المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دار العين تحتفي بكتاب جديد عن جمال الغيطاني


حاتم الطائي
02-07-2011, 12:43 AM
شعرية الفضاء الروائي وبحث في الأشكال عابرة النوع وكتابة الغيطاني نموذج فريد لشعرية اللغة:
2011-07-01
القاهرة ـ 'القدس العربي': أقامت 'دار العين' للنشر في الأسبوع الماضي ندوة لمناقشة كتاب 'شعرية الفضاء الروائي عند جمال الغيطاني' للكاتب عزوز علي إسماعيل حضرها الكاتب الروائي يوسف القعيد والناقد الدكتور سعيد توفيق وأدار النقاش د/ فاطمة البودي مدير دار العين.
في البداية رحبت فاطمة البودي بالحضور وبالسادة الضيوف وقالت إن هذه الندوة أقامتها الدار في حب جمال الغيطاني.
ثم كانت الكلمة للكاتب الكبير يوسف القعيد الذي قام في البداية بشكر كل من د/ صلاح فضل علي أشرافه على فكرة عمل رسالة جامعية عن عمل أدبي مازال صاحبه على قيد الحياة ويكتب.
وقال ان الجامعات المصرية مقصرة في الاهتمام بالأدب المصري المعاصر الذي يكتب الان وسبقها في ذلك الجامعات العربية وخاصة المغرب وأن هناك جرأة عند كل من الكاتب / عزوز علي إسماعيل ود/سعيد توفيق.
وتحدث عن فكرة دفاتر التدوين وأنها أحدث حدث للكاتب نفسه وتحدث عنها على أنها يوميات والتلامس بين التدوين العام والخاص وسبق وأنه عملها جمال الغيطاني مسبقاً في كتاب الجماليات وأنه ليس سيرة ذاتية ولكنها وقائع مر بها وهو نص وكتابة نصية.
وأن هناك ارتباطا في جميع دول العالم بين العلم والأدب إلا في بلادنا لا يوجد بينهم أي نغمة تجانس.
وأعترض يوسف علي (كلمة الفضاء) وفضل كلمة المكان لأن الفضاء كلمة مترجمة فرنسية لا توضح المعنى.
وقام بشكر د/ فاطمة البودي على أنتاجها عملين عن جمال الغيطاني برغم أنها لم تنشر له أى أعمال من أنتاج الدار وأنه تقصير منه وأنه عند عودته سالماً يجب أن يعوض هذا التقصير.
وفي النهاية هذه الندوة هي باقة ورد نرسلها للأستاذ/ جمال الغيطاني بعد أن خرج من العناية المركزة إلى العناية المتوسطة، وبعد أن اطمأنينا عليه قبل بداية الندوة بساعتين.
كما تحدث د/ سعيد توفيق وقام بشكر أ/ عزوز على الجهد الأكاديمي والأهتمام بالقضايا التي أستغرق وقتا في كتابتها.
وتحدث عن معنى (الزمكانية) وأنها الأرتباط الحميم بين الزمان والمكان في نص الغيطاني. كما أن الباحث رأى أنه أعتمد أساساً على التأويل في دراسة نصوص الغيطاني وهو نفس المنهج الذي استعان به في دراسته السابقه بعنوان (عالم الغيطاني) والذي كان يتمنى أن يستفيد منها الباحث بشكل أكبر من المواضيع العلمية النادرة.
و(التأويل) ببساطة هو منهج يهدف إلى فهم رؤية الكاتب والمعنى الكامن في النص ذاته وليس في شيء أخر خارج النص.
ويرى القعيد أن تجربة الغيطاني في 'دفاتر التدوين'بوجه خاص هي فتح جديد في عالم الكتابة الأدبية التي قد تكون لها ارهاصاتها في تاريخ الكتابة العربية. لقد فتح الغيطاني بهذه الدفاتر أفقاً في الكتابة الأدبية المتحررة من قيود وقواعد الكتابة.
وأفقاً مفتوحاً لفن كتابة أو لخبرة الذات ورؤيتها للعالم: إنما رؤية تتداعى على تيار الوعي من خلال فن أدبي لا هو بالقصة، ولا بالرواية، ولا بالسيرة الذاتية، ولا بأدب الرحلات، وإنما هو فن فيه شيء من كل هذا وأكثر منه.
ونحن نصف هذا الفن تبسطاً واختصاراً بأنه 'فن رواية السيرة الذاتية' (ولا أقول السيرة الذاتية، ولا حتى فن السيرة الذاتية وكفى)؛ لأن المهم هنا يكمن في فن رواية وسرد خبرة الذات؛ لأن المسألة ليست كما قد يقع في ظن البعض مجرد وقائع وأحداث وحالات شعورية عاناها الكاتب في خبرته الشخصية وراح يصفها لنا؛ بل المسألة أعقد من ذلك بكثير فنحن لا نعرف ما الذي وقع بالفعل، وما الذي لم يقع في حياة الكاتب، ولا ينبغي أن نهتم بذلك كثيراً؛ لأن الواقعي هنا قد امتزج بالمتخيل، ولم يعد الوصف محدوداً بإطار زماني مكاني محدد.
فأسلوب السرد هنا قد تحرر من قيود الزمان والمكان؛ ولذلك أصبح يتجول عبرهما بحرية تامة، بل أصبح يتخذهما موضوعاً لتأمله عبر تيار الوعي.
والحقيقة أننا نجد الزمان موضوعاً رئيساً مهيمناً على كتابة الغيطاني، خاصة في 'دفاتر التدوين' هناك دائماً في اللحظة الحاضرة استدعاء للحظة الماضية ومحاولة استبقاء معناها في الحاضر (تماماً مثلما أن الفن التشكيلي العظيم يحاول أن يثيت اللحظة والمعنى في المكان).
غير أن اللحظة الزمانية التي تحاول كتابة الغيطاني استدعاءها دائماً، لم تأت أبداً خلواً من المكان الحميم، وإنما تأتي دائماً مؤطرة بعبق المكان وسحر الخاص، على نحو يجعلها قادرة على أن تستدعي شعوراً بالألفة والحميمة إزاء أشياء نعرفها وعايشناها في خبرتنا دون أن نستطيع الإفصاح عنها؛ لأنها أفلتت منا وآلت إلى الماضي والعدم والنسيان.
وتحدث أيضاً د/ نبيل علي عن الزمكانية وأنها من أقوال أينشتاين وهذا المفهموم عمل فني كما طرحه أينشتاين وباختين.
وتعقيباً على د/ نبيل علي علق الكاتب عزوز علي إسماعيل أن مصطلح الزمكانية لم يصل الا عن طريق (ميخائيل باختين) عام 1938 وأن هذا المصطلح يرجع له في المقام الأول على الرغم من أن أبحاث باختين ظلت حبيسة الأدراج إلى أن أنتقلت إلى الغرب في السبعينيات من القرن نفسه، وعقب أ/ يوسف القعيد قائلا إن هذا المصطلح قد وصلنا بالفعل عن طريق ميخائيل باختين ولم نسمع بأنه جاء عن طريق أينشتاين حتى لو أهتم بالزمان والمكان فإن مصطلح الزمكانية يعود إلى ميخائيل باختين كما ذكر الناقد عزوزعلي إسماعيل الذي قدم عرضا لكتابه بدأه بالقول:
جاء الكتاب في ثلاثة فصول بعد المقدمة والتمهيد؛ حيث اشتمل التمهيد على ثلاثة مباحث؛ المبحث الأول تناولت فيه الدراسة مفهوم الشعرية، معتمدة على بعض الآراء السابقة، سواء أكان في الدراسة مفهوم الشعرية، معتمدة على بعض الآراء السابقة، سواء أكان في التراث النقدي القديم أم في الحديث، بعد أن ذكرت مفهومها المعجمي، بحكم أنها تطورت وفق تطور مراحل الأدب، وبحكم دخولها في ملتقى علوم مختلفة؛ سواء أكان في الدراسات الأسلوبية والعلوم اللسانية، أم في الدراسات التأويلية السردية، وكيف أن التاريخ الكلي للشعرية ما هو إلا إعادة تفسير النص الأرسطي على اعتبار أن الأدب محاكاة، فكانت نظرية النظم عند عبدالقاهر الجَرجَاني بمثابة البداية التي تبحث عن قوانين يُحكم بها على العمل الأدبي، من خلال التأويل باعتباره قانوناً لشعرية النظم، وتطرقت الدراسة إلى العصر الحديث لمعرفة النظرة الحديثة للشعرية عند كل من رومان جاكوبسون؛ حيث شعرية التماثل والتي استندت إلى المبدأ الشكلي في أن اللغة الشعرية ذاتية الغاية مقابل اللغة اليومية التي تحيل على موضوع يقع خارجها والدكتور كمال أبوديب صاحب شعرية الفجوة: مسافة التوتر؛ حيث حاول كمال أبوديب أن يمنح مفهوم الفجوة مسافةً شمولية تسمو على مفاهيم الشعرية الأخرى. وشعرية الانزياح لجان كوهن والتي انحصرت في تماثل الدوال مثل التماثل الصوتي، وتماثل المدلولات وكذا العلامات. والدكتور جابر عصفور قد جعل اللغة أساساً للشعرية، وأخيراً استخلصت الدراسة تعريفاً للشعرية، يكمن في أن الشعرية قانون يحكم من خلاله، ومن خلال القراءة التأويلية، على الإبداع؛ لمعرفة الأبعاد الخفية، والمعاني الثانية لهذا الإبداع متسلحة ـ أي الشعرية ـ في الوقت نفسه بأنواع المعارف السابقة، وما يستجد منها. وقد ارتأت الدراسة شعرية الظل الفضائي الراقد خلف الفضاء، واستطاعت استجلاءه باعتباره قانوناً جديداً في دراسة ذلك الفضاء، مرتكزةً على عنصري المعنى والخيال في ظل القراءة التأويلية.
وفي المبحث الثاني تطرقت الدراسة إلى نقطة جوهرية، من خلال تعريفها للفضاء الروائي، وهي ما استخلصته في النهاية من خلال ما دللت عليه بأن الفضاء له ظل ظليل، وأركان مختلفة، وامتدادات متعددة، تظهر في الحركة التأويلية وأن الحيز جزء منه، وقد توصلت إلى هذا من خلال عروجها على لفظة الفضاء بدءاً من المعنى المعجمي وتداول اللفظة في القرآن الكريم والحديث الشريف، ووصولاً إلى الشعر العربي وآراء المحدَثين، وطرحت سؤالاً ذا أهمية، يكمن في مَنْ يملك الفضاء الروائي؟ هل الأشخاص أم الأزمنة أم الروائي نفسه؟ وما العلاقة بين الفضاء والمكان؟ لتصل في نهاية المطاف إلى أن العلاقة بينهما هي علاقة الكل بالجزء، متخذة في طريقها التحليلَ والاستنباطَ وسيلتين للتوصل إلى تلك النتيجة، معارضة في الوقت نفسه ما ذكره الدكتور عبدالملك مرتاض، حين قال إن الحيز هو الفضاء الروائي، متخذاً ـ أي الدكتور مرتاض ـ من أراء الدكتور حميد لحمداني سبيلاً لإثبات ما يقوله، وفي النهاية تناولت الدراسة الحديث عن ظل الفضاء وفضاء الظل، وكيف أن المعنى والمتمثل في [القراءة والفهم] هو الركن الأول من أركان الظل الفضائي، أما الركن الثاني فهو الخيال والذي يضم [التصور والتأويل]. ثم كان المبحث الثالث وتحدثت فيه الناقد عزوز علي إسماعيل عن مفهوم شعرية الفضاء، بحكم أنها هي ذلك النسق المعماري الذي نستشف من خلاله إبداع الفنان وفن المبدع، وكيف أن شعرية الفضاء تختلف من رواية إلى أخرى.
أما الفصل الأول فقد عُنونَ بـ 'أصداء المكان' بدأه الناقد بمقدمة ذكر فيها أهم ما يميز كتابات جمال الغيطاني، والمتمثلة في عنصر الإحالة عنده، بالإضافة إلى الجانب الصوفي المتغلغل في شخصيته، فضلاً عن سمات أخرى ذكرها في تلك المقدمة، وأتبع ذلك الحديث عن أمكنة الأشياء وأصدائها؛ نحو النوافذ، الجدران، الأركان، الأسقف، الأقواس، البيت، المقهى، وأضفت لما سبق المدينة والظل الفضائي، فضلاً عن المكان المتحرك وحركة المكان من خلال تجربة القطار، وتحدث عن أبعاد المكان لديه.
وجاء الفصل الثاني حاملاً عنوان 'تعالقات الزمان بالمكان في دفاتر التدوين' ووقفت الدراسة فيه على بعض النقاط الأولية لذلك التعالق، موضحاً تاريخ الزمكانية، وكيف أن ميخائيل باختين أول من أطلق هذا المصطلح عام 1938 ومن الصعوبة بمكان الفصل بين الاثنين، وانصبت تلك التعالقات على الروايات الثلاثة المستخدمة في مجال الدراسة؛ 'خُلسات الكرى، رشحات الحمراء، ودنا فتدلى' وتناولت الأنثى وتعالقات الزمان بالمكان، فضلاً عن الأصوات مع الوصف والسرد، من خلال التجربة الصوفية الرائدة عند جمال الغيطاني، والتي تجلت في معظم كتاباته.
وأخيراً جاء الفصل الثالث تحت عنوان الخطاب الروائي في دفاتر التدوين، تناولت الدراسة فيه تاريخ الخطاب في التقديم النظري، معتمدةً على الأراء السابقة في بعض الرؤى، سواء أكان عند جيرار جينت أم عند هاريس من خلال تعريف الخطاب، فضلاً عن بلومفيلد وبنفنست، وعرَّفَ الناقد الخطاب في المفهوم السردي، متناولاً المروي له ووظائفه، والعلاقة بين السرد والحوار، وكذا السيرةَ الذاتية والخطاب الروائي ومكوناته، وقد تحدث عن جزئية مهمة وهي الفضاء باعتباره عنصراً من عناصر الخطاب الروائي، وبعدها تناول الباحث تحليل عناصر الخطاب في الروايات الثلاثة، الزمن والصيغة والصوت السردي، وقد عبر الأستاذ جمال الغيطاني من خلال ذلك الخطاب عن حبه الدفين للحضارة الإسلامية، وعراقة الحضارة الفرعونية؛ والتي كلما ابتعد عنها وجدها أمامه؛ سواء أكان في الشرق أم في الغرب؛ دامجاً فيه ـ أي الخطاب ـ الحس الصوفي الراقي، معرضاً للهوية العربية والتي ما انفك يتناولها في كل المحافل من خلال التاريخ المشرِّف للأمة العربية عبر قلمه الحاد الرصين، مع ذاكرة الضوء الحديدية، والتي لا مناص عنده من الخلاص منها؛ خوفاً من أن يمرق من جلدها، إنها ذاكرة الضوء المنبعث من حضارتين عريقتين؛ الفرعونية العتيقة والإسلامية النورانية. فالعمارة هي ذاكرة، وفلسفة، وسياسة، وتاريخ، تستمد سلطتها من البشر، وهي أهم ما ينتجه الإنسان، وآخر ما يتبقى منه. وهو في طريقة إلى هذا أراد أن يذكرنا بأن الحضارة الفارسية كانت العمود الفقري للحضارة الإسلامية؛ حيث عنون كل الدفاتر بلفظتي دفاتر التدوين وهما لفظتان مأخوذتان من أصل فارسي، وكأنه أراد تغليف الحضارة الإسلامية بالحضارة الفارسية وقد أوضحتُ ذلك في نهاية البحث تحت عنوان سيميولوجيا العنوان.
وختم الناقد عزوز إسماعيل الدراسة ببعض النتائج التي مثلت نقلة كبيرة في النقد الأدبي في دراسة الرواية وكان منهجه فيها هو المنهج السردي المفعم بالتأويل، سواء أكان في الفصل الأول أم الثاني، وقد آثر استخدام المنهج السردي في دراسة شعرية الفضاء الروائي عند جمال الغيطاني؛ بحكم أنه أنسب المناهج النقدية في دراسة أديب مثل الغيطاني لما تميزت به كتاباته بالسرد المفعم بالخيال أحياناً وبالواقعية أحياناً أخرى؛ حيث إن السرد فعل يقوم به الراوي الذي ينتج القصَّ، وهو فعل حقيقي أو خيالي ثمرته الخطاب الروائي. وهو عملية إنتاج مثَّل فيها الغيطاني دور المنتج، مستخدماً فيها السرد اللاحق، وهو السرد الشائع في الرواية، والذي يشير فيه الراوي إلى أنه يروي أحداثاً قد وقعت في الماضي، سواء أكان هذا الماضي بعيداً أم قريباً. أما الفصل الثالث فقد مالت الدراسة قليلاً نحو المنهج اللساني خاصة في ظل تناول الخطاب الروائي؛ لأن الخطاب الروائي متشعب الرؤى والامتدادات، وهو حلقة ربط بين علوم مختلفة في مجال النقد.