معتصم الحارث الضوّي
17-06-2009, 08:58 PM
المناضل محمود حسين بشاري في الأحتفال الذي أقيم إحياء لذكرى استشهاد الشهداء محيي الدين آل ناصر وعيسى المذخور ودهراب شميل في مدينة بوخوم الألمانية
وفي هذا اليوم إتفقت التنظيمات الوطنية الأحوازية خاصة المنظوية تحت الميثاق الوطني الأحوازي أن تكون هذه الذكرى هي ذكرى يوم الشهيد الأحوازي تكريما لما قدمه الشهداء من تضحيات للشعب والوطن .
بسم الله الرحمن الرحيم
ايها الجمع الخيّر المناضل
يا ابناء شعبنا العربي الأحوازي المقاوم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنقل اليكم تحيات أخوتكم أعضاء قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز كافة والذين كلّفوني أن أنوب عنهم اليوم في جمعكم المبارك هذا.
فبإسمي ونيابة عنهم أحييكم تحية الثورة والنضال ، تحية المقاومين من أجل استرداد حقوقهم المغتصبة ، وأحيّي فيكم هذه الهمّة النضالية التي استلهمتموها من الذين سبقونا في هذا الطريق ، وهو شرف النضال والتضحيات من أجل بلدنا المغتصَب ، ومن أجل شعبنا الذي مازال تحت وطأة الإحتلال الفارسي يكافح ويناضل ، معاهداً أمّته ووطنه العزيز الذي يستحق كلَ هذا ، وهو ( الأحواز العربي ) ، بأنه لن يهدأ أو يستكين حتى تحرير هذه الأرض العربية من براثن حكام بلاد فارس.
ايها المناضلون الأحرار
ايها المدافعون عن شرف الأمة العربية وحرائركم العربيات في الأحواز ،
نقف هذا اليوم بكل خضوع وخشوع إجلالا وإكراما للأكرم منّا جميعا ، لنحيي لهم ذكراهم المجيدة ، التي أحياها لهم من سار على هذا النهج من قبل ، ونقف خجلين أمام أضرحة وأرواح من فدوا النفس والغالي والنفيس، ولا أغلى ولا أعزّ من الروح ، من أجل وطنهم وشعبهم الأبي ، ونعني بهم شهداؤنا ورمز عزّة شعبنا ووطننا الحبيب.
حدث في مثل هذا اليوم وهو تاريخ 13 يونيو ( حزيران ) عام 1964 حدثٌ غيّرَ مجرى تأريخ النضال الأحوازي ، بعد أن كان بين المدّ والجزر ، وبين العاطفة والسياسة ، وبعد أن كان يبحث عن مخطّط سياسي مدروس يرسم خارطة طريق نضال شعبنا العربي الأحوازي.
في هذا اليوم ، المحفور في ذاكرة الأيّام والزمان ، والمضموم في ذاكرة الأجيال من أبناء شعبنا العربي الأحوازي ، ومعهم كل الشرفاء من أبناء أمتهم العربية المجيدة ، وقف ثلاثة من قادة نضال شعبنا أمام الطاغوت المتمثل في الشاه المقبور محمّد رضا بهلوي ، وجلادي أجهزته الأمنية ، بكل رجولة وعنفوان ، وبكل ما تحمل الشجاعة والبطولة من معاني ، ليسجّلوا لشعبهم وأمتهم في صفحات التأريخ مأثرة كبيرة تضاف الى مآثر التأريخ على مرّ العصور والأزمنة ، وكذلك لتبقى كلمة ( لا ) التي اطلقوها بوجه الإحتلال الفارسي مدوّية ، تخترقُ كلّ وقراً يضعه المحتلون في آذانهم كي لا يسمعوها.
وقف هؤلاء الثلاثة الشهداء محيي الدين آل ناصر وعيسى المذخور ودهراب شميل في ساحة الشهادة ، ولا نقول في ساحة الإعدام ، لإنّ ساحة الإعدام ، يجلب الطغاة ، الناس الأبرياء اليها متى ما يشاؤون ، ومتى ما يشتهون ، ذلك لإرضاء غرائزهم التي لا يُرضيها الاّ سفك الدماء ، لكنّ ساحة الشهادة يأتيها المناضلون طوعا وهم مبتسمون ، لأنهم يستشهدون وهم مرفوعي الرؤوس ، ومرفوعي الرؤوس لإنّهم لبّوا نداء الوطن الذي له فداءً كل ما يملكون ، ولا يخافون من الشهادة مادامت الشهادة من أجله ومن أجل حرية شعبهم ، نعم وقف هؤلاء الأبطال متحدّين الأحتلال كله ، وقالوا نيابة عن شعبهم العربي في الأحواز وخارجه ، كلمة الرفض الجماهيري الأحوازي منذ يوم الأحتلال حتى تحرير الأرض العربية بإذن الله.
كانت قبل هذا اليوم ، وهو اليوم الذي مرّ فيه على إعتقالهم عام بأكمله حيث أنهم اعتقلوا عام 1963 ، ثوراتٌ وإنتفاضاتٌ شعبية ، وتأسست حركاتٌ وأحزاب أحوازية ، سبقت تنظيم الشهداء الثلاثة ، وكانت أغلب هذه الحركات والثورات عفويّة وعشائرية تقوم بها عشائرنا العربية الأحوازيّة ، المليئة بالغيرة وعزّة النفس العربيّة ، كلّما أحسّت بالإهانة والظلم من قبل حكام بلاد فارس ، لكنّها كانت تصطدم دائما بعدم وجود خطة مدروسة ، وقيادة مطّلعة تخطط من أجل ديمومة هذه الثورات ، أو تحرّك الجماهير بصورة مستديمة لتوصلها الى نقطة تحرير الوطن من قبضة نظام بلاد فارس ، وأيضا كانت تفتقر الى التحرك خارج الأحواز ، على الأقل على الساحة العربية ، ولكن هذا لا يعني بأن تلك الثورات والإنتفاضات مُلامة من قبل الشعب والسياسيين الذين بحثوا ودققوا في أحداثها ونقاط قوّتها وضعفها بصورة دقيقة من بعد ،أو أنها فشلت لا سمح الله ، بل بالعكس ، لولا هذه الثورات وعلى رأسها ثورة الجيش الأحوازي ، والتي سمّيت في حينها بثورة الغلمان بقيادة القادة العسكريين الشهداء شلش وسلطان ، لما وصلت ثورة الشعب العربي الأحوازي على ماهي عليه الآن ، وكان للشهداء الذين سقطوا بصماتهم المهمة والواضحة في ديمومة النضال الأحوازي منذ الإحتلال والى هذا اليوم.
لربما يُطرح علينا سؤال وهو: إذا كان كل ذلك كما تقولون، إذن لماذا تحتفون فقط بهذا اليوم بالذات؟
جواب هذا السؤال فيه شقين:
1- إنّ الشهداء الثلاثة هم أوّل من أسّس تنظيم يتحرّك وفق برنامج سياسي مدروس ومنظّم ، وكان تحرّكهم من أجل إنجاح عملهم التحرّري لم يختصر فقط على الساحة الأحوازيّة ، بل تعدّاها الى الساحة العربيّة ، إضافة الى تحرّكهم السياسي الرسمي بعد التحرّك الشعبي ، حيث أنّ هؤلاء القادة الشهداء الثلاث إتصلوا بقيادات عربيّة وعلى رأسها الزعيم القومي ، والبطل الخالد في التأريخ ، المرحوم الرئيس جمال عبد الناصر ، إضافة الى أحزاب عربيّة عدّة في بلداننا العربيّة المختلفة ، حيث إنهم طرحوا القضية الأحوازية على طاولات النقاش في كل الإجتماعات الرسمية والشعبية العربية للتعريف بها وتبنيها ، والتي على أثر ذلك تبنّاها الرئيس جمال عبد الناصر تبنيا مكشوفا وغير خاف ، بحيث انّه رحمه الله ، أمدّ المقاومة الأحوازية بقيادة هؤلاء الثلاث بالسلاح ، وبكل ما يحتاجونه من أجل مقاومة المحتل الفارسي وإنجاح الثورة وتحرير الأحواز المحتلة.
كان هؤلاء الثلاثة وتنظيمهم وهو ( جبهة تحرير عربستان ) ، والتي إنبثقت وتأسست في داخل الأحواز ، وكانت قد أخذت شوطا كبيرا في التنظيم والتوسّع ، وتشكيل خلايا مختلفة ، وحتى انها حدّدت ساعة الصفر للقيام بالمهمة التحررية في الداخل لولا الخيانة والعمالة ، يتحرّكون بعقل سياسي ووفقا لمخطط مدروس وضعته النخب السياسيّة المحنّكة ، والّتي كانت تدير دفّة أمور هذا التنظيم بمعيّتهم ، بعيدا عن العاطفة و( الهبّة ) الشعبية المكشوفة للعدو ، والتي دائما ما كانت لقمة سائغة في فم محتلي أحوازنا حكام بلاد فارس على مختلف أشكالهم ، ولهذا السبب كانوا رمزا للقيادة البارعة والمحنّكة سياسيّا ، وكذلك رمزا للقيادة العاملة داخليّاً وخارجيّاً.
وأيضا صاروا رمزا لكل التنظيمات فيما بعد ، وصورهم أصبحت ترفع في كل مقرّات التنظيمات والمسيرات الأحوازية في الداخل والخارج ، تيمنا برمزيتهم ، في مقدمة صور الآلاف من الشهداء القدامى والجدد ، وأصبحت كل الكتائب والمجموعات الثورية الأحوازية الضاربة ، تتشرّف وتفتخر ، لأنها تطلق على نفسها ، إسم رمز هذه القيادة الشهيد محيى الدين آل ناصر ، كمجموعة الشهيد محيي الدين آل ناصر ، وهي ثمرة ثورة المحمّرة والأربعاء السوداء ، التي اقتحمت سفارة بلاد فارس في لندن عام 1980 ، للإحتجاج على القمع الفارسي بحق شعبنا العربي الأحوازي ، وأيضاً لأيصال صوت هذا الشعب المضطهد والمسلوبة خيراته ، الى العالم أجمع ، وكذلك كتائب الشهيد محيي الدين آل ناصر ، الجناح العسكري لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز ، التي دكّت ومازالت تدكّ أوكار حكام فارس ، بكل ما أوتيت من قوة ، جوابا على ما تقوم به سلطات الإحتلال الفارسي ، من قتل ودمار ونصب مشانق ، وقهر وتفريس وتغيير للتركيبة السكانية العربية بغير العربية ، ونهب وسلب خيرات شعبنا العربي الأحوازي ، والبادي أظلم ، كما قلناها من قبل ونؤكدها اليوم.
2 – إنّ هؤلاء الشهداء الثلاثة أستشهدوا بعد محاكمة عسكريّة في الأحواز كانت قد جرت لأول مرّة بحق مناضلين أحوازيين ، وقياديين بارزين في تنظيم تم تأسيسه داخل الأحواز ، متحدّين سلطات الإحتلال الفارسي في تلك الحُقبة من الزمن ، ولأوّل مرة أيضاً يتم إستشهاد مناضلين أحوازيين رمياً بالرصاص ، خلافاً لعادة المحتلين الذين كانوا يشنقون المناضلين الأحوازيين شنقا ، عند ما ينوون إعدامهم بعد القاء القبض عليهم ، وبدون أي محاكمة رسمية تنشر في الصحف ، أوتبث بواسطة وسائل الإعلام الفارسيّة ، أو تحضى بكل هذا الإهتمام الإعلامي من قبل حكام فارس ، منذ يوم إحتلال الأحواز ، ومنذ بدء المقاومة الوطنية الأحوازية بوجه هؤلاء المحتلين عام 1925 حتى ذلك اليوم ، بحيث أصبح هؤلاء الثلاثة رمزاً للقيادة ، ورمزاً للشهادة في طريق تحرير الأحواز ، وويشار اليهم بالبنان ، ولهذا السبب أختير هذا اليوم من قبل أغلب التنظيمات الوطنيّة الأحوازيّة المناضلة ، بما فيهم جبهتكم العتيدة العريقة ، الجبهة العربيّة لتحرير الأحواز ، كي يكون يومٌ لتكريم الشهداء الأحوازيين كافة ، واعلنوه في بياناتهم الرسمية تحت إسم ( يوم الشهيد الأحوازي ).نضيف هنا بأن إختيار يوم استشهاد هؤلاء الشهداء ، وهو يوم 13 يونيو ، يوماً للشهيد الأحوازي من قبل هذه التنظيمات ، لا يعني بأن هؤلاء هم أكثر عطاءً ، أو أفضل ، أو أكثرَ مَن تمّ تعذيبه من قبل حكام بلاد فارس ، أوأكثر تضحية من غيرهم من الشهداء في الأحواز ، بالعكس ، هناك عوائل أعطت ثلاثة أو أقل أو أكثر من شهيد ، وهناك من تعذب أكثر منهم ، مثل الشهيد الثائر الكبير حدّاد وعائلته ، بما فيهم الأطفال الذين تم حرقهم ، بعد أن صبّوا عليهم مادة البنزين في الشوارع العامّة ، من قبل جلاوزة حزب التودة الشيوعي الفارسي ، وليس من قبل الحكومة ، أو بعد محاكمة رسمية كما جرى للشهداء محيي الدين آل ناصر ودهراب شميل وعيسى المذخور ، وما يجرى من تعذيب على الشهداء قبل استشهادهم اليوم من قبل المحتلين الفرس ، لم يرتكبه أيّ محتل في التاريخ لامن قبل ولا اليوم ولا نظن غدا ايضا ، وأصبح ذلك من إختصاص حكام بلاد فارس وإجهزتهم القمعيّة ، وبيّض وجه كلّ مستبد وجبّار على مدى التأريخ ، ولكن لأنّ هؤلاء الشهداء الثلاثة اصبحوا رموزاً لنضال الشعب العربي الأحوازي ، وتيمنا بمواقفهم الصلبة ، بعد مقايضتهم من قبل سلطات الإحتلال آنذاك ، بالتوبة أو الإستشهاد فاختاروا الشهادة للخلود بدلا من الخنوع ، تم إختيار يوم استشهادهم كيوم للشهيد الأحوازي.
ويبقى إحترام وتكريم شهداء الأحواز كافة وبدون أيّ تمييز ، واجبٌ وطني لن يحيد عنه أبناء شعبنا العربي الأحوازي.
تحية إجلال وإكرام لشهداء الأحواز ، من الشهداء شلش وسلطان الى آخر شهيد وهومحمّد سعدون جلداوي
تحية مجد وخلود لشهداء الأمة العربية جميعا
الحريّة لأسرانا المقاومين للأحتلال وهم خلف القضبان
النصر لشعبنا العربي الأحوازي المقاوم حتى التحرير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند اعادة النشر او الاقتباس يرجى الاشارة الى موقع صوت الاحواز- الموقع الرسمى للجبهة العربية لتحرير الاحواز
وفي هذا اليوم إتفقت التنظيمات الوطنية الأحوازية خاصة المنظوية تحت الميثاق الوطني الأحوازي أن تكون هذه الذكرى هي ذكرى يوم الشهيد الأحوازي تكريما لما قدمه الشهداء من تضحيات للشعب والوطن .
بسم الله الرحمن الرحيم
ايها الجمع الخيّر المناضل
يا ابناء شعبنا العربي الأحوازي المقاوم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنقل اليكم تحيات أخوتكم أعضاء قيادة الجبهة العربية لتحرير الأحواز كافة والذين كلّفوني أن أنوب عنهم اليوم في جمعكم المبارك هذا.
فبإسمي ونيابة عنهم أحييكم تحية الثورة والنضال ، تحية المقاومين من أجل استرداد حقوقهم المغتصبة ، وأحيّي فيكم هذه الهمّة النضالية التي استلهمتموها من الذين سبقونا في هذا الطريق ، وهو شرف النضال والتضحيات من أجل بلدنا المغتصَب ، ومن أجل شعبنا الذي مازال تحت وطأة الإحتلال الفارسي يكافح ويناضل ، معاهداً أمّته ووطنه العزيز الذي يستحق كلَ هذا ، وهو ( الأحواز العربي ) ، بأنه لن يهدأ أو يستكين حتى تحرير هذه الأرض العربية من براثن حكام بلاد فارس.
ايها المناضلون الأحرار
ايها المدافعون عن شرف الأمة العربية وحرائركم العربيات في الأحواز ،
نقف هذا اليوم بكل خضوع وخشوع إجلالا وإكراما للأكرم منّا جميعا ، لنحيي لهم ذكراهم المجيدة ، التي أحياها لهم من سار على هذا النهج من قبل ، ونقف خجلين أمام أضرحة وأرواح من فدوا النفس والغالي والنفيس، ولا أغلى ولا أعزّ من الروح ، من أجل وطنهم وشعبهم الأبي ، ونعني بهم شهداؤنا ورمز عزّة شعبنا ووطننا الحبيب.
حدث في مثل هذا اليوم وهو تاريخ 13 يونيو ( حزيران ) عام 1964 حدثٌ غيّرَ مجرى تأريخ النضال الأحوازي ، بعد أن كان بين المدّ والجزر ، وبين العاطفة والسياسة ، وبعد أن كان يبحث عن مخطّط سياسي مدروس يرسم خارطة طريق نضال شعبنا العربي الأحوازي.
في هذا اليوم ، المحفور في ذاكرة الأيّام والزمان ، والمضموم في ذاكرة الأجيال من أبناء شعبنا العربي الأحوازي ، ومعهم كل الشرفاء من أبناء أمتهم العربية المجيدة ، وقف ثلاثة من قادة نضال شعبنا أمام الطاغوت المتمثل في الشاه المقبور محمّد رضا بهلوي ، وجلادي أجهزته الأمنية ، بكل رجولة وعنفوان ، وبكل ما تحمل الشجاعة والبطولة من معاني ، ليسجّلوا لشعبهم وأمتهم في صفحات التأريخ مأثرة كبيرة تضاف الى مآثر التأريخ على مرّ العصور والأزمنة ، وكذلك لتبقى كلمة ( لا ) التي اطلقوها بوجه الإحتلال الفارسي مدوّية ، تخترقُ كلّ وقراً يضعه المحتلون في آذانهم كي لا يسمعوها.
وقف هؤلاء الثلاثة الشهداء محيي الدين آل ناصر وعيسى المذخور ودهراب شميل في ساحة الشهادة ، ولا نقول في ساحة الإعدام ، لإنّ ساحة الإعدام ، يجلب الطغاة ، الناس الأبرياء اليها متى ما يشاؤون ، ومتى ما يشتهون ، ذلك لإرضاء غرائزهم التي لا يُرضيها الاّ سفك الدماء ، لكنّ ساحة الشهادة يأتيها المناضلون طوعا وهم مبتسمون ، لأنهم يستشهدون وهم مرفوعي الرؤوس ، ومرفوعي الرؤوس لإنّهم لبّوا نداء الوطن الذي له فداءً كل ما يملكون ، ولا يخافون من الشهادة مادامت الشهادة من أجله ومن أجل حرية شعبهم ، نعم وقف هؤلاء الأبطال متحدّين الأحتلال كله ، وقالوا نيابة عن شعبهم العربي في الأحواز وخارجه ، كلمة الرفض الجماهيري الأحوازي منذ يوم الأحتلال حتى تحرير الأرض العربية بإذن الله.
كانت قبل هذا اليوم ، وهو اليوم الذي مرّ فيه على إعتقالهم عام بأكمله حيث أنهم اعتقلوا عام 1963 ، ثوراتٌ وإنتفاضاتٌ شعبية ، وتأسست حركاتٌ وأحزاب أحوازية ، سبقت تنظيم الشهداء الثلاثة ، وكانت أغلب هذه الحركات والثورات عفويّة وعشائرية تقوم بها عشائرنا العربية الأحوازيّة ، المليئة بالغيرة وعزّة النفس العربيّة ، كلّما أحسّت بالإهانة والظلم من قبل حكام بلاد فارس ، لكنّها كانت تصطدم دائما بعدم وجود خطة مدروسة ، وقيادة مطّلعة تخطط من أجل ديمومة هذه الثورات ، أو تحرّك الجماهير بصورة مستديمة لتوصلها الى نقطة تحرير الوطن من قبضة نظام بلاد فارس ، وأيضا كانت تفتقر الى التحرك خارج الأحواز ، على الأقل على الساحة العربية ، ولكن هذا لا يعني بأن تلك الثورات والإنتفاضات مُلامة من قبل الشعب والسياسيين الذين بحثوا ودققوا في أحداثها ونقاط قوّتها وضعفها بصورة دقيقة من بعد ،أو أنها فشلت لا سمح الله ، بل بالعكس ، لولا هذه الثورات وعلى رأسها ثورة الجيش الأحوازي ، والتي سمّيت في حينها بثورة الغلمان بقيادة القادة العسكريين الشهداء شلش وسلطان ، لما وصلت ثورة الشعب العربي الأحوازي على ماهي عليه الآن ، وكان للشهداء الذين سقطوا بصماتهم المهمة والواضحة في ديمومة النضال الأحوازي منذ الإحتلال والى هذا اليوم.
لربما يُطرح علينا سؤال وهو: إذا كان كل ذلك كما تقولون، إذن لماذا تحتفون فقط بهذا اليوم بالذات؟
جواب هذا السؤال فيه شقين:
1- إنّ الشهداء الثلاثة هم أوّل من أسّس تنظيم يتحرّك وفق برنامج سياسي مدروس ومنظّم ، وكان تحرّكهم من أجل إنجاح عملهم التحرّري لم يختصر فقط على الساحة الأحوازيّة ، بل تعدّاها الى الساحة العربيّة ، إضافة الى تحرّكهم السياسي الرسمي بعد التحرّك الشعبي ، حيث أنّ هؤلاء القادة الشهداء الثلاث إتصلوا بقيادات عربيّة وعلى رأسها الزعيم القومي ، والبطل الخالد في التأريخ ، المرحوم الرئيس جمال عبد الناصر ، إضافة الى أحزاب عربيّة عدّة في بلداننا العربيّة المختلفة ، حيث إنهم طرحوا القضية الأحوازية على طاولات النقاش في كل الإجتماعات الرسمية والشعبية العربية للتعريف بها وتبنيها ، والتي على أثر ذلك تبنّاها الرئيس جمال عبد الناصر تبنيا مكشوفا وغير خاف ، بحيث انّه رحمه الله ، أمدّ المقاومة الأحوازية بقيادة هؤلاء الثلاث بالسلاح ، وبكل ما يحتاجونه من أجل مقاومة المحتل الفارسي وإنجاح الثورة وتحرير الأحواز المحتلة.
كان هؤلاء الثلاثة وتنظيمهم وهو ( جبهة تحرير عربستان ) ، والتي إنبثقت وتأسست في داخل الأحواز ، وكانت قد أخذت شوطا كبيرا في التنظيم والتوسّع ، وتشكيل خلايا مختلفة ، وحتى انها حدّدت ساعة الصفر للقيام بالمهمة التحررية في الداخل لولا الخيانة والعمالة ، يتحرّكون بعقل سياسي ووفقا لمخطط مدروس وضعته النخب السياسيّة المحنّكة ، والّتي كانت تدير دفّة أمور هذا التنظيم بمعيّتهم ، بعيدا عن العاطفة و( الهبّة ) الشعبية المكشوفة للعدو ، والتي دائما ما كانت لقمة سائغة في فم محتلي أحوازنا حكام بلاد فارس على مختلف أشكالهم ، ولهذا السبب كانوا رمزا للقيادة البارعة والمحنّكة سياسيّا ، وكذلك رمزا للقيادة العاملة داخليّاً وخارجيّاً.
وأيضا صاروا رمزا لكل التنظيمات فيما بعد ، وصورهم أصبحت ترفع في كل مقرّات التنظيمات والمسيرات الأحوازية في الداخل والخارج ، تيمنا برمزيتهم ، في مقدمة صور الآلاف من الشهداء القدامى والجدد ، وأصبحت كل الكتائب والمجموعات الثورية الأحوازية الضاربة ، تتشرّف وتفتخر ، لأنها تطلق على نفسها ، إسم رمز هذه القيادة الشهيد محيى الدين آل ناصر ، كمجموعة الشهيد محيي الدين آل ناصر ، وهي ثمرة ثورة المحمّرة والأربعاء السوداء ، التي اقتحمت سفارة بلاد فارس في لندن عام 1980 ، للإحتجاج على القمع الفارسي بحق شعبنا العربي الأحوازي ، وأيضاً لأيصال صوت هذا الشعب المضطهد والمسلوبة خيراته ، الى العالم أجمع ، وكذلك كتائب الشهيد محيي الدين آل ناصر ، الجناح العسكري لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز ، التي دكّت ومازالت تدكّ أوكار حكام فارس ، بكل ما أوتيت من قوة ، جوابا على ما تقوم به سلطات الإحتلال الفارسي ، من قتل ودمار ونصب مشانق ، وقهر وتفريس وتغيير للتركيبة السكانية العربية بغير العربية ، ونهب وسلب خيرات شعبنا العربي الأحوازي ، والبادي أظلم ، كما قلناها من قبل ونؤكدها اليوم.
2 – إنّ هؤلاء الشهداء الثلاثة أستشهدوا بعد محاكمة عسكريّة في الأحواز كانت قد جرت لأول مرّة بحق مناضلين أحوازيين ، وقياديين بارزين في تنظيم تم تأسيسه داخل الأحواز ، متحدّين سلطات الإحتلال الفارسي في تلك الحُقبة من الزمن ، ولأوّل مرة أيضاً يتم إستشهاد مناضلين أحوازيين رمياً بالرصاص ، خلافاً لعادة المحتلين الذين كانوا يشنقون المناضلين الأحوازيين شنقا ، عند ما ينوون إعدامهم بعد القاء القبض عليهم ، وبدون أي محاكمة رسمية تنشر في الصحف ، أوتبث بواسطة وسائل الإعلام الفارسيّة ، أو تحضى بكل هذا الإهتمام الإعلامي من قبل حكام فارس ، منذ يوم إحتلال الأحواز ، ومنذ بدء المقاومة الوطنية الأحوازية بوجه هؤلاء المحتلين عام 1925 حتى ذلك اليوم ، بحيث أصبح هؤلاء الثلاثة رمزاً للقيادة ، ورمزاً للشهادة في طريق تحرير الأحواز ، وويشار اليهم بالبنان ، ولهذا السبب أختير هذا اليوم من قبل أغلب التنظيمات الوطنيّة الأحوازيّة المناضلة ، بما فيهم جبهتكم العتيدة العريقة ، الجبهة العربيّة لتحرير الأحواز ، كي يكون يومٌ لتكريم الشهداء الأحوازيين كافة ، واعلنوه في بياناتهم الرسمية تحت إسم ( يوم الشهيد الأحوازي ).نضيف هنا بأن إختيار يوم استشهاد هؤلاء الشهداء ، وهو يوم 13 يونيو ، يوماً للشهيد الأحوازي من قبل هذه التنظيمات ، لا يعني بأن هؤلاء هم أكثر عطاءً ، أو أفضل ، أو أكثرَ مَن تمّ تعذيبه من قبل حكام بلاد فارس ، أوأكثر تضحية من غيرهم من الشهداء في الأحواز ، بالعكس ، هناك عوائل أعطت ثلاثة أو أقل أو أكثر من شهيد ، وهناك من تعذب أكثر منهم ، مثل الشهيد الثائر الكبير حدّاد وعائلته ، بما فيهم الأطفال الذين تم حرقهم ، بعد أن صبّوا عليهم مادة البنزين في الشوارع العامّة ، من قبل جلاوزة حزب التودة الشيوعي الفارسي ، وليس من قبل الحكومة ، أو بعد محاكمة رسمية كما جرى للشهداء محيي الدين آل ناصر ودهراب شميل وعيسى المذخور ، وما يجرى من تعذيب على الشهداء قبل استشهادهم اليوم من قبل المحتلين الفرس ، لم يرتكبه أيّ محتل في التاريخ لامن قبل ولا اليوم ولا نظن غدا ايضا ، وأصبح ذلك من إختصاص حكام بلاد فارس وإجهزتهم القمعيّة ، وبيّض وجه كلّ مستبد وجبّار على مدى التأريخ ، ولكن لأنّ هؤلاء الشهداء الثلاثة اصبحوا رموزاً لنضال الشعب العربي الأحوازي ، وتيمنا بمواقفهم الصلبة ، بعد مقايضتهم من قبل سلطات الإحتلال آنذاك ، بالتوبة أو الإستشهاد فاختاروا الشهادة للخلود بدلا من الخنوع ، تم إختيار يوم استشهادهم كيوم للشهيد الأحوازي.
ويبقى إحترام وتكريم شهداء الأحواز كافة وبدون أيّ تمييز ، واجبٌ وطني لن يحيد عنه أبناء شعبنا العربي الأحوازي.
تحية إجلال وإكرام لشهداء الأحواز ، من الشهداء شلش وسلطان الى آخر شهيد وهومحمّد سعدون جلداوي
تحية مجد وخلود لشهداء الأمة العربية جميعا
الحريّة لأسرانا المقاومين للأحتلال وهم خلف القضبان
النصر لشعبنا العربي الأحوازي المقاوم حتى التحرير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند اعادة النشر او الاقتباس يرجى الاشارة الى موقع صوت الاحواز- الموقع الرسمى للجبهة العربية لتحرير الاحواز