معتصم الحارث الضوّي
26-04-2009, 08:51 AM
الحزب الطليعي الاشتراكي الناصري
في العراق
في ذكرى العدوان على العراق واحتلاله:المطلوب ادارة وطنية جديدة للصراع ومشروع عربي داعم للشعب العراقي وقضيته العادلة
(232)
تمر هذه الأيام الذكرى السادسة للعدوان الوحشي الذي نفذته امريكا وحلفائها ضد العراق وشعبه ومن خلفهما الأمة العربية والشعوب كافة، باستخدام أخطر أنواع الأسلحة والمعدات التقليدية وغير التقليدية ، بما فيها أسلحة الدمار الشامل ، تحت مسوغات ومبررات ثبت بطلانها جميعا، وفي سابقة خطيرة أعادت الى مخيلة ووجدان الشعوب ذكريات مريرة عن حروب الاستعمار والابادة الجماعية التي تصورت البشرية أنها قد ودعتها مع ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والقرارات الخاصة بتصفية ظاهرة الاستعمار، ومع دخول البشرية الألفية الثالثة محملة بالآمال العريضة في بدء مرحلة جديدة من السلم والأمن والتعاون والرخاء والحوار والاحترام المتبادل للأمم والشعوب كافة.
وكان أخطر ما في هذا العدوان، الذي إنتهى باحتلال العراق وتدمير دولته ومؤسساته ونهب ثرواته ورموز ذاكرته وتاريخه وتمزيق نسيجه الوطني والاجتماعي وتهديده بالتقسيم والانقسام تحت مسميات الأقاليم والفيدرالية ومحاولة إلغاء وتفكيك هويته العربية والاسلامية وقتل واعتقال وتشريد الملايين من أبناء شعبه بين شهيد ومصاب وأسير ومغيب ومهجر ولاجئ، أخطر مافيه الى جانب هذه الدلالات هو طبيعة التحالف وأطرافه المحلية والاقليمية والدولية ومنظومة القيم التي حاول نشرها ..
فالى جانب القوى الشعوبية المحلية من المجموعات الطائفية والعنصرية التي كانت على الدوام رافعة للاحتلال والاختراق الخارجي والتمزيق الداخلي، كان هناك تحالف ميداني وسياسي مع قوى إقليمية محددة إلتقت مصالحها واهدافها مع هذا العدوان حتى تماهت فيه ممثلة بنظام الفصل العنصري والطائفي في طهران الذي بقي الخنجر الموجه الى خاصرة الأمة ومربطها الشرقي على الدوام ..ثم مجموعة من الدول الأوربية وغير الأوربية (حتى ممن كانت ضحايا للاستعمار والاحتلال ؟؟!!) التي إرتضت لنفسها أن تتعاون مع أمريكا في تنفيذ أكبر جريمة دولية في التاريخ المعاصر ضد الدول والشعوب ومبادئ وقواعد الشرعية الدولية لا يدانيها في الجرم إلاّ إحتلال فلسطين العربية والأحواز العربي من قبل الكيان الصهيوني والنظام الفارسي..
وجرى كل ذلك تحت منظومة من القيم السلبية التي حاولت أمريكا وحلفائها نشر سمومها بين الشعوب والأمم، وصلت الى حدّ تسويغ التعامل مع الخارج والتفريط بالثوابت الوطنية والقومية وإختراق الحدود والخصوصيات والمحرمات: السياسية والحضارية والثقافية والقيمية والأخلاقية ، تحت عناوين الواقعية والتكتيك والمناورة والعولمة وصراع الحضارت وإبتذال الشعارات البراقة الخادعة ، كالتدخل الانساني والديمقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني وغيرها من المفردات الانسانية التي تحولت الى ملمس ناعم يخفي تحته أخطر أنواع السموم في تمزيق الشعوب وإختراقها وإحتلالها، التي كانت هذه المفردات أول ضحايا هذا العدوان والاحتلال.
وفي الذكرى السادسة لهذا العدوان حري بنا جميعا، عراقيون وعرب، ان نستخلص الدروس والعبر من هذا العدوان والاحتلال الذي لم تتوقف فصوله بعد، وإن حاول أن يغير أساليبه وادواته وخطابه، في مواجهة صمود ورفض ومقاومة الشعب العراقي وقواه الوطنية ومقاومته الوطنية الباسلة التي أذاقت الويل والذل والهوان للمحتلين طيلة ست سنوات من المعارك النوعية المستمرة وعلى مدار الساعة.
وأول هذه الدروس / أنه لا يمكن إدارة الصراعات والحروب الكبرى في ظل: جبهة داخلية ممزقة تعاني من ضعف المناطق الرخوة أكثر مما تحمل من عوامل المناعة والقوة.. ونظام فردي ورؤية أحادية نتيجتهما الطبيعية تحييد جميع القوى الوطنية ومن ورائهما غالبية الشعب.. وجيش مسيّس العقيدة والتخطيط والمعايير والولاءات، فيما دور الجيوش في كل الدول الحديثة يكون من خلال إرتباطها بالأمن الوطني الخارجي والداخلي للدول والشعوب ومصالحها العليا وليس للأنظمة المتغيرة على الدوام ومصالحها الضيقة، أي انّ الولاء الوطني للجيوش إنّما يكون للثابت المتمثل بالدول والشعوب ومصالحها العليا وليس للمتغير المتمثل بالأنظمة والحكام ومصالحهما الضيقة.
وثاني هذه الدروس / إنّ الاصرار على إدارة الصراع ومعركة التحرير بنفس الطريقة السابقة وعدم إستخلاص الدروس والعبر ورفض كل أنواع النقد والتحليل لما جرى ويجري وإضفاء القدسية على الأنظمة والأشخاص فوق النقد وخارج التاريخ، يعني مزيدا من العدوان والاحتلال والمناطق الرخوة والرؤى الأحادية وتمزيق الصفوف وتشتيت الأهداف والأولويات ، خصوصا وأن العراق مقبل خلال الأشهر القادمة الى منعطف خطير في ظل قرار الانسحاب الأمريكي والصفقة الأمريكيةـ الايرانية التي بانت بوادر إعلانها قريبا ، ومحاولات الالتفاف على هذا القرار وترجمته على الأرض عبر هذا العنوان أو ذاك، من"الانسحاب المسؤول" والى "ارتباط الانسحاب بالمعطيات الميدانية على الأرض" وانتهاء بتأكيد بعض الأطراف المحلية التي ربطت مصيرها بالاحتلال" بأن القوات الأمريكية لن تنسحب من المناطق غير الآمنة"..ا
لأمر الذي يتطلب الخروج من دائرة التبرير والدفاع الذاتي غير المجدي الى الدائرة الوطنية الأوسع المرتبطة بحقائق وأولويات الصراع والموقف الوطني الشامل التي تقتضيها معارك التحرير الوطني التي لا يمكن أن تدار إلاّ باوسع حشد للقوى السياسية والاجتماعية، وبأكبر مساحة وطنية مشتركة للجميع، وبأعلى مستويات المصالح الوطنية إرتباطا وهدفا ، بما يضمن تصحيح ميزان القوى الحالي لصالح المشروع الوطني والقوى الوطنية بعد سنوات من الخلل في هذا الميزان لصالح مشروع الاحتلال والقوى المحلية والاقليمية التي راهنت عليه، وهو ما يتطلب من ناحية أخرى تغيير في الخطاب السياسي وخطط العمل عبر الدفع باتجاه توسيع هامش التحرك عربيا من أجل بلورة مشروع عربي داعم للقوى الوطنية العراقية سياسيا وميدانيا ، من خلال إعادة بناء الثقة والمصداقية والتركيز على الأخوة والمصير العربي المشترك في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية..
إذ ليس من المعقول أن تشتغل الأطراف الأمريكية والصهيونية والايرانية والقوى الشعوبية المحلية المرتبطة بها على محاولة إلغاء عروبة العراق وعزل العراق عن أمته العربية بكل الطرق العلنية والسرية، وتبقى بعض القوى الوطنية العراقية أسيرة خطاب وخلافات الماضي والالتقاء مع أهداف ووسائل هذه الأطراف في التشكيك بالامة العربية،رسميا وشعبيا، والهجوم على هذا النظام العربي أو ذاك أو الانحياز لهذا المحور العربي أو ذاك، فليس من المصلحة الوطنية وادارة الصراع ميدانيا أو سياسيا، أن تدخل القوى الوطنية العراقية بأية خلافات عربية ،رسمية أو شعبية، أو أن تكون جزءا من هذا المحور أو ذاك، ولكن المصلحة الوطنية والمصير العربي المشترك يقتضيان أن تكون علاقاتها مفتوحة على العرب جميعا وهامش تحركها ومواطئ قدمها الوطن العربي كله.
وثالث هذه الدروس/ وإرتباطا بما سبق ، ان الأمر يتطلب من الدول العربية والحركة الشعبية العربية أن يغادران موقف المتفرج والمراقب وانعكاسات الاستقطاب الداخلي العراقي والضغوط الاقليمية والدولية ، الى أفق الأخوة العربية والالتزامات القومية والمصير العربي الممشترك ،وتبني رؤية جديدة للقضية العراقية تنطلق من وعي عميق وجاد ومسؤول بمّا جرى ويجري في العراق وشمولية أهدافة وخططه لكل دولة عربية وللأمة مجتمعة ، وبالتالي فان الموقف القومي الى جانب العراق ودعم قضيته باتجاه عودته كبلد عربي قوي حر وموحد ومستقل، يقتضي أكثر من مجرد فتح السفارات والزيارات الرسمية التي كرّست في جوانب منها بعض الجيوب الطائفية والعنصرية، ومن مجرد الظواهر الصوتية والعدمية السياسية وتوظيف القضية العراقية سلبا في الفضائيات ، الى مشروع عربي محدد وواضح في جميع الجوانب الميدانية والسياسية والقانونية والاعلامية والانسانية ، على المستويين الرسمي والشعبي، يضع القضية العراقية في إطارها الصحيح كقضية عربية ، تحتاج في هذه المرحلة بالذات وفي مواجهة إستحقاقات المرحلة القريبة والمتوسطة الأخطر ، الى إعادة تصحيح ميزان القوى لصالح إنهاء الاحتلال بكل أشكاله وأطرافه والحفاظ على عروبة العراق ووحدته الوطنية أرضا وشعبا ومصيرا وبناء نظام ديمقراطي يقوم على مبدا المواطنة الجامعة والتعايش المشترك لجميع المواطنين في العراق.
الأمانة العامة للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق
بغداد في 20 آذار 2009
في العراق
في ذكرى العدوان على العراق واحتلاله:المطلوب ادارة وطنية جديدة للصراع ومشروع عربي داعم للشعب العراقي وقضيته العادلة
(232)
تمر هذه الأيام الذكرى السادسة للعدوان الوحشي الذي نفذته امريكا وحلفائها ضد العراق وشعبه ومن خلفهما الأمة العربية والشعوب كافة، باستخدام أخطر أنواع الأسلحة والمعدات التقليدية وغير التقليدية ، بما فيها أسلحة الدمار الشامل ، تحت مسوغات ومبررات ثبت بطلانها جميعا، وفي سابقة خطيرة أعادت الى مخيلة ووجدان الشعوب ذكريات مريرة عن حروب الاستعمار والابادة الجماعية التي تصورت البشرية أنها قد ودعتها مع ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والقرارات الخاصة بتصفية ظاهرة الاستعمار، ومع دخول البشرية الألفية الثالثة محملة بالآمال العريضة في بدء مرحلة جديدة من السلم والأمن والتعاون والرخاء والحوار والاحترام المتبادل للأمم والشعوب كافة.
وكان أخطر ما في هذا العدوان، الذي إنتهى باحتلال العراق وتدمير دولته ومؤسساته ونهب ثرواته ورموز ذاكرته وتاريخه وتمزيق نسيجه الوطني والاجتماعي وتهديده بالتقسيم والانقسام تحت مسميات الأقاليم والفيدرالية ومحاولة إلغاء وتفكيك هويته العربية والاسلامية وقتل واعتقال وتشريد الملايين من أبناء شعبه بين شهيد ومصاب وأسير ومغيب ومهجر ولاجئ، أخطر مافيه الى جانب هذه الدلالات هو طبيعة التحالف وأطرافه المحلية والاقليمية والدولية ومنظومة القيم التي حاول نشرها ..
فالى جانب القوى الشعوبية المحلية من المجموعات الطائفية والعنصرية التي كانت على الدوام رافعة للاحتلال والاختراق الخارجي والتمزيق الداخلي، كان هناك تحالف ميداني وسياسي مع قوى إقليمية محددة إلتقت مصالحها واهدافها مع هذا العدوان حتى تماهت فيه ممثلة بنظام الفصل العنصري والطائفي في طهران الذي بقي الخنجر الموجه الى خاصرة الأمة ومربطها الشرقي على الدوام ..ثم مجموعة من الدول الأوربية وغير الأوربية (حتى ممن كانت ضحايا للاستعمار والاحتلال ؟؟!!) التي إرتضت لنفسها أن تتعاون مع أمريكا في تنفيذ أكبر جريمة دولية في التاريخ المعاصر ضد الدول والشعوب ومبادئ وقواعد الشرعية الدولية لا يدانيها في الجرم إلاّ إحتلال فلسطين العربية والأحواز العربي من قبل الكيان الصهيوني والنظام الفارسي..
وجرى كل ذلك تحت منظومة من القيم السلبية التي حاولت أمريكا وحلفائها نشر سمومها بين الشعوب والأمم، وصلت الى حدّ تسويغ التعامل مع الخارج والتفريط بالثوابت الوطنية والقومية وإختراق الحدود والخصوصيات والمحرمات: السياسية والحضارية والثقافية والقيمية والأخلاقية ، تحت عناوين الواقعية والتكتيك والمناورة والعولمة وصراع الحضارت وإبتذال الشعارات البراقة الخادعة ، كالتدخل الانساني والديمقراطية وحقوق الانسان والمجتمع المدني وغيرها من المفردات الانسانية التي تحولت الى ملمس ناعم يخفي تحته أخطر أنواع السموم في تمزيق الشعوب وإختراقها وإحتلالها، التي كانت هذه المفردات أول ضحايا هذا العدوان والاحتلال.
وفي الذكرى السادسة لهذا العدوان حري بنا جميعا، عراقيون وعرب، ان نستخلص الدروس والعبر من هذا العدوان والاحتلال الذي لم تتوقف فصوله بعد، وإن حاول أن يغير أساليبه وادواته وخطابه، في مواجهة صمود ورفض ومقاومة الشعب العراقي وقواه الوطنية ومقاومته الوطنية الباسلة التي أذاقت الويل والذل والهوان للمحتلين طيلة ست سنوات من المعارك النوعية المستمرة وعلى مدار الساعة.
وأول هذه الدروس / أنه لا يمكن إدارة الصراعات والحروب الكبرى في ظل: جبهة داخلية ممزقة تعاني من ضعف المناطق الرخوة أكثر مما تحمل من عوامل المناعة والقوة.. ونظام فردي ورؤية أحادية نتيجتهما الطبيعية تحييد جميع القوى الوطنية ومن ورائهما غالبية الشعب.. وجيش مسيّس العقيدة والتخطيط والمعايير والولاءات، فيما دور الجيوش في كل الدول الحديثة يكون من خلال إرتباطها بالأمن الوطني الخارجي والداخلي للدول والشعوب ومصالحها العليا وليس للأنظمة المتغيرة على الدوام ومصالحها الضيقة، أي انّ الولاء الوطني للجيوش إنّما يكون للثابت المتمثل بالدول والشعوب ومصالحها العليا وليس للمتغير المتمثل بالأنظمة والحكام ومصالحهما الضيقة.
وثاني هذه الدروس / إنّ الاصرار على إدارة الصراع ومعركة التحرير بنفس الطريقة السابقة وعدم إستخلاص الدروس والعبر ورفض كل أنواع النقد والتحليل لما جرى ويجري وإضفاء القدسية على الأنظمة والأشخاص فوق النقد وخارج التاريخ، يعني مزيدا من العدوان والاحتلال والمناطق الرخوة والرؤى الأحادية وتمزيق الصفوف وتشتيت الأهداف والأولويات ، خصوصا وأن العراق مقبل خلال الأشهر القادمة الى منعطف خطير في ظل قرار الانسحاب الأمريكي والصفقة الأمريكيةـ الايرانية التي بانت بوادر إعلانها قريبا ، ومحاولات الالتفاف على هذا القرار وترجمته على الأرض عبر هذا العنوان أو ذاك، من"الانسحاب المسؤول" والى "ارتباط الانسحاب بالمعطيات الميدانية على الأرض" وانتهاء بتأكيد بعض الأطراف المحلية التي ربطت مصيرها بالاحتلال" بأن القوات الأمريكية لن تنسحب من المناطق غير الآمنة"..ا
لأمر الذي يتطلب الخروج من دائرة التبرير والدفاع الذاتي غير المجدي الى الدائرة الوطنية الأوسع المرتبطة بحقائق وأولويات الصراع والموقف الوطني الشامل التي تقتضيها معارك التحرير الوطني التي لا يمكن أن تدار إلاّ باوسع حشد للقوى السياسية والاجتماعية، وبأكبر مساحة وطنية مشتركة للجميع، وبأعلى مستويات المصالح الوطنية إرتباطا وهدفا ، بما يضمن تصحيح ميزان القوى الحالي لصالح المشروع الوطني والقوى الوطنية بعد سنوات من الخلل في هذا الميزان لصالح مشروع الاحتلال والقوى المحلية والاقليمية التي راهنت عليه، وهو ما يتطلب من ناحية أخرى تغيير في الخطاب السياسي وخطط العمل عبر الدفع باتجاه توسيع هامش التحرك عربيا من أجل بلورة مشروع عربي داعم للقوى الوطنية العراقية سياسيا وميدانيا ، من خلال إعادة بناء الثقة والمصداقية والتركيز على الأخوة والمصير العربي المشترك في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية..
إذ ليس من المعقول أن تشتغل الأطراف الأمريكية والصهيونية والايرانية والقوى الشعوبية المحلية المرتبطة بها على محاولة إلغاء عروبة العراق وعزل العراق عن أمته العربية بكل الطرق العلنية والسرية، وتبقى بعض القوى الوطنية العراقية أسيرة خطاب وخلافات الماضي والالتقاء مع أهداف ووسائل هذه الأطراف في التشكيك بالامة العربية،رسميا وشعبيا، والهجوم على هذا النظام العربي أو ذاك أو الانحياز لهذا المحور العربي أو ذاك، فليس من المصلحة الوطنية وادارة الصراع ميدانيا أو سياسيا، أن تدخل القوى الوطنية العراقية بأية خلافات عربية ،رسمية أو شعبية، أو أن تكون جزءا من هذا المحور أو ذاك، ولكن المصلحة الوطنية والمصير العربي المشترك يقتضيان أن تكون علاقاتها مفتوحة على العرب جميعا وهامش تحركها ومواطئ قدمها الوطن العربي كله.
وثالث هذه الدروس/ وإرتباطا بما سبق ، ان الأمر يتطلب من الدول العربية والحركة الشعبية العربية أن يغادران موقف المتفرج والمراقب وانعكاسات الاستقطاب الداخلي العراقي والضغوط الاقليمية والدولية ، الى أفق الأخوة العربية والالتزامات القومية والمصير العربي الممشترك ،وتبني رؤية جديدة للقضية العراقية تنطلق من وعي عميق وجاد ومسؤول بمّا جرى ويجري في العراق وشمولية أهدافة وخططه لكل دولة عربية وللأمة مجتمعة ، وبالتالي فان الموقف القومي الى جانب العراق ودعم قضيته باتجاه عودته كبلد عربي قوي حر وموحد ومستقل، يقتضي أكثر من مجرد فتح السفارات والزيارات الرسمية التي كرّست في جوانب منها بعض الجيوب الطائفية والعنصرية، ومن مجرد الظواهر الصوتية والعدمية السياسية وتوظيف القضية العراقية سلبا في الفضائيات ، الى مشروع عربي محدد وواضح في جميع الجوانب الميدانية والسياسية والقانونية والاعلامية والانسانية ، على المستويين الرسمي والشعبي، يضع القضية العراقية في إطارها الصحيح كقضية عربية ، تحتاج في هذه المرحلة بالذات وفي مواجهة إستحقاقات المرحلة القريبة والمتوسطة الأخطر ، الى إعادة تصحيح ميزان القوى لصالح إنهاء الاحتلال بكل أشكاله وأطرافه والحفاظ على عروبة العراق ووحدته الوطنية أرضا وشعبا ومصيرا وبناء نظام ديمقراطي يقوم على مبدا المواطنة الجامعة والتعايش المشترك لجميع المواطنين في العراق.
الأمانة العامة للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق
بغداد في 20 آذار 2009