المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على هامش خطاب نجاد الاخير


محمد طاهر الشريف
16-02-2010, 03:27 PM
لعبة قمار نووية على مائدة (الشيطان الاكبر)
بقلم:محمد طاهر الشريف
يبدو ان خطاب الرئيس الايراني احمدي نجاد في الذكرى 31 لوصول نظام الملالي الى الحكم جاء يشبه الى حد كبير الحالة السياسية التي يمر بها نظامه في الداخل والخارج ..فقد كانت نبرة التوتر والخوف الهستيري تسري بقوة في كلماته التي حاول ان يطليها بطلاء القوة والثبات الوهمية الا ان ذلك الطلاء لم يتمكن من الصمود طويلا تحت شمس الحقائق السياسية والامنية والاقتصادية الدائرة في افاق ايران والمنطقة فعناصر تركيبة الطلاء اصبحت مستهلكة وغير متجانسه.فلم تعد العبارات ألمضخمه والتصريحات النارية التي يزرعها حاكم طهران في اذان مستمعيه تعطي نفس الثمار التي كانت تملئ سلة السياسة لنظام الملالي بل انها اصبحت تؤدي الى نتائج عكسية تأكل من عمره في الحكم وربما عمر نظامه أيضا .. وهذا ليس توقع أو تجني بل هو حقيقة اعترف بها الكثير من المنتمين الى معسكر النظام الايراني الذين يرون في نجاد قبطان يقود سفينتهم الى الغرق..المهم هنا ليس تحليل الطريقة الدرامية والاستعراضية التي يلقي بها مجند الحرس الثوري السابق خطاباته بل استعراض نقطتين مهمتين جاءت في سياق الخطاب وهما نقطتان بالغه الاهميه تعكس الحالة التي يعيشها النظام وأيضا سوف توفر لنا المادة الاولية المكونه للأرضية التي سوف تنطلق منها ايران في خطوتها القادمه تجاه المنطقة والعالم..النقطة الاولى هي هجوم نجاد المتكررعلى الغرب (وقوى الاستكبار)والهيمنه وضرورة الصمود في وجهها وفتح جبهة من النضال ضدها لاحباط مشاريعها .. والاهم ان ايران هي دولة نوويه ولن يوقفها احد..الخ ماجاء في الخطاب..حتى بدا الامر ان نجاد بعد اعلانه الوصول الى نسبة تخصيب لليورانيوم تفوق العشرين بالمئه .قد بلغ ناصية متقدمه في المشروع النووي ولن يستطيع احد ايقاف قاطرته النوويه التي تجاوزت مرحله التخلي والمساومة وعلى الجميع الاعتراف بذلك الامر والرضوخ له .. هذه هي الصورة التي اراد نجاد ان يشاهدها العالم وخصوصا خصومه في الداخل والخارج الا ان تلك الصورة المزيفه سرعان ماتبخرت بعد ان سلطت مصادر ايرانية مطلعه ومسؤوله الضوء على قيام نجاد بالسعي المحموم للتوصل الى صفقة مع الغرب وخصوصا امريكا تقضي بالتنازل عن كل المشروع النووي وتقديم جملة من التنازلات مقابل مكتسبات شخصية تسمح له بالبقاء على كرسي الحكم لمدة مفتوحه فقد اوفد نجاد صهره ومدير مكتبه ومساعده الخاص اسفنديار رحيم مشائي الى اكثر من دولة للحصول على مفاوضات سرية مع امريكا لهذا الغرض ومن بين تلك الدول قطر ورجح المصدر المقرب من على لاريجاني رئيس البرلمان الايراني(وهو ليس من اعداء نجاد) ان يكون اسفنديار مشائي قد التقى وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون ليعرض عليها صفقة التنازل (النجادية) التي وصفها الكثير من المسؤوليين الايرانيين بما فيهم المقربين من المرشد الاعلى بأنها (مفاوضات على حساب كرامة ايران وعزتها ومصلحتها القومية) ولم تتوقف الامور عند هذا الحد فالضعف الذي يشعر به نجاد تجاه خصومه وخصوصا في الداخل.. جعله يندفع بعيدا الى الدرجة التي اخافت جميع افراد النظام الذين يرون بصفقة نجاد المقترحه تهديدا للكل ..وبالاخص الاصلاحيين الذي يحاول نجاد عزلهم عن الغرب الذي يمتلك علاقات واتصالات معهم .حيث يحاول اسفنديار مشائي تقديم صهره(نجاد) كبديل للاصلاحيين الذي بدا الكثيرين يعول عليهم في احداث حالة تغيير في السياسة الايرانية بل ان مشائي تجاوز طموحه في تكريس سلطه صهره الكثير من الحدود وراح يأمل بأن يتم الالتفاف حتى على المحافظين وخلق نظام مختلف داخل النظام الحالي يبتلعه من الداخل وهو نظام الاسرة (النجادية) الشبيه بالاسرة( البهلوية )لكن بثوب ثوري يرتدي عمامه بدل التاج وهو الامر الذي استفز المعسكرين في ايران فقد طالب النائب علي مطهري وهو ابن مرتضى مطهري الذي كان يعتبر مفكر الثورة الخمينية بأن يكشف نجاد وصهره اوراق تلك المفاوضات السرية التي يجريها نجاد لحسابه وليس لحساب ايران ووصف مطهري نجاد بأنه شخص غير صادق ولايعطي الحقيقة خصوصا عندما يتعلق الامر بالمفاوضات مع الغرب وواشنطن..هذه المخاوف والشكوك من اقطاب مهمة في النظام من احلام نجاد وصهره تضاعفت بشكل كبير عقب حملة التطهير الواسعة للضباط والكوادر الكبيرة التي اجراها نجاد في وزارة الاستخبارات واستبدالهم بمقربين له عقب الخلافات التي نشبت بين الاجهزة الامنية على كيفية التعامل مع المظاهرات التي انطلقت يوم عاشوراء حيث ابدى الكثيرين امتعاضهم من طريقة نجاد واتباعه في معالجة الاحداث وهو ماكشفه نائب وزير الاستخبارات السابق في رسالة كشف تفاصيلها موقع مقرب من رفسنجاني واضاف نائب وزير الاستخبارات السابق ان حملة نجاد اطاحت بكل الكفاءات القديمة بالوزارة وجلبت عناصر جاهلة من مؤيدي نجاد واشار ايضا الى وجود حالة من التذمر والخلاف بين الضباط بسبب سياسات نجاد الداخلية واسلوب ادارته للبلاد .. انتشار تلك الرسالة ومدى المعلومات التي عكستها عن حالة الشقاق والامتعاض من سياسة نجاد جعلته يأمر عناصره بالسطرة على هذه الموقع واعتقال كل الصحفيين العاملين فيه وابرزهم رئيس الموقع فؤاد صادقي الذي كان من ابرز ناشطي الباسيج في الجامعات الايرانية سابقا ومن المهم ان نذكر ايضا ان هذا الموقع (اينده نيوز) قد كشف قبل حمله الاعتقال الاخيرة خبر سعي نجاد الى التفاوض السري مع واشنطن .. هذه الحقائق التي تجري في ايران (وهناك غيرها الكثير سوف تكشف لنا الايام القادمة عنها.).تبين لنا بوضوح المأزق الذي يعيشه نجاد في داخل البلاد وهشاشه الارض التي يقف عليها والمحاطه بخصومه الذين اخذوا يتكاثرون وفي كل المرافق وهو مايره فيه تهديدا لطموحه واحلامه النابعه من عقليته الصفويه الطامعة بالسيطرة والتوسع لذلك دخل تلميذ الخميني في لعبة قمار سرية مع الشيطان الاكبر واضعا ملفه النووي ومستقبل ايران على الطاولة املا في ان يكسب كرسي دائم يجعل منه شاه جديدا في لعبة الشطرنج الامريكية والعالميه وهو ماجعل الكثير من خصومه وحلفائه يرون ان تلك الاحلام والطموحات سوف تؤدي بكل ايران الى الهاوية فأخذوا يقرعون اجراس الانذار في اذن المرشد الاعلى الذي طالبته فاطمه كروبي زوجة الزعيم الاصلاحي مهدي كروبي ان يتدخل من اجل الحد من تصرفات نجاد الخاطئة وابرزها محاولة بيع بلاده وتحطيمها مقابل الكرسي ..واشارت فاطمه كروبي في رسالتها الى على خامنئي ان الوقت لم يعد في صالح ايران وان البلاد تتجه الى الهاوية وان واجبه يفرض عليه التدخل قبل وقوع الكارثة وفوات الاوان...........
اما النقطة الثانية والمهمة في خطبة نجاد كانت اشارته الى ان هناك تحركات غربية كما وصف لاعادة حزب البعث العربي الاشتراكي الى سدة الحكم في العراق مرة اخرى ..وبصراحه ان تلك الفقرة في خطاب نجاد تجعل من اكثر المحللين حيادية وموضوعية يستخدم عبارات قاسية وجارحه لنجاد لانك مهما شرحت وحاولت ان تجد تفسير سياسي منطقي لتلك النقطة لن تجد مفرا من وصف رئيس ايران بالوقاحه وعدم التوازن السياسي والفكري بل وخلل اخلاقي كبير نتج عنه عدم الخجل في القاء مثل تلك الكلمة التي تتجاهل الحقيقة والواقع السياسي الذي يعرفه كل العالم في استغفال سخيف لعقلية الناس.. فلن نتحدث عن التدخل في الشأن الداخلي ولا على اللياقة الدبلوماسية ولا عن القرارات الدولية والاعراف التي تتناقض مع كلام نجاد الذي يستخف ويسخر من عقل الجميع ..فالجميع يعرف ان حكومة بغداد التابعة لايران واغلب مجموعة الحكم فيها هي منظمات عسكرية وسياسية أنشأت في طهران وتتبع ماديا وفكريا لها وقد وصلت الى السلطة عبر الدبابة الامريكية عام2003وتتولى القوات الامريكية والمخابرات الاسرائيلية حمايتها منذ ذلك الحين وعندما زار نجاد العراق كان موكبه تحت الحماية الامريكية منذ وصوله المطار الى ان غادر العراق ولايوجد احد في العالم يجهل دور ايران في تسهيل احتلال العراق وافغانستان وهو ماتبجح به اغلب المسؤولون الايرانيون ولن نحتاج الى الاطاله في شرح وسرد الحقائق التي يعرفها العالم عن حقيقة الدور الايراني في العراق وكيف نصبت اميركا وحمت المنظمات الايرانية التي تحكم العراق الان..المهم ان صراخ نجاد امام الجماهير هو نتيجة الصدمة وخيبة الامل التي مني بها وهو يشاهد انهيار تلك المنظمات التي صنعتها ايران ومولتها بالمليارات لكي تستولي على العراق وعموم الخليج العربي ..فقد اصبح واضحا لدى ايران ان الشعب العراقي طفح به الكيل من ممارسات ايران واتباعها داخل العراق وان المرحلة القادمه في العراق ستشهد متغيرات كثيرة ابرزها وصول شخصيات غير موالية لايران الى الحكم وهو الامر الذي يعتبر بمثابة ضربة كبيرة للتمدد الايراني في المنطقة ونهاية مبكرة لنظام نجاد خصوصا اذا كان في تلك الشخصيات من يقترب في التفكير أو يتعاطف مع افكار حزب البعث الذي طالما شكل خط دفاع متقدم ضد الطموحات الايرانية في السيطرة عن المنطقة وهذا ماجعل نجاد يصرخ رعبا مخافة تكرار ذلك المشهد الذي لم يفارق خياله ابدا وهو مشهد معلمه الخميني وهو يتجرع كأس الهزيمه السام (كما وصف الخميني نفسه ذلك)بعد الهزيمة المذلة للقوات الايرانية على يد القوات العراقية في العام 1988 وهو ماشكل لدى احمدي نجاد عقدة نقص متأصله نفسه وهي عقدة الهزيمة للمجند السابق في الحرس الثوري الذي اجبره جيش العراق على القاء البندقية وحمل المكنسه عندما انتقل من الحرس الثوري الى بلديه طهران لذلك نشاهد نجاد دائما يحب ان يوجه خطاباته من امام الحشود العسكرية والاستعراضات المسلحة التي يأمل في ان يقتل من خلالها شبح الهزيمة المذله الذي يطارده .والذي بدء نجاد ومعسكره يشاهدونه قادمة من بلاد الرافدين فصرخ نجاد بلا وعي سياسي أو دبلوماسي ان البعثيون قادمون .. لكن هل سيفيد ذلك الصراخ حلفائه في العراق أو سيفده هو نفسه شيئا لااعتقد ذلك لان الحقائق الراسخة في الارض والموازين وحسابات السياسة العالمية لاتتعامل بعملة الصراخ والاستعراضات الكاسدة التي لم تعد رقما متداولا في المعادلة الدولية الجديدة.التي سوف يحاول نجاد ان يحشرالارقام العالية لنسب التخصيب فيها من اجل ان يكون له دور يرضي طموحه لكن هذا الامر لن يجدي نفعا لان التلاعب بالنار على شكل واسع وهو مامارسته ايران على طول الجغرافيا الساخنة في المنطقة له ثمن لابد ان يدفع وهذا ماعلى نجاد ان يدركه في النهاية عليه ان يجلس مع نفسه ويفكر في تلك الحقيقة السياسية التي فاتته من زمن تستطيع ان تكون مشاغبا وتملء الصحف بصورك وتستطيع اشعال الحرائق قرب مصالح النفط العالمية بل قد يسمح ان تقترب من تلك المصالح الى الحد الذي تغمس اصابعك في ابار البترول وتشم رائحته القوية الى مدى يشعرك انك سوف تكون شريكا فيها لكن ثمن تلك القطرة ستدفع غاليا وستصحو على صفعة قوية ستعرف من خلالها ان تلك المصالح خطوط حمراء تحرق كل من يحاول تجاوزها ..