محمد بن سعيد الفطيسي
15-06-2009, 10:00 AM
مخطئ من يعتقد ان مهمة توحيد هذه الأمة الإسلامية الخالدة وقلبها العربي النابض , هي مهمة سياسية بالدرجة الأولى , ومخطئ أكثر , من يتصور ان أي وحدة في التاريخ صنعها السياسيون يوما بشكل مباشر , فالحقائق التاريخية الموثقة لا زالت تؤكد بما لا يدع مجالا للشك , بان المثقفين في أي امة من الأمم عبر التاريخ , وتحديدا تلك الشريحة المؤمنة بقضايا أمتها , والمدافعة عنها , كانت دائما وابدأ هي من تصنع وحدة الأمة ومكانتها الحضارية 0
وهنا نبدأ من وحدة الإسلام العظيم , وكيانه الذي أسسه أعظم الرجال والنساء في التاريخ , لنسأل أنفسنا أولا – نحن كشعوب هذه الأمة العظيمة الخالدة بشكل عام , ونبضها العربي الغالي تحديدا , - : كيف بدأ ذلك الانتصار " الانقلاب الثقافي " التاريخي ؟ وكيف استطاع ذلك الرجل الأمي القادم من البادية , ومن حوله من الرجال والنساء الشرفاء , ان يخترقوا قلوب أمم قاسية في عصر مظلم جاهلي مستبد ؟ فإذا عرفنا جواب ذلك السؤال , فسنصل بكل تأكيد الى تلك المقومات التي صنعت ذلك النصر الخالد في ضمير الكون 0
فالوحدة الإسلامية التي قادها محمد صلى الله عليه وسلم , كانت في الصميم حركة تحررية فكرية قبل ان تكون حركة سياسية , وعقيدة ثورية حركية لتحرير العقول من أغلال العبودية والرق والتبعية والخوف , قبل ان تكون مهمة سياسية لتحرير الأجساد من السجون والمعتقلات التي استخدمها الطغاة لاستذلال البشر على مدى التاريخ , وانقلاب ثقافي تاريخي على العديد من المفاهيم والمصطلحات الجاهلية , قبل ان يكون انقلاب سياسي على ملوك اتخذوا من أوطانهم مزارع شخصية لهم ولأولادهم وذويهم 0
وحديثا فان مجمل صناع الوحدة وقادتها ومؤسسيها في مختلف أرجاء العالم , كانوا من المثقفين والأدباء والمفكرين , وان كانت قد ختمت في نهاية الأمر بختم سياسي , فذلك لا يعني بأنها وحدة صنعها وقادها السياسيون في الأصل , فالوحدة الاميركية على سبيل المثال لا الحصر, والتي جعلت من الولايات المتحدة الاميركية اليوم أعظم قوة في التاريخ , صنعها المثقفون الأميركيون كأمثال جون آدامز وجوردن وود وغيرهم , وختمها جورج واشنطن بختمه السياسي , وكذلك الوحدة الألمانية التي قادها بسمارك وجعلت من ألمانيا قوة صناعية كبرى , كانت من صنع المثقفين الألمان , كذلك كان ذلك في ثورات تحررية في الصين وروسيا وغيرها, والتي قادها سياسيون كما عرف عنهم كأمثال لينين وماوتسي تونج وغيرهم , ولكن الحقيقة التي لا يعرفها سوى القلة بان تلك الشريحة السياسية في ظاهر الأمر , كانت من رواد وقادة الثقافة والفكر في أوطانهم 0
وهكذا يتأكد لنا بان بناء وحدة الأمة – أي أمة - على مدى التاريخ , كانت ولازالت وستظل مرهونة بيد المثقفين وقادة الفكر وأربابه , فهم وحدهم من يستطيع ان يحرق أكوام القش الفاسد التي تتزايد كلما ضعفت الأمم , وزاد فيها وحولها الخونة والعملاء والطفيليات , وهم وحدهم المؤهلون لإشعال فتيل الثورات في قلوب الشعوب المقهورة , وهم وحدهم من يملك الرصاصة الأولى التي تبدأ بها دائما معركة التغيير وثورة الإصلاح , ولكن ذلك – وللعلم – لا يمكن ان يتحقق سوى بشروط , أولها وجود قضية عادلة او حتى فكرة عظيمة , وما أكثرها في زماننا هذا , يأتي بعد ذلك مباشرة , الإيمان بتلك القضية نفسها , او تلك الفكرة والتضحية من اجلها , وهذا هو ما يحتاج إليه مثقفينا تحديدا 0
إننا بحاجة لتضحية المكافحين الأحرار في سبيل وحدة هذه الأمة العظيمة , وكيانها العربي الغالي , لأنه لابد من تضحيات , تضحيات كثيرة , تضحيات من المؤكد أننا سنخسر بسببها الشيء الكثير , الكثير من الدماء , ومن المال والسلطة , ومن الراحة النفسية والجسدية , ولكننا عندما ننظر في نهاية الأمر الى الثمار التي يمكن ان تتحقق من وراء تلك التضحيات , والى الهدف السامي العظيم الذي سيتحقق – بإذن الله - , فسنجد بأنها – أي – تلك التضحيات كانت ثمن بخس لتلك الغاية العظمي الغالية 0
نعم , ربما سيشعر بعض أصحاب الأقلام من المكافحين الشرفاء الأحرار باليأس والقنوط في لحظة من اللحظات , وفقدان الأمل في التغيير ولم شتات الأمة بعد ان طغى الظلم والظلام وساد في كل أنحاء المعمورة , وربما سيتصورون ان كل تلك الكتابات التي كانت تقطر بالدم والدموع قد احترقت وذهبت أدراج الرياح , وربما بعدم الجدوى من وراء كل تلك التضحيات الجسام التي تبذل لأجل الغاية العظمى , - ونقصد – توحيد الأمة الإسلامية وقلبها العربي النابض من جديد تحت راية واحدة 0
ولكن بكل تأكيد وكما يقول الأستاذ العربي الكبير – سيد قطب – رحمه الله , ( ان كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) , ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت حية ، وعاشت بين الإحياء ) .
فإلى الذين تتعالى أصواتهم حقدا , وتقطر ألسنتهم حسدا , في جل المحافل السياسية والأدبية والثقافية الدولية والعربية , وهم يصرحون جهارا نهارا بنهاية هذه الأمة العظيمة وقلبها العربي الغالي , بل ويؤكدون على استحالة ان ترجع من جديد الى سابق عهدها ووحدتها وقوتها وقدرتها على قيادة أمم الأرض , نقول : ان الليل مهما طال واشتد سواده , فلابد ان يبزغ الفجر , وتحرق الشمس رؤوسكم العارية المكشوفة , وان الظلم مهما ارتفع صوته في لحظة من اللحظات , فلابد ان يتهاوى ويخفت مع ارتفاع أصوات الشرفاء الأحرار في هذه الأمة العظيمة , والتي لم تعتد على الركون للظلم والطغيان , او البقاء في غياهب الظلام , وان كنتم لا تصدقون ذلك , فارجعوا الى صفحات التاريخ لتتأكدوا من ذلك 0
ويا أيها المثقفون في عالمنا الإسلامي والعربي , كيف ستصنعون وحدة الأمة , وتلملمون جراحها وتقزمها وشتاتها , وانتم تعيشون بعيدا عن الناس ؟ كيف ستهيئون الشعوب للتغيير وانتم تنظرون إليهم من شرفات ادوار بناياتكم الشاهقة كأنهم أقزام ؟ , كيف ستفهم شعوبكم ما تدعون إليه وانتم ( ترطنون ) وتلون ألسنتكم بلغات غريبة عنهم ؟ كيف ستستوقفون في داخلهم الغيرة والعزة , وانتم تمرون عليهم مر السحاب بسياراتكم الفارهة وكأنهم حمقى وجهلاء ؟ وكيف ستحركون في داخلهم السلام والحب وقد سكن في قلوبكم التعالي والاستعلاء والتكبر والخيلاء والغطرسة ؟ وكيف ستحاصرون الشعوب المغيبة بالفكر الجاد , والإنتاج الأدبي المسؤول , وانتم محاصرون بأهوائكم ونزواتكم وعبادتكم للمال والسلطة ؟
انزلوا الى الشارع والسوق والأحياء الشعبية , فهناك فقط ستجدون ما لا تجدونه في الجامعات والمنتديات والبرلمانات , فالثقافة العربية ( لم تنجح في تحقيق الوحدة العربية لأنها ثقافة لم تستطع الوصول الى كل الناس , والحياة مع مشاكل الناس وهمومهم , فلقد ظلت الثقافة العربية أكثر من – قرن – وهي ثقافة الخاصة , وثقافة النخبة , أكثر من ان تكون ثقافة العامة , وثقافة الشارع , ولقد كان معظم مثقفي العالم العربي كتابا وقراءهم من كتاب الظل , وقراء الظل , ولهذا فشلت الثقافة – وفشل المثقفون العرب معها – في تحقيق الوحدة العربية ) 0
وهنا نبدأ من وحدة الإسلام العظيم , وكيانه الذي أسسه أعظم الرجال والنساء في التاريخ , لنسأل أنفسنا أولا – نحن كشعوب هذه الأمة العظيمة الخالدة بشكل عام , ونبضها العربي الغالي تحديدا , - : كيف بدأ ذلك الانتصار " الانقلاب الثقافي " التاريخي ؟ وكيف استطاع ذلك الرجل الأمي القادم من البادية , ومن حوله من الرجال والنساء الشرفاء , ان يخترقوا قلوب أمم قاسية في عصر مظلم جاهلي مستبد ؟ فإذا عرفنا جواب ذلك السؤال , فسنصل بكل تأكيد الى تلك المقومات التي صنعت ذلك النصر الخالد في ضمير الكون 0
فالوحدة الإسلامية التي قادها محمد صلى الله عليه وسلم , كانت في الصميم حركة تحررية فكرية قبل ان تكون حركة سياسية , وعقيدة ثورية حركية لتحرير العقول من أغلال العبودية والرق والتبعية والخوف , قبل ان تكون مهمة سياسية لتحرير الأجساد من السجون والمعتقلات التي استخدمها الطغاة لاستذلال البشر على مدى التاريخ , وانقلاب ثقافي تاريخي على العديد من المفاهيم والمصطلحات الجاهلية , قبل ان يكون انقلاب سياسي على ملوك اتخذوا من أوطانهم مزارع شخصية لهم ولأولادهم وذويهم 0
وحديثا فان مجمل صناع الوحدة وقادتها ومؤسسيها في مختلف أرجاء العالم , كانوا من المثقفين والأدباء والمفكرين , وان كانت قد ختمت في نهاية الأمر بختم سياسي , فذلك لا يعني بأنها وحدة صنعها وقادها السياسيون في الأصل , فالوحدة الاميركية على سبيل المثال لا الحصر, والتي جعلت من الولايات المتحدة الاميركية اليوم أعظم قوة في التاريخ , صنعها المثقفون الأميركيون كأمثال جون آدامز وجوردن وود وغيرهم , وختمها جورج واشنطن بختمه السياسي , وكذلك الوحدة الألمانية التي قادها بسمارك وجعلت من ألمانيا قوة صناعية كبرى , كانت من صنع المثقفين الألمان , كذلك كان ذلك في ثورات تحررية في الصين وروسيا وغيرها, والتي قادها سياسيون كما عرف عنهم كأمثال لينين وماوتسي تونج وغيرهم , ولكن الحقيقة التي لا يعرفها سوى القلة بان تلك الشريحة السياسية في ظاهر الأمر , كانت من رواد وقادة الثقافة والفكر في أوطانهم 0
وهكذا يتأكد لنا بان بناء وحدة الأمة – أي أمة - على مدى التاريخ , كانت ولازالت وستظل مرهونة بيد المثقفين وقادة الفكر وأربابه , فهم وحدهم من يستطيع ان يحرق أكوام القش الفاسد التي تتزايد كلما ضعفت الأمم , وزاد فيها وحولها الخونة والعملاء والطفيليات , وهم وحدهم المؤهلون لإشعال فتيل الثورات في قلوب الشعوب المقهورة , وهم وحدهم من يملك الرصاصة الأولى التي تبدأ بها دائما معركة التغيير وثورة الإصلاح , ولكن ذلك – وللعلم – لا يمكن ان يتحقق سوى بشروط , أولها وجود قضية عادلة او حتى فكرة عظيمة , وما أكثرها في زماننا هذا , يأتي بعد ذلك مباشرة , الإيمان بتلك القضية نفسها , او تلك الفكرة والتضحية من اجلها , وهذا هو ما يحتاج إليه مثقفينا تحديدا 0
إننا بحاجة لتضحية المكافحين الأحرار في سبيل وحدة هذه الأمة العظيمة , وكيانها العربي الغالي , لأنه لابد من تضحيات , تضحيات كثيرة , تضحيات من المؤكد أننا سنخسر بسببها الشيء الكثير , الكثير من الدماء , ومن المال والسلطة , ومن الراحة النفسية والجسدية , ولكننا عندما ننظر في نهاية الأمر الى الثمار التي يمكن ان تتحقق من وراء تلك التضحيات , والى الهدف السامي العظيم الذي سيتحقق – بإذن الله - , فسنجد بأنها – أي – تلك التضحيات كانت ثمن بخس لتلك الغاية العظمي الغالية 0
نعم , ربما سيشعر بعض أصحاب الأقلام من المكافحين الشرفاء الأحرار باليأس والقنوط في لحظة من اللحظات , وفقدان الأمل في التغيير ولم شتات الأمة بعد ان طغى الظلم والظلام وساد في كل أنحاء المعمورة , وربما سيتصورون ان كل تلك الكتابات التي كانت تقطر بالدم والدموع قد احترقت وذهبت أدراج الرياح , وربما بعدم الجدوى من وراء كل تلك التضحيات الجسام التي تبذل لأجل الغاية العظمى , - ونقصد – توحيد الأمة الإسلامية وقلبها العربي النابض من جديد تحت راية واحدة 0
ولكن بكل تأكيد وكما يقول الأستاذ العربي الكبير – سيد قطب – رحمه الله , ( ان كتابات المكافحين الأحرار لا تذهب كلها سدى , لأنها توقظ النائمين , وتثير الهامدين , وتؤلف تيارا شعبيا يتجه الى وجهة معينة , وان لم تكن بعد متبلورة , ولا واضحة , ولكن شيئا ما كان يتم تحت تأثير تلك الأقلام ) , ( ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم ، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم ، أن يقولوا ما يعتقدون انه حق ، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق ، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثا هامدة ، حتى إذا متنا في سبيلها او غذيناها بالدماء ، انتفضت حية ، وعاشت بين الإحياء ) .
فإلى الذين تتعالى أصواتهم حقدا , وتقطر ألسنتهم حسدا , في جل المحافل السياسية والأدبية والثقافية الدولية والعربية , وهم يصرحون جهارا نهارا بنهاية هذه الأمة العظيمة وقلبها العربي الغالي , بل ويؤكدون على استحالة ان ترجع من جديد الى سابق عهدها ووحدتها وقوتها وقدرتها على قيادة أمم الأرض , نقول : ان الليل مهما طال واشتد سواده , فلابد ان يبزغ الفجر , وتحرق الشمس رؤوسكم العارية المكشوفة , وان الظلم مهما ارتفع صوته في لحظة من اللحظات , فلابد ان يتهاوى ويخفت مع ارتفاع أصوات الشرفاء الأحرار في هذه الأمة العظيمة , والتي لم تعتد على الركون للظلم والطغيان , او البقاء في غياهب الظلام , وان كنتم لا تصدقون ذلك , فارجعوا الى صفحات التاريخ لتتأكدوا من ذلك 0
ويا أيها المثقفون في عالمنا الإسلامي والعربي , كيف ستصنعون وحدة الأمة , وتلملمون جراحها وتقزمها وشتاتها , وانتم تعيشون بعيدا عن الناس ؟ كيف ستهيئون الشعوب للتغيير وانتم تنظرون إليهم من شرفات ادوار بناياتكم الشاهقة كأنهم أقزام ؟ , كيف ستفهم شعوبكم ما تدعون إليه وانتم ( ترطنون ) وتلون ألسنتكم بلغات غريبة عنهم ؟ كيف ستستوقفون في داخلهم الغيرة والعزة , وانتم تمرون عليهم مر السحاب بسياراتكم الفارهة وكأنهم حمقى وجهلاء ؟ وكيف ستحركون في داخلهم السلام والحب وقد سكن في قلوبكم التعالي والاستعلاء والتكبر والخيلاء والغطرسة ؟ وكيف ستحاصرون الشعوب المغيبة بالفكر الجاد , والإنتاج الأدبي المسؤول , وانتم محاصرون بأهوائكم ونزواتكم وعبادتكم للمال والسلطة ؟
انزلوا الى الشارع والسوق والأحياء الشعبية , فهناك فقط ستجدون ما لا تجدونه في الجامعات والمنتديات والبرلمانات , فالثقافة العربية ( لم تنجح في تحقيق الوحدة العربية لأنها ثقافة لم تستطع الوصول الى كل الناس , والحياة مع مشاكل الناس وهمومهم , فلقد ظلت الثقافة العربية أكثر من – قرن – وهي ثقافة الخاصة , وثقافة النخبة , أكثر من ان تكون ثقافة العامة , وثقافة الشارع , ولقد كان معظم مثقفي العالم العربي كتابا وقراءهم من كتاب الظل , وقراء الظل , ولهذا فشلت الثقافة – وفشل المثقفون العرب معها – في تحقيق الوحدة العربية ) 0