناية فائقة، يُكوّن استثمارا يفوق كل قيم البورصة الإسرائيلية أو النيوركية " ..
يتحدث البرفوسور كروس – وهو من ألمع الباحثين في هذه المخطوطات - عن " قرصنة "، ويعلن البرفوسور الضحية STRUGNELL بغضب، عن سرقة.
يردد الكثيرون هذه المقولة المشار إليها للتعبير عن أهمية المخطوطات المخبأة. نضيف، إن تمتع مخطوطات قمران بسمة تجارية لما يشبه أسهم البورصة، بالإضافة لكون البعض منها مازال في حيز الستر والإخفاء، وتبادل الاتهامات حولها، يعكس القيمة الحاسمة التاريخية الكبرى لفحوى محتوياتها. تلك المخطوطات التي قد كان ثمن طلائعها الأولى 5 دولارات أمريكية..!
إن كنا قد اشرنا إلى نبذة موجزة لما حط على هذه المخطوطات من جدل ومؤامرات.. وما حلّ عليها من أخذ ورد، وشد وصد، فإن هدفنا مجرد التلويح بالقيمة العلمية الثمينة لهذا المخطوطات، وما يمكن أن تقدمه لنا في بحثنا عن تاريخ الكتاب المقدس المتداول بين ظهرانينا..
ألا فلنعلم " أنها مكتبة مخطوطات تحتوي على أكثر من 800 من النصوص التي تُلقي بأضواء مباشرة على حقبة حرجة تكوّنت فيها قبل 2000 من السنين كل من المسيحية ويهودية الأحبار " ( المصدر ص 9 ).
!
أهمية المخطوطات
تكشف المقولات التالية ذات الصلة بالمخطوطات القمرانية، عن الأهمية التاريخية لتلك المخطوطات في كشف الأسرار عن مسار تشكل التوراة والأسفار
إيمانويل توف - الأستاذ في الجامعة العبرية، يعلن " مع ما يقارب من 200 مخطوطة قمرانية نظيرة للأسفار الإنجيلية يطرأ تغير جذري على الدراسات الإنجيلية بحيث لم تعد قطعاً على ما كانت عليه ".
أندري بول - الباحث الفرنسي، يقرر " أن المفاهيم والنظريات التي كانت معتمدة منذ مدد طويلة قد تزلزلت أركانها " " علينا الإقرار، في البداية لم يكن ثمة نص وحيد وإنما جملة من النصوص المتعددة " و " إنها ثورة في عالم دارسي الكتاب المقدس.. " إن الدوغمائية المتمثلة في وجود " نص أصلي وحيد " وحقيقة النص العبري الأصلي" قد طارت شظايا ".
إيغال يادين - عالم الآثار الصهيوني، يصرّح " هاهي ذي مخطوطات جديدة قد اكتشفت، بل تلكم هي مكتبة عبرية كاملة تعود إلى ما بين القرن الثالث ق م والأول، هلموا لتباشروا في إعادة النظر في ما لديكم من قديم تكهناتكم .. وتأهبوا للبدء من جديد "
"- من المثير حقاً، أن ينطق إيغال يادين الصهيوني العلماني بعين الحقيقة من حيث لا يرغب حين طلب من هيئة الأحبار تكرار نهج أسلافهم الكبار في إعادة تشكيل التوراة وأسفار الكتاب المقدس العبري..!.. إنما ما ينم عنه هاجس يادين، ليس أكثر من محاولة لمناورة لترميم البيت القديم من سيرورة التهديم -."
والجدير بالنظر، أن أغلب هؤلاء من أصحاب هذه المقولات وغيرهم - بالرغم من جهودهم الحثيثة للبحث عن الحقيقة الضائعة - إلا أن أعمالهم العلمية مازالت تسعى في ظل المدرسة الرسمية التي أدارت ظهرها للتاريخ الحقيقي للمنطقة. وإذ هم قد لامسوا أشياء، إنما من على هامش هذه الحقيقة وبمنأى عن جوهرها الأصلي.. وما عكسوه في دراستهم إلا مجرد أصداء لها.. وهيهات أن تعلن الأصداء عن الكنه الكلي للحقيقة..! وماذا أعلنت كهوف قمران غير الأصداء لضياعها.. !
لعل أبلغ تعبير وصفي لمأزق النصوص المرجعية للكتاب المقدس اليهودي - الحبري، والتي قد تم تدشينها من قبل المعطيات المستمدة من نصوص كهوف قمران وتخوم البحر الميت، تتمثل، في الصيغة التساؤلية التي يعرضها موريس كاريز في نهاية كتابه الخاص بلغات الكتاب المقدس (ص 98 ): " نص اصلي ..؟ إننا بتصاعدنا عبر الزمن لن نستطيع الوصول إلى نص وحيد يشكل الجد الأول للنصوص (أرومة) من المؤكد هناك مجموعة من النصوص التي تشكل أجداد، يربط بينها شكل من ترابط علاقات أبناء عمومة (أرومات) " قطعاً ليس لدينا الأصل " ويختم تساؤله بقوله " إن الكتاب المقدس ليس القرآن "..
قال الراوي : في ذلك الحين من العام الحزين - 1947 - عبّر التاريخ عن ألمه الدفين حين قد أفرج من جوفه عن مخطوطات بقيت راقدة في كهوفها آلاف السنين.. على يد الراعي البدوي التعمري العربي أحمد محمد الملقب بالديب..!
" أيمتلك التاريخ
ملكة حب الإثارة….!
أم أن سيرته تأبى طمس الحقيقة…!!
أم أنها حكمته التي لا ندركها….!!!
&
عثور وسيناريو
إذا كنا سنتناول هذا السيناريو المثير، إنما نهدف لتوضيح أهمية هذه المخطوطات من جهة، وتسليط الأضواء على طريقة تعامل المؤسسات الدولية ذات العلاقة مع مثل هذه المسائل من جهة ثانية.. ونشير هنا أن هذه النبذة من المرويات بقضها وقضيضها مستمدة من مصادر المؤسسات الرسمية التي قد أشرفت على حيازة المخطوطات ومارست البحث بمادتها.. غير أنه من غير المستبعد أن تم تزيين الأحداث ببعض اللمسات الرومانتيكية.. ناهيك عن وجود إضافات وتفصيلات أخرى، تتفق وتنشق بذات الوقت، عن هذه المروية الأساسية..
في الزمن - في صخب عام 1947 يشاء " القدر " أن تقود العنزة الضالة خطى راعيها البدوي التعمري العربي محمد أحمد الحمد الملقب بالديب، ليدشنا معاً أعظم حدث إركيولوجي في القرن العشرين لمخطوطات بقيت جاثمة في كهوفها أكثر من 2000 من السنيين..؟
الحدث – جاء كالزلزال وما زال. أثار جملة من النزاعات والهزات. رافقته جملة من العمليات البوليسية والاتهامات، وأندمج من قرب أو من بعد بالفعاليات العسكرية، ونجمت عنه مهاترات أكاديمية ودينية مارستها المؤسسات الدولية الكبرى، بما فيها الفاتيكان ومؤسسات المنظومات الدينية والرسمية للصهيونية الدولية والأمريكية، وقوى دولية أخرى. كما ألهبت هذه المخطوطات خيالات الكثيرين من العاملين في المستويات الأكاديمية والسياسية الرسمية وغير الرسمية.
هاهي بعض النبذ من سيناريو الحبكة..
مجلة العلم والحياة الفرنسية ) Science et vie- ص 58 و 64، العدد 933، حزيران 1995): تصف المجلة بعض ما حدث " بنمط من أعمال السطو " " والتكتم على المعلومات ". " أن النصوص التاريخية والعلمية هي ملك الإنسانية بكليتها، كذلك يحب أن تكون الأسرار المحتجزة لمخطوطات قمران "" ولا يحق لأي دولة ولا كائنٍ كان مهما كانت صفته المعنوية والواقعية أن يدّعي ملكيتها " " إننا نعتبر أن اليونسكو قد أقترف عجزاً خطيراً ".
والجدير بالإثارة، يُرى في ما نشرته جريدةWall Street (1 حزيران من عام 1954) في الإعلان التالي" مخطوطات إنجيلية برسم البيع يعود تاريخها إلى القرن الثاني ق م. هبة حقيقية كعطاء جماعي أو فردي إلى مؤسسات أكاديمية أو دينية". كتعليق: أتى بما يماثل هذا الإعلان في يومنا نمطاً من هزل يتضمن التشكيك أو رسالة شيفرة هادفة إلى تسهيل بتغطية، لترويج تجارة في السلاح أو فعالية تجسس.
في مروية العثور - لا نستهدف التمتع بطرافة هذه المرويات التي قد خرجت للعلن، إنما من أجل تسليط الأضواء على أهمية هذه المخطوطات وإدراك الأطوار التي قد عبرت بها، كي تصل في النهاية إلى مرحلة التنقيب والدراسة. سوف نستعرض فقط بعض هذه المرويات كنماذج للتعرف لا أكثر. ونرى أنها تصلح كي تكون بكل جدارة، مادة غنية لرواية بوليسية.. أو فيلم سينمائي..
أول الغيث: لقد غدت المرويّة - مرويّة العثور الأول متداولة على نطاق واسع، نسرد فقط بعضاً من مفاصلها الحساسة. زمان ومكان وفتيان: على نهاية عام 1946 أو على بداية 1947، وبالقرب من أريحا وعلى المنحدرات المتاخمة للزاوية الشمالية الغربية للبحر الميت، يلاحظ ثلاثة من الفتيان الرعاة ( من قبيلة التعامرة ) وهم - جمعة محمد وخليل موسى ومحمد أحمد - وجود فوهات دكناء صغيرة على منحدر جبل وعر. يشاء القدر أن ينطلق الراعي البدوي التعمري محمد أحمد الحمد الملقب بالديب باحثاً عن عنزته الضالة، يتسلق الجبل ومن على المنحدر، يبصر عن كثب فوهة المغارة، يلقي إليها بحجر عسى يُخرج العنزة الضالة، التي يمكن أن تكون قد استظلت في جوف المغارة..؟ يتناهى إليه صوت منبعث من فخار يتكسر، يتقدم ورفيقه بحذر، يعثر على جرتين تحتويان على لفافات من مخطوطات مغلفة بقطع من حياكة صوفية..
في حقيقة الأمر، هذه هي المروية الرسمية، إلا أن المسألة قد دخل عليها سرد وسرد وأخذ ورد.. إلا أن كل ذلك لا يغير من الهيكل الأساسي لمروية العثور الأول التي تعلن عن هوية الرجل والظرف وموقع الكهف.
في شهر نيسان - 1947، يحمل بدو من قبيلة التعامرة اللفافات إلى بيت لحم، ليتم عرضها على تاجر أو تاجرين ..؟ الأمر يتعلق بفيضي صالحي و - أو فيضي العلمي ( ربما اسمان لشخص واحد)، و خليل اسكندر شاهين المعروف باسم كندو، ربما قام هذا الأخير بزيارة المواقع- كهوف العثور الأول.. قد يكون مصير المخطوطات الأولى، قد استقر في حوزة فيضي وكندو - ثلاث لدى الأول وأربع لدى الثاني.
ويلاحظ المتابع، أن فريق من المؤلفين الغريبين قد ثابروا على جعل أبطال العثور الأول على جهل بالقيمة الحقيقية بالكنوز المكتشفة، سواء أكان الأمر يتعلق بالبدو التعمريين أو كندو، بيد أن " فرانك كروس - الأستاذ في جامعة هارفاد الأمريكية - " قد أقر بأن التعامرة لا تعوزهم خبرات في مواد الآثار، إذ تعاملوا منذ مدة طويلة مع المهتمين بالآثار، كما أنهم فخورون بما قد عثروا عليه..
دور كندو: كندو هذا صانع الأحذية - العاثر الحظ، يستشير صديقه الأرتذوكسي السوري جورج أشعيّا (Ishaya أو أشعيا، أزقيا، حزقيا..؟)، يعرضان الأمر على بطريك الروم الأرتذوكس في القدس، أثناسيوس صموئيل، الذي ينصحه بعدم التعامل مع المؤسسات الصهيونية.. ويقال أن المطران قد حصل على بعض من المخطوطات، وقد أصطحبها معه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حين أُنتدب إليها لرعاية أبرشيته فيها..؟
تدور تقولات بصدد كندو، من بينها: أن الرجل قد استعمل أهم مكتشفات العصر الحديث من المخطوطات ( كمادة جلدية) في إصلاح الأحذية.. ؟ بيد أن Hershel Shanks يستبعد هذا لأسباب عديدة، أهمها: كون المادة الجلدية - نظراً لقدمها غير صالحة لعمل من هذا النوع، كما أن كندو يمتلك درجة من الوعي والخبرة والثروة بما يسمح له كفاية في معرفة قيمة هذه المخطوطات، كما أنه قد أبدى على الدوام اهتماماً في الآثار، ناهيك، كونه بالإضافة لعمله، كان يمتلك مخزناً لبيع الأثريات والأواني القديمة.. توفى كندو عام 1994 دون أن يوضح حقيقة مجريات أسرار الحلقة الأولى من مسلسل العثور على المخطوطات.( ربما قد خشي على ذرته من بعده ؟).
دور صالحي: عمد صالحي للاتصال بصديق أرمني يدعى ليفون أوهان، والده نصري أوهان، الذي يمتلك مخزناً لبيع الأواني القديمة، في مدينة القدس القديمة. يتصل أوهان بصديق له يهودي يدعى (Eliezer Lupa Sukenik (أستاذ في علم الآثار في الجامعة العبرية، وقد كان يترصد كل ما يظهر في السوق من أثريات.
والجدير بالمعرفة، أن هذا الأخير هو والد إيغال يادين، الذي قدر له أن يكون ألمع عالم آثار إسرائيلي، وأحد أشهر الأخصائيين في مخطوطات كهوف قمران. بيد أن هذا الأخير كان في تلك الفترة قائد لعمليات عصابات الهاغانا.. ( ألا يؤثر تاريخ وممارسة هذا الرجل على موضوعية نتائج دراساته..؟ ).
يروي Hershel Shanks عبر سياق مثير، كيفية وصول خبير الآثار الإسرائيلي ( Eliezer Lupa Sukenik ( إلى حيازة بعض هذه المخطوطات. يقول على لسان هذا الأخير: خلال عام 1947، في الفترة التي شهد فيها نهاية الانتداب البريطاني لفلسطين، اندلع رحى العنف المتبادل بين الطرف الإسرائيلي والعربي. تبادر السلطات البريطانية لتقسيم القدس إلى مناطق عسكرية. وتقيم حاجزاً حديدياً فاصلاً بين القسم العربي والإسرائيلي، مما استوجب الحصول على جواز مرور خاص كي يتم الانتقال من طرف إلى طرف، الأمر الذي لا يملكه، لا هذا الخبير ولا صديقه الأرمني، تاجر الأثريات - أوهان. كان اللقاء ممكناً فقط عند أحد معابر ذلك الحاجز الفاصل. وهكذا كان..
عبر ثقوب الحاجز ينظر الخبير بإمعان، بعض القطع التي بحوزة أوهان، فيرى فيها على الفور مخطوطات عبرية تحمل خصائص مماثلة لما شاهده في قبور وحجارة كلسية في القدس، كان قد درسها من قبل، تعود بتاريخها إلى بداية القرن الميلادي الأول، أي إلى قبل ألفين من السنين.. ؟
على التو يقرر الخبير الإسرائيلي شراء هذه اللفافات، إلا انه يتظاهر بالتروي، ويطالب التاجر برؤية عينات أخرى. يحصل الخبير على جواز المرور إلى القدس العربية. يتفحص عينات أخرى. يقرر الذهاب إلى بيت لحم، كي يشتري اللفافات.. كانت الرحلة بالنسبة للخبير بمثابة مخاطرة، حاولت زوجته ثنيه عن عزمه، إلا أنه قد أتخذ قراره،. يذكر إيغال يادين، انه في تلك الفترة الحرجة قد زار المنزل وطٌلب منه رأيه في رحلة والده. يقول يادين " ماذا يمكن أن أقول، وأنا الطالب في عالم الآثار الذي قد استشعر الضرورة القصوى في حيازة تلك الوثائق البالغة الأهمية، وكذلك أنا القائد لعمليات الهاغانا الذي يتقن الإدراك بمدى الخطر الذي يمكن أن يحيق بوالدي حين يخاطر في دخول مدينة عربية، كبيت لحم. كنت متمزقاً بين الأمرين، حاولت المراوغة، بيد أنه في لحظة الرحيل تغلب شعور الابن والجندي وناشدت والدي بعدم الذهاب "..
لا يصغي Sukenik لزوجته و لابنه. في 29 تشرين الثاني لعام 1947 يباشر الرجل رحلته بصحبة أوهان، يمتطي حافلة ركاب عربية. كان اليهودي الوحيد في الحافلة. تمر الرحلة بسلام.
على قهوة ضرورية، وتبادل كلمات الترحيب البروتوكولية، يحضر صالحي وعائي الفخار الحاويين على اللفافات، يقول Sukenik: بيد مرتجفة بدأت أدير النظر في أحدهما، تفحصت بعض الجمل، وجدتها قد كتبت بلغة عبرية إنجيلية راقية، ذكرني أسلوبها بالمزامير. يعلن Sukenik لصالحي بأنه قد يشتري هذه المخطوطات، وسيعطيه الجواب النهائي بعد يومين أو ثلاثة، وأثناء ذلك يرغب بإنجاز دراسة دقيقة للفافتين أو ثلاثة في منزله في القدس. يقدم صالحي له لفافتين، يعود Sukenik إلى منزله، يباشر دراسته. عرفتا هاتان اللفافتان فيما بعد بلفافة تسبيح الله وفعل الشكر، ولفافة حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام. بعد أسبوع واحد يكون الرجل قد أشترى من صالحي اللفافة الثالثة أيضاً، تلك التي ستعرف تالياً باسم " أشعيا واحد".
يستكمل إيغال يادين مهمة والده، ففي الأيام الأولى لحرب 1967، يسارع إلى منزل كندو - في بيت لحم، لينتزع منه، تحت تهديد السلاح، ما اقتناه من مخطوطات..
في غمرة هذه الأحداث، تمكن - أحد أبرز الأبطال المغمورين في مسلسل قمران - المصور العربي البارع نجيب البنى، تصوير بعض أجزاء من هذه المخطوطات، ليضعها تحت تصرف الباحثين، بينما " منذ أن أصبحت المخطوطات في حوزة الإسرائيليين، لم يجري قط تصويرها كاملةً " ( المصدر، ص 25 ).
في واقع الأمر، كانت هذه المخطوطات عبر تبدلات السيطرة السياسية على فلسطين قد انتقلت من الإشراف البريطاني حيناً والأمريكي حيناً آخر (متحفRockefeller) إلى إشراف أممي، بينما كان الإشراف الأردني شكلياً..
في المناورات والاتهامات - يتعرض نفس المقال (من دورية العلم والحياة) للعديد من المناورات. وكان من أبطالها المخابرات الأمريكية ورموز حاكمة عليا في إسرائيل. وحينما وضعت إسرائيل يدها على كامل القدس أصبحت الكم الكبير من هذه المخطوطات تحت تصرفها.
الدور الأمريكي: منذ البداية تنطعت المدرسة الأمريكية في القدس الشرقية بدور هام في الإشراف على المخطوطات، وذلك قبل وقوعها تحت السيطرة الإسرائيلية عام 67. كما أن المخابرات الأمريكية (CIA) أدلت بدلوها في هذا السبيل، حيث حشر Milles Copeland أنفه في هذا المسألة )نفس المصدر ص60)، إذ استطاع هذا الأخير الحصول من تاجر مخطوطات عربي على لفافة ثمينة مقابل بضع آلاف من الدولارات، وقد اختفت هذه اللفافة إلى الأبد في ظروف مجهولة.
من الروايات المثيرة، أن رجل المخابرات الأمريكية رغب بتصوير المخطوطة في مقر السفارة الأمريكية بدمشق، إلا أن عاصفة رملية في الطريق أدت إلى فقدان هذا الكنز من المخطوطات.. ؟ ومن يدري.. ؟.
ثمة شائعات وأقوال تصل إلى درجة التأكيد - عن اختفاء مخطوطات وحيازتها لسبب ما من قبل جهة أو جهات مجهولة..؟
مصير المخطوطات - أدركت السلطات الإسرائيلية منذ البداية أهمية هذه المخطوطات، إلى حد أنه قيل أن موشي دايان وآريل شارون كانا قد عزما على تنظيم غارة، عبر المجاري تحت الأرض، على متحف القدس الشرقية قبيل احتلالها للاستيلاء على هذه المخطوطات.
وأخيراً استطاعت هذه السلطات وضع يدها على كمٍ كبير من هذه المخطوطات، كانت بيد التجار في الضفة الغربية. وقد أشرف إيغال يادين عالم الآثار الإسرائيلي، والمستشار العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ليفي أشكول بعد حرب 1967، بهمة وحماس وعلى نحوٍ سريع على هذه العمليات. إذ أعلن بخيلاء، أنه قد استطاع في مساء اليوم الثامن من شهر حزيران ( لعام 1967، أي بعد يومين من بدء الحرب) وضع يده على لفافات من هذه المخطوطات.. تذكر مجلة العلم والحياة (ص 58)، " نتيجة هذا الانقلاب المفاجئ، حتى يومنا هذا. لا يستطيع أحد أن يحدد من هو المشرف القانوني على هذه المخطوطات. ومن الناحية النظرية تُعتبر أنها بإشراف الباحثين الذين يدرسونها.. على صعيد الواقع، يمارس الدراسة والتنقيب العد.يد من الباحثين الذين ينتمون إلى جنسيات أوربية غربية وأمريكية، بالإضافة للباحثين المنتمين للمؤسسات الإسرائيلية.
حسب نفس المصدر، هناك " كمية من المخطوطات التي لا يستطاع تقديرها قد اختفت " وكذلك كانت موضوعاً لمساومات نذلة، لمتاجرة غير مشروعة، ولممارسات غش، الخ.
بكثير من الإيجاز نذكر، أن هذه المخطوطات قد أحاط بتداولها المؤسسات التالية: الجامعة العبرية في القدس، المدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية، المدرسة الفرنسية للآثار قسم الدراسات القديمة الأردنية.
أما فيما يتعلق بمصير المخطوطات لقد توصلنا لما يلي: إن اللفافات الأولى وعددها 7 لفافات والعائدة للكهف رقم 1 والتي قد عُثر عليها عام 1947 قد استحوذت عليها الجامعة العبرية في القدس وخبأتها حتى عام 1965 في ما سمي " هيكل الكتب "، وكذلك كان مصير المخطوطة التي قد عُثر عليها من الكهف رقم 11 والتي تسمى لفافة الهيكل التي وضع يده عليها إيغال يادين عام 1967. وقد تم نشرها سواء في أمريكا أو إسرائيل وقد كانت خارج إشراف الجهات الأخرى الدولية المعتمدة.
أما المخطوطات التي تُسمى عادةً بمخطوطات القطاع الأردني، فقد وُضعت بإشراف متعدد الجنسيات والجهات وهي التي غدت موضوع صراع وشد, وقد استطاعت المؤسسات الإسرائيلية أن يكون لها دوراً هاماً في لجنة الإشراف على دراسة ونشر مخطوطات ما أصطلح عليه بمخطوطات القطاع الأردني.
في الوضع النهائي " إن عدد أعضاء اللجنة العامة المشرفة على البحث والنشر وصل إلى الخمسين باحثاً، نصفهم على الأقل من اليهود. ويقود هذه اللجنة ثلاثة من الشخصيات العلمية: الإسرائيلي تـوف E, Tov ، الفرنسي بيوش E, Peuch و الأمريكي أولريش E, Ulrich " .
والجدير بالذكر أن ستورقال جون STRUGNELL John الذي قد غدا في موقع الموجه الرئيسي في الفريق العامل في هذه المخطوطات منذ عام 1984، وتقلّد لقب رئاسة التحرير منذ عام 1987، هو الذي قرر لأول مرة ضم العلماء اليهود إلى هذا الفريق، كل حسب مجال اختصاصه وكفاءته العلمية إذ أستدعى: إيلوشا كمرونElicha Qimron ، و ديفوراه ديمانت Devorah Dimant من جامعة حيفا، وإيمانويل توف Emmanuel Tov وجوناس قرينفلايد Jonas Greenflied من الجامعة العبرية في القدس،J. Baumgarten بيوقرانتين من الجامعة العبرية في بالتمور، ورجل المعرفة في التلمود Jacob Sussman جاكوب سوسمان، وأخيراً Shemaryahu Talmon شيمرياهو تالمون ، غير أن هذا لم يصن STRUGNELL John ستورقال جون" من المكافئة السيئة جداً " - حسب تعبير المصدر - . يمكن أن نضيف إلى هذه القائمة كلٍ من إيغال يادين، وميليك وJ . milik وكانا قد عملا بفعالية من خارج الفريق الرسمي.
في نهاية المطاف ضغوط واتهامات بالعداء للسامية وعزل: في عام 1990 بعد تلك الممارسات المريبة الطويلة والمتعددة الأوجه، تطفو على السطح قضية أخرى، عمادها موقع وشخص رئيس تحرير نشر هذه المخطوطات. وإن التابعية المزدوجة الأمريكية الإنكليزية للباحث المرموق ستورقال جون STRUGNELL John (الأستاذ في جامعة هارفارد)، لم تصنّه من تهمة العداء للسامية.
تبدأ المسألة حين حاولت السلطة الصهيونية الضغوط على رئيس تحرير نشر المخطوطات John STRUGNELL بتعيين إيمانويل توف (البروفيسور في الجامعة العبرية). وتنتهي بإقالته (STRUGNELL) لأن توجهاته، حسب الرواية الرسمية، تنم بهذيان معادي للسامية..!
في لقاء مع الصحافة يتحدث STRUGNELL عن آرائه : وفيما يلي مقتطفات منقولة من المصدر المعادي له، وقد اتهمه بالعداء للسامية، أجاب " أنني لا أوافق على استعمال هذه الكلمة: العداء للسامية " في رأيي هذا المصطلح الشهير والمشوش قد اندس في ألمانيا، بلاد الفلاسفة، من رؤية غامضة " ". لست ضد السامية، لقد وهبت حياتي لدراسة مختلف الشعوب السامية من أتيوبيا إلى بغداد، إنني شخصياً لا اعرف أحداً في هذا العالم من معادي السامية " ويعلن " إن الدين اليهودي عنصري" " إنه دين بدائي " " إنه دين شعب فقط، لم يسموا فوق ذلك " " إن الدين اليهودي دين مرعب ".. وبصدد الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية يقول" إن هذه الأرض ليست إسرائيلية واحتلال القدس - وحتى كل الدولة - مبني على الأكاذيب، أو على الأقل على مبررات لا يمكن قبولها " " من بين أفضل أصدقائي عدد من اليهود" " والبعض من أصدقائي هم من الإسرائيليين " " قلت لهم بكل صراحة إن احتلال القدس غير مبرر" " ليكن معلوماً إنني ضد إسرائيل سياسياً " " إنني أجد وضعكم غير محتمل، وأجد أنه من المستحيل استمرار هذه الدولة الإسرائيلية أو الصهيونية في المستقبل " .
في سياق الحوار، يقول له الصحفي " إن هذه الدولة غدت حقيقة واقعية، هناك 4 ملايين من الناس في هذا البلد. حتى لو كانت الصهيونية قد تأسست على الأكاذيب. لكنهم الآن هم هنا. لا يمكن قطعاً تهجير 4 ملايين من الناس، حتى النازية لم تفعل ذلك ". ينسى الصحفي الإسرائيلي، أن الصهيونية قد هجّرت أعداد هائلة من الفلسطينيين يبلغ أعدادهم مع أنسالهم أكثر من أربعة ملايين. .عدا صنوف القتل والتدمير هنا وهناك..
الجدير بالذكر ضمن مسلسل الضجيج حول هذه المرويات، إنJohn STRUGNELL يؤكد: على الأقل 4 من اللفافات التي كانت قد عُثر عليها لم تظهر للعيان " " بعيني هاتين رأيت اثنتين " " أحدهما تمثل نسخة كاملة عن سفر هينوش Henoche"- ( هذا السفر غير معتمد في الكتاب المقدس العبري ) - " ويوجه التهمة إلى إيغال يادين ". ينتهي أمر هذا الباحث الكبير بالطرد من موقع عمله تحت ذريعة تهمته بكونه قد غدا صريعاً للخرف والكحولية، و يعاني من عصاب العداء للسامية..!
ليست هذه المرة الأولى بسبب كهذا، يعاقب بها رجل مرموق. لقد أصاب مثل هذه وأكثر الفيلسوف الهولندي- اليهودي
الأصل سبينوزا، وماركس، وقد وُسم الأب الفرنسي الكاثوليكي بيير بسبب من تصريحاته - بخرف الشيخوخة..
أجل، ما زال الملف الفمراني مفتوحاً " خمسون عاماً من التحريات والدراسات تتالى. وكما أعتقد، إن خمسين سنةً أخرى ستتوالى قبل أن يتم استكمال البحوث الأولى لهذا الكنز الغامض. في كل عام يصدر مؤلف ضخم جديد لمواد كانت مخبأة، وسيتكرر ذلك بالتأكيد على مدى أعوامٍ مقبلة، إنني شخصياً على وشك وضع اليد على ثلاثة مجموعات كبيرة من المخطوطات والبرديات التي لم تنشر قبلاً. إن الأثر لكل هذه الكشوف وهذه الأبحاث سيكون مهماً وحاسماً حقاً "- حسب فرانك مور كروس (المصدر ص 184) و " مكتشفات أُخر من هذا النمط ليست مستبعدة، قد يكون هناك مخطوطات جديدة، التنقيب ما زال مستمراً، هناك أيضاً نصوص أخرى لم تُدرس بعد، وهناك ما قد تم وضعه جانباً والذي تحوطه السرية ويتمتع بعناية فائقة، يُكوّن استثمارا يفوق كل قيم البورصة الإسرائيلية أو النيوركية " ..
يتحدث البرفوسور كروس – وهو من ألمع الباحثين في هذه المخطوطات - عن " قرصنة "، ويعلن البرفوسور الضحية STRUGNELL بغضب، عن سرقة.
يردد الكثيرون هذه المقولة المشار إليها للتعبير عن أهمية المخطوطات المخبأة. نضيف، إن تمتع مخطوطات قمران بسمة تجارية لما يشبه أسهم البورصة، بالإضافة لكون البعض منها مازال في حيز الستر والإخفاء، وتبادل الاتهامات حولها، يعكس القيمة الحاسمة التاريخية الكبرى لفحوى محتوياتها. تلك المخطوطات التي قد كان ثمن طلائعها الأولى 5 دولارات أمريكية..!
إن كنا قد اشرنا إلى نبذة موجزة لما حط على هذه المخطوطات من جدل ومؤامرات.. وما حلّ عليها من أخذ ورد، وشد وصد، فإن هدفنا مجرد التلويح بالقيمة العلمية الثمينة لهذا المخطوطات، وما يمكن أن تقدمه لنا في بحثنا عن تاريخ الكتاب المقدس المتداول بين ظهرانينا..
ألا فلنعلم " أنها مكتبة مخطوطات تحتوي على أكثر من 800 من النصوص التي تُلقي بأضواء مباشرة على حقبة حرجة تكوّنت فيها قبل 2000 من السنين كل من المسيحية ويهودية الأحبار " ( المصدر ص 9 ).
!
أهمية المخطوطات
تكشف المقولات التالية ذات الصلة بالمخطوطات القمرانية، عن الأهمية التاريخية لتلك المخطوطات في كشف الأسرار عن مسار تشكل التوراة والأسفار
إيمانويل توف - الأستاذ في الجامعة العبرية، يعلن " مع ما يقارب من 200 مخطوطة قمرانية نظيرة للأسفار الإنجيلية يطرأ تغير جذري على الدراسات الإنجيلية بحيث لم تعد قطعاً على ما كانت عليه ".
أندري بول - الباحث الفرنسي، يقرر " أن المفاهيم والنظريات التي كانت معتمدة منذ مدد طويلة قد تزلزلت أركانها " " علينا الإقرار، في البداية لم يكن ثمة نص وحيد وإنما جملة من النصوص المتعددة " و " إنها ثورة في عالم دارسي الكتاب المقدس.. " إن الدوغمائية المتمثلة في وجود " نص أصلي وحيد " وحقيقة النص العبري الأصلي" قد طارت شظايا ".
إيغال يادين - عالم الآثار الصهيوني، يصرّح " هاهي ذي مخطوطات جديدة قد اكتشفت، بل تلكم هي مكتبة عبرية كاملة تعود إلى ما بين القرن الثالث ق م والأول، هلموا لتباشروا في إعادة النظر في ما لديكم من قديم تكهناتكم .. وتأهبوا للبدء من جديد "
"- من المثير حقاً، أن ينطق إيغال يادين الصهيوني العلماني بعين الحقيقة من حيث لا يرغب حين طلب من هيئة الأحبار تكرار نهج أسلافهم الكبار في إعادة تشكيل التوراة وأسفار الكتاب المقدس العبري..!.. إنما ما ينم عنه هاجس يادين، ليس أكثر من محاولة لمناورة لترميم البيت القديم من سيرورة التهديم -."
والجدير بالنظر، أن أغلب هؤلاء من أصحاب هذه المقولات وغيرهم - بالرغم من جهودهم الحثيثة للبحث عن الحقيقة الضائعة - إلا أن أعمالهم العلمية مازالت تسعى في ظل المدرسة الرسمية التي أدارت ظهرها للتاريخ الحقيقي للمنطقة. وإذ هم قد لامسوا أشياء، إنما من على هامش هذه الحقيقة وبمنأى عن جوهرها الأصلي.. وما عكسوه في دراستهم إلا مجرد أصداء لها.. وهيهات أن تعلن الأصداء عن الكنه الكلي للحقيقة..! وماذا أعلنت كهوف قمران غير الأصداء لضياعها.. !
لعل أبلغ تعبير وصفي لمأزق النصوص المرجعية للكتاب المقدس اليهودي - الحبري، والتي قد تم تدشينها من قبل المعطيات المستمدة من نصوص كهوف قمران وتخوم البحر الميت، تتمثل، في الصيغة التساؤلية التي يعرضها موريس كاريز في نهاية كتابه الخاص بلغات الكتاب المقدس (ص 98 ): " نص اصلي ..؟ إننا بتصاعدنا عبر الزمن لن نستطيع الوصول إلى نص وحيد يشكل الجد الأول للنصوص (أرومة) من المؤكد هناك مجموعة من النصوص التي تشكل أجداد، يربط بينها شكل من ترابط علاقات أبناء عمومة (أرومات) " قطعاً ليس لدينا الأصل " ويختم تساؤله بقوله " إن الكتاب المقدس ليس القرآن "..
قال الراوي : في ذلك الحين من العام الحزين - 1947 - عبّر التاريخ عن ألمه الدفين حين قد أفرج من جوفه عن مخطوطات بقيت راقدة في كهوفها آلاف السنين.. على يد الراعي البدوي التعمري العربي أحمد محمد الملقب بالديب..!