المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبد الناصر حيّ لم يمت بقلم/ عمر الضبياني


جميل السلحوت
29-12-2010, 08:26 PM
عبد الناصر حيّ لم يمت بقلم/ عمر الضبياني


يقال ان الموتى الحقيقيون هم الذين يبقون عالة على أنفسهم ومن حولهم فهم موتى في الوجود بعكس الذين تخلدهم أعمالهم وتاريخهم من خلال إسهاماتهم المختلفة, والحديث عن عبد الناصر أسطورة الأمة بل فوق الأسطورة حسب وصف الشعراوي في أربعينية عبد الناصر , هذا الزعيم الذي جسد روح المواطنة من خلال تواجده في صفوف البسطاء وإرتباطه بهم بعيداً عن البرتوكولات المعهودة , كانت له علاقة خاصة بالجماهير يصعب فصلها أو تشويه حقيقتها , فكان نعم الزعيم و كانت نعم الجماهير.
بادلهم الحب بالحب والوفاء بالعمل والإخلاص بعيداً عن الديمقراطيات المزيفة والتوعية الكاذبه .. عاش لأجلهم وإستشهد في سبيلهم ,ورغم ما كتب عنه من كتب وندوات ومحاضرات وووو لكنها تظل غير كافية في حق زعيم صنع زعامة أمة وحقق إستقلالها وبنى جسورها الوطنية والقومية في ظل التكامل بين القائد وشعبه .
ورغم كثرةالجدال حوله نجد أنة لم يأخذ حقة الطبيعي في الإعلام العربي والمناهج الدراسية بكونه تاريخ أمة ومشروع نهضتها وعزتها ورمز شموخها ، والإنتقاص من حقة يجرح مشاعر الأمة لأنه من مثلها وصدق في تحقيق كثير من أحلامها متجازواً الحواجز الوهمية والنفسية .
كم فقدتة الأمة خاصةً العمال والفلاحين الذين أنصفهم وأعطاهم قيادة المجتمع كونهم الطليعة العربية الصادقة , وهم من يبني حضارة الأمة ويدافع عنها وهكذا سجل عبد الناصر حباً أسطورياً لدى كل طبقات المجتمع خصوصا لدى الطبقة العاملة ولايزال رغم مرور 4عقود على وفاتة .
والمتابع لتاريخ عبد الناصر يجد أنة صانع التاريخ والتحولات فلم يكن ذلك الزخم الذي تميزت به المرحلة الناصرية مجرد صدف تاريخية أو تغيير عالمي بل كان نتاج عملٍ جاد ودؤوب ورغبة صادقة في النهوض من زعيم أتى من رحم الشعب فصنع مرحلتة وتاريخ أمتة بأحرف من نور .
ولم يكن ذلك الزخم هالة إعلامية مزيفةأوجوقة من المطبلين المصلحيين كما يحصل الان في الجملوكيات العربية . بل إنه من غير وجه الواقع البائس لوجه مشرف يحمل روح الأمل والثورة الجبارة التي غيرت كل مخلفات الماضي التعيس لثورة علمية واقتصادية وزراعية وتحررية وكلها مرتبطة بالثورة وفلسفتها الجدلية التي قال عنها "إن من أعظم ملامح التجربة الثورية أننا لم ننهمك وراء النظريات بحثاً عن الواقع بل في الواقع بحثا عن النظريات" .
لهذا كان الإصلاح الزراعي ومد الكهرباء وبناء السد العالي والمشاريع الصناعية الكبرى والتسليح ومجانية التعليم والصحة وكثير من المعجزات من ثمار الثورة , إضافة الى إنتشار الثورة عمودياً وأفقياً فلم تكن حبيسة الإقليم المصري بل حُددت لها الدوائر الثلاث - العربية - الإفريقية - الإسلامية- وكانت في كل منطقة عربية وكل قرية وكل جبل وسهل عربي مسجلةً حضوراً منقطع النظير،نعم كان زعيم بكل ماتحمل الكلمة من معنى وكم أعيش مع كلمات الشاعر الناصري العملاق نزار قباني عندما رثى عبد الناصر وهو يقول :
لماذا قبلت المجيئ إلينا فمثلك كان كثير علينا .
إن الحنيين للوهج الناصري ليس مجرد عواطف جياشة وإن كان العامل الإنساني موجود بدون شك الا أن الضرورات الملحة تحتم علينا أن نبحث عن الفارس خاصة في ظل الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة من تشرذم وتجزئة المجزء وتحويل الأقاليم العربية لإدارات غربية وتنصيب حكام بالوكالة ،ومايجري اليوم في السودان الشقيق من محاولات لتقسيمة وتمزيقه عبر الإستفتاء المدعوم من إسرائيل التي تغلغلت في أفريقيا بعد وفاة عبد الناصر والإنقلاب على سياستة في إدارة البلاد والتي أسفرت عن علاقات واسعة وقوية ووثيقة بالعمق الإفريقي والتي شكلت حاجزاً منيعا وسداً عالياً في وجه إسرائيل لدليل على بعد نظر عبد الناصر ورؤيتة الثاقبة وتحليلة السليم للأمور.
فبقبوله بإستقلال السودان خرج من دائرة صراع كانت من الممكن أن تشكل بالنسبة له عائقاً عن العمق الأفريقي المهم لحماية كل من مصر والسودان وبالفعل حققت السياسة الناصرية الحكيمة الهدف المرسوم لها واتسع النفوذ المصري في إفريقيا حتى إن فرنسا فاوضت مصر على مناطق نفوذها الواسع في إفريقيا وبذلك قطع ناصر الطريق على إسرائيل في محاصرة مصر والعرب من إفريقيا .
كذلك الأمربالنسبة لليمن الذي يتعرض لمحاولات حثيثة لفرض الوصاية عليها ومايحاك من مؤامرات في الخفاء بين _الأشقاء والأصدقاء_ أكبر رد على كل من أنتقد عبد الناصر لدعمة ثورة اليمن فبدخوله تلك الحرب ودعمه للثوار استطاع قطع الطريق على كل متربص بمصر والأمة العربية من جنوبها وكلنا يعلم أهمية موقع اليمن بوابة العرب الجنوبية والتي يتم العمل حثيثاً من قبل الدول الاستعمارية لإعادة فرض الوصاية أو إحتلالها كما قال وزير الدفاع البريطاني حرفياً .
من المؤسف القول إن الأمة اليوم بدون عبد الناصر تتعرض لمحاولات إعادةإحتلالها جزأً جزأً ودولة دولة ، تنتهك حقوق أبنائها يومياً ، كل حادثة تحدث تحمل دليلاً كافياً على وطنية عبد الناصر وصدقة وإخلاصة لشعبة وأمته العربية ، ودليلأً كافياً على بعد النظر الذي يتميز به عبد الناصر والتخطيط السليم الذي كان ينتهجه والذي حقق للأمة إنتصارات ماكانت لتكون لولا الله سبحانة وتعالى ثم عبد الناصر .
ففي عهد عبد الناصر تحرراليمن بشطرية والسودان والصومال وليبيا والجزائر واستقلت بعض الدول العربية وكانت أول وحدة عربية بين مصر وسوريا.اما اليوم وعندما تسلم أعداءه زمام الأمة احتٌل العراق وحٌوصرت سوريا خاصرة الأمة في حين تتعرض فلسطين لمحاولات بائسة لتقسيمها وتمزيقها اماالسودان سلة الغذاء العربي فيتعرض لمخطط قذر لتمزيقة وتقطيع أوصالة وكلنا يعلم الدور الصهيوني الأمريكي في هذا المخطط وأهدافه وأخيراً وليس أخراً بريطانيا تهدد اليمن بإعادة إحتلالها مجدداً على الطريقة الأفغانية .
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=303

الدكتور محمود حمد سليمان
30-12-2010, 02:34 AM
بارك الله بكما أخويَّ : جميل السلحوت وعمر الضبياني الموقران
لن أزيد على هذا التحليل المعمق كثيراً .. فتجربة وفكر ورؤية جمال عبد الناصر لا تحتاج إلى نقاش وجدال بعد أن جاءت الظروف المحيطة بنا وما نحن عليه اليوم تؤكد صحة المنهج الناصري وصوابيته.. وليس غريباً ذلك سيما وقد ورد أن جمال عبد الناصر غاص في الواقع وأخرج النظرية ولم يستورد النظرية الجاهزة ويذهب لتطبيق الواقع عليها.. بمعنى أن جمال عبد الناصر بدأ من هنا وهم بدأوا من هناك على حد تعبير الشاعر " أدونيس" علي أحمد سعيد. وهذا بحد ذاته من أهم أسباب نجاح التجربة التي كانت وقائدها سداً في مواجهة الأحلاف الجهنمية والمخططات الإستعمارية.. وكذلك نجاحها على كل صعيد وميدان في داخل مصر وخارجها وفي داخل الوطن العربي الكبير وخارجه أيضاً.. على أن السِّر الأكبر في النجاح والإنجازات والإنتصارات وتجاوز الأزمات .. يكمن في المنهج الذي انطلق منه جمال عبد الناصر: منهج الإيمان الديني والعروبة الحضارية متلازمان متكاملان لا انفصام ولا تناقض ولا تعصب ولا تحزب .. وهو ما لم تدركه ، مع الأسف، معظم الحركات العربية والأحزاب حتى اليوم .. ناهيك عن الحكام والأنظمة.
لقد استعدت هذه الأحزاب جمال عبد الناصر في حياته وبعضها لا يزال يعاديه إلى اليوم.. ولكن ما كانت النتيجة بعد رحيله؟ عاد الإستعمار المباشر ومشاريعه إلى الوطن العربي بعد أن كان في زمن الناصرية يحمل عصاه مكسورة ويرحل..
وحتى على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي والسياسي عادت الأمور أسوأ مما كانت عليه قبل انبلاج فجر الناصرية الوضاء. بعد أن كانت الناصرية قد أجهزت على فكرة الإستبداد من نفوس الملايين.. وأجبرت الطغاة على التواري في قصورهم خائفين من وقع خطوات الجماهير الزاحفة إلى أهدافها من المحيط إلى الخليج .. بل إن بعض هذه الأوكار قد سقطت تحت الأقدام فعلاً وفي كل أنحاء العالم الثالث.. فما بالنا لو بقي ناصر على قيد الحياة فترة أكبر مما قدَّره الله له من هذه الدنيا؟؟
وماذا لو بقي نهجه ومنهجه معمولاً بهما عند بعض الأنظمة ولا أقول كلها؟!
ماذا لو وقفت الأحزاب التي عادته والحركات التي قلبت له ظهرها .. وسألت نفسها ماذا أصابها هي نفسها بعد غياب جمال عبد الناصر ورحيله؟ ولماذا لا تتجرأ هذه القوى على نقد ذاتها بدلاً من إلتحاق معظم كوادرها العلمانية أو الطائفية بالمشروع الأميركي الصهيوني كما نرى في مصر ولبنان والعراق وسورية والسودان.. وغيرهم وغيرهم.. أم أن رنين الدولار وشهوة السلطة الزائفة أقوى من صوت الأمم الحية التي لا تموت .. وبالتالي لايموت رجالها العظام الذين استطاعوا التحليق بأحلامها وآمالها وأمانيها وتارخها ..
من ذلك ندرك أن جمال عبد الناصر رحل .. غير أنه سيعود لأن الأمم الحضارية.. لا تصاب بالعقم كما يتوهم المتوهمون.