المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليمن السعيد أم التعيس؟


معتصم الحارث الضوّي
21-08-2009, 08:16 PM
اليمن السعيد أم التعيس؟
د. جبريل العبيدي
القدس العربي اللندنية- 21 أغسطس 2009

لعل ما يجري من محاولات انفصالية في اليمن يدور في فلك تفتيت الوطن واجتزاء بعض أطرافه تجعل من اليمن السعيد اليمن التعيس فهذا ما تسعى إليه و وراءه تدخلات خارجية استغلت ظروف إقليمية وبعض الظروف الداخلية لليمن, قد يكون السبب فيها تراكماتٌ لإخفاقات سياسية واقتصادية مستمرة ساهم فيها الجميع بحيث أصبح الاحتقان والسخط والتلاسن وكيل التهم هى اللغة المسيطرة على أبجديات المتنازعين بعد أن أخفق الجميع في تحويل اليمن المتحد إلى اليمن السعيد رغم وجود مقومات ومصالح بين الجانبين فوجود الغاز في الشمال وأنابيب تصديره في الجنوب مما يجعل من فرص الوحدة كبيرة حتى عند البراغماتيين وليس القوميين وحدهم ولعل سيطرة القبيلة وتدخلها في الشؤون العامة للدولة تسببت في الكثير من المشاكل والأزمات كما أن الاصطفاف على أساس جهوي شمالي أو جنوبي ساعد في تفاقم الأزمة اليمنية بالإضافة للفساد المتمثل في ميادين عديدة منها صفقات بيع السلاح وبيع الأراضي والفساد الإداري و الاستحواذ والمتاجرة بثروات البلاد.

في ظل غياب مشروع وطني واضح المعالم أو خطط تنموية أو حل لأزمة البطالة والفقر وتعاطي القات مخدر اليمن العام والسبب في تأخرها تنمويا. لعل هذه المسببات دفعت إلى تفاقم الأزمة اليمنية ولكن الحل لا يكمن في الانفصال اى انفصال الجنوب عن الشمال فالجنوب غير مستقر فبمجرد انفصاله سيتفتت بين قبائله المتنازعة وقد تصبح إمارات آو دويلات في لحج وعدن والصحراء.

لكن ما مبرر ما يحدث الآن من دعوات للانفصال بعد مضي 14 عاما على الوحدة رغم عدم وجود أي فروقات عرقية أو دينية تبرر دعاوى الانفصال ، على لسان أحفاد السلاطين من أمثال طارق الفضلي الذي يحلم 'بالسلطنة الفضلية' أرض القبيلة وسلطتها على حساب دولة الوحدة.

فاليمن اليوم تعيس بين دعاوي الانفصاليين في الجنوب جعل جنوب اليمن يشتعل مجددا والمذهبية الشيعية في الشمال التي ينادي بها 'الحوثيون' من أجل عودة حكم السياف أو ما عرف بحكم الإمام الذي كان يطلي جسده بالفسفور المشع ليظهر على الناس في الظلمة ليقول لهم انه نور من الله ومن يقول غير ذلك يقطع رأسه السياف الذي كان يمشي متمخترا كأنه الطاووس في شوارع اليمن فهو سياف الإمام ليغرق اليمن في ظلمة أكثر مما هو فيها.

لعل وجود دور إيراني في تأجيج هذا الصراع جعلت الشمال في حرب ضروس والجميع ينفذ أجندات أجنبية هدفها زعزعة أمن المجتمع اليمني واستقراره.
بل أن بعض وسائل الإعلام العربية ذات النسخة الكربونية عن إعلام العدو الصهيوني بدأت في استخدام مسميات لبعض الأعمال التخريبية في جنوب اليمن مثل ' احتلال يمني' و'حرب استقلال' مثل استخدامهم لمصطلح ' تحرير العراق' في بداية الحرب الأمريكية على العراق 2003.

لعل العجز الاقتصادي في اليمن هو السبب الرئيسي في الأزمة الانفصالية التي لو فكر مجلس التعاون الخليجي في استثمار بعض أمواله في اليمن بدلا من حدائق الحيوان في الغرب لكان لهم دور ايجابي في حفظ الاستقرار في منطقة لو اشتعلت تحولت إلى أفغانستان ثانية سيكون عرب الخليج أول المتضررين من لهيبها ولهذا فليتكاتف الجميع لنبعد شبح الحرب والانفصال حتى لا تتكرر حرب الألف ساعة ويصبح اليمن تعيسا.


كاتب وباحث ليبي