المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المظلومية... لعبة شاهنشاهية!!


معتصم الحارث الضوّي
09-01-2010, 04:05 PM
عزف منفرد

سلام الشماع
المظلومية... لعبة شاهنشاهية!!

صحيفة البلاد البحرينية
يوجه الكاتب والسياسي العراقي الدكتور موسى الحسيني سؤالاً آخر: يروج بعضهم إلى أن (إعلان المبادئ) جاء انتصاراً للشيعة أو التشيع... ويحار الإنسان بمضامين هذا الانتصار، وعلى من انتصروا!؟...

وفي الإجابة عن هذا السؤال يقول: يفهم الانتصار أو يربط بمقولة “مظلومية الشيعة” وهو المفهوم أو الشعار الجديد الذي طرحه المجلس الأعلى بعد تخليه عن شعار تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الحكم الإسلامي على شاكلة إيران، في أواسط التسعينات من القرن المنصرم: إن هذا التوجه الجديد يلغي المبررات التي تأسس عليها المجلس، ويحوله إلى مجرد تكتل يشبه العصابة التي تهدف إلى كسب المنافع لرئيسها وأعضائها، بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، فكانت بدعة مظلومية الشيعة.

من يدقق جيداً في مسار الحكم في العراق وتوجهاته، يكتشف أن هذه المظلومية تتمحور في جوهرها حول مقولة حرمان الشيعة في عملية توزيع الوظائف، والمراكز الحكومية الحساسة في الدولة العراقية.

ويناقش الحسيني مقولة المظلومية ويقول: لو أخذنا فرضا بصحة هذه المقولة ودققنا فيها، سيكتشف الإنسان أن مجتهدي الشيعة الذين كانوا في الغالب من غير العراقيين، هم من أراد عزل الشيعة العرب عن دولتهم، خوفا من أن يعزلوا هم ويفقدوا امتيازاتهم، حرموا الدخول في مدارس الدولة، والعمل في مؤسساتها، وعندما بدأ الوعي يدبّ بين شباب الشيعة، ويتمردون على هذا التحريم غير المنطقي، تمكن من أدرك منهم أدوات اللعبة السائدة، في العهود المختلفة من أن يصل إلى أعلى المراكز الحكومية، كصالح جبر، وفاضل الجمالي، ومحمد الصدر، وعبد الوهاب مرجان، وناجي طالب وغيرهم.

وهكذا يرى الدكتور موسى الحسيني أن مقولة (مظلومية الشيعة) وضعت لتستثمر سياسيا، إذ إن الوثائق البريطانية التي نشرها واحد من رموز المجلس الأعلى نفسه، تحت عنوان “شيعة العراق بين الطائفية والشبهات” تكشف عن أن الحديث عن هذه المظلومية تصاعد في زمن الأخوين عارف (عبد السلام وعبد الرحمن عارف اللذين حكما العراق من 1963 إلى 1968)، بتنسيق بين شاه إيران، كلب الحراسة للمصالح الغربية في المنطقة، ومرجعية محسن الحكيم لمواجهة المدّ القومي العربي، ولإحباط مشروع الوحدة العراقية المصرية التي كانت تخيف الشاه، وإسرائيل.

مع إنه في زمن الأخوين عارف كان رئيس مجلس الخدمة، المؤسسة المسؤولة عن التوظيف في مؤسسات الدولة، شيعيا، كما تم في عهد الأخوين عارف، ولأول مرة تجاوز قاعدة وزيرين شيعيين في كل وزارة، ليصل عدد الوزراء الشيعة في عهد طاهر يحيى إلى تسعة وزراء، وبنسبة تتجاوز 47 % من مجموع الوزارة.

ويصرّ الحسيني على “أن المظلومية كانت لعبة شاهنشاهية، تبناها المرجع محسن الحكيم إرضاء للشاه، وأنها ظهرت ثانية بقوة بعد إعلان مشروع شارون ــ إيتان عام 1982 الداعي إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول على أساس طائفي وعرقي لضمان أمن إسرائيل، وجندت الموساد مجموعة من الكتاب العراقيين، غالبيتهم من يهود العراق، للترويج للفكرة، وعلى خطى أبيه تبناها باقر الحكيم، فيما بعد”.

إني قد أتفق مع السيد الحسيني على أن باقر الحكيم تبنى هذه المقولة فعلاً لارتباطه بإيران وتنفيذه لأجندتها كما رأينا بعد احتلال العراق وقبله أخوه مهدي الحكيم الذي كان مرتبطاً بالغرب، ولكني، وعلى الرغم من العلاقات الطيبة التي ربطت المرجع محسن الحكيم بشاه إيران، يومئذ، أستبعد تورّطه في مثل هذا الأمر، لأنه كانت تربطه بالأخوين عارف علاقة مماثلة وقد هيأ عبد الرحمن عارف طائرة خاصة للمرجع الحكيم يوم ذهب حاجاً إلى بيت الله وفي مناسبات أخرى، وأظن أن من صعّد وتيرة هذه المقولة، وقتئذ، هو الأحزاب الطائفية وفي مقدمتها حزب الدعوة.

ويذّكرنا السيد الحسيني بحقيقة يعرفها جميع العراقيين وما زالوا يلمسونها وهي: أن شيعة العراق عاشوا (متآخين مع إخوانهم من السنة وأبناء الأديان الأخرى من مسيحيين وصابئة. وفي الناصرية كان الصابئة يدعمون المواكب الحسينية، ويبعثون الخرفان وأكياس الرز من دون أن يجبرهم أحد على ذلك.

ولم يحصل في تاريخ العراق أن قتل شيعي أو سني أو يهودي بسبب مذهبه أو دينه، وحتى في زمن صدام عاش الشيعي حياة طبيعية كغيره، شرط ألا يتدخل في السياسة، وأول رجل دين ممن تعرضوا للقتل في زمن النظام السابق، كان سنياً وليس شيعياً هو الشيخ عبد العزيز البدري، وأول مرة تمنع فيها شعائر العزاء الحسيني، كانت في زمن عبد الكريم قاسم وليس في زمن صدام حسين، وشكلت بغداد خصوصا بوتقة للتعايش والتفاعل بين أبناء المذاهب المختلفة من خلال التزاوج والاشتراك بالعمل).