إبراهيم إسماعيل
02-02-2008, 05:13 PM
تقرير فينوغرادوف، وتقرير السيد حسن نصر الله
بقلم: زكريا محمد*
لم تكن غالبية الناس في العالم العربي بحاجة إلى تقرير فينوغرادوف الإسرائيلي، كي تثمن المعركة العظمى التي خاضها حزب الله، وخاضها السيد حسن نصر الله.
لقد فهم الناس المغزى الاستراتيجي لهذه الحرب قبل هذا التقرير بوقت طويل جدا. فقد كانت بالنسبة لهم حرب إعادة للأمور إلى نصابها، وحرب إعادة بعث لإرادة أمة ومنطقة بكاملها، رغم أن أصحاب المصالح حاولوا طمس هذا المغزى.
بالنسبة إلى كاتبي تقرير فينوغرادوف كشفت المعركة (محدالا- تقصيرا) مثل محدال حرب أكتوبر. وبالنسبة للغالبية العربية التي نتحدث عنها كانت حرب حسن نصر الله أخطر بكثير من حرب أكتوبر. لقد كان فيها (عبورا) أعظم من عبور قناة السويس يوم السادس من أكتوبر عام 1973. نعم، كان عبورا أكثر مغزى من ذلك العبور وأهم:
- كان عبورا للأمة، عبر جبهة صغيرة منها، فوق من قرر أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب، وأن هذه الأمة لا تستطيع أن تحارب وأن تنتصر وأن تصمد إذا ما قرر هو أن يصالح العدو وأن يرمي سلاحه...
- كان عبورا للأمة من جديد إلى إرادتها التي ضيعت...
- وكان عبورا للأمة إلى ثقتها بنفسها بعدما حيل بين هذه الأمة وبين ثقتها بألف حيلة ووسيلة...
- وكان عبورا إلى طراز آخر من الحروب يمكن دولة واحدة أن تحارب، إذا أرادت أن تحارب، رغم كل الحديث عن استحالة الحرب بسبب تفوق العدو...
- كان عبورا إلى الناس كي يقول لهم: تستطيعون أنتم أن تحاربوا إذا رفضت قياداتكم الحرب...
- كان عبورا من جديد إلى تاريخ أمة، إلى ثقافتها، إلى روحها، إلى مكامن القوة فيها، بعد أن أهانوا كل هذا باستسلامهم أمام أعدائها.
عند العدو كانت حرب تموز محدالا. أما عندنا فكانت عبورا إلى المستقبل وإلى الإرادة أشد وأعظم من كل عبور. محدال فينوغرادوف يخص إسرائيل. يخص ذعرها مما جرى، ومحاولة لمنعه من ان يحدث مرة أخرى. أما عندنا فكانت حرب (الوعد الصادق). وعدنا بأن نستخرج طاقتنا، بأن نستعيد إرادتنا، بأن يكون لنا جنرالات لا يتوقفون عن الحرب بمذلة لمجرد أن شخصا تافها مثلا السادات قفز إلى الكنيست الإسرائيلي ليعانق الأعداء.
من أجل هذا يجب أن لا نذهل من شدة عداء بعضنا لحسن نصر الله. ذلك أنه، بالمعنى التاريخي الأوسع، أسدل حسن نصر الله الستار على مرحلة بكاملها، بكل ما فيها من أنظمة وجنرالات ونظريات، ووجوه ودمى.
وإذا كان تقرير فينوغرادوف (زلزالا) متوسط القوة في إسرائيل، فإن تقرير حسن نصر الله عن حرب تموز في أول خطاب له بعد الحرب، كان زلزالا بقوة 8.5 درجة على مقياس ريختر. فقد هز من الجذور شرعية الأنظمة والجنرالات الذين لا يحاربون.
كان زلزالا لن تتضح تأثيراته الأعمق إلا بعد سنوات، في ما نظن.
لسنا هنا للحديث عن تقرير فينوغرادوف، وإن كان سيطيح بأولمرت أو غيره. نحن هنا للحديث عن تقرير حسن نصر الله. التقرير الذي فيه شيء من روح نور الدين زنكي، وصلاح الدين، وقلاوون، والظاهر بيبرس.
السيد نصر الله، لقد قرأنا تقريرك. لقد أبصرناه بدمنا ولحمنا.
تقريرك أشار لنا إلى الطريق، وأعطانا الثقة بأنه الطريق السليم الذي علينا أن نسلكه...
* كاتب وروائي فلسطيني يقيم في رام الله.
بقلم: زكريا محمد*
لم تكن غالبية الناس في العالم العربي بحاجة إلى تقرير فينوغرادوف الإسرائيلي، كي تثمن المعركة العظمى التي خاضها حزب الله، وخاضها السيد حسن نصر الله.
لقد فهم الناس المغزى الاستراتيجي لهذه الحرب قبل هذا التقرير بوقت طويل جدا. فقد كانت بالنسبة لهم حرب إعادة للأمور إلى نصابها، وحرب إعادة بعث لإرادة أمة ومنطقة بكاملها، رغم أن أصحاب المصالح حاولوا طمس هذا المغزى.
بالنسبة إلى كاتبي تقرير فينوغرادوف كشفت المعركة (محدالا- تقصيرا) مثل محدال حرب أكتوبر. وبالنسبة للغالبية العربية التي نتحدث عنها كانت حرب حسن نصر الله أخطر بكثير من حرب أكتوبر. لقد كان فيها (عبورا) أعظم من عبور قناة السويس يوم السادس من أكتوبر عام 1973. نعم، كان عبورا أكثر مغزى من ذلك العبور وأهم:
- كان عبورا للأمة، عبر جبهة صغيرة منها، فوق من قرر أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب، وأن هذه الأمة لا تستطيع أن تحارب وأن تنتصر وأن تصمد إذا ما قرر هو أن يصالح العدو وأن يرمي سلاحه...
- كان عبورا للأمة من جديد إلى إرادتها التي ضيعت...
- وكان عبورا للأمة إلى ثقتها بنفسها بعدما حيل بين هذه الأمة وبين ثقتها بألف حيلة ووسيلة...
- وكان عبورا إلى طراز آخر من الحروب يمكن دولة واحدة أن تحارب، إذا أرادت أن تحارب، رغم كل الحديث عن استحالة الحرب بسبب تفوق العدو...
- كان عبورا إلى الناس كي يقول لهم: تستطيعون أنتم أن تحاربوا إذا رفضت قياداتكم الحرب...
- كان عبورا من جديد إلى تاريخ أمة، إلى ثقافتها، إلى روحها، إلى مكامن القوة فيها، بعد أن أهانوا كل هذا باستسلامهم أمام أعدائها.
عند العدو كانت حرب تموز محدالا. أما عندنا فكانت عبورا إلى المستقبل وإلى الإرادة أشد وأعظم من كل عبور. محدال فينوغرادوف يخص إسرائيل. يخص ذعرها مما جرى، ومحاولة لمنعه من ان يحدث مرة أخرى. أما عندنا فكانت حرب (الوعد الصادق). وعدنا بأن نستخرج طاقتنا، بأن نستعيد إرادتنا، بأن يكون لنا جنرالات لا يتوقفون عن الحرب بمذلة لمجرد أن شخصا تافها مثلا السادات قفز إلى الكنيست الإسرائيلي ليعانق الأعداء.
من أجل هذا يجب أن لا نذهل من شدة عداء بعضنا لحسن نصر الله. ذلك أنه، بالمعنى التاريخي الأوسع، أسدل حسن نصر الله الستار على مرحلة بكاملها، بكل ما فيها من أنظمة وجنرالات ونظريات، ووجوه ودمى.
وإذا كان تقرير فينوغرادوف (زلزالا) متوسط القوة في إسرائيل، فإن تقرير حسن نصر الله عن حرب تموز في أول خطاب له بعد الحرب، كان زلزالا بقوة 8.5 درجة على مقياس ريختر. فقد هز من الجذور شرعية الأنظمة والجنرالات الذين لا يحاربون.
كان زلزالا لن تتضح تأثيراته الأعمق إلا بعد سنوات، في ما نظن.
لسنا هنا للحديث عن تقرير فينوغرادوف، وإن كان سيطيح بأولمرت أو غيره. نحن هنا للحديث عن تقرير حسن نصر الله. التقرير الذي فيه شيء من روح نور الدين زنكي، وصلاح الدين، وقلاوون، والظاهر بيبرس.
السيد نصر الله، لقد قرأنا تقريرك. لقد أبصرناه بدمنا ولحمنا.
تقريرك أشار لنا إلى الطريق، وأعطانا الثقة بأنه الطريق السليم الذي علينا أن نسلكه...
* كاتب وروائي فلسطيني يقيم في رام الله.