معتصم الحارث الضوّي
14-04-2009, 11:00 PM
المؤتمر القومي العربي وامتحان المرجعية
محمود معروف
تجتمع نخبة من المفكرين والفاعلين السياسيين والمثقفين العرب يوم الخميس القادم في الخرطوم في اطار الدورة العشرين للمؤتمر القومي العربي التي وضعت المقاومة محورا لها.
واختيار العاصمة السودانية لاحتضان هذه الدورة يحمل اشارة سياسية واضحة عن موقف النخبة الفكرية والسياسية العربية المعتنقة للفكر القومي الداعم للسودان في قضيته مع محكمة الجنايات الدولية وهو موقف ينسجم مع ما يطرحه المؤتمر منذ تأسيسه 1990 من رؤى وافكار حول التحديات التي تواجه امتنا منذ انهيار المعسكر الاشتراكي وقيام نظام القطب الواحد واستهداف هذا النظام لروح المقاومة التي لا زالت تنبض في هذه الامة رغم المحن التي عاشتها وتعيشها منذ عقود.
وقد يكون اعلان موقف سياسي من القضايا التي يعرفها مشرق الوطن ومغربه، هجمة استعمارية شرسة باشكال مختلفة ومتعددة تتناسب مع 'العصر' وخضوع النظام الرسمي العربي لهذه الهجمة للحفاظ على امتيازات الحاكمين وتراجع واضح للاحزاب القومية والديمقراطية العربية وتخلف في البنيات السياسية والثقافية وكل ذلك انتج 'حماية' للديكتاتوريات السائدة وان تعددت اشكالها او تجملت واستفحال الانتكات الجسيمة لحقوق الانسان وشيوع الفساد في كل ميادين الحياة اليومية في مجتمعاتنا.
واذا كان مطلوبا من النخبة الفكرية العربية تبني موقفا واضحا ومعلنا من هذه التحديات، فإن المؤتمر القومي العربي كمرجعية فكرية، وهو الهدف الذي وضعه له مؤسسوه، كمنتدى يتداول الافكار بعيدا عن ضجيج اليومي واكراهاته، ليرسم رؤية ومقاربة لكيفية التعاطي، ليس الآني، مع هذه التحديات، وهذا يتطلب التخلص من الاحكام والمواقف المسبقة التي يحملها الاعضاء، في فعلهم السياسي والثقافي اليومي.
ونعتقد ان المؤتمر القومي العربي، ومنذ دورة الجزائر2000، ابتعد عن الهدف الذي رسم له واصبح كأية جمعية سياسية، تتصيد او تنتظر مناسبة سياسية لاصدار بيان وحين يلتئم يعيد انتاج ما يصدره طوال السنة في بيان جامع.
وقد يكون اليومي في السياسة العربية منذ اكثر من ثماني سنوات، غطى على الكثير من الطموحات والاهداف التي رسمت للمؤتمر، ان كان باندلاع انتفاضة الاقصى في الاراضي الفلسطينية المحتلة وما حملته من تبديد امال موقعي اتفاقية اوسلو بقيام دولة فلسطينية مستقلة من خلال اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية ومحاصرة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات واغتياله فيما بعد، او الاعداد، بعد هجمات 11 سبتمبر2001، للعدوان على العراق واحتلاله 2003 وتصاعد مقاومة شعبه الباسلة ضد الاحتلال الامريكي وعملائه رغم اغتيال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين او العدوان الصهيوني عل لبنان 2006 وعلى قطاع غزة 2009 وقرار محكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير.
لكن هذا اليومي الذي من الطبيعي ان يشكل الشاغل الحقيقي للفاعل السياسي، لا يجب ان يشغل النخبة التي تجتمع في اطار المؤتمر القومي العربي عنه دورها الحقيقي في التفكير والقراءة في مسببات التحديات التي تواجه الامة وتبعاتها وكيفية التعاطي معها كحزمة متكاملة لا تنفصل الي منها عن الاخرى.
وكنا نعتقد ان الدورة القادمة للمؤتمر، بحكم انها تحمل الرقم ال20، كانت مناسبة ليكون حال المؤتمر القومي العربي المحور الاساسي لاعمالها والشاغل الاول لاعضائها فالمقاومة قضية سامية ونبيلة لكل الشعوب المضطهدة لكنها ايضا ستكون شعارا براقا وسيكتفي المؤتمر بتكرار مواقفه المبدأية ليبقي في الحلقة التي يدور بها منذ سنوات وتكون خلاصات الدورة بيانا يتوافق عليه ما يمثله الاعضاء من احزاب لها حساباتها السياسية الانية.
ان جدول اعمال الدورة العشرين للمؤتمر، كما الدورات السابقة، يتضمن مسألة اوضاع المؤتمر قضايا المؤتمر القومي العربي من خلال مناقشة لمدة ساعة ل'تقييم عمل المؤتمر ووسائل تفعيله' ونعتقد ان الدور المطلوب والممكن ان يساهم به المؤتمر القومي العربي في المقاومة خلال المرحلة القادمة يحتاج اكثر من ساعة نقاش بين اكثر من 400 عضو من المتوقع حضورهم المؤتمر، اي ان لكل عضو، اذا ما اراد ان يتدخل ثلث الاعضاء، نصف دقيقة فقط.
ونقترح للمؤتمر القومي العربي حتى يكون مرجعية فكرية وثقافية ينتظر عقده ونتائجه كل الفاعلين والمهتمين بوطننا العربي، اولا اعادة النظر في العضوية التي باتت منذ عدة سنوات تقوم على اساس الاستقطاب الحزبي او الاعلامي، اذ لا يفهم ان يضم المؤتمر خمسة اعضاء من مكتب سياسي او امانة عامة لحزب او حركة ما، او ان يظهر حرص مبالغ فيه على عضوية 'نجوم' دون ان يعني ذلك عدم دعوة مثل هؤلاء النجوم للحضور كضيوف وثانيا اعادة الاعتبار للفكري في نشاط المؤتمر خلال الفترة الفاصلة بين دورتيه وان تطرح قضية فكرية موضوعا للمؤتمر القادم ومشروع بيان للامة يوزعان قبل ستة اشهر من موعده حتى تتسنى المناقشة الكتابية للقضية والبيان بعمق ولا تكون جلسات المؤتمر الا الحلقة الاخيرة لبلورة النقاش واقرار البيان.
ان الموقف السياسي ضروري لمنتدى مثل المؤتمر القومي العربي، لكنه ليس هو فقط عمل المؤتمر ولا الهم الاساسي له، ولا يكون مسيئا للمؤتمر اذا ما اصدر بيانا سياسيا في ختام دورته بصفحة واحدة ولا تتجاوز كلماته ال500كلمة، لان التفاصيل هم للسياسي والحزبي وليس هم ملتقى فكري يطمح ليشكل مرجعية مثل المؤتمر القومي العربي.
عضو المؤتمر القومي العربي
محمود معروف
تجتمع نخبة من المفكرين والفاعلين السياسيين والمثقفين العرب يوم الخميس القادم في الخرطوم في اطار الدورة العشرين للمؤتمر القومي العربي التي وضعت المقاومة محورا لها.
واختيار العاصمة السودانية لاحتضان هذه الدورة يحمل اشارة سياسية واضحة عن موقف النخبة الفكرية والسياسية العربية المعتنقة للفكر القومي الداعم للسودان في قضيته مع محكمة الجنايات الدولية وهو موقف ينسجم مع ما يطرحه المؤتمر منذ تأسيسه 1990 من رؤى وافكار حول التحديات التي تواجه امتنا منذ انهيار المعسكر الاشتراكي وقيام نظام القطب الواحد واستهداف هذا النظام لروح المقاومة التي لا زالت تنبض في هذه الامة رغم المحن التي عاشتها وتعيشها منذ عقود.
وقد يكون اعلان موقف سياسي من القضايا التي يعرفها مشرق الوطن ومغربه، هجمة استعمارية شرسة باشكال مختلفة ومتعددة تتناسب مع 'العصر' وخضوع النظام الرسمي العربي لهذه الهجمة للحفاظ على امتيازات الحاكمين وتراجع واضح للاحزاب القومية والديمقراطية العربية وتخلف في البنيات السياسية والثقافية وكل ذلك انتج 'حماية' للديكتاتوريات السائدة وان تعددت اشكالها او تجملت واستفحال الانتكات الجسيمة لحقوق الانسان وشيوع الفساد في كل ميادين الحياة اليومية في مجتمعاتنا.
واذا كان مطلوبا من النخبة الفكرية العربية تبني موقفا واضحا ومعلنا من هذه التحديات، فإن المؤتمر القومي العربي كمرجعية فكرية، وهو الهدف الذي وضعه له مؤسسوه، كمنتدى يتداول الافكار بعيدا عن ضجيج اليومي واكراهاته، ليرسم رؤية ومقاربة لكيفية التعاطي، ليس الآني، مع هذه التحديات، وهذا يتطلب التخلص من الاحكام والمواقف المسبقة التي يحملها الاعضاء، في فعلهم السياسي والثقافي اليومي.
ونعتقد ان المؤتمر القومي العربي، ومنذ دورة الجزائر2000، ابتعد عن الهدف الذي رسم له واصبح كأية جمعية سياسية، تتصيد او تنتظر مناسبة سياسية لاصدار بيان وحين يلتئم يعيد انتاج ما يصدره طوال السنة في بيان جامع.
وقد يكون اليومي في السياسة العربية منذ اكثر من ثماني سنوات، غطى على الكثير من الطموحات والاهداف التي رسمت للمؤتمر، ان كان باندلاع انتفاضة الاقصى في الاراضي الفلسطينية المحتلة وما حملته من تبديد امال موقعي اتفاقية اوسلو بقيام دولة فلسطينية مستقلة من خلال اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية ومحاصرة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات واغتياله فيما بعد، او الاعداد، بعد هجمات 11 سبتمبر2001، للعدوان على العراق واحتلاله 2003 وتصاعد مقاومة شعبه الباسلة ضد الاحتلال الامريكي وعملائه رغم اغتيال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين او العدوان الصهيوني عل لبنان 2006 وعلى قطاع غزة 2009 وقرار محكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير.
لكن هذا اليومي الذي من الطبيعي ان يشكل الشاغل الحقيقي للفاعل السياسي، لا يجب ان يشغل النخبة التي تجتمع في اطار المؤتمر القومي العربي عنه دورها الحقيقي في التفكير والقراءة في مسببات التحديات التي تواجه الامة وتبعاتها وكيفية التعاطي معها كحزمة متكاملة لا تنفصل الي منها عن الاخرى.
وكنا نعتقد ان الدورة القادمة للمؤتمر، بحكم انها تحمل الرقم ال20، كانت مناسبة ليكون حال المؤتمر القومي العربي المحور الاساسي لاعمالها والشاغل الاول لاعضائها فالمقاومة قضية سامية ونبيلة لكل الشعوب المضطهدة لكنها ايضا ستكون شعارا براقا وسيكتفي المؤتمر بتكرار مواقفه المبدأية ليبقي في الحلقة التي يدور بها منذ سنوات وتكون خلاصات الدورة بيانا يتوافق عليه ما يمثله الاعضاء من احزاب لها حساباتها السياسية الانية.
ان جدول اعمال الدورة العشرين للمؤتمر، كما الدورات السابقة، يتضمن مسألة اوضاع المؤتمر قضايا المؤتمر القومي العربي من خلال مناقشة لمدة ساعة ل'تقييم عمل المؤتمر ووسائل تفعيله' ونعتقد ان الدور المطلوب والممكن ان يساهم به المؤتمر القومي العربي في المقاومة خلال المرحلة القادمة يحتاج اكثر من ساعة نقاش بين اكثر من 400 عضو من المتوقع حضورهم المؤتمر، اي ان لكل عضو، اذا ما اراد ان يتدخل ثلث الاعضاء، نصف دقيقة فقط.
ونقترح للمؤتمر القومي العربي حتى يكون مرجعية فكرية وثقافية ينتظر عقده ونتائجه كل الفاعلين والمهتمين بوطننا العربي، اولا اعادة النظر في العضوية التي باتت منذ عدة سنوات تقوم على اساس الاستقطاب الحزبي او الاعلامي، اذ لا يفهم ان يضم المؤتمر خمسة اعضاء من مكتب سياسي او امانة عامة لحزب او حركة ما، او ان يظهر حرص مبالغ فيه على عضوية 'نجوم' دون ان يعني ذلك عدم دعوة مثل هؤلاء النجوم للحضور كضيوف وثانيا اعادة الاعتبار للفكري في نشاط المؤتمر خلال الفترة الفاصلة بين دورتيه وان تطرح قضية فكرية موضوعا للمؤتمر القادم ومشروع بيان للامة يوزعان قبل ستة اشهر من موعده حتى تتسنى المناقشة الكتابية للقضية والبيان بعمق ولا تكون جلسات المؤتمر الا الحلقة الاخيرة لبلورة النقاش واقرار البيان.
ان الموقف السياسي ضروري لمنتدى مثل المؤتمر القومي العربي، لكنه ليس هو فقط عمل المؤتمر ولا الهم الاساسي له، ولا يكون مسيئا للمؤتمر اذا ما اصدر بيانا سياسيا في ختام دورته بصفحة واحدة ولا تتجاوز كلماته ال500كلمة، لان التفاصيل هم للسياسي والحزبي وليس هم ملتقى فكري يطمح ليشكل مرجعية مثل المؤتمر القومي العربي.
عضو المؤتمر القومي العربي