المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متاهة دارفور تبتلع الحلول الدولية ومحاولات التسوية المحلية


معتصم الحارث الضوّي
31-01-2008, 12:26 AM
متاهة دارفور تبتلع الحلول الدولية ومحاولات التسوية المحلية
بعد نشر القوّات الهجين


لندن ـ «المشاهد السياسي»

ما أن نشرت قوّات حفظ السلام الدولية في إقليم دارفور مطلع العام الجاري، وفقاً للموعد الذي حدّده قرار مجلس الأمن ١٧٦٩ لبدء العملية المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المعروفة باسم «العملية الهجين»، حتى أدرك المجتمع الدولي أن المهمّة لن تكون بالسهولة المتوقّعة.

وزاد من تعقيدات أزمة الإقليم المضطّرب، استقالة الموفد الرئاسي الأميركي لدارفور أندرو ناتسيوس من مهمّته، على خلفيّة إحباطه من إحداث تغيير فعلي في قواعد اللعبة، بالرغم من الضغوط والتحرّكات الكثيفة التي قادتها واشنطن لطيّ ملفّ الأزمة، التي شكّلت حضوراً لافتاً في أجندة الدول الكبرى.

وتقترب أزمة دارفور من إكمال عامها الخامس، وهي لا تزال تراوح مكانها، بالرغم من صدور عدد قياسي من القرارات والبيانات الرئاسية من مجلس الأمن، بلغت ٢٨ قراراً وبياناً على مدى الأعوام الماضية.

ويعد القرار ١٧٦٩ الذي صدر في نهاية آب (أغسطس) الماضي، الأهم من بينها، والذي صدر بعد مناورات ومعارك ديبلوماسية شديدة في أروقة المنظّمة الدولية، بشأن نشر قوّات حفظ سلام دولية في الإقليم الذي كانت تصر عليه واشنطن، وترفضه الخرطوم بشدّة، حتى أمكن التوصّل الى صيغة عملية مشتركة تتولّى فيها الأمم المتحدة مسؤولية الاشراف على العملية الهجين، على أن تكون طبيعة المهمّة أفريقية.

وبالرغم من الارتياح التي أبدته دول عدّة لصدور القرار، لكن واشنطن أبدت ترحيباً متحفّظاً. فقد ظلّت متشكّكة من مدى التزام الحكومة السودانية بتنفيذ تعهّداتها. ولفت القائم بالأعمال الأميركي لدى الخرطوم ألبرتو فرنانديز أن الخرطوم معروفة بالمراوغة في مواقفها، مستشهداً بوصف الباحث الأميركي د. مارتن دالي في التاريخ السوداني المعاصر للحكومة السودانية، بأنها «حكومة بارعة في المراوغة، واللجوء للمناورات لتمييع التزاماتها، واستخدام كل هراء الديبلوماسية لكسب الوقت».

وأضاف فرنانديز: «تذكّرني عملية النشر القادمة لقوّات حفظ السلام الأممية ـ الأفريقية الهجين بالمثل الإنكليزي الذي يقول: إحترس ممّا ترغب فيه».

ويبدو أن أسوأ مخاوف واشنطن بدأت تتحقّق، فقوّات حفظ السلام تواجه مصاعب جمّة. وتناور بشان تركيبة «العملية الهجين» وقدراتها، وتعرقل بإجراءات إدارية نشر القوّات الدولية، بما يقود في النهاية الى نشر قوّة خواء وغير فاعلة. وسيعني هذا أن النازحين واللاجئين لن يكونوا مطمئنّين الى العودة الطوعية لديارهم، وأن عزيمة المجموعات المتمرّدة ستثبط من أن تلقي أسلحتها وتتفاوض بحسن نيّة مع عواقب غير منظورة للبلاد قاطبة.

وحذّر فرنانديز من أنه إذا «حدثت هذه العاقبة المريعة، فستكون هذه مغامرة خطيرة، وأن المسؤولية عنها ستقع على الحكومة السودانية، وأنها هي من أرادت لها أن تحدث، وليس الأمم المتحدة ولا الولايات المتحدة ولا الموساد ولا الماسونيون ولا وكالة الاستخبارات الأميركية».

وبعيداً عن الجانب الأمني المتعثّر المتعلّق بنشر قوّات حفظ السلام بدارفور، التي اعتمدت لها الجمعية العامّة للأمم المتحدة في اجتماعها بنيويورك أخيراً موازنة تبلغ ٢.١ مليار دولار، فإن العملية السياسية المعول عليها لوضع حد نهائي للأزمة الإنسانية التي أدّت الى تشريد وقتل مئات الآلاف لم تشهد أي تقدّم، فمفاوضات «سرت» التي رعتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في ليبيا، انفضّت دون إحراز أي تقدّم حيث قاطعتها الفصائل الرئيسية، ولا يزال تحديد موعد جديد لاستئناف المفاوضات متعثّراً بسبب استمرار الانقسام وسط الحركات المتمرّدة التي أصبح عددها يفوق الثلاثين فصيلاً.

واستقال الموفد الرئاسي الأميركي لدارفور أندرو ناتسيوس من مهمّته بعد خمسة عشر شهراً، لم ينجز فيها شيئاً، ويبدو أنه اكتشف الحقيقة البسيطة التي ظل العالم يجهلها وهي أن حل أزمة دارفور لن يحقّقه إلا السودانيون أنفسهم.

فالسلام يجب صنعه لا فرضه، لذلك تذهب الجهود الدولية هباء. كما تفتقر القوى السياسية السودانية الى الارادة لمعالجة هذه الأزمة التي جلبتها. وسيذهب مبعوث ويأتي آخر، وتنشر القوّات الهجين، وتعقد جولات غير مجدية من المفاوضات، لكن الأزمة ستظلّ باقية ما دامت الارادة الوطنية غائبة.

وعلى الحكومة السودانية أن تقدّم تنازلات لتعديل اتفاقية أبوجا التي ترفضها الفصائل، ولا بد من أن يتم ذلك في إطار إجراء إصلاحات سياسية شاملة لتهيئة الأجواء للانتخابات العامة المقبلة.

ومع كل هذه الجهود الدولية والمحلية، فإن أزمة دارفور التي يزيد من تعقيدها تقاطع المصالح الإقليمية والدولية، وتفاقم الصراع السياسي الداخلي، ليست مرشّحة للتسوية في المدى المنظور.

رابط الموضوع: http://www.almushahidassiyasi.com/ar/33/5257/

الدكتور صباح العلمي
20-10-2009, 09:46 AM
مشكور
كافة المشاكل والحروب التي اجتاحت وتجتاح وستجتاح العالم العربي والعالم الاسلامي (فلنقل العالم الاسلامي بجناحية - العربي وغير العربي - انما المؤمنون اخوة) كافتها كلها مفتعلة مقصودة حصلت وتحصل وستحصل بمساعدة الكثير الكثير على امتداد هذا الكوكب المتكوكب الصغير الذي لا يساوي جناح بعوضة عن خالقه سبحانه وتعالى
الى متى ... أجيبوني الى متى ... هل الى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها؟؟؟؟؟!!!!
انا لله وانا اليه راجعون
لله الأمر من قبل ومن بعد