المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جواب مفتوح / الى فائز البرازي


عزالدين القوطالي
08-02-2008, 07:12 PM
جواب مفتوح الى / فائز البرازي



أخي العزيز فائز البرازي المحترم.



تحية عربية وبعد :
تردّدت كثيرا في الجواب على رسالتك المفتوحة وحرصت على إعادة قراءتها والتمعّن في دلالالتها ومعانيها وغاياتها وتوصّلت في النهاية الى أن الجواب على محتواها ومضمونها الظاهر والخفي هو أمر حتمي وضروري وأكيد ذلك أن ما تفضّلت به من ملاحظات يستدعي التعقيب والتعليق خصوصا إذا كان الأمر يتعلّق بقضية جوهرية لها علاقة مباشرة بالأمن القومي العربي وتناقضات المرحلة وترتيب مفاهيم الحلفاء والأعداء على ضوء الوضع الراهن الذي تمرّ به أمتنا العربية .
ومن هذا المنطلق كان من الضروري قبل صياغة الجواب المفتوح على رسالتك المفتوحة التأكيد على أن " تحزّبي البعثي " كما تقول ليس له أية علاقة بموقفي من التحالف والأحلاف والحلفاء وفهمي لمقولات الأعداء والأصدقاء ذلك أنني في المبتدأ والنهاية قومي عربي تقدّمي تهمّني كما تهمّك مصلحة هذه الأمة ويعنيني مستقبلها ويشغلني حاضرها إنطلاقا من إيماني العميق بأن أمتنا العربية تخوض معركة مصيرية من أجل الوجود والبقاء والإستمرار في ظلّ الهجمة الإمبريالية الصهيونية الفارسية .
فالتفاعل الحي والإيجابي والخلاّق مع متطلّبات المرحلة يقتضي بالضرورة إعتماد منهج علمي جدلي تاريخي يجسّد المنطلقات النظرية والفكرية للحركة القومية العربية في تعاملها وتعاطيها مع الأخطار المحدقة بالأمة والمتمثلة في إعتقادي بالثالوث الإمبريالي – الصهيوني – الصفوي كلّ ذلك بعيدا عن ردود الفعل العاطفية والمواقف العدائية المبنية على قوالب جاهزة ومخلّفات الماضي من صراع سياسي وحضاري بين الأمة وأعدائها الظاهرين والمتخفّين .
فالمسألة إذن ليست مسألة إستحضار لمخلّفات الماضي أو اللعب على الأحقاد التاريخية والمواقف السابقة المؤسسة على خلفية الحرب العراقية الإيرانية ؛ بل إنها وبخلاف ذلك تماما محاولة للتنبيه الى مواقع الخلل في العلاقة المفترضة بين الأمتين الجارتين المرتبطتين برباط الإسلام واللتين من المفروض أن تشكّلا محورا لمقاومة المدّ الإمبريالي الصهيوني وسدّا منيعا في وجه الهجمة الإستعمارية الجديدة .
ومهمى يكن من أمر فإن حديثك عن الحلفاء والأصدقاء والأعداء ومراتب التفاضل والتمايز بينهم يستدعي الوقوف عند بعض المفاهيم المفصلية التي من شأنها أن توضح الآراء والمواقف على إعتبار أن المواقف تبنى عادة على جهاز مفاهيمي دقيق ولعرفة موقع إيران قربا أو بعدا عن مطامح وآمال وآلام الأمة العربية كان لا بدّ من تعريف المقصود بالحليف والصديق . فالحلف عند الجوهري في الصحاح هو : (( العهد يكون بين القوم وقد حالفه أي عاهده وتحالفوا أي تعاهدوا ... )) كما جاء في القاموس المحيط للفيروزبادي أن الحلف هو : (( العهد بين القوم والصداقة والصديق يحلف لصاحبه ألاّ يغدر به والجمع أحلاف ...)) .
فمعنى الحلف إذن يدور في جوهره حول مفاهيم المعاهدة والصداقة والنصرة والحماية والتعاضد والمساعدة والإتفاق وهي عناصر مشترطة لقيام أيّ مفهوم علمي دقيق وواضح للحلفاء والأصدقاء من منظور سياسي وإستراتيجي وهذا يحيلنا بالنتيجة الى سؤال جوهري يتعلّق بموقع إيران داخل هذه المنظومة المفاهيمية وهذا بالضبط ما يشكّل نقطة الإختلاف بيني وبينك في التعاطي مع الموضوع الإيراني . فأنت يا سيدي الكريم تعتبر إيران دولة صديقة من خلال قولك في الرسالة المفتوحة (( ألا ترى معي وبصدق عقلاني ينتصر قليلا على العاطفة أنك نسيت العدو الأساسي وركّزت على الحليف تهجما وإساءة ؟؟)) . فعن أيّ حليف تتحدّث أستاذي العزيز وهل يمكن تصنيف إيران بتوجّهاتها الحالية ضمن خانة الحلفاء والأصدقاء ؟؟؟ إن جوابي وبكلّ وضوح هو أن إيران الحالية بتوجّهاتها وسياساتها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصنّف سياسيا ضمن خانة الأصدقاء وذلك إنطلاقا من جملة من المؤشّرات والمعطيات الهامة التي أصبحت واضحة للعيان ولا تحتاج الى تبرير أو تفسير عملا بالقول الشائع : كاد المريب أن يقول خذوني .
ولعلّك أستاذي العزيز قد نسيت أن إيران التي تعتبرها دولة صديقة تلتقي مع أعداء الأمة في نقاط مشتركة أهمّها الإصرار على إحتلال الأرض العربية وإغتصابها تماما كما فعل العدوّ الصهيوني وأمريكا ولا زالا يفعلان اللهمّ إلاّ إذا كنت من الذين يفرّقون بين إحتلال وآخر قولا بأن إحتلال " الأصدقاء " يختلف عن إحتلال " الأعداء " ولا أظنّك من أصحاب أو مناصري هذا الرأي .
فإيران الجارة المسلمة المفترض أن تكون حليفة مرحلية وآنبة وإستراتيجية للأمة العربية في مواجهة أعدائها تصرّ أخي العزيز على إحتلال إقليم عرستان والجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وتعتبر أن الأرض العربية المغتصبة هي جزء لا يتجزّء من الأراضي الإيرانية وأن مجرّد الحديث عن هذا الموضوع يعتبر خطّا أحمرا لا يجوز تجاوزه ومساسا بالأمن القومي الإيراني .
فأيّ صديق وحليف هذا الذي يحتلّ الأرض ويصرّ على إحتلاله لها ويساهم في تمزيق الأمة العربية وبثّ الفتنة الطائفية البغيضة في مختلف أنحاء الوطن العربي تحت شعار نصرة مذهب آل البيت وهو كلمة حق أريد بها الباطل إذ أن إيران لا تسعى في الحقيقة إلاّ الى تحقيق مصالحها القومية على حساب العرب وهذا ما صرّح به أحد أكبر المراجع الشيعية في العراق المحتلّ المرجع الشيعي آية الله حسين المؤيد إذ قال حرفيا : (( بإعتقادي أن النظام في إيران ليس له مشروعا إسلاميا عاما وليس له مشروعا شيعيا عاما وإنما له مشروعا قوميا إيرانيا يتخذ من الإسلام والتشيع أدوات لبسط الهيمنة والنفوذ وينطلق من سايكولوجية تحتقر العرب وتكرههم ولهذا فإني أعتقد أن خطر التمدّد الإيراني على العراق وعلى المنطقة العربية هو أكبر بكثير من خطر الهيمنة الأمريكية وحتى من الخطر الإسرائيلي ..)) هكذا أستاذي العزيز شرّح أحد المراجع الدينية الحالة الإيرانية واضعا الإصبع على الداء مبينا حجم النفاق السياسي الإيراني الذي تجلّى بوضوح ما قبله وما بعده وضوح حينما إعترف الإيرانيون صراحة بالدور القذر الذي لعبوه في غزو وإحتلال العراق من طرف القوات الأمريكية كما إعترفوا سابقا بدورهم في إحتلال إفغانستان .
وعلى هذا الأساس فإن المشكلة ليست في عدم وضوح الرؤيا ومعرفة الصديق من العدوّ بالنسبة لي كقومي عربي تقدّمي بل هي في إيران ذاتها بسياساتها ومواقفها وتكتيكاتها الحالية ولا أخفيك سرّا إن قلت إن إيران تجيد الى حدّ بعيد لعبة النفاق السياسي والتقية المذهبية ورفع الشعارات الفضفاضة التي لا تمتّ الى الواقع بصلة كشعار " الموت لأمريكا " الذي بقي مجرّد شعار للإستهلاك إنطلى مع الأسف الشديد على البعض من مثقّفي هذه الأمة وجعلهم يعتقدون في ثورية وتقدّمية النظام الحاقد في الجمهورية الصفوية الجديدة المتجددة والحال أن النظام المذكور يعتبر أشدّ خطورة على الأمة العربية ومستقبلها من العدوّ الأمريكي وخطورته تكمن لا محالة في نفاقه السياسي وبحثه المتواصل عن تحقيق مصالحه القومية العليا على حساب مصالح وأهداف الأمة العربية أما العدوّ الإمبريالي الأمريكي الصهيوني فهو عدوّ ظاهر واضح المعالم والأهداف فما ضرّ الأمة العربية أن تضيف الى أعدائها عدوّا جديدا إذا كان يستحقّ وضعه ضمن تصنيف الأعداء وهو كذلك بالفعل والقوة من خلال إصراره على إحتلال الأرض العربية المتمثلة في إقليم عربستان وجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ومن خلال تعاونه المفضوح مع كيان الغصب الصهيوني عبر فضيحة " إيران كونترا" ومن خلال تآمره على العراق وشعبه وعقد الصفقات والمفاوضات مع العدوّ الأمريكي حول سبل القضاء على المقاومة في بلاد الرافدين ......
وفي الأخير أرجو أن أكون قد وفّقت في إستعراض وجهة نظري من قضية الحلفاء والأعداء وبصفة خاصة إيران ويبقى هذا مجرّد رأي يحتمل الصواب والخطأ .


مع كامل علامات الإحترام والتقدير
أخوك في العروبة عزالدين القوطالي

فائز البرازي
09-02-2008, 11:30 AM
الأخ العزيز الأستاذ / عز الدين القوطالي
تحية الحياة والمقاومة :
أولآ : أسعدني جدآ ردك الحواري الراقي ، مكللآ الحوار بالإحترام المتبادل والمودة والروح القومية العربية .
ثانيآ : الإختلاف والخلاف حول موضوع كبُر أم صغُر ، هو سنة الكون والإنسانية ، بأصل نشوئه من نظرات وقراءات ومواقف وتحليلات متباينة مهما تقاربت .
ثالثآ : انه وأكاد أعتقد أن هناك تكونآ خاصآ بك ، وآخر خاص بي . فيصبح من الصعوبة الإستمرار في " الإقناع " المتبادل .
رابعآ : أن هنا ومع وضوح طرحي ، ووضوح طرحك .. لبسآ يتلبس إمكانية فهمنا لبعضنا البعض . وقد يكون هذا اللبس ناجمآ عن تموضع سياسي متعلق " بإستراتيجية " ، مقارنة بتموضع فكري سياسي متعلق " بالفكر " والعقيدة والأسس .. وبين هذين التموضعين ، يصبح من غير الجدوى "إنضغامهما "ببعضهما البعض ، لأنهما لايقبلان ذلك بطبيعة الأمور والأشياء ، إذ يعبر كل منهما عن أمر آخر .
خامسآ : فقط أريد أن أوضح أن مثل هذه القسرية لضمهما معآ .. نتائج غير مستحبة ، كمثل هجومك على ( حزب الله / الشيعي ) ، ولا أدري إن كانت ( حماس / السنية ) مبرأة ، أم متهمة بتحالفها مع " إيران / الشيعية " .. هذا ما أعتقد أنه سببآ في تولد نتائج متغايرة يمكن أن تظهر في موقفينا ..
لك كل المودة والتقدير والإحترام .

ميزوبوتاميا
13-01-2011, 02:09 PM
بسم اللة الرحمن الرحيم

استاذي العزيز فائز البرازي والاستاذ عز الدين القوطالي اسمحولي على التطاول والمثل يقول من تدخل فيما لا يعنية لقي مالا يرضة لكني احببت أن أقول لكما أن لكل منكما كلمات درر .

ولكل منكما وجهة نظر يجدها في نفسة صائبة ولا غبار في ذلك لكنى اريد أن أقول يااستاذي فائز أن إيران معتدية وأنها العدو

اللدود أكثر من اليهود ربما البعض يغتر من تصريحاتها لكنها في الحقيقة مثل الافعى تضع لك السم في الاكل وتهرب وهي اشد

من أمريكا وأعتي واعتقد لايخفى عليك طبع المجوس .

أتمنى أن لاتكون مداخلتي تغضب أي من الطرفين صراحة أنا لاأحب الدخول في متاهات تشعل الغضب بيننا ولكني اقولها

بصراحة انا لا أحب ايران لانها تسببت في هدم بلاد الرافدين بلاد الحضارة والثقافة والشعر والعلماء والحكماء لكن يقولون

الحياة للاقوى والضعيف ليس لة مكان وماباليد حيلة الزمن جائر دمر الاسياد وقهر الاحرار .

محمد العرب
13-01-2011, 08:46 PM
تحية الوحدة والنضال
لن تكون هناك من مشكلة للأمن القومي العربي فيما إذا توحدت الأمة العربية ، لقد اصبحت الوحدة امرا يقرر المصير العربي ولمئات السنين ، وعلى القوى القومية العمل بسرعة ، فنحن في سباق مع الزمن ، وحتى لو كان تحقيق الوحدة يفرض بالقوة على الحكام الإنفصاليين والقطريين.