المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة المثقف العربي


هشام آدم محمد
13-02-2008, 09:21 AM
بقلم : هشام آدم

هنالك إشكالية محددة في تعريف الثقافة على أساس أنها شكل واعٍ من أشكال المعرفة البشرية، والتي بدورها تعمل على ترسيخ أساسيات التفكير المنطقي، وزيادة الوعي بالمدرك العام، والذي هو عبارة عن مخزون العقل البشري الناتج من إفرازات الحِراك الاجتماعي، والسياسي، والطبيعي. ولا توجد تفصيلة تجعلنا نغوص لنعرف الفارق بين الثقافة والحضارة والمعرفة لأنها دوائر متداخلة. فالمعرفة تُشكل ثقافة، والإنسان صاحب الثقافة هو الذي يصنع الحضارة. إذاً فالمعرفة هي الأساس الفلسفي لمجموع المنتجات الواعية. ولأن معطيات المجتمع تؤثر في الإنسان مادة هذا الحِراك والمنتج الحقيقي له، فإن هذه المعطيات تدخل بطريقة غير مباشرة في تكوين هذا الوعي وتشكيله أو قولبته. حيث لا يستطيع الإنسان عموماً، والمثقف بصورة خاصة أن يعيش بمعزل عن هذه المعطيات الخارجية.


ففلسفة الوعي تعتمد على مبدأ ديالكتيكية "التأثير والتأثر" ولا يتم إنتاج أي حركة معرفية بمنأى عن هذا المبدأ، أو خارج هذا الإطار. والمعطيات بجميع أشكالها - سواءً كانت معطيات ذاتية التولّد أو إفرازات طبيعية لعملية البحث والاستقصاء التي يُنتجها الإنسان لا إرادياً أو حتى بدافع البقاء - هي التي تُحدد الشكل المورفيمي لهذه الثقافة أو الحضارة واللتان هما أجزاء من المعرفة المطلقة. للتوضيح: فإن "المعطيات الخارجية" طبيعة المناخ في المناطق الصحراوية تُشكل "وعياً" يُفرز بدوره إنتاجاً فكرياً وسلوكياً يتلاءم وهذه الطبيعة المناخية يتمثل في أدوات الحضارة بشكلها العام كالمسكن وأدوات الصيد والملبس واللغة. . . إلخ. بينما تختلف هذه المنتجات الحضارية لاختلاف الوعي في بيئة تختلف معطياتها الخارجية، ثم تأتي اللغة،رغم أنها إحدى إفرازات هذه المنظومة) لتشكل وتصوغ هذه الثقافة بشكلها النهائي، وتضعها في قالبها اللفظي. هذا الارتباط بين الوعي باعتباره شكلاً فكرياً لمنظومة المعطيات الخارجية، وبين البيئة التي هي محيط هذه المعطيات والمفرز لها هو - في نظري - المحور الأساس الذي تقوم عليه حركة الثقافة.


ومن نافلة القول أن هذه المعطيات في شكلها الجدلي المتغير تنقسم إلى معطيات موضوعية وهي كل ما يحيط بالإنسان من مادة تساعد في تشكيل هذا الوعي العام أو ما يسمى بالوعي الجماعي والتأثير عليه. وهذه المعطيات لا يمكن السيطرة عليها، بل هي التي تولد لدينا نزعة البقاء، وتجبرنا على خوض صراعاتنا على أساسها. ومعطيات ذاتية وهي التي تشكل الوعي الفردي، وتلعب دوراً كبيراً في تحديد اتجاهات وميول الأفراد بمنأى عن الصيغة الجماعية، وفي الغالب فإن هذه المعطيات الذاتية هي التي تعطي السمة الاختلافية بين كل فرد وآخر في تعاطيه للصراع. وجزء من هذه المعطيات الذاتية يدخل بشكل فاعل في بناء الشخصية الفردية، والتي هي من أهم الخصائص التي يعتمد عليها علماء النفس في تفسير الظواهر السلوكية.


وبما أن لا شيء ساكن في هذا الكون، فإن المعرفة والوعي والمعطيات الخارجية (المادة) في تغيير وحركة مستمرين، فإننا نرى تطور الوعي والمعرفة، وتوالد حضارات على أنقاض حضارات أخرى بائدة. إذاً فهو شكل من أشكال الصراع يمتاز بالتجدد. وفي اعتقادي الخاص فإن أزمة المثقف العربي تتمثل في أمرين غاية في الأهمية هما: الصراع مع السلطة على اعتباره شكلاً من أشكال القهر الفكري الذي يجعل حركة التعاطي مع المعطيات الخارجية أكثر صعوبة وأقل سلاسة، وبالتالي فإن عملية تشكل الوعي أو - إذا جاز لي التعبير - عملية الاستفادة من الصراع المعرفي المتجدد تتباطأ، مما يخلق نوعاً من العجز الزمني أو التفاوت بين المتغيرات المادية والوعي الفردي للمثقف. وعندما لا يكون المثقف مواكباً لهذا التغير المتسارع تنتفي عملية الصراع القائمة أصلاً على نظرية الاندثار والاستحداث، فتصبح المعطيات المستفادة معطيات لا قيمة لها ولا جدوى لعدم تطابقها مع الواقع المعاش. كما أن صراع المثقف مع السلطة ينتج في الأساس عن رفض الوعي بالتسليم لقوالب معرفية جاهزة "مسبقة الصنع") وينصرف المثقف عن صراعه مع المعطيات الخارجية والحركة المتجددة بصراعه مع السلطة. وإذا اعتبرنا أن السلطة شكل من أشكال المعطيات فإن حصر الصراع في جزئية واحدة من منظومة جزئيات، فإنها تؤدي إلى عدم المواكبة أو ما يُسمى بالوعي السلبي الذي ينتج في حصر أدوات المعرفة في شكل واحد من أشكالها المتعددة.


كما أن إشكالية الهوية هي إحدى المعوقات التي تجعل المثقف العربي يقع تحت أزمة حقيقة ناتجة عن عدم قدرة المثقف على الوقوف على قاعدة انتمائية محددة. وتنشأ ضرورة الانتماء عن فكرة التمثيل الواعي التي تساعد في تشكلها المعطيات الذاتية. حيث تعمل هذه المعطيات على تحديد الميول والاتجاهات الفكرية والعقائدية كذلك. وقد يتغير سلوك الفرد العقلي بحسب ما تمليه عليه قناعاته الفكرية، حيث تعمل الهوية والانتمائية على تكوين بنية وعي لدى الفرد. للتوضيح: "شعراء العصر الجاهلي" و "شعراء صدر الإسلام" إن لكل مؤسسة اجتماعية شكلها الوعيوي الذي يُميزها عن أية بيئة أخرى، فالعصر الجاهلي يمتاز في مجمله بالفكر الوثني وباستئثار المادية على السلوك التفكيري لديهم لذا نجد أنهم يعبرون عن واقعهم بشعر ملتصق تماماً بهذه الفكرة. كما نجد أنهم لا يؤمنون إلاّ بكل ما هو مادي محسوس يرونه بأعينهم المجردة أو بأدوات المعرفة الحسية. لذا فهم لا يؤمنون بالغيبيات ولا بالمثاليات التي جاء بها الإسلام لاحقاً. والإسلام جاء بمعطيات فكرية مثالية جديدة تعتمد على القوى الروحانية والقدرية والغيبية والمشيئية، فنجد أن شعراء صدر الإسلام وتحديداً (المخضرمين) منهم تغير شكل الوعي لديهم لتغير انتمائهم.


إضافة إلى إشكالية الهوية والصراع مع السلطة لدى المثقف العربي، فإن هناك إشكالية لا تقل أهمية عن هاتين الإشكاليتين ألا وهي إشكالية اللغة وأزمة المصطلحات. وفي اعتقادي فإن اللغة بشكلها الحالي عاجزة عن التعبير ولا توازي المد الفكري المادي الذي نعايشه في هذا العصر. إن اللغة - في نظري - تستمد قوتها من شكل الوعي وليس العكس. لذا فإننا نجد ظاهرة محاولات التعريب والتي غالباً ما تكون قاصرة وعاجزة عن التدليل والتوفيق بين ماهية الأشياء والتعبير عنها لفظياً. وهنا يتعلق الأمر بارتباط الوعي بالمادة التي هي مصدر التغذية البنيوية لها. ولا غرابة إذا كنا نستخدم ألفاظاً من لغات أخرى للتدليل على ماديات لم نرتبط بها عقلانياً أو فكرياً. للتوضيح: اللغة العربية هي أكثر اللغات التي يمكن أن تعبّر عن العلوم الإنسانية والمعاني الروحية والغيبية لأنها مرتبطة بها فكرياً. اللغة اللاتينية هي أكثر اللغات التي يمكن أن تعبّر عن العلوم الطبيعية والماديات لأنها مرتبطة بها فكرياً. وعلى المثقف العربي أن يحاول تحليل هذه الإشكاليات بنوعٍ من الشفافية ليتمكن من ممارسة الوعي بشكل أكثر نضجاً وأكثر مواكبة للمتغيرات اليومية.

د. عبد الرحمن السليمان
13-02-2008, 01:14 PM
بقلم : هشام آدم

وبما أن لا شيء ساكن في هذا الكون، فإن المعرفة والوعي والمعطيات الخارجية (المادة) في تغيير وحركة مستمرين، فإننا نرى تطور الوعي والمعرفة، وتوالد حضارات على أنقاض حضارات أخرى بائدة. إذاً فهو شكل من أشكال الصراع يمتاز بالتجدد. وفي اعتقادي الخاص فإن أزمة المثقف العربي تتمثل في أمرين غاية في الأهمية هما: الصراع مع السلطة على اعتباره شكلاً من أشكال القهر الفكري الذي يجعل حركة التعاطي مع المعطيات الخارجية أكثر صعوبة وأقل سلاسة، وبالتالي فإن عملية تشكل الوعي أو - إذا جاز لي التعبير - عملية الاستفادة من الصراع المعرفي المتجدد تتباطأ، مما يخلق نوعاً من العجز الزمني أو التفاوت بين المتغيرات المادية والوعي الفردي للمثقف. وعندما لا يكون المثقف مواكباً لهذا التغير المتسارع تنتفي عملية الصراع القائمة أصلاً على نظرية الاندثار والاستحداث، فتصبح المعطيات المستفادة معطيات لا قيمة لها ولا جدوى لعدم تطابقها مع الواقع المعاش. كما أن صراع المثقف مع السلطة ينتج في الأساس عن رفض الوعي بالتسليم لقوالب معرفية جاهزة "مسبقة الصنع") وينصرف المثقف عن صراعه مع المعطيات الخارجية والحركة المتجددة بصراعه مع السلطة. وإذا اعتبرنا أن السلطة شكل من أشكال المعطيات فإن حصر الصراع في جزئية واحدة من منظومة جزئيات، فإنها تؤدي إلى عدم المواكبة أو ما يُسمى بالوعي السلبي الذي ينتج في حصر أدوات المعرفة في شكل واحد من أشكالها المتعددة.

إضافة إلى إشكالية الهوية والصراع مع السلطة لدى المثقف العربي، فإن هناك إشكالية لا تقل أهمية عن هاتين الإشكاليتين ألا وهي إشكالية اللغة وأزمة المصطلحات. وفي اعتقادي فإن اللغة بشكلها الحالي عاجزة عن التعبير ولا توازي المد الفكري المادي الذي نعايشه في هذا العصر. إن اللغة - في نظري - تستمد قوتها من شكل الوعي وليس العكس. لذا فإننا نجد ظاهرة محاولات التعريب والتي غالباً ما تكون قاصرة وعاجزة عن التدليل والتوفيق بين ماهية الأشياء والتعبير عنها لفظياً. وهنا يتعلق الأمر بارتباط الوعي بالمادة التي هي مصدر التغذية البنيوية لها. ولا غرابة إذا كنا نستخدم ألفاظاً من لغات أخرى للتدليل على ماديات لم نرتبط بها عقلانياً أو فكرياً. للتوضيح: اللغة العربية هي أكثر اللغات التي يمكن أن تعبّر عن العلوم الإنسانية والمعاني الروحية والغيبية لأنها مرتبطة بها فكرياً. اللغة اللاتينية هي أكثر اللغات التي يمكن أن تعبّر عن العلوم الطبيعية والماديات لأنها مرتبطة بها فكرياً. وعلى المثقف العربي أن يحاول تحليل هذه الإشكاليات بنوعٍ من الشفافية ليتمكن من ممارسة الوعي بشكل أكثر نضجاً وأكثر مواكبة للمتغيرات اليومية.


مقالة في غاية الأهمية أستاذنا الكريم هشام آدم محمد.

تعرقلت عملية تشكل الوعي لدى المثقفين العرب، وغابت عن أكثرهم فضائل مثل الفضول العلمي والإتقان وممارسة دور تنويري في مجتمعاتهم بسبب الصراع المزمن مع السلطة الذي لم يحسم لصالح المثقفين والشعب الذي لا يثق كثيرا بالمثقفين لأن هؤلاء ابتعدوا عنه كثيرا خصوصا في الستينيات عندما كانت الموضة لدى المثقفين العرب تقتضي بأن يكون الواحد منهم إما شيوعيا أو ماركسيا أو الاثنين معا!

أما بخصوص المصطلح ومشاكله المتراكمة في ظل تأخر المثقفين من جهة وعجز المؤسسات العربية مثل المجامع اللغوية ومكاتب تنسيق التعرب عن مواكبة ما يجري في عالم المعرفة والثقافة، فأعتقد أنه بمقدورنا حل هذه المشكلة التي يعاني منها المترجمون أكثر من غيرهم بالانصات إليهم والإفادة من تجاربهم في هذا المجال .. وأعتقد أنه لا منفذ لنا مما نعاني منه من تأخر ثقافي يؤدي إلى تصحر عقولنا وبالتالي لغتنا إلا بفتح النوافذ على الآخر والإفادة من تجاربه وتوطين المفاهيم الانسانية والمصطلحات العلمية في العربية توطينا مبنيا على الدقة والوضوح والشفافية، لا على الارتجال والفوضى* كما يجري اليوم إلا قليلا ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* انظر ـ على سبيل المثال ـ المشاركة رقم 7 على الرابط التالي، وهو رأي إحدى الطالبات الأجنبيات الدارسات للعربية:
http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=3027&forum=7

هشام آدم محمد
13-02-2008, 03:52 PM
الدكتور : فراس حديد

مسألة الصراع بين المثقف والسلطة إشكالية لم نستطع أن نحسمها بعد ناهيك عن الصراع نفسه. ثمة كتاب لإدوارد سعيد بعنوان (المثقف والسلطة) يتناول فيه هذه المسألة بكثير من التفصيل. وفي رأيي الخاص فإن صراع المثقف مع السلطة بدأ في الآونة الأخيرة لاسيما مع بدايات القرن الماضي (العشرين) إذ لم يستطع المثقف أن يحسم قضاياه وأن يتخلّص من ذاتيته الموجهة ضدّ القضايا الأكثر عمومية. وبين العام والخاص تدور صراعات أخرى داخل شبكة المثقفين أو الأنتلجنسيات العربية وهو ما يجعلنا نقول باطمئنان أنّ هذا الصراع لن يفضي إلاّ إلى فضاء لانهائي من الانعزال واللاانتمائية بشكل حصري وشديد الخصوصية. إنّ قضايا الثقافة وإشكالياتها رهن بحركة واعية ومدركة تماماً وإن لم يكن أمامنا إلا التخلّص من هذا العبء التاريخي المتمثل في مواجهة هذه القضايا الملحة بنوع من الشجاعة المشترطة لمزيد من المعرفة – أو كما أشرت إليه في مداخلتك (الفضول العلمي) – فإن الأمر سيصبح مجرّد ترف فكري لا أكثر ولا أقل، في حين أنها في الحقيقة ليست إلا قضايا مصيرية وأساسية.

أما بالنسبة للغة وإشكالياتها فأعتقد أنّ هذا الأمر أكثر تعقيداً من مجرّد افتراض تدخل المترجمين أو اللغوين ولو بصدق لحل القضية. إذّ أن اللغة في اعتقادي هي وليدة المجتمع ومرتبطة به، وأيّ تغيير مرجو فيها لا بد أنّ يكون عن طريق المجتمع نفسه، فلا يمكننا أن نتوقع لغة متطوّرة في مجتمع متخلّف هذا الأمر ليس صحيحاً البتة. كما أنّ إشكالية اللغة هذه تأخذنا إلى منحى أبعد بكثير من مسألة التعريب والترجمة وإخفاقاتهما المزرية. فعندما نتكلم عن اللغة لا بدّ لنا أن نستصحب إشكاليات الكتابة كفعل، وإشكاليات الترميز أو التشفير اللغوي أو ما يسمى بالرمزية وأن نبحث وراء العقلية التي تدير هذا التكنيك في الكتابة ونقف على اشتراطاته. ولي في هذا الصدد مقال آخر بعنوان (زرائب اللغة) قد لا أكون موفقاً تماماً في اختيار العنوان، ولكن متن المقال يتناول قضية التشفير اللغوي بنوع من التفصيل وقد يكون من المفيد فرد مساحة لهذا المقال إن وافقت ووافق القراء على ذلك مخافة الإسهاب والتطويل.

معتصم الحارث الضوّي
14-02-2008, 01:33 AM
إخواني الأفاضل
أتابع هذا النقاش الثر بشغف الطالب النبيه، وأشكركم عليه من صميم القلب. أرجو من الأستاذ هشام نشر مقاله المعنّون "زرائب اللغة" في مشاركة مستقلة في أقرب فرصة ممكنة.

مع فائق احترامي وتقديري

د. عبد الرحمن السليمان
14-02-2008, 01:46 AM
الأستاذ هشام آدم محمد،

أجمل تحية.

أضم صوتي إلى صوت الأخ الأستاذ معتصم وأدعوك بكل سرور واهتمام إلى نشر مقالتك "زرائب اللغة". وبالنسبة إلى قولك:

"أما بالنسبة للغة وإشكالياتها فأعتقد أنّ هذا الأمر أكثر تعقيداً من مجرّد افتراض تدخل المترجمين أو اللغويين ولو بصدق لحل القضية"، فأنا لا أنكر التعقيد في الأمر لأن من المسلمات أن اللغة تزدهر بازدهار عقول متحدثيها وتتأخر بتخلفهم. وبما أن آليات التخلف كثيرة ومعقدة (التعليم التلقيني، الثقافة النمطية، سيطرة السلطان على الجامعات، هجرة العقول، تهريب رؤوس المال، الصدام بين المفكرين والسلطة الخ) فإن الترجمة ـ في ظل الظروف المتاحة ـ تبقى المنفذ الوحيد ... وهذا ما قصدته..

وتحية طيبة.

هشام آدم محمد
14-02-2008, 08:40 AM
الأستاذ والصديق العزيز : معتصم الحارث

أنا سعيد لمرورك بهذا المتصفح ، وأتمنى أن تشاركنا برأيك في الموضوع ، لأنه يُعد - من وجهة نظري - من أهم القضايا المطروحة على المشهد الفكري والثقافي. هنالك أسئلة تبدأ سخيفة ولكنها تضع المثقفين في (خانة اليكّ) ومن بينها هذا السؤال (هل المثقف العربي في أزمة فعلاً؟) إن لم نكن نستصبر بوجود الأزمة فإن هذه أزمة أخرى، ورغم أنّ أغلب المثقفين والمفكرين العرب قد يكونوا مستبصرين بالأزمة ووجودها إلا أنهم قد تاهوا وغرقوا في تحليل وحلحلة هذه الأزمة والتفسير لها. تماماً كمن يغرق في شبر ما حتى أصبح الكلام عن أزمات الثقافة العربية من الترف الفكري كغيره من القضايا الأخرى كقضايا المرأة والمساواة والعدالة الاجتماعية وقضية الحريّات وغيرها من القضايا التي لا تكتسب تعقيدها إلا من خلال طريقة تناولنا لها.

أكرر لك شكري أيها العزيز على المرور والمتابعة، وأحترم وجهة نظرك في طرح مقالي التالي في بوست منفصل وسوف أفعل ذلك بالتأكيد.

هشام آدم محمد
14-02-2008, 08:52 AM
الدكتور الفاضل : فراس حديد

قبل كل شيء، أشكرك على المتابعة الجيّدة والجادة للنقاش. وإنه لمن دواعي سروري أن أخوض نقاشات من هذا النوع مع أمثالك من الجادين في طرح وتحليل القضايا الأدبية والثقافية. أما بالنسبة لمداخلتك الأخيرة فأعتقد أنني لا أوافقك الرأي تماماً فيما ذهبت إليه من وحدانية الترجمة بحل إشكاليات اللغة الحديثة. وفي اعتقادي الخالص فإنه لا يمكننا الاعتماد على الترجمة لحلحلة قضايا اللغة المعقدة ناهيك عن اعتبارها الحل الوحيد لذلك. سيبدو الأمر أشبه بمكياج تجميلي لجريح معركة. لابد من الغوص إلى عمق المشكلة، ومن أجل ذلك أرى أن الحل يكمن في مراجعة وتتبع تاريخ اللغة بغيرما انفصال عن تاريخ المجتمعات العربية، وعندما أتكلم هنا عن تاريخ المجتمعات العربية أعني تماماً تاريخها السياسي والاقتصادي والأيديولوجي كأهم عناصر يمكننا التعويل عليها للوقوف على أس المشكلة الحقيقية. لأنه عندها، وعندها فقط، يمكننا أن نقرأ الرسم البياني لحركة اللغة متلازمة مع حركة المجتمع ومن ثم يمكننا أن نناقش ونقترح بوضوح الحلول على ضوء معرفتنا واستبصارنا للمشكلة وتاريخها.على العموم فإننا في هذا الصدد لا يمكننا إغفال الدور والجهد الذي تقوم به بعض المؤسسات اللغوية وبعض اللغويين في البحث الجاد في هذه المسألة ولكن ما زالت لدي قناعة راسخة بأن (حتى عملية البحث هذه) تتطلب شروطاً موضوعية محددة جداً ، ولا يكفي فقط توفر الشروط الذاتية لها. حركة الترجمة يجب أن ترتبط بحركة علمية وثقافية وفكرية واسعة، ومن دون ذلك تصبح الترجمة دون جدوى ودون نفع.

هذا رأيي الخاص جداً في الموضوع .. وبالتأكيد باستمرار النقاش سوف تتوضح لنا الرؤية وتسفر عن فضاءات أكثر رحابة.

لك خالص شكري وتقديري

الدكتور صباح العلمي
02-11-2009, 04:39 PM
بارك الله فيك

موضوع مهم وحيوي وحساس جدا

تفضلتم بالقول أستاذنا الفاضل:

(((كما أن إشكالية الهوية هي إحدى المعوقات التي تجعل المثقف العربي يقع تحت أزمة حقيقة ناتجة عن عدم قدرة المثقف على الوقوف على قاعدة انتمائية محددة.)))

سؤالي لسيادتكم، ماذا تقصدون (بالهوية) وهل تعتبر إحدى المعوقات التي تجعل المثقف العربي يقع تحت أزمة حقيقية ناتجة عن عدم قدرة المثقف على الوقوف على قاعدة انتمائية محددة؟؟؟

نرجو التوضيح ...

ومشكور لسعة صدركم ...

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟