المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجلة الاقلام (العراقية ) وتراث 45 عاما من النشاط الثقافي


ابراهيم خليل العلاف
01-09-2009, 07:15 PM
مجلة الأقلام العراقية وتراث45عاما من النشاط الثقافي
أ.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ العربي الحديث –جامعة الموصل

إذا كان المصريون يفخرون بأن لديهم مجلة الهلال التي ابتدأ صدورها منذ سنة 1892 وحتى الوقت الحاضر , فأن من حق العراقيين أن يفخروا كذلك بان مجلة الأقلام التي صدر عددها الأول في أيلول 1964 لاتزال مستمرة على الصدور , واعترف أنا شخصيا بمحبتي لمجلة الأقلام واعتزازي بها واحتفاظي بأعداد كبيرة منها , ويقينا أن سر ديمومتها واستمراريتها في الصدور أمر غير مألوف في بلادنا ولعل رصانتها وتشبثها بالبعد عن الأجواء السياسية قدر الإمكان كان وراء هذا الإصدار على أن تظل الأقلام مشرعة من اجل ثقافة متنوعة وشاملة تلبي احتياجات أذواق الكثير من المثقفين العراقيين وغير العراقيين ..
أن استمرار الأقلام في الصدور أمر يفرح القلب ويجعل المرء يطمئن إلى أن ثمة من يحرص على ديمومة التواصل والحفاظ على كل شئ جميل ومفيد للعراق .. وقبل أيام صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد عدد جديد من المجلة وهو يحفل بدراسات متنوعة لكتاب وأدباء ومثقفين عرفتهم المجلة منذ سنوات بعيدة منهم مدني صالح ومحمد مبارك وجليل كمال الدين .
الأستاذ جعفر الكواز سبق أن اصدر ( فهارس مجلة الأقلام ) للسنوات الواقعة بين 1964 و 1975 وقد طبعت الفهارس في دار الجاحظ للنشر التابعة لوزارة الثقافة والإعلام سنة 1981 وقال أن هذه الفهارس تمثل العقد الأول من عمر المجلة وحبذا لو يتصدى احد من الباحثين والمهتمين بعلم المكتبات لإكمال فهارس المجلة عبر العقود التالية الممتدة من 1976 وحتى 2006 ..
صدر العدد الأول من مجلة الأقلام في شهر أيلول 1964 . وجاء في ترويستها أنها " مجلة فكرية عامة تصدرها وزارة الثقافة والإرشاد " ( الثقافة والإعلام فيما بعد ثم الثقافة الآن.. وكان مقياس المجلة عندما صدرت 17 سم م22 سم ثم تبدل هذا المقياس اعتبارا من العدد التاسع , السنة السادسة , آب 1970 واصبح22سم29سم .. والمجلة مسجلة بمصلحة البريد والبرق والتلفون رقم 73 وخلال العقد الأول من عمر المجلة (1964 - 1975) صدر منها 118 عددا كتب فيها 1123 كاتبا . كما أصدرت خلال هذه المدة أعدادا خاصة احدها صدر سنة 1974 لمناسبة انعقاد مهرجان المربد الشعري الثالث في البصرة (نيسان 1974).
ليس من مهمتنا في هذا الحيز المقتضب أن نؤرخ للمجلة , فهي تحتاج فعلا إلى دراسة أكاديمية علمية , ولكن ما نبتغيه هو أن نلفت النظر إلى أهمية هذه المجلة ودورها ليس في تطور حركة الثقافة العراقية والمعاصرة وحسب بل والثقافة العربية كذلك ..
خلال السنوات الأولى شارك في إدارة هذه المجلة نخبة من الأساتذة والكتاب الكبار نذكر منهم على سبيل المثال , الأساتذة الدكتور جميل سعيد , والدكتور احمد مطلوب , والدكتور عبد الرحمن خالد القيسي والدكتور عبد الهادي محبوبة , والدكتور يوسف عز الدين والشاعر سعدي يوسف , والشاعرة نازك الملائكة والشاعر نعمان ماهر الكنعاني , والقاص عبدالرحمن مجيد الربيعي , والأستاذ الباحث التراثي عبد الحميد العلوجي , والدكتور فيصل الوائلي والشاعر عبد الوهاب ألبياتي . كما كتب فيها نخبة من المؤرخين والباحثين والكتاب والمبدعين رحل عدد كبير منهم , وهم احمد الصافي ألنجفي وادمون صبري , وحسين مردان , وسميرة عزام , وشاذل طاقة وعلي ألخاقاني , ومصطفى جواد , وهاشم محمد الخطاط , ويوسف السباعي وأم نزار الملائكة , واحمد المهنا , ومحمد جواد علوش رحمهم الله جميعا ..
كانت هناك في المجلة لقاءات مع فنانين كبار امثال اسماعيل الشيخلي , واكرم شكري ,وحافظ الدروبي , وشاكر حسن آل سعيد , وعطا صبري وفائق حسن , وفرج عبو , ونزيهة سليم . كما تضمنت اعداد المجلة مناقشة لقضايا وإشكاليات فكرية وأدبية , منها على سبيل المثال " الأدب النسوي في العراق " , و " التراث العربي وطريقة إعادة بنائه " , و " الرواية في العراق " , و " اللغة الأدبية ومسألة تطويرها " وقد أسهم في هذه المناقشات أساتذة وشعراء معروفين منهم لميعة عباس عمارة , وسعدي يوسف , ومحمد جميل شلش وحسين علي محفوظ , وهادي العلوي , وهاشم الطعان , وشفيق الكمالي وصلاح خالص , وفاضل العزاوي ونوري حمودي القيسي , وفيصل السامر , وعناد غزوان , جبرا ابراهيم جبرا .
كما نشرت المجلة نصوص مسرحيات مهمة وجد بعضها طريقه الى المسرح منها آدابا , والكترا , والسيانكي , والآمر والمأمور , وشهرزاد , و المحارة واللؤلؤة , وميديا , وفوق رصيف الرفض , والبعد , وصرخة العنقاء . وقد تابعت المجلة شؤون المكتبات في العراق . كما دعت إلى إحياء تراث السيرة .. واهتمت بالنقد , وقيمت الاتجاهات النقدية , ونشرت دراسات مهمة في هذا المجال منها : " محاولة نقد القصة " , و" المدرسة الحديثة في النقد " , و " النقد الأدبي بين الحرية والالتزام " و " رأي في المنهج النقدي للتاريخ " و " دفاع عن النقد النفسي " . وفي معرض الرأي وجهت المجلة أسئلة لمجموعة من الأدباء حول قضايا فكرية وثقافية , ومنها " اشتراكية الثقافة " و " في التراث العربي " و " فنون الأدب والمستقبل " و " وتراثنا الموسيقي" أسهم فيها كل من الدكتور صالح احمد العلي والدكتور ياسين خليل والشيخ جلال الحنفي والدكتور احمد شاكر شلال والأستاذ محمد خلف الله احمد والأستاذ عبداللطيف شراره والأستاذ عبد الكريم العلاف ..
وتزخر أعداد المجلة بنصوص لقصص عراقية عديدة منها " الأبدية " و " الأبيض والأصفر " و " الأصوات " و " الآنسة الصغيرة " و " بحثا عن مدينة أخرى " و " بعد حفلة راقصة " و " والبناية رقم 67 " و " البيت الجديد " .
اهتمت المجلة بقضايا اجتماعية , ونشرت مقالات حول " اختلالات البيئة العامة المسببة للسلوك الإجرامي " و " الضمان الاجتماعي في الإسلام " و " هل السجن مدرسة للإجرام " ..
وفي ميدان الدراسات الإسلامية نشرت مقالات حول " اختلاف الناس في فهم القران " و " المخطط العام لسورة البقرة " و " الولاية في الإسلام " . وفي مسائل الاشتراكية نشرت مقالات حول " الاشتراكية العربية " و " مفهوم التطبيق الاشتراكي " و " الاشتراكية والفن والإنسان " . وفي الإعلام نشرت مقالات عن " الإعلام العربي : واقعه ومهامه " و " لغة الإعلام الإذاعي " و " المفاهيم الثلاثة لحرية الصحافة " . وللاقتصاد نصيب كبير من اهتمام المجلة ثمة مقالات عديدة منها " حول التطور اللارأسمالي " و " مسائل نظرية حول النمط العمودي للإنتاج " .
وللتاريخ والجغرافية والرحلات حصة كبيرة من صفحات المجلة فهناك عبر السنوات الطويلة من عمر المجلة مقالات تزيد عن أل (200) مقالة .. واهتمت المجلة كذلك بقضايا التراجم والسير , والتراث , والموسيقى , والقانون , والفنون التشكيلية , وعلم النفس , والعمارة واللغة والأدب والمخطوطات والمعاجم والكتب والقومية والطرق والمذاهب والفهارس والمعاجم ..
أسهم في الكتابة للمجلة أدباء وكتاب ومؤرخون وشعراء وأساتذة متخصصون في علوم مختلفة , وليس من السهولة رصد كل من كتب في مجلة الأقلام فالعدد كما قلنا يزيد على أل (1000) كاتب وباحث .. لكن مما يمكننا قوله في ختام هذه المقالة , إن المجلة تعد مصدرا مهما من مصادر دراسة الثقافة العراقية المعاصرة منذ أواسط الستينات من القرن الماضي وحتى يومنا .. وفوق هذا وذاك فهي مرآة لما كان يدور على الساحة الأدبية والثقافية والفكرية العراقية مما سيبطل كل ادعاء بأن الساحة كانت ضيقة ومحدودة , ومقتصرة على نمط واحد من الأعمال الفكرية والأدبية والسياسية والفكرية ..