عيسى حداد
15-06-2011, 02:05 PM
الماء والكتاب المقدس العبري (الحبري)
مقتطف من كتاب في طور التأليف
د – عيسى بن ضيف الله حداد
كاتب وباحث في الحقل التوراتي ( صدر من هذه السلسلة: سبعة الكتاب، وله كتب أخرى)
رؤية أولية
ما يدعو للعجب سعى بعض من النخب العلمانية الغربية، لترويج نظرية فريدة من نوعها، ألا وهي جعل هذا الكتاب (العبري المقدس) بمثابة تأسيس للحضارة والتاريخ البشري. وفي غمار ذالك يذهب البعض من تلك النخب لجعل هذا الكتاب بمثابة تأسيس للثقافة الأوربية..
ونرى، أن عنصر الخلل في مذهب تلك وتلك النخب، يتمثل في هذا الإختزال المعيب، الذي يلغي التاريخ كفعل تطوّر أسهمت فيه جماع البشرية.. وها أنا أتجنب هنا، من القول- على الرغم من حصافته – بأن، إن شئنا أن نبحث عن النواة المركزية للفعالية الحضارية، نجدها مرئية، بلا ريب، من على ضفاف الأنهار الكبرى ـ ولا سيما فيما ما كان، من على ضفاف وادي النيل وبين الرافدين.. وبلا جدال في عرين أجدادنا..
ومن عجيب العجب، أن هذا الكتاب العبري المقدس، الذي تتباهى به تلك النخب، هو بحد ذاته من المستلهمات المتدنية، المستقدمة من تراث أجدادنا العظيم.. وهذا لا يختلف فيه، أي مدع وعليم..
وما هو مثير وغريب، أن هذا الكتاب المقدس، وهو في حمأة روايته عن ذاته، راح يكيل القدح والذم لمصادره، فكانت مصر وبابل بمثابة الدريئة لطلقاته النارية، حتى أنه قد جعل حملة التأسيس لما أتى فيه سيرة ومسيرة ومنطلق، تنطلق من هجومية الرجم والهدم والنفي لمآثر والتأثر بمصر وبابل، فكان ما كان في بابل هو الدافع للرب التوراتي في هلاك البشرية، بحيث لم يستبق منها إلا سلالته التوراتية، كما كانت حضارة مصر القديمة، بمثابة الاصل للمحنة والمعصية التي كان من شأنها تحضير مسيرة الخروج وحدوث التأسيس التوراتي..
الماء والتوراة
أليس أمراً مثيراً للإستهجان، أن يكون حضور السلالة العبرية " المقدسة " قد حدث
توراتياً، على حطام تدمير بابل وبرفقتها سائر البشرية - كما ورد في أسطورة
الطوفان.. وأن يكون دخول العبرانيين في التاريخ وتشكّل التوراة ذاتها، قد جرى على
حساب إغراق القوة الممثلة لحضارة مصر في ماء بحرها الأحمر المعظم لديها..
ثم أليس من غريب الغرائب، أن تكون القوة التدميرية للماء، هو ذاته العنصر المؤدي في الحدثين التاريخيين التأسيسيين، وهما: التأسيس للتشكّل التاريخي للسلالة المقدسة، المتمثلة بمقولة شعب الله المختار. ولتأسيس الحضور التاريخي لتلك السلالة، وبصحبته هبوط التوراة من السماء..
ثم أليست هي هذه كبرى المفارقات، كيف راحت الأسطورة التوراتية، لتجعل من الماء قوة تدميرية، لحواضر حضارية، بنت ذاتها على جدل الماء والصحراء..
ثم ألا نرى لكم هو مثقل بالروعة، تلك الإندفاعة التي حملتها مأثورات منطقتنا، عندما راحت طوراً تقدس الماء في حضارات مصر وبابل، وطوراً، حينما قد جعلته، قرآنياً عربياً، خلقاّ " وخلقنا من الماء كل شىء حي " ، وطوراً، حينما قد جعلته إنجيلياً آرامياُ، في معموديته، روحاً مقدساً..
ثم ألا نرى في جماليات مائيات الشعراء العرب، الرد الجميل على ذالك التوظيف التوراتي الدخيل..
ولكم هو مثير مثير.. أن يكون الماء الذي بنى حضارات المنطقة، وكان من وراء تأسيس حضارات العالم، أن يكون هو، ذاته هو، هو السبيل التوراتي للهدم والتدمير، على طريق " وتكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة "..
على هذا النسق، لا تلفكم الدهشة قارئي العزيز، إن عملت الصهيونية وأشياعها، على صهينة التاريخ..
في نهاية المطاف: إن كنت قارئي العزيز، قد عملت بحثاً في الحقل التوراتي، إنما كي نرى وجه الحقيقة فيما جرى، من حيث كونه، لم يكن قط كما يروى ويروى.
مقتطف من كتاب في طور التأليف
د – عيسى بن ضيف الله حداد
كاتب وباحث في الحقل التوراتي ( صدر من هذه السلسلة: سبعة الكتاب، وله كتب أخرى)
رؤية أولية
ما يدعو للعجب سعى بعض من النخب العلمانية الغربية، لترويج نظرية فريدة من نوعها، ألا وهي جعل هذا الكتاب (العبري المقدس) بمثابة تأسيس للحضارة والتاريخ البشري. وفي غمار ذالك يذهب البعض من تلك النخب لجعل هذا الكتاب بمثابة تأسيس للثقافة الأوربية..
ونرى، أن عنصر الخلل في مذهب تلك وتلك النخب، يتمثل في هذا الإختزال المعيب، الذي يلغي التاريخ كفعل تطوّر أسهمت فيه جماع البشرية.. وها أنا أتجنب هنا، من القول- على الرغم من حصافته – بأن، إن شئنا أن نبحث عن النواة المركزية للفعالية الحضارية، نجدها مرئية، بلا ريب، من على ضفاف الأنهار الكبرى ـ ولا سيما فيما ما كان، من على ضفاف وادي النيل وبين الرافدين.. وبلا جدال في عرين أجدادنا..
ومن عجيب العجب، أن هذا الكتاب العبري المقدس، الذي تتباهى به تلك النخب، هو بحد ذاته من المستلهمات المتدنية، المستقدمة من تراث أجدادنا العظيم.. وهذا لا يختلف فيه، أي مدع وعليم..
وما هو مثير وغريب، أن هذا الكتاب المقدس، وهو في حمأة روايته عن ذاته، راح يكيل القدح والذم لمصادره، فكانت مصر وبابل بمثابة الدريئة لطلقاته النارية، حتى أنه قد جعل حملة التأسيس لما أتى فيه سيرة ومسيرة ومنطلق، تنطلق من هجومية الرجم والهدم والنفي لمآثر والتأثر بمصر وبابل، فكان ما كان في بابل هو الدافع للرب التوراتي في هلاك البشرية، بحيث لم يستبق منها إلا سلالته التوراتية، كما كانت حضارة مصر القديمة، بمثابة الاصل للمحنة والمعصية التي كان من شأنها تحضير مسيرة الخروج وحدوث التأسيس التوراتي..
الماء والتوراة
أليس أمراً مثيراً للإستهجان، أن يكون حضور السلالة العبرية " المقدسة " قد حدث
توراتياً، على حطام تدمير بابل وبرفقتها سائر البشرية - كما ورد في أسطورة
الطوفان.. وأن يكون دخول العبرانيين في التاريخ وتشكّل التوراة ذاتها، قد جرى على
حساب إغراق القوة الممثلة لحضارة مصر في ماء بحرها الأحمر المعظم لديها..
ثم أليس من غريب الغرائب، أن تكون القوة التدميرية للماء، هو ذاته العنصر المؤدي في الحدثين التاريخيين التأسيسيين، وهما: التأسيس للتشكّل التاريخي للسلالة المقدسة، المتمثلة بمقولة شعب الله المختار. ولتأسيس الحضور التاريخي لتلك السلالة، وبصحبته هبوط التوراة من السماء..
ثم أليست هي هذه كبرى المفارقات، كيف راحت الأسطورة التوراتية، لتجعل من الماء قوة تدميرية، لحواضر حضارية، بنت ذاتها على جدل الماء والصحراء..
ثم ألا نرى لكم هو مثقل بالروعة، تلك الإندفاعة التي حملتها مأثورات منطقتنا، عندما راحت طوراً تقدس الماء في حضارات مصر وبابل، وطوراً، حينما قد جعلته، قرآنياً عربياً، خلقاّ " وخلقنا من الماء كل شىء حي " ، وطوراً، حينما قد جعلته إنجيلياً آرامياُ، في معموديته، روحاً مقدساً..
ثم ألا نرى في جماليات مائيات الشعراء العرب، الرد الجميل على ذالك التوظيف التوراتي الدخيل..
ولكم هو مثير مثير.. أن يكون الماء الذي بنى حضارات المنطقة، وكان من وراء تأسيس حضارات العالم، أن يكون هو، ذاته هو، هو السبيل التوراتي للهدم والتدمير، على طريق " وتكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة "..
على هذا النسق، لا تلفكم الدهشة قارئي العزيز، إن عملت الصهيونية وأشياعها، على صهينة التاريخ..
في نهاية المطاف: إن كنت قارئي العزيز، قد عملت بحثاً في الحقل التوراتي، إنما كي نرى وجه الحقيقة فيما جرى، من حيث كونه، لم يكن قط كما يروى ويروى.