المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ُسدى - قصة قصيرة جداً


معتصم الحارث الضوّي
19-08-2007, 07:44 PM
هل تجاوزتُ محطتي ؟! أنظرُ حولي مذعوراً . أطمئنُ بالملامح المعتادة لمنازلَ آيلةٍ للسقوط .
ليتها تكفُّ عن التحديق في مرآتها . لن يزيلَ مكياجها غبار السنين . هذه تجعيدة في الجانب الأيمن . غائرة ٌ ، حرمانَ غريب . تطليها محمومة بدهان بلون البشرة ، فتأتلقُ عمقاً ، صرخةً على جدار الصمت . الجفنُ خسر المعركة ضد الجاذبية ، فاستلقى مرهقاً على العين الغائمة . الفمُ المتغضّنُ ، قنطارُ اشمئزاز . الخد يتهدلُ ، ثمرةً على وشك العطب . الوجه تمثالُ غضب . شرايين دقيقة تجلّلُ الأنف الأشم ، اختناقٌ مروري دموي . الجبهةُ توقيعٌ على لحن الاستعلاء . إنه كبرياءُ القنوط . شاهقُ قمةِ العبث .

أحمد حسن محمد
15-02-2008, 09:58 AM
الله!
لأني لست فقيها في فنيات القصة القصيرة فلن يكون لي وقفة معها طويلًا إلا أني أرى أني على قدر علمي أرى الحوار الداخلي قد تم ببراعة، ولم يكن يحتاج أكثر من هذا..
في الوقت الذي نشعر فيه بكينونة الذهاب وفوات الأوان.. نلجأ إلى مفردات الداخل.. تلك المفردات التي تعتمد على مخزونات لا شعورية كثيرة جدا..

كيف نعبر عنها؟

ليس بغير أسلوب التحسّس عن طريق اللمس، ومن ثم فسوف نحاول إيجاد أوصاف لها من خلال صور استعارية، وربما هي صور المخزونات نفسها تتحرك وهي على أجساد معنوية متنكرة..

كنت أسأل نفسي دائمًا، ما هو الذي يرتخي أو يستلقي أو ينجذب أو يغضب.. هل هي ملامح الوجه الذي كبرت سنه..

بالطبع هذا جائز، ولكنه على سبيل النتيجة ليس إلا، فكل ما مر من هطول أمطار معاني من يدي الكاتب الغالي الحبيب قد كان وصفًا لحركات نفسية عميقة.. لست أقوله حركات عنده، ولكن حركات بالوعي عمن أحس فيه تلك الحركات..
وكما قلنا إن الإنسان الرجل قد عبروا عنه بخمسة عشر رجلا، فلماذا لا نستعير أحاسيسنا التي تتلامس مع كل الكائنات لنعبر عن تلك الكائنات..

هكذا اقترف الكاتب هنا طهر جريمته الكتابية، ونفذ إلى أعماق..... ولكن الكاتب لم يتركنا حيارى في الأمر، بل راح يصل بين المعنى والمادة.. فالغائر متصل بالحرمان، وكأنه يحاول أن يقدم تعليلات واضحة وتفسيرات صريحة للأمور، وهكذا..

هناك نقطة غريبة لمحتها في كتابات أخي الحبيب، وأحسبها تتصل بشخصيته كأسلوب أو سلوك.. وهي قصر الجمل بشكل ملحوظ، وليس قصر اتصال، ولكنه قصر جملة يكون بعدها نقطة، أو ما يسمونه فلوستوب.. (النهاية)..

في جو الكتابة السياسية يكون أشبه بالرئيس الذي يطلق جمله المستقبلية على شعبه.. وفي كتاباته التي من نوع القصة سابقة الإثبات يكون من نوع الكلام الذي يثبته صاحب تجربة وعمر طويل؛ مما يتيح له القول بالقليل وإمكانية السكوت عنده.. ولا شك أن كل كلام أمكننا الوقوف عليه وحده فهو تعبير عن تجربة حيوية مرت بنا أو مررنا به كافية لأن تكون فقرة.

الكاتب ليس هو مجرد النص المطروح فكرة أو أسلوبًا فنيًا، ولكنه سلوك في تلك الكتابات.. وهو ما وضح محبكم بعضا منه عسى أن يمكنني يوما ما أن أقوم بدراسة متعمقة

محمود النجار
15-02-2008, 12:54 PM
ويحك يا معتصم
ما أروع هذه الصورر المتلاحقة .. !
لله درك كيف وصفت الوجه بكل أبعاده النفسية والمادية .. !
ليتني أستطيع أن أقول إنها قصة قصيرة .. لكنها أجمل من قصة قصيرة وأروع من قصيدة وأبدع من مقامة .. !

أقدر لك كل هذا البذخ الشامخ ..

محمود النجار

سهيل عيساوي
15-02-2008, 01:20 PM
وصف جميل لمحطات الحياة التي تمر بنا وتعصف بنا دون ان تعترف ولو لبرهة !!

وصف مقتضب باسلوب ابداعي رائع وقاموس لغوي ثري وربط متناسق بين الافكار والكلمات وتوفيق في البداية والنهاية .

الاستاذ معتصم بارك الله بك وهذا اللون من الادب جديد ورائع

فيصل الزوايدي
02-03-2008, 05:20 PM
تناول رمزي للوجود و عبث الزمن ب"الاشياء " الوجه هو كل الوجوه
دمت متألقا أخي معتصم

جميل السلحوت
03-12-2008, 09:37 PM
اخي :0041:معتصم:0041:
تختصر في خذه القصة مسيرة حياة مع أنه يمكن تحميل الاقصوصة اكثر من دلالة وهذا قمة الابداع.