المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بهجت أبو غربية : شيخ المناضلين الفلسطينيين .. بعثي حتى النخاع


إبراهيم إسماعيل
24-01-2008, 06:51 PM
بهجت أبو غربية : شيخ المناضلين الفلسطينيين .. بعثي حتى النخاع


شيخ المناضلين... هكذا يجمع رفاقه على تسميته، ويصفونه بأنه ذاكرة وطنية تمشي على قدمين، وتحمل أعباء قرن كامل من الأحداث والوقائع.

بهجت أبو غربية، الخليلي الذي ينتسب إلى القدس، ولد عام 1916، وشارك بقلمه وبندقيته في ثورات فلسطين المتعاقبة.

من أوائل الفلسطينيين الذين انتسبوا لحزب البعث العربي الاشتراكي، ووصل إلى قيادته في الأردن منتصف الخمسينيات، وكان احد قادة الشارع حين كان المد القومي على أشده في البلاد، والمنطقة العربية.

غادر صفوف البعث نهاية الخمسينيات، لكن رفاقه ظلوا يتعاملون معه كبعثي، حتى وهو يشارك في عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو حين ذهب إلى تأسيس جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.

ينتظر الجميع موقف أبي سامي، ويرقبون اتجاه حركته حيال كل القضايا، فبوصلة الرجل لا تخطئ، وظل يمارس دور القائد الشعبي في الشارع، دون أن يسعى إلى ذلك.

لم تمنعه سنوات عمره التي زادت على التسعين، من المشاركة الفاعلة في النشاط العام، فيقف خطيباً على المنابر التي تستدعي كلمته وموقفه، ويحتل مقعده دائماً الصفوف الأمامية، في أي مكان يذهب إليه.

بهجت أبو غربية، يعرف الأسماء والأحداث والتواريخ جيداً، ويقول رأيه دون أن يجامل أحداً على حساب الوطن ومصالحه العليا.

نشر مذكراته في جزأين، الجزء الثاني لم يصل إلى قرائه في الأردن، بسبب موقف العقلية العرفية، التي كثيراً ما طاردت بهجت أبو غربية واعتقلته وعذبته.

في مذكراته التي حملت عبء وطن وأمة، قال أبو سامي ما ينفع الأجيال، وفيها الكثير مما يزعج المنحرفين الذين تعاملوا مع الوطن انطلاقاً من مصالحهم الشخصية.

بهجت أبو غربية، لم يخلد للراحة، ولم يتقاعد، فظل حريصاً على الذهاب يومياً إلى مطبعة التوفيق التي يديرها، ويكسب قوت يومه من عمله فيها، وظل حاضراً باستمرار في المؤتمرات والندوات والمسيرات والاعتصامات، وكل ما من شأنه تحفيز الجماهير على حب الوطن وحمايته.

منظومة علاقاته السياسية والاجتماعية تعدت حدود الأردن، فكان للرجل وزنه واعتباره وحضوره في القدس ودمشق وبغداد والقاهرة وبيروت وغيرها من العواصم العربية، وظل أميناً على مبادئه، قريباً من نبض الشارع، حارساً لهموم البسطاء من عشاق الوطن.

بهجت أبو غربية قامة وطنية وقومية عالية، انحنت أمامها كل عواصف الشر ورياح المؤامرة، وظل واقفاً مثل شجرة زيتون عتيقة، امتدت جذورها بعيداً في عمق الأرض التي أحبها.

يتراجع الكثيرون عندما يتقدم أبو سامي، فللميادين فرسانها، وبهجت أبو غربية الفارس الذي يأبى الترجل، ويرفض إعادة سيفه إلى غمده، فالمعركة طويلة، من القدس إلى بغداد، والمقاومون الذين يقهرون العدو في أرض المعركة هم تلاميذ مدرسة، ظل فيها أبو غربية أستاذاً كبيراً.

متواضع بكبرياء، وصلب عندما يتعلق الأمر بثوابت الوطن والأمة، يستمع إلى تلاميذه بانتباه، ويقول الواضحة التي لا تحتمل التأويل أو ثنائية المعنى.

عضو في العديد من المؤسسات الوطنية، ويحرص الناشطون في العمل العام أن يكون أبو سامي في مقدمة الركب، لتكتسب مهمتهم شرعيتها الوطنية والشعبية.

بهجت أبو غربية، شخصية قومية بارزة، لكن خطوط اتصاله ظلت مفتوحة مع الإسلاميين واليساريين، فالجميع في دائرة الاستهداف، وتقليل مساحات الخصومة يسهم في دفع العجلة إلى أمام.

لم يغادر الخندق، حتى وهو يحمل على كتفيه عبء أكثر من تسعين عاماً، فالرجل الذي ظل قابضاً على جمر مبادئه، ما زال مؤمناً، حد القناعة المطلقة، بأن الأمة ستنتصر على أعدائها، وأن مستقبلها المشرق يصنعه أبناؤها المقاتلون.

شيخ المناضلين، شيخ مرحلة بكاملها، ظل فيها بهجت أبو غربية أستاذاً قادراً على إدارة دفة الحوار وقادراً على تحديداً مسار حركة الشارع.

ولد بهجت عليان عبد العزيز عليان أبو غربية في بلدة خان يونس عام 1916، ينتمي إلى عائلة عريقة من مدينة الخليل، أمضى معظم حياته في القدس. يلقب بشيخ المناضلين الفلسطينيين ، فقد اشترك في جميع مراحل النضال الفلسطيني المسلح، خصوصا ثورة (1936-1939) وحرب (1947-1949)، حيث كان أحد قادة جيش الجهاد المقدس وخاض معارك كثيرة منها معركة القسطل التي استشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني، كما جرح عدة مرات، ودخل السجون والمعتقلات.

عام 1949 انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن، وانتخب عضواً في القيادة القطرية (1951-1959) وقاد النضال السري للحزب (1957-1960).

شارك بدور أساسي في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية مع الرئيس أحمد الشقيري، كما شارك بدور أساسي أيضا في تأسيس جيش التحرير الفلسطيني وقوات التحرير الشعبية. انتخب عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة ثلاث مرت قبل أن يتخلى عن عضوية اللجنة التنفيذية، وكان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1964 حتى عام 1991، حين استقال احتجاجا على قبول المنظمة بقرار مجلس الأمن رقم 242 والاعتراف بدولة العدو.

صدر له عام 1993 القسم الأول من مذكراته "في خضم النضال العربي الفلسطيني[1] وفي عام 2004 صدر له الجزء الثاني من مذكراته "من النكبة إلى الانتفاضة"، و قد منعت دائرة المطبوعات والنشر الأردنية الجزء الثاني من المذكرات لأسباب غير معلنة. وفيما يلي لمحة سريعة عن حياة المناضل بهجت أبو غربية:

أنهى تعليمه في المدرسة الرشيدية الثانوية ب[القدس]
أمضى معظم حياته في القدس.
اشتغل في التعليم في الكلية الإبراهيمية بالقدس سنوات 36 – 57
عمل في الصحافة عام 1937م وكيلاً ومراسلاً لجريدة (الجامعة الإسلامية) في القدس
شارك في انتفاضة فلسطين عام 1933م
شارك بالسلاح في ثورة 1936 – 1939
سُجِنَ عدة مرات في عهد الانتداب البريطاني
انتسب إلى الحزب العربي الفلسطيني 1946 – 1949
شارك بالسلاح في حرب 1947 – 1949 في قيادة جيش الجهاد المقدس جرح خلالها في القدس (8) مرات وشارك في معركة القسطل التي استشهد فيها القائد عبد القادر الحسيني
انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي 1949 – 1959 وانتخب عضوا في القيادة القُطْرية للحزب في الأردن
اعتقل وسجن في الخمسينات عدة مرات في الأردن
اختفى في الأردن 1957 – 1959 ضمن القيادة القُطْرية السرية لحزب البعث العربي الاشتراكي
سجن في الأردن 1960 – 1962 وأُفرِج عنه ضمن عفو عام
عضو هيئة إدارية – لنقابة عمال الفنادق في القدس 1962 – 1963.
عضو في اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية 1964 – 1965
عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير 67 – 69
عضو في قيادة الكفاح المسلح بعمَّان (العمل الفدائي) 68 – 71
عضو في قيادة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني 1968 – 1991
عضو في المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية 1964-1991 واستقال بسبب موافقة المجلس الوطني الفلسطيني عام (1991) على قرار (242) الذي يعترف بدولة العدو وموافقة المجلس الوطني على الدخول في مفاوضات مع اليهود.
عضو في التجمع القومي العربي الديمقراطي في الأردن عام 90 – 92
ترأس اللجنة العربية الأردنية لمجابهة الإذعان والتطبيع 93 – 95
حاليًا عضو في اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني الأردني لحماية الوطن ومجابهة التطبيع
صدر له عام 1993 القسم الأول من مذكراته في خضم النضال العربي الفلسطيني و في عام 2004 صدر له الجزء الثاني من مذكراته من النكبة إلى الانتفاضة
شريك ومدير شركة التوفيق للطباعة والنشر بعمان من 1971 حتى اليوم.

معتصم الحارث الضوّي
25-01-2008, 02:38 AM
أخي الكريم إبراهيم
أشكرك لهذا التعريف الوافي بهذا المناضل الجسور. هل بإمكان أي من أعضائنا الكرام إجراء حوار صحفي معه، ويكون سبقة صحفية جبارة للمنتديات؟

مع فائق احترامي وتقديري

البشتاوي محمد
04-03-2008, 05:40 PM
سبق أخي أن عقدت حواراً معه ونشرته في صحيفة اللواء الأردنية
هو فعلاً ذاكرة ثرية مليئة بالخبايا والأسرار، وهنا أود أن أشير إلى أن مذكراتهِ سبق وأن نشرت

تحياتي لك وشكراً على هذا الانتقاء الموفق لشخصية تحظى بكل حب ومحبة

معتصم الحارث الضوّي
04-03-2008, 10:20 PM
الأخ الكريم البشتاوي محمد
هل نطمع في كرمك بتزويدنا بهذا الحوار. ونكون لك من الشاكرين.

لك فائق التحية والتقدير

البشتاوي محمد
05-03-2008, 12:06 PM
(بهجت أبو غربية) يفتح لـ «اللواء» دفاتر الثورة الفلسطينية
شارك المسلمون اليوغسلاف بعد الحرب العالمية الثانية

في جيش الجهاد المقدس وكانت لهم مجموعة كبيرة في يافا

لم ألتمس موقفا من الشقيري تجاه تصفية القضية الفلسطينية، لم أثق بالشقيري لأنه عاش ضمن هيئات دبلوماسية تابعة لأنظمة عربية

بعد الخرطوم كان موقفنا اقرب الى الشقيري من عبد الناصر

كان دورنا منع الضرر اكثر من جلب الخير بسبب الظروف

عرفات بدأ مسيرة التسويات منذ ان تولى قيادة منظمة التحرير عام 69



أكد بهجت أبو غربية لـ «اللواء» ان المقاومة لا تزال الخيار الأمثل للشعب الفلسطيني، رغم المحاولات الهادفة للنيل منها، وتجريدها من سلاحها في مواجهة العدو الصهيوني، مؤكدا ان خيار التسوية السياسية - ضمن المعطيات الحالية - يقود الى التفريط وتقديم تنازلات، لعدم تكافؤ ميزان القوة العسكرية، علاوة على انتهاج السياسة الفلسطينية للتفاوض بوصفه خيارا معتمدا بخلاف تجارب ثورات التحرير في العالم، جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته «اللواء»، وفيما يلي نصه:



في المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس عام 1964م، رفضت وزملاء لك المشاركة، في حين طلبت من البعثيين المشاركة في المؤتمر حين استشاروك فما هي ملابسات الرفض والمشاركة؟!

- تحدثت بتفاصيل عن هذا الموضوع في مذكراتي، أحمد الشقيري كلف من جامعة الدول العربية أن يضع مشروع ما سمي بـ «كيان فلسطيني» فتحرك الشقيري بين الدول العربية، وبصفة خاصة في فلسطين (في الضفة)، وعقد عدة اجتماعات، كانت هنالك ملابسات حول تحرك الشقيري تجاه بعض الأنظمة العربية - خصوصا مخابراتها-.

لقد كنت مشجعا لهذا المؤتمر، لكن تحركات من هذا النوع، تصل الى درجة انه قبيل انعقاد المؤتمر، كان في الضفة الغربية قائمة باسماء اعضاء المؤتمر، اضيف لها من الشقيري شخصيات، بعضها لا يمكن الاعتماد عليه، ليس هذا فقط، بل وصل الى ان اي شخص يرغب في الانضمام لعضوية المؤتمر، عليه ان يأخذ بالاعتبار، ان الامور وضعت بيد مدير المخابرات محمد رسول ليدخله بعضوية المؤتمر، من هنا نشأت شبه وتحفظات، فأنا وحوالي خمسة او ستة، حاولنا أن نناقش الشقيري بهذا الموضوع، فلم يستجب لنا حول ما وراء هذه التحركات والأمور المثيرة.

لم نرفض المؤتمر كمؤتمر، نحن اعضاء، ولم نحضره كنوع من التحفظ، بالعكس استشارني بعض الاعضاء، من حزب البعث في سوريا جاؤوا كمندوبين في المؤتمر، واجتمعوا معي، قالوا هل نقاطع؟، قلت لهم لا، نحن نفر لنا موقف تحفظي، وليس مقاطعة بالمعنى الكامل.

في أثناء أعمال المؤتمر، كنا نراقبه، كنت أذهب الى الفندق الذي يجتمعون به، واتصل بالاعضاء، لنرى مجرى المحادثات، والمشاورات، فأصبح لدي نوع من الاطمئنان ان الامور تسير بشكل لا بأس به، هذا جانب، الجانب الآخر في ذلك الوقت أثير حول موضوع «الكيان الفلسطيني» كثير من التساؤلات، فما الغرض منه؟، هل الغرض منه إلقاء المسؤولية على الفلسطينيين واخلاء الحكام العرب من مسؤولية النضال الفلسطيني؟، أم أنه خلق كيان فلسطيني يستهدف تنظيمات سرية كانت قد نشأت سواء أكان فتح او القوميين العرب، او ما شابه، هذه التساؤلات لعبت دورا في موقفنا، مع ذلك أكرر: أنا لم أكن ضد عقد المؤتمر، ولكن كانت لدي تحفظات ومخاوف، الى أين يسير هذا المؤتمر؟ لم نكن مطمئنين، ومع ذلك، بعد فترة قصيرة، عندما شكلت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عرض علي، وقبلت أن أكون عضوا، وجزءا أساسيا لأصل أنا وآخرون - نحمل الفكر ذاته - إلى أجوبة عن الأسئلة والمخاوف المطروحة، واذا كان هنالك نقطة تدفع باتجاه القضية الفلسطينية نعمل لتعزيزها.

خلال ما تفضلت به ذكرت أحمد الشقيري الذي سبق أن تناولته في مذكراتك، حيث طالبت وآخرين باستقالته لأنك لم تكن تثق به، مع أنك لم تشكك بوطنيته.. هل لك بالتوضيح؟!

- دعني أفسر؛ أنا لم أكن أثق بالشقيري بأي معنى، الشقيري تربى في حياته السياسية في دول وهيئات تابعة لأنظمة عربية، خدم في الأمم المتحدة كممثل للمملكة العربية السعودية، على الرغم من انه اثناء تمثيله للسعودية كان يناضل فلسطينيا، هذه حقيقة، مع ذلك فان سلوكه وأساليبه هي وسائل القصور، بعيدة عن أساليب المناضلين المكشوفين الاصفياء، فأثار حوله نوعا من الشكوك.

لقد ترأس ما سمي بالمكتب العربي في القدس، الذي قوله نوري السعيد، ونوري السعيد كنا نعتبره عميد المتعاونين مع الغرب، ولا نريد القول «كذا»!، فكان حوله تساؤلات، وتعاونا معه كنوع من التحفظ.

وكيف تمت عملية تغيير الشقيري؟!

- نحن هنا نتحدث عن التغيير - وهذا موضوع مختلف عما سبق الذي يدور في العام 1964-، الشقيري في أواخر عام 1967م، عندما استقال بناء على طلبنا لأمور أخرى.

أنا كما هو واضح من كلامي، كنت دائما حذرا، دائم المراقبة للوضع، خلال فترة مشاركتي مع الشقيري وما بعدها، عندما قلنا له استقل، كان لدينا تخوف من حل القضية الفلسطينية بصيغة التصفية، لكن خلال الفترة التي ذكرتها لم ألمس في الواقع أي مسلك من الشقيري في هذا الاتجاه (ربنا الله)، إنما طلبناه أن يستقيل بسبب ادارته للمنظمة، فهو صاحب دور جيد في تشكيل المنظمة، اما اساليبه في ادارتها، في التعامل مع أعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني، في التعامل مع جماهير شعبنا، فكلها أساليب لم نكن راضين عنها، فلا أريد ان ادخل بالتفاصيل: لماذا، ولكن هذا بشكل عام، والشيء الوحيد الذي أريد أن أقوله أنه اثار معنا (مع اعضاء اللجنة التنفيذية) مشكلة أدت الى توتر العلاقة بين اللجنة وبينه، فطلب إقالتي من اللجنة (من ضمن تطورات المشكلة).

في تلك الفترة لم نكن راغبين في أن يحدث توتر بيننا وبين أحمد الشقيري، لأنه سبق هذا مؤتمر الخرطوم، وحصل توتر بين أحمد الشقيري وموقف مصر (موقف عبدالناصر)، وكنا نؤيد موقف الشقيري الذي كانت تجمعه اجواء غير ايجابية مع مصر في تلك الفترة، الا اننا كنا نتجنب ان نطلب منه الاستقالة كيلا يربط ذلك مع موقف الشقيري من مصر، الا انه اثار قضايا بحدة وعصبية، وتصرف تصرفات أجبرتنا على دعوته لان يستقيل.

يرى مراقبون انك اتبعت «سياسة الممكن» بغية الوصول الى طريق مغلق مع اقدام السياسة الفلسطينية على التفاوض عام 1991م، حيث قدمت استقالتك نهائيا من المجلس الوطني، فهل «سياسة الممكن» قائمة في ظل انعدام الوزن السياسي داخل ساحة الصراع؟

- هنالك مقولة في الفكر السياسي، «السياسة هي اختيار فن الممكن»، لكن هذا شعار واسع، ويستطيع ان يمر الجمل بحمله من خلاله.

«سياسة الممكن» الممكن اذا تمسكت بالأساسيات تكون صحيحة، اما اذا «سياسة الممكن» وصلت الى التفريط والتنازل عن أساسيات لا تعود «سياسة ممكن»، وإنما سياسة استسلام للواقع، انت تواجه عدوا، تتعامل معه، فتنشىء علاقات معه سلبية أو ايجابية، او... الخ، لكن هنالك عدوا لا يجوز أن تتجاهل وجوده، لكن السؤال: كيف تتصرف معه؟!، هل تتصرف بشكل يسهل خططه أو أن تكون أداة لتنفيذ مخططاته (هذا أسلوب)؟!، وهنالك أسلوب أن تقاومه، وعندما نقول ان تقاومه، فكيف تقاومه؟ بالإمكانيات المتوفرة، فإذا كان هنالك من وصفني بأنني واقعي، فأنا أتحفظ على الكلمة لأنه يساء تفسيرها ويساء استخدامها، وإنما أنا واع جدا خلال تجربة طويلة أن قضيتنا صعبة، اعداء اقوياء، الحركة الصهيونية، بريطانيا، أمريكا، وفرنسا، وأن ما نريده، أو ما نريد أن نصل اليه ليس بالشيء السهل، وفي ظل هذا السلوك الذي سلكته يجب أن نحافظ على الأساسيات وأن نحاول ان نحصل على خطوات الى الامام في قضيتنا، على الأقل منع الاضرار.

مع الأسف العدو ومن معه - كانت بريطانيا ثم أمريكا - عدو قوي جدا، لذلك كان دورنا الحقيقي منع الضرر أكثر من جلب الخير، لأن الخير ليس سهلا، فالأقل هو منع الضرر، ان تمنع التنازل او الانحدار اتجاه الحقوق الفلسطينية.

أنا كنت عضوا في المجلس الوطني، والمجلس المركزي لفترة طويلة من يوم التأسيس لغاية العام 1991. خلال هذه الفترة، خصوصا بعد 1969، أي بعد تولي ياسر عرفات رئاسة المنظمة، بدأ اتجاه الى نوع من التسويات السياسية، وهذا يؤكده هاني الحسن في خطابه بلندن، عندما قال نحن منذ الـ 69 بدأنا نقنع شعبنا بالحل السلمي، منذ ذلك الوقت عندما كنت عضوا في المجلس الوطني، مع رفضي المشاركة في اللجنة التنفيذية، وكنت عضوا منتخبا، لغاية 1972 عندما عدت من يوغسلافيا (كنت أتعالج)، باستقالة معللة ومسببة، لكن حافظت على وجودي، وكنا نحاول أن نجنب المنظمة أي تفريط، سواء بحق اللاجئين، الاعتراف بالكيان الصهيوني، التخلي عن الكفاح المسلح او ما يشبه ذلك، القبول بالهجرة اليهودية، وهذه محرمات، كنا نحول دون الوقوع في المحرمات، بكل وسيلة وجهد ممكنين.

مثلما ذكرت في السؤال منذ وصول المجلس الوطني الفلسطيني بالقرار 242، والاعتراف بـ «إسرائيل»، هنا وصلنا لدرجة التفريط من وجهة نظري، لأن قرار 242 بغض النظر عن نصوصه، حتى نفهم هذا القرار بالضبط. في بند منه يدعي الاعتراف، وهنالك تفسير من قبل أمريكا حول السلام الدائم، حيث وزعت مذكرة على الدول العربية (يقصد أمريكا) بعد صدور القرار، تقول: «إن مفهوم الولايات المتحدة لعبارة السلام الدائم الواردة في القرار 242 أن تمتنع جميع دول المنطقة عن القيام بأية أعمال عسكرية بجيوشها البرية والبحرية والجوية، وان تمنع جميع اعمال التعديات والكراهية»، ما معنى هذا؟! يعني ليس الاعتراف بـ «اسرائيل»، بل ممنوع أن نتكلم عن الكراهية؛ أن تقول قاطعوا «اسرائيل» أو كذا، فهذا القرار منذ أن صدر 1967 لغاية التسعين، يعتبر القبول به خيانة من منظمة التحرير، وفي عدد كبير من القرارات ضد القرار 242، ثانيا الدخول في مفاوضات، مجرد الدخول في مفاوضات، نحن كنا في خلاف حول هذا منذ السبعينات، على اساس ان اليهود (الحركة الصهيونية) والولايات المتحدة في موقع قوة، تجلس أنت كفلسطيني وهنالك دول كروسيا، انت تبدو ضئيلا أمامها، هذه الدول تتوافق وتفرض شروطها عليك، فالأفضل ان لا تدخل، أن لا تحضر، حتى أحد رؤساء الجمهوريات الامريكية - لا أذكر اسمه - نشر له مقال في الصحف، بها فيها صحافتنا منذ 15 عاما لما بدأت المفاوضات بعد عام 91، يقول على الفلسطينيين ان لا يتملكهم الغرور عندما يجلسون على الطاولة مع اليهود، للمفاوضات، اليهود اقوى ولذلك عليهم ان يعرفوا انهم لن يحصلوا الا على ما يوافق عليه اليهود، وهذا كلام صحيح.

ففي العامين 1990-1991م المجلس الوطني الذي عقد وافق على دخول المفاوضات، وللأسف حتى يُغطي على النقطتين 242، والتخلي عن الكفاح المسلح - بطبيعة الحال -، أعلن قيام دولة فلسطينية، كان هذا خداعا للناس، حتى تتحول الأنظار، عن حقيقة الخطر القادم بشيء وهم، ألا وهو قيام الدولة الفلسطينية. أنا أغلب دوري معارضة حتى عندما شاركت في اللجنة التنفيذية، إنما المعارضة لها طريقان، داخل الاطار وتعارض او خارج الاطار، هنالك ظروف تمكنك ان تكون داخل الاطار تصبح بها مؤثرا، وهنالك ظروف تدفع بك للعمل خارج الاطار كلي لا تتحمل المسؤولية والتبعية، من هنا جاءت الاستقالة، وأنت أسميتها واقعية (سياسة الممكن).




لن نحصل بالمفاوضات الا على ما يريده اليهود

اعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين كان عملية خداع

كل الحلول المطروحة تهدف للحصول على المزيد من التنازلات عن حقوقنا

خيارنا المقاومة الشعبية وليس عبر المفاوضات

أؤيد العمليات الاستشهادية في فلسطين ولو كانت في وسط مدنيين

في الساحة الفلسطينية هنالك قسم يؤمن بعدم جدوى المقاومة.. والمقاومة هي الخيار الامثل

المقاومة العراقية وضعت أمريكا امام خيارين ثانيهما أصعب، اما البقاء او الانسحاب

الحركة الحزبية الاردنية امام مسؤوليات كبيرة... وتكاد ان تكون دون الموقف!



ينتقد مراقبون المعارضة الفلسطينية لأنها تحمل رؤية سياسية، لكنها لا تمتلك برنامجا بديلا عن برنامج التسوية؟

- أولا أنا لا أريد الدخول في تفاصيل كثيرة، لكنني قانع أنه لا يوجد مجال لتسوية سياسية معقولة مع الحركة الصهيونية بالتأكيد، مستحيل، هذه القناعة ناشئة عن معرفتي الأكيدة والعميقة بالنوايا الصهيونية، بالبرامج الصهيونية، بتاريخ الصهيونية، هم ربوا أجيالا على ان ارض فلسطين أرضهم، وأننا نحن العرب على رأيهم: «غنيفييم غينيفو إز إسرائيل» لصوص سرقوا أرض «إسرائيل» هذا اصطلاحهم، وأن هدفهم ترحيل شعب فلسطين، أية حلول تطرح، سواء من قبلهم، قبل أميركا، منا، أم منهم، كل هذه الحلول، والجلوس على طاولة المفاوضات معهم، لاستدراجنا الى التنازل عن حقوقنا، فالنقطة الأولى أنا ضد المفاوضات مع العدو في ظل اختلال ميزان القوى لصالحه، لكن في الوقت عينه، ليس محرما على الثورات ان تفاوض (سبق أن قلتها في المجلس المركزي) لكن متى او كيف؟

الثورات تفاوض عندما تصبح في موقع قوة، موقف يمكنها حتى من املاء شروطها حتى، وهذا ظهر في فيتنام، والجزائر، تقبل مبدأ التفاوض عندما تصبح على درجة من القوة على الأقل بنفس المستوى مع العدو، وتحاول من خلالها ان تفرض شروطها، او ان تكون وصلت لما وصلت اليه ثورة فيتنام انها اقوى من العدو، فعندما تفاوض الفيتكونغ مع الامريكان، كان لدى الثورة الفيتنامية هدفان، انسحاب الجيش الامريكي، واسقاط حكومة «سايغون» العملية وهي (مماثلة للحكومة العراقية حاليا)، تفاوضوا كيف ينسحب الجيش الأمريكي، على الكيفية وليس مبدأ الانسحاب!.

من هنا اعتبر التفاوض في ظل الظروف الحاضرة الى فترة الله يعلم بها - مضرة، ماذا يبقى أمامنا (البديل)؟!، باختصار البديل هو المقاومة، ماذا تعني المقاومة؟!، مثلا في محاضرة لي، كنت أقول «البديل هو المقاومة» فاعترض على كلامي دكتور جامعة قائلا: «تريد ان تقاوم ببارودة مصدية؟!»، بمعنى أنه ليس بيننا وبين العدو تكافؤ بالسلاح النظامي، انا اقصد المقاومة الشعبية، التي تستهدف العدو كاستراتيجية، نحن قاومنا منذ الثلاثينات، خصوصا مع قيام دولة العدو، يبقى السؤال حول كيفية المقاومة؟!، مع افتقاري للقوة العسكرية، فأنا أمتلك وسائل تحرمه من الاستقرار، تضعف كيانه، تضعف إمكانياته، الحركة الصهيونية أخطر ما فيها هجرة اليهود الى فلسطين، اذا استطعت بوسائل شعبية بمظاهرات بعمل مسلح، بالممكن للحد او وقف الهجرة اليهودية، فهنا يصبح الضرب في جذور الكيان الصهيوني، فالخيار الذي أمامنا، المقاومة كما قلت بالوسائل الشعبية باستراتيجية حرمان العدو من الاستقرار على المدى الطويل، وخلال الأربع سنوات الأخيرة، تشير الأرقام الواردة في الصحف الاسرائيلية عند الهجرة وعن الاقتصاد في الكيان الصهيوني الآخذ بالتآكل، لك ان تتصور ان «مانشيت» «يديعوت أحرنوت» بعنوان «اسرائيل الكبرى ماتت وشرون يدق آخر مسمار في نعش اسرائيل»!، وعنوان آخر «شحاد في أرض الميعاد»، هذا يدل على هبوط معنويات العدو، والعنوان الثاني للدلالة على الوضع الاقتصادي (على أساس أن فلسطين هي أرض السمن والعسل)، ولو نظرت الى ارقام الهجرة لوجدتها في تراجع، فمسؤول الهجرة في الكيان يصرح: كيف لي أن أقنع اليهودي في؟! استراليا للقدوم الى فلسطين وهو يسمع في كل يوم عملية استشهادية ويقتل فيها ناس، هذا هو هدف المقاومة، وأكثر من ذلك، العمل على هجرة عكسية (مضادة) لليهود، هنا يصبح الضرب في صميم الكيان الصهيوني.

كيف يقرأ ابو غربية نظرية «وضع الجميع في سلة واحدة»، حيث يحمل بعض الرموز الفلسطينية العرب مسؤولية ما جرى في فلسطين؟!.

- في مقدمة مذكراتي الأخيرة، بعنوان تمهيد، ذكرت وجود مدرستين، مدرسة نوري السعيد، ومدرسة الشعوب، مدرسة نوري السعيد لها حكام وقادة خلاصتها اننا ضعاف وخصمنا قوي، ومقاومته عبث، يجب ان نتعاون معه لمصلحتنا ومصلحته، وهذه المدرسة تؤدي الى ان يصبح أصحابها منفذين لمخططات العدو والعدو (الاستعمار الصهيوني) لا يريد لك أن تحقق وجودك في نهضة الأمة وقوتها، لأنه فرض عليك التعاون من مبدأ القوة والضعيف، فتتحول لأداة للعدو.

أما المدرسة الثانية (مدرسة الشعوب) بكل العالم، مهما كان الشعب متخلفا إذا حكامه، ووجهاؤه، قبلوا باحتلال أجنبي، فهو كشعب يرفض، ولا يقبل الاحتلال تلقائيا، باعتبار أن سياسة المقاومة هي لمدرسة الشعوب، مدرسة المقاومة، بامكانياتها المتوفرة.

خلاصة القول ان علينا التفريق وعدم التعميم، فالحكام يختلفون عن الشعوب.

في آخر التطورات في غزة، صدرت دعوات تطالب بتجريد فصائل المقاومة من سلاحها نظرا للتحرير؟؟ فكيف تنظر الى هذه الدعوة؟!، وبم يختلف النموذج اللبناني في الجنوب عن الفلسطيني في غزة؟!

- بداية الفارق بين النموذج الفلسطيني واللبناني فارق أساسي، وهو أن «حزب الله» في لبنان لم يجد موقفين، بل موقفا واحدا وادارة واحدة، للأسف في الساحة الفلسطينية يوجد موقفين، «حماس» و«فتح»، في الادارة الفلسطينية والمقاومة - ليست «حماس» وحدها، فـ «حزب الله» على الرغم من وجود حركة «أمل» إلا أنها لم تعترض طريقه، وتحولت هذه الحركة الى حزب سياسي، لم يختلف مع «حزب الله»، باختصار لم يكن هنالك طرفان، في فلسطين هنالك موقفين: موقف يحاول الوصول مع العدو لحلول سياسية من خلال أمريكا وحكام العرب وما الى ذلك، وموقف يرى في هذا النهج انهيار وخسارة، والمقاومة واستمرارها هي الوسيلة.

أولا علينا أن نتفق على المبدأ، فمن وجهة نظري أن لا جدوى من السير على طريقة التفاوض، والوسيلة الأنجع هي المقاومة من خلال الاحتفاظ بسلاح المقاومة، لكن كيف تدير المعركة؟، الذي يدير الصراع هي المقاومة، ثمة صعوبة كبيرة أمامهم، لأن قسما منا (الادارة الفلسطينية) ليس مع المقاومة، لذلك ممكن «حماس»، «الجهاد الاسلامي»، وغيرهم أن يكونوا أمام خيارات صعبة، كيف يواجهون هذه الخيارات؟، كيف يسلكون؟، هذه تفاصيل يجب ان تترك لهم حرية الاختيار بشأنها، لأنهم يناضلون ضد العدو الصهيوني، ويؤكدون على هذا بأنه لن نرفع سلاحنا ضد الفلسطيني داخل ساحة القتال، هذا موقف صحيح لكن ليس سهلا، فالأسلوب الذي يجب ان يسلكوه كتفصيل الحفاظ على المقاومة، والاستمرار في نهجها، مع تجنب ما أمكن الاصطدام والاقتتال الداخلي، فتبقى تقدير الموقف للمقاومة حول عمل هدنة، عدم عمل هدنة، نعمل في قطاع غزة، في الضفة، فيجب ان يمنحوا حرية الاختيار، وإن شاء الله لن يخطئوا.

كيف ينظر أبو غربية لدعوات فلسطينية حول: عدم قتل مدنيين من الطرف الآخر، عدم استهداف العدو خارج الضفة والقطاع (الامتناع عن عمليات العمق داخل الخط الأخضر)..؟!

- الذي لا شك فيه أنه في حالات المقاومة الشعبية ما يسمى تخير وانتقاء الأهداف شيء أساسي ومهم، مثلا في العراق أمامك جيش أمريكي ومتعاونون مع جيش الاحتلال، فتخير الأهداف مهم جدا، فيفضل شيء على شيء، فإذا وجهت سلاحك للعدو الصهيوني يفضل أن توجهه الى القوات المسلحة، لكن هذا لا يحرمك من مجالات أخرى، خصوصا لو رجعنا الى أساس القضية الفلسطينية، من الثلاثينات نحن عايشناها، كانت الوكالة اليهودية تنتقي الشباب تدربهم عسكريا وتبعث بهم، فالجيل الذي تلا هذا الجيل المولود في «إسرائيل» يُربى تربية عسكرية، عدوانية بروح وتعبئة نفسية أسوأ من العسكري النظامي، فإضفاء صفة أن هنالك يهودا مدنيين بها تجاوز على الحقيقة، فخلال أكثر من حرب بيننا وبينهم، في كل حرب منهم، لو أخذت حرب 48، 56، 67، باستثناء عام 1973 التي نحن بدأناها بغض النظر عما جرى، كل الحروب كان اليهود يلقون في ميدان المعركة أكثر بكثير مما هو موجود لدى الدول العربية، من أين؟، الشعب اليهودي كله احتياطي، كله مدرب عسكريا، أنت أمام مجتمع عسكري، في حين عندما دخل اليهود الى رام الله وسواها كانوا يصورون كل شاب يحمل مسدس على أنه فلسطيني مسلح، وهو لا يعرف كيف يستخدم المسدس!، فهم يقيسون على حالهم، وواقع الحال أن فلسطين تعرضت لغزو مسلح، من قبل القوات النظامية وشبه النظامية لليهود.

تخير الأهداف لا يمنع العمليات الاستشهادية التي أؤيدها ولو في وسط مدنيين، لأنهم عندما يستعملون المدفعية، والطيران، هذا التفوق الذي لا نمتلكه، ولو كان نمتلك ما يملكون لما لجأنا الى العمل الاستشهادي، فتوازن الرعب مطلوب في هذه الحالة.

أما حول عمليات العمق داخل الخط الأخضر لأراضي عام 1948، فهي غير مغلقة، ومن يناهض هذه العمليات ويدعو لحصرها في الاستيطان والاحتلال داخل الضفة والقطاع هم أكثر من صنف، هنالك صنف من دعاة السياسة والاستسلام، يسعون لتضييق ساحة الصراع، لا تقاتل فمن الخط الأخضر، ثم لا تقاتل في القدس (بها عرب!)، شيئا فشيئا يغلق الطرق كافة أمام المقاومة، لأن هذا الصنف ليس مع المقاومة يسعى للتدرج حتى لا تستخدم السلاح، وهذا الحديث يدور حول قسم منا، وهنالك صنف يرى أن «إسرائيل» وجدت لتبقى، لذلك لا تقاتلها في الداخل، لان هذا غير مجاز من وجهة نظرهم، فالاعتراف بوجودها هو ضرورة، لأنه أمر واقع، دون تحديد من يحمل هذا الرأي، الذي يصنف كنوع من القناعة.

بشكل موجز، كيف تنظر الى الوضع العراقي بتطوراته وتعقيداته؟

- الوضع العراقي يحتاج الى حديث طويل، سنحاول الايجاز، فبلا شك ان الولايات المتحدة ومن معها - تحديدا بريطانيا - خلقوا الادعاءات الكاذبة لاحتلال العراق، عسكريا باستخدام التطور التكنولوجي، لغرضين هما السيطرة على البترول، ليس في العراق فقط بل في كل محيطها، غدا يمتد الى ايران، ومن أفغانستان الى منطقة الخزر، وهذا يأتي في غرار السيطرة الامبراطوري للولايات المتحدة، فإذا سيطرت أمريكا على هذه المنطقة وبترولها، تفرض نفسها على طرف آخر مثل أوروبا، اليابان، والصين، وتصبح فعلا الامبراطورية الأمريكية، هذا هدف، الغرض الثاني (الهدف الثاني) حماية الكيان الصهيوني، ولا شك ان الحركة الصهيونية، دولة العدو الصهيوني دفعت باتجاه احتلال العراق، وهذا يستتبع ان تبقى العراق ضعيفا وخاضعا، فأي اتجاه مثل إياد علاوي وسواه يصل الى درجة الخيانة لأنه ليس بصالح العراق بتاتا - هؤلاء من مدرسة نوري السعيد -، لأنهم يصبحون أداة بيد الاستعمار، فلا تستغرب إذا نجح هؤلاء أن تسمع بسكة حديد من بغداد الى يافا، أو تهجير الفلسطينيين الى العراق، والاعتراف باسرائيل، وهذا يستقيم مع تصريحات شارون يقول لو عملنا كذا وكذا لكانت دولتنا 25 مليونا والذين ذبحناهم ذبحناهم، والذين لم نتمكن من ذبحهم نقدم لهم تعويضات من عائدات البترول، على اعتبار أن هذه العائدات ستكون في جيبه!، كذلك في محاضرة لموشي ديان في كندا حول مستقبل دولتهم، يقول: يجب ان نملك صناعة حربية، أي يجب أن يبقى اعتمادنا على أمريكا، فنحتاج الى مقوم اقتصادي، صناعة حربية ذاتية، وحصة من البترول العربي، حصة!، وهي محاضرة بعد حرب 1967م!

في مواجهة الطرف المتعاون مع أمريكا؛ ظهرت مقاومة للاحتلال، وهي اجتازت التوقعات من حيث السرعة والعنف والقوة، ولا شك أن المقاومة العراقية وضعت أمريكا في خيارات صعبة، اذا بقيت أو انسحبت فهي أمام خيار صعب، ولذلك أي موقف عربي مخلص يجب أن يكون الى جانب المقاومة العراقية، وليس كما هو حال موقف حكومتنا.

الخطة الأمريكية في العراق التي وصفناها بأهدافها في العراق، تقوم على ايجاد حكومة عراقية تنفذ الأهداف الأمريكية، وهي حكومة في بداية التشكيل، علينا أن نقطع الطريق عليها، وأن نحول دون قيامها، خصوصا مع اتضاح اهداف كانت تشكل مخاوف - سابقا -، تقسيم العراق: كرد، عرب، سنة، شيعة، شمال، وسط، وجنوب، وهي تسير نحو التنفيذ، فأنا ضد التعاون مع النظام العراقي العميل القائم الآن.

وبهذا الخصوص أنا تحدثت مع حزب الله ومع ممثلي سفارة الجمهورية الإيرانية هنا، قلت لهم أتمنى لو أن بعض الشيعة قسم منهم لم يتجه مع البرنامج الأمريكي، لو انضموا الى صفوف المقاومة (كما هو الحال لدى قسم منهم)، لقصر عمر الأمريكان في العراق.

كيف تقيم عمل الحركة الحزبية الأردنية في تحريك بعض الملفات الساخنة التي تتصل بالوضع الاقليمي؟

- ضرورة في الأردن، فأي حريص على الأردن والمصلحة العربية عليه أن بعض موقف المعارضة الأردنية، هذا بداية، لكن الأحزاب والحركة الوطنية في الوقت الحاضر ضعيفة، ولهذا أسباب عديدة،، فمنذ سنة 1957 لغاية 1989م حكم الأردن بالأحكام العرفية، فأصبح أمام ابن الشعب ان الانتماء للأحزاب بمثابة التهمة أو الجريمة، وحركة المعارضة قوامها القاعدة الشعبية، مما أضعف الأحزاب، كما انها تعرضت الى مساءلات وتحقيقات من قبل الصحافة والاعلام، والمؤسسة الأمنية، كما تعرضت لحملة تشويه مما أضعفها، ولا تزال الاجراءات من هذا القبيل مستمرة.

فالأحزاب ضعيفة أمام مسؤوليات كبيرة، فهي تكاد ان تكون دون الموقف، لكن هذا لا يعني التوقف عن السعي الدءوب لاسترداد قوتها، فهي لغاية الى 1990 كانت محظورة، لكنها فارضة نفسها ولها نشراتها.

البشتاوي محمد
05-03-2008, 12:14 PM
أخي العزيز حارث الضاوي حفظك الله
آمل أن يكون الحوار المنشور أعلاه موفقاً وتمكن من توصيل بعض الجوانب المهمة في حديث هذا الرجل المناضل ... صاحب المواقف المشرفة


وحياك الله

معتصم الحارث الضوّي
05-03-2008, 01:41 PM
الأخ الفاضل البشتاوي محمد
أشكر كريم تجاوبك مع طلبي، وأرجو شاكراً نشر المقابلة في موضوع مستقل.

مع فائق تقديري
معتصم الحارث الضوّي