المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصريون يبنون آخر أهراماتهم - عبدالله سليمان علي


لؤي المهدي
10-01-2009, 02:00 AM
المصريون يبنون آخر أهراماتهم
عبدالله سليمان علي
02/ 01/ 2009
اشتهر المصريون على مدى التاريخ بالأهرامات التي بنوها تحت سياط الفراعنة وطغيانهم، ورغم ما أصاب أولئك الكادحين أسلاف المصريين الحاليين، من قهر وتعذيب، وما سال من أجسادهم الضعيفة من دماء ودموع، قبل أن ينتهوا من بناء كل هرم من هذه الأهرامات، إلا أنني أستطيع أن أرى اليوم سعادة مكتومة وفرحة سرية كانت تدفعهم إلى الصبر على وقع السياط، والثبات أمام العذاب، بل ودافعاً حقيقياً لإكمال المهمة وبناء الهرم، وسبب ذلك أنهم كانوا يرون في الهرم خلاصاً لهم من طغيان فرعون الذي مهما امتد به الزمان فإنه سيلقى حتفه ويدفن هنا في قاع هذا الهرم الذي يقومون ببنائه. لا أشك الآن أن صورة فرعون وهو يموت ويدفن ويختفي تحت سراديب الهرم كانت تحفز المصريين وتدفعهم إلى العمل أملاً بالنجاة والخلاص.

كل الفراعنة دفنوا في مقابر بناها المصريون. وكان غباء الفراعنة يمنعهم عن رؤية مدى اللذة التي يمنحوها للمصريين المستضعفين وهم يمنحونهم شرف بناء قبورهم، الضحية تبني قبر الجلاد .. والكادح يبني قبر الطاغية، هذه هي الصورة الحقيقية التي تعبر عنها الأهرامات الشامخة فوق جثث متعفنة لطغاة ملؤوا أرض مصر بفسادهم وعهرهم وأذاقوا الشعب كل صنوف القمع والإذلال.
وكان المصريون من الذكاء بحيث قرروا تحمل العذاب والصبر على لسع السياط على ظهورهم طالما أن هذه السياط التي تعذبهم هي نفسها التي تدفع بهم إلى إتمام مهمتهم وتحقيق حلمهم ألا وهو استكمال قبر فرعون.
وهكذا لم يكن المصريون ينفذون رغبة فرعون وإنما كانوا يبنون حلمهم ويرفعون أحجار خلاصهم.
ويخطئ اليوم من يشك في ذكاء المصريين وفي براعتهم في بناء الأهرامات، ويخطئ من يشك أن المصريين قد فقدوا على مر العصور والدهور هذا الذكاء وهذه البراعة. فأني ألمح هرماً جديداً على وشك الاكتمال.



-
عبدالله سليمان علي، كلنا شركاء