صبرى محمد خليل
20-09-2009, 11:06 AM
الشخصيه الحضاريه النوبيه والانتماء الحضارى العربي الاسلامى
د.صبرى محمد خليل
الشخصيه النوبيه هى شخصيه حضاريه خاصه ،تحدها ولا تلغيها شخصيات حضاريه وطنيه وقوميه ودينيه... اشمل، تشكل بعض علاقات انتمائها ومنها علاقات الانتماء الحضاريه العربيه والاسلاميه.
ا/ الاسلام:
فهناك الاسلام كعلاقه انتماء دينى حضارى للشخصيه الحضاريه النوبيه ، وقد كان اعتناق النوبيين للإسلام دون إكراه، ويدل على هذا اتفاقيه البقط وهى هدنة أمان وعدم اعتداء بين العرب والنوبة ،عقدها ملك النوبة فى تلك البلاد،مع عبد الله بن سعد بن ابى السرح، قائد الجيش المسلم الذي حاول غزو بلاد النوبة ولم ينجح عسكريا عام651م.وهو إقرار لتوازن القوى بينهم،ومعاهدة سياسية قبل بموجبها المسلمون أن يعيشوا ،إما مسافرين أو متاجرين،وقد استمر ذلك الوضع لما يقرب من 8 قرون(د. محمد سعيد القدال، الاسلام والسياسة فى السودان).
وقد اعترفت المعاهدة بسيادة الدولة النوبية،وسمحت بالانتقال والتجارة وتبادل المنافع بين بلاد النوبة والبلاد التي يحكمها المسلمون، كما لم تصادر حرية السكان المحليين فى تعلم معارف وثقافات جديدة،دينية أو لغوية أو حضارية،ولم تمنعهم من التزاوج مع الشعوب الوافدة-العربية أو غيرها-إذا رغبوا فى ذلك.كما لم تجبرهم على الأخذ بالثقافة الوافدة،ولم تمنعهم من نشر ثقافتهم ولغتهم المحلية وتعليمها للوافدين الجدد إذا رغبوا فى ذلك.وذلك يعنى كامل الحرية للسكان المحليين فى التبادل الثقافى والتجاري والمصاهرة ،وبهذا انفتح النوبيون بحرية على الثقافات والحضارات والشعوب الأخرى ،وحدث التمازج الثقافى والعرقي بينهم والعرب ،واعتنقوا للدين الاسلامي عن قناعة وبمحص إرادتهم، وقد حدث هذا التمازج والانصهار السلمي ببطء خلال 8 قرون.
كما نصت الاتفاقية بأن على النوبة تقديم عددا من الرقيق سنويا للحاكم المسلم فى مصر، ومثل هذا الشرط كان سائدا فى التعامل بين الدول فى تلك الأزمان ، وقد مارسته الدوله النوبيه ذاتها فى تعاملها مع الجماعات والدول المهزومه، واذا كانت الاتفاقيه لم تاتى نتيجه لهزيمه النوبيين بل بعد تعادل القوى بين الطرفين الا ان الدوله العربيه الاسلاميه كانت بمعايير ذلك الزمان تعتبر قوه دوليه صاعده . فضلا عن شيوع ظاهره الرقيق فى تلك الازمان، وقد مارسه النوبيون انفسهم، وايه هذا ان الاتفاقيه حددت هذا الرقيق الذى يقدم للحاكم المسلم بانه من الرقيق المستخدم فى بلاد النوبه(من اواسط رقيق بلدكم).
كما ان الإسلام لم يلغى الوجود الحضاري الشعوبي النوبى السابق عليه، بل حدده كما يحد الكل الجزء (بالإلغاء ما يناقضه من معتقدات ومفاهيم وعادات وتقاليد ، والإبقاء على ما لا يناقضه منها). فكان بمثابة إضافة أغنت تركيبه الداخلي، وأمدته بإمكانيات جديدة للتطور. وهذا ما يفسر لنا ان العديد من العادات والتقاليد السودانيه ترجع جذورها إلى التراث الحضاري الشعوبي النوبي السابق على الاسلام كطقوس الأعراس والجنائز و الشلوخ والراكوبه وتزيين المنازل وطلائها...(عبد الهادي تميم ، اللغة العربية في المجتمع ، ص 93)(هدى كمبارك المرجع السابق ص77).
ب/العربية :
العربية هى علاقة انتماء قومي إلى أمه، وهى ذات مضمون لساني حضاري لا عرقي (ليست العربية فيكم من أب وأم؛ إنما العربية اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي)، وهي تعنى أن اللغة العربية هي اللغة المشتركة بين جماعات قبلية وشعوبية بصرف النظر عن أصولها العرقية أو لهجاتها القبلية، والحديث هنا عن ليس عن اللغه العربيه فى ذاتها بل كلغه مشتركه متمثله فى اللهجات الوطنيه كنمط خاص لاستخدام ذات اللغه العربيه، ومصدر الخصوصيه انها محصله تفاعل اللغه العربيه مع اللهجات القبليه واللغات الشعوبيه القديمه. فاللهجه السودانيه مثلا هى محصله تفاعل اللغه العربيه مع اللهجات القبليه واللغات الشعوبيه السايقه علىدخول العرب ةالاسلام للسودات ومنها اللغه النوبيه. (فاللغة العربية_في السودان_ دائنة للغة النوبية بنحو الثلاثين في المائة من معجمها )( د. عبد الهادي تميم ، اللغة العربية في المجتمع ،ص91) وفى هذه اللهجة تجد أن (أسماء عدد كبير من أسماء النشاطات الزراعية، وتربة النيل، وأدوات الحراثة، والزارعة، والرعي، والمنتجات، وأسماء الطيور، والمصطلحات المنزلية والعائلية، ... ذات جذور نوبية) (عبد الهادي تميم، المرجع السابق، ص 93) .
وبناء على ماسبق فانه لا توجد جماعات قبليه معينه تنفرد بتمثيل علاقات الانتماء العربية، وان تفاوتت هذه الجماعات فى درجه تمثيلها لعلاقه الانتماء العربيه يقول الشيخ على عبد الرحمن(...فالسودان يدخل كله في نطاق القومية العربية سواء في ذلك النوبة والبجه والفور والعرب والحاميين والزنوج سواء في ذلك المسلمون والمسيحيون والوثنيون)(على عبد الرحمن، الديمقراطية والاشتراكية في السودان، المكتبة العصرية،بيروت،ص23).
ولا يمكن نفى ما سبق بالاحتجاج باللهجات واللغات المتبقية من الأطوار القبلية والشعوبية؛ لأن استعمال اللهجات ، أو حتى اللغات القديمة - لا يلغي الاشتراك في استعمال اللغة القومية في كل الأمم .
د.صبرى محمد خليل
الشخصيه النوبيه هى شخصيه حضاريه خاصه ،تحدها ولا تلغيها شخصيات حضاريه وطنيه وقوميه ودينيه... اشمل، تشكل بعض علاقات انتمائها ومنها علاقات الانتماء الحضاريه العربيه والاسلاميه.
ا/ الاسلام:
فهناك الاسلام كعلاقه انتماء دينى حضارى للشخصيه الحضاريه النوبيه ، وقد كان اعتناق النوبيين للإسلام دون إكراه، ويدل على هذا اتفاقيه البقط وهى هدنة أمان وعدم اعتداء بين العرب والنوبة ،عقدها ملك النوبة فى تلك البلاد،مع عبد الله بن سعد بن ابى السرح، قائد الجيش المسلم الذي حاول غزو بلاد النوبة ولم ينجح عسكريا عام651م.وهو إقرار لتوازن القوى بينهم،ومعاهدة سياسية قبل بموجبها المسلمون أن يعيشوا ،إما مسافرين أو متاجرين،وقد استمر ذلك الوضع لما يقرب من 8 قرون(د. محمد سعيد القدال، الاسلام والسياسة فى السودان).
وقد اعترفت المعاهدة بسيادة الدولة النوبية،وسمحت بالانتقال والتجارة وتبادل المنافع بين بلاد النوبة والبلاد التي يحكمها المسلمون، كما لم تصادر حرية السكان المحليين فى تعلم معارف وثقافات جديدة،دينية أو لغوية أو حضارية،ولم تمنعهم من التزاوج مع الشعوب الوافدة-العربية أو غيرها-إذا رغبوا فى ذلك.كما لم تجبرهم على الأخذ بالثقافة الوافدة،ولم تمنعهم من نشر ثقافتهم ولغتهم المحلية وتعليمها للوافدين الجدد إذا رغبوا فى ذلك.وذلك يعنى كامل الحرية للسكان المحليين فى التبادل الثقافى والتجاري والمصاهرة ،وبهذا انفتح النوبيون بحرية على الثقافات والحضارات والشعوب الأخرى ،وحدث التمازج الثقافى والعرقي بينهم والعرب ،واعتنقوا للدين الاسلامي عن قناعة وبمحص إرادتهم، وقد حدث هذا التمازج والانصهار السلمي ببطء خلال 8 قرون.
كما نصت الاتفاقية بأن على النوبة تقديم عددا من الرقيق سنويا للحاكم المسلم فى مصر، ومثل هذا الشرط كان سائدا فى التعامل بين الدول فى تلك الأزمان ، وقد مارسته الدوله النوبيه ذاتها فى تعاملها مع الجماعات والدول المهزومه، واذا كانت الاتفاقيه لم تاتى نتيجه لهزيمه النوبيين بل بعد تعادل القوى بين الطرفين الا ان الدوله العربيه الاسلاميه كانت بمعايير ذلك الزمان تعتبر قوه دوليه صاعده . فضلا عن شيوع ظاهره الرقيق فى تلك الازمان، وقد مارسه النوبيون انفسهم، وايه هذا ان الاتفاقيه حددت هذا الرقيق الذى يقدم للحاكم المسلم بانه من الرقيق المستخدم فى بلاد النوبه(من اواسط رقيق بلدكم).
كما ان الإسلام لم يلغى الوجود الحضاري الشعوبي النوبى السابق عليه، بل حدده كما يحد الكل الجزء (بالإلغاء ما يناقضه من معتقدات ومفاهيم وعادات وتقاليد ، والإبقاء على ما لا يناقضه منها). فكان بمثابة إضافة أغنت تركيبه الداخلي، وأمدته بإمكانيات جديدة للتطور. وهذا ما يفسر لنا ان العديد من العادات والتقاليد السودانيه ترجع جذورها إلى التراث الحضاري الشعوبي النوبي السابق على الاسلام كطقوس الأعراس والجنائز و الشلوخ والراكوبه وتزيين المنازل وطلائها...(عبد الهادي تميم ، اللغة العربية في المجتمع ، ص 93)(هدى كمبارك المرجع السابق ص77).
ب/العربية :
العربية هى علاقة انتماء قومي إلى أمه، وهى ذات مضمون لساني حضاري لا عرقي (ليست العربية فيكم من أب وأم؛ إنما العربية اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي)، وهي تعنى أن اللغة العربية هي اللغة المشتركة بين جماعات قبلية وشعوبية بصرف النظر عن أصولها العرقية أو لهجاتها القبلية، والحديث هنا عن ليس عن اللغه العربيه فى ذاتها بل كلغه مشتركه متمثله فى اللهجات الوطنيه كنمط خاص لاستخدام ذات اللغه العربيه، ومصدر الخصوصيه انها محصله تفاعل اللغه العربيه مع اللهجات القبليه واللغات الشعوبيه القديمه. فاللهجه السودانيه مثلا هى محصله تفاعل اللغه العربيه مع اللهجات القبليه واللغات الشعوبيه السايقه علىدخول العرب ةالاسلام للسودات ومنها اللغه النوبيه. (فاللغة العربية_في السودان_ دائنة للغة النوبية بنحو الثلاثين في المائة من معجمها )( د. عبد الهادي تميم ، اللغة العربية في المجتمع ،ص91) وفى هذه اللهجة تجد أن (أسماء عدد كبير من أسماء النشاطات الزراعية، وتربة النيل، وأدوات الحراثة، والزارعة، والرعي، والمنتجات، وأسماء الطيور، والمصطلحات المنزلية والعائلية، ... ذات جذور نوبية) (عبد الهادي تميم، المرجع السابق، ص 93) .
وبناء على ماسبق فانه لا توجد جماعات قبليه معينه تنفرد بتمثيل علاقات الانتماء العربية، وان تفاوتت هذه الجماعات فى درجه تمثيلها لعلاقه الانتماء العربيه يقول الشيخ على عبد الرحمن(...فالسودان يدخل كله في نطاق القومية العربية سواء في ذلك النوبة والبجه والفور والعرب والحاميين والزنوج سواء في ذلك المسلمون والمسيحيون والوثنيون)(على عبد الرحمن، الديمقراطية والاشتراكية في السودان، المكتبة العصرية،بيروت،ص23).
ولا يمكن نفى ما سبق بالاحتجاج باللهجات واللغات المتبقية من الأطوار القبلية والشعوبية؛ لأن استعمال اللهجات ، أو حتى اللغات القديمة - لا يلغي الاشتراك في استعمال اللغة القومية في كل الأمم .